أكبر مشروع علمي عن الإبادة الأرمنية في العالم

13090428_1320044684688840_1904437973_n
عطا درغام

أقدم مجلس إدارة جمعية القاهرة الخيرية الأرمنية في عام 2001 على تبني مشروع عنوانه “أرمينيا والأرمن في الصحافة العربية 1876- 1923 ” .

ويهدف المشروع إلى تدوين حقبة مهمة في التاريخ الحديث والمعاصر للشعب الأرمني استناداً إلى ما ورد في دوريات الصحافة المصرية والعربية بدار الكتب المصرية.

وقد أسندت الجمعية تنفيذ هذه المهمة إلي فريق بحثي برئاسة الدكتور محمد رفعت الإمام أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية الآداب جامعة دمنهور ويعاونه كل من الدكتورة سحر حسن والباحثان علي ثابت صبري وعطا درغام.
قام فريق البحث خلال عشر سنوات بتمشيط ومسح مجموعات الدوريات المنشورة باللغة العربية والمحفوظة في دار الكتب المصرية، وقد بلغ عدد الدورات التي تم تصويرها والاستفادة من محتواها 383 دورية فيما يخص الحقبة الزمنية سالفة الذكر.

وأسفرت نتيجة البحث عن تصوير 36 ألف نص يتحدث عن أرمينيا والأرمن ، وقد اُستخدم في المجلدات الخاصة بهذا الإصدار ” القضية الأرمنية في الصحافة العربية 1876-192 ” المادة المستقاة من 253 دورية عربية . أما المتبقية فإنها ستُستخدم في مجموعات أخري من الإصدارات التي ستغطي نشاط أعلام الأرمن في مصر لبيان الدور المهم الذي لعبه الأرمن المصريون في التاريخ المصري الحديث.

وقد تم تقسيم الفترة التاريخية الخاصة بالقضية الأرمنية في الصحافة العربية 1876-1923 ” إلى المراحل التالية :
1- 1876-1893 التدويل والإصلاحات

2- 1894-1896المذابح الحميدية

3- 1897- 1908 الأرمن وتركيا الفتاة

4- 1909 مذابح أضنة

5- 1910-1914 مشروع الإصلاحات

6- 1915-1916 الإبادة الكبرى

7- 1918-1923 الاتفاقيات والمعاهدات

وسيتم تقديم كل مرحلة في مجلد أو اثنين حسب حجم المادة المنشورة، ومما سيؤكد أهمية هذه المجلدات تعلل تركيا المعاصرة بأكاذيب تحاول الترويج لها ، ومن هذه الأكاذيب أن المعلومات القائمة في أرشيفات الدول التي اشتركت في الحرب العالمية الأولي سواء من حلفاء الدولة العثمانية أو أعدائها رصدها ودونها مراسلو صحف وقناصل وساسة من (المسيحيين) المتحاملين ضد الإسلام، وذلك في محاولة فاشلة لإعطاء صبغة دينية لمشكلة مزمنة قوامها التطهير العرقي ثم الإبادة سعياً للاستيلاء علي الأراضي التاريخية الأرمنية.

وقد فنّد كثير من الباحثين والمؤرخين المتخصصين الادعاءات التركية الكاذبة. وتتجاهل تركيا القرار الذي أصدره أعضاء الاتحاد الدولي لعلماء الإبادة بالإجماع بأن ما تعرض له الأرمن خلال الحرب العالمية الأولي يُعد إبادة حسب المعايير الواردة في “اتفاقية الأمم المتحدة لمنع إبادة الجنس والمعاقبة عليها” الصادرة في 9 ديسمبر 1948.
وتقدم هذه المجلدات إلى القارئ العربي الحقيقة المجردة من واقع ما تركه الكتّاب والمحللون والمراسلون العرب (المسلمون) الذين عاصروا الأحداث ودوّنوا بصدق وأمانة حقيقة ما حدث للأرمن من خلال الحرب العالمية الأولي والأربعة عقود السابقة عليها علي يد الدولة التركية.

والأمل أن يقتنع المجتمع التركي المعاصر بصفة عامة وقياداته السياسية بصفة خاصة، بالحقيقة المُستقاة من المصادر المصرية والعربية .

يستعرض هذا الجزء النصوص التي نشرتها الصحافة العربية عن نشأة ” القضية الأرمنية” وملابساتها وتطوراتها وتداعياتها في الدولة العثمانية خلال الفترة الممتدة منذ عام 1876- وحتي عام 1893 ؛ أي منذ اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني ( 1842- 1918 ) سدة الحكم في 31 أغسطس 1876 وحتي نهاية عام 1893 الذي شهد اختمار تأزيم المشهد الأرمني- العثماني ووقوفه علي أعتاب المذابح المباشرة والعلانية والجماعية.

ورغم قلة عدد الدوريات الصادرة باللغة العربية وقتذاك ، فإن النصوص الواردة فيها قد مسّت القضية الأرمنية من وجوه شتي منذ اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني الحكم ( 1876) وحتى عشية المذابح الحميدية (1894-1896).
ففي عام (1876) أسس رزق الله حسون الأرمني الحلبي جريدة “مرآة الأحوال في السياسة والأخلاق” الأسبوعية بلندن.وتُعد أول جريدة باللغة العربية تصدر في أوريا، وركزّت سياستها التحريرية علي معارضة النظام الحميدي الحاكم وممالأة المصالح البريطانية.

وفي عام 1877 ، أسس چون لويس صابونجي مجلة ” النحلة” نصف الشهرية بلندن. وعكست المصالح البريطانية في الدولة العثمانية ومواجهة الطموحات الروسية.

وفي الإسكندرية، أسس الأخوان سليم وبشارة تقلا جريدة ( الأهرام) الأسبوعية (1877-1880) ثم اليومية بالإسكندرية (1880 -1899 ). وقد صبّت سياستها التحريرية في خدمة الدولة العثمانية وفرنسا، وأوردت أخباراً ومقالات مؤازرة نسبياً للشأن الأرمني .وفي الثغر السكندري أيضا،أسس سليم نقاش جريدة ” العصر الجديد” الأسبوعية في عام 1880، وقد اتسمت نسبياً بنزعة انتقاديه للنظام العثماني. وفي القاهرة، أسس كل من جندي إبراهيم ميخائيل عبد السيد جريدة ” الوطن ” اليومية عام 1877 ، واهتمت أساساً بالأقباط وعموم الطوائف المسيحية. وفي عام 1886 ، أسس محمد فهمي جريدة ” القاهرة ” اليومية بالقاهرة، وثبت توجهاتها بالأساس لخدمة النظام العثماني والدفاع عنه باستماتة.

وقد شهد عام 1889 ميلاد جريدة ” المقطم” اليومية بالقاهرة علي أيدي يعقوب صروف وشبلي شميل وفارس نمر ، وكذا، جريدة ” المؤيد” القاهرية علي يدي علي يوسف.ولكن ، بينما سارت ” المقطم ” في ركاب بريطانيا وممالأة النظام العثماني نسبيا، صبّت ” المؤيد” جل اهتمامها علي تأييد السياسة العثمانية والدفاع عن الجامعة الإسلامية.
وثمة دوريات جد مهمة ظهرت آنذاك من قبيل ” الصادق” اليومية بالقاهرة التي أصدرها أمين ناصف في عام 1886، وانحازت بشدة للنظام العثماني. وكذلك ، “ثمرات الفنون” الأسبوعية البيروتية التي أسسها عبد القادر قباني وأحمد حسن طبارة في عام 1875، وروّجت بشدة للسياسات العثمانية.

هذا، وقد تعاطت الدوريات العربية “القضية الأرمنية” وتطوراتها وملابساتها وتداعياتها انطلاقاً من توجهاتها السياسية، ومن المُلاحظ أن النصوص الواردة في هذا الكتاب لم تُنكر في معظمها وقائع القضية الأرمنية 1876-1893، ولكنها اجتهدت في تبرئة السلطان وإلقاء الملامة تارةً علي الأرمن وتارات علي العدو اللدود روسيا، وقد عكست جميع النصوص هذه الأُطر سواء كانت أخباراً أو آراء.

وقد أُعيدت كتابة النصوص طبقا للأصول دون أي تدخل باستثناء إضافة علامات الترقيم والتشكيل، وإيضاح بعض المعاني الملتبسة والغامضة في هوامش محدودة للغاية.وبذا ، تُمثل هذه النصوص مادة خام من مصادرها الأصلية ترصد القضية الأرمنية انطلاقاً من زوايا شتي ومتنوعة غالباً ، ومتناقضة أحياناً.

Leave a Reply

Your email address will not be published.