101 عام على إبادة الأرمن.. وتركيا لم تعترف بعد

13091644_1322024741157501_1342101152_o

أدى الصراع بين الإمبراطورية العثمانية والروسية الساعي لبسط النفوذ والسيطرة على أكبر قدر من الأراضي والدول  لها تأثيرات كبيرة على شعوب المنطقة وخاصة شعوب القوقاز، وكانت من ضمن المطامع بينهم هي أرمينية “أرض الأرمن” التاريخية و موطنهم و التي كانت منقسمة لجزئين نتيجة للصراع الفارسي /العثماني جزء تحت إدارة الدولة الفارسية وجزء تحت الدولة العثمانية فكان الجزء التركي مطمع للروس ولإعادة تحرير الدول الأوروبية والبلقان من سيطرة العثمانيين، مما سبب احتقان سياسي أدى لنشوب أحداث دموية منها اضطهاد وإبادة الأرمن.

روسيا تثير القوميات المسيحية 

شجعت روسيا الشعوب الأوروبية والبلقانية “اليونانيين والسلاف والأرمن” على التحرر من قبضة العثمانيين ولعبت على مسألة الدين فساعدتهم و حفزتهم بالرغم من إن أثرياء الأرمن وأصحاب المصالح في الدولة العثمانية لم يكن لهم رغبات في التحرر أو طموحات قومية وللحكم الذاتي للأمة الأرمنية، وكمان انقسام الأرمن مع بعضهم سياسيًا من كان مع العثمانيين و مع الروس وانقسامهم دينيًا ما بين كاثوليك وبروتستانت وأروذوكس كان يحول دول اتفاقهم على رأي عام هل ينفصلوا عن الدولة العثمانية أم يبقوا كما هم رعايا في الدولة ؟.

 الأرمن يطالبون بالحكم الذاتي 

في عام 1876م قدم بطريك الأرمن “مجرديتش خريميان” مذكرة للسلطان عبد الحمد الثاني، للمطالبة بإقامة حكم ذاتي للأرمن لكن بالطبع السلطان رفض المذكرة والطلب فكان رد فعل بعض الأرمن الداعيين للحكم الذاتي بالانضمام للجيش الروسي بعد الدعاية الكبيرة التي دعت لها روسيا للأرمن و الإغراءات بأنها ستحقق لهم حلم الانفصال و تكوين دولة للأرمن في شرق الأناضول، مما أثار سخط العثمانيين والسلطان عبد الحميد الثاني، ومن هنا بدأ الحرب وسلسلة من المذابح والاضطهاد للأرمن بشكل عام فتم حرق و نهب الولايات الأرمنية التابعة للدولة العثمانية و قتل الأرمن، والبرغم من لإبرام مبادرة المستشار الألماني “بسمارك ” لوقف الحرب إلا أن الحرب استمرت، وقدم السلطان العثماني جزيرة “قبرص” لإنجلترا لإسكاتها وحتى تتغاضي عن ما يتم من مذابح للأرمن.

تدويل القضية الأرمنية 

مع الوقت أصبحت أزمة الحرب ضد الأرمن مشكلة دولية لكنها لم تتوقف فكان رد فعل الأرمن هو تأسيس جمعيات وأحزاب وحركات انفصالية للحصول على استقلال إداري من الدولة العثمانية، وكان من ضمن الاحزاب حزب “الطاشناق” وهو حزب ثوري انتهج الفكر الثوري على عكس الأحزاب السياسية الأرمنية الأخرى، وشجعت هذه الكيانات الأرمنية على الأرمن بالقيام بثورات، وبالفعل حدثت ثورات عديدة لكن كان يقابلها بالقمع الشديد من العثمانيين.

محاولة لاغتيال السلطان عبد الحميد الثاني 

في محاولة جريئة قام حزب الطاشناق بمحاولة اغتيال للسلطان عبد الحميد الثاني في عام و1905 بتفجير سيارة عند خروجه من المسجد، لكنها فشلت فقام بإصدار قرارت في 24 أبريل 1915م، بالإبادة النهائية للأرمن في الإستانة وفي كل نواحي الدولة العثمانية فحصلت أبشع المذابح والتي تم تسميتها بـ ” المذابح الحميدية “، شارك بها الجيش العثماني والقبائل الكردية المساندة له  بالهجوم على مئات القرى الأرمنية، وحتى المواطنيين أنفسهم قاموا بالعنصرية والاضطهاد والتنكيل بالأرمن.

سقوط مئات ألالاف الضحايا

أثيرت المسألة الدينية لتحفيز الأتراك والأكراد ضد الأرمن والشعوب المسيحية المنتفضة ضد العثمانيين، فتحولت مسار الأزمة من حرب سببها السياسة لحرب دينية بين مسلمين ومسيحيين، وتم قتل أكثر من مليون أرمني في تلك المذابح بحسب المصادر الأرمنية، لكن تركيا أصرت على أن الوفيات 300 ألف أرمني فقط، بالإضافة لمئات الألاف من الشعوب المسيحية الأخري “الأشوريين والكلدان والسريان واليونانيين النبطيين” في مذابح عرفت باسم “السيفو”. وحتى الأن لم تعترف تركيا بإرتكاب المذابح الأرمنية، بل أن تم إصدار قانون في 2005 يحرم الاعتراف بقضية الأرمن.

 هجرة الأرمن 

وأدت تلك المذابح لهروب الأرمن و هجرتهم لشتي أنحاء العالم و منها لمصر فهاجر لها بعض الأرمن واستقروا بها واندمجوا في الشعب المصري، الذي هاجر له عشرات الأسر الأرمنية الأرستقراطية وفيما بعد تزايدت أعداد الأرمن ووصلوا لقرابة 5000 ألاف أرمني، اشتغلوا في كافة المهن منها الترجمة والصحافة والصرافة وحتى الحرف البسيطة. وأشهر الأرمن المصريين، نوبار باشا أول رئيس وزراء في مصر، والصحفي أديب إسحاق، والفنانات لبلبة وإيمان ونيلي وغيرهن.

إحياء ذكرى الإبادة

في 34 أبريل من كل عام تحتفل الكنائس حول العالم بالذكرى بقرع الأجراس 100 مرة، للتذكير بمرور 100 عام عليها، في تمام الساعة السابعة والربع مساء بتوقيت العاصمة الأرمينية يريفان، ويسعى الأرمن باستمرار إلى كسب اعتراف دولي بقضيتهم، حيث تعمل منظمات وأحزاب من الجاليات الأرمنية حول العالم على التحضير لإحياء الذكرى المائة لذكرى المذابح الأرمنية. وتعترف بالإبادة الأرمنيةفقط 20 دولة وعدد من المنظمات الدولة منها الأمم المتحدة ومجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي.

هشام عواض

موقع (ضي النهار)

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.