أنواع القتل والاتلاف بحق الأرمن

 download

وأنواع القتل والاتلاف متنوعة، أما في ولاية بتليس فقد روى لي أحد الضباط أن الحكومة تجمع الأرمن في المتابن وتضع تبناً كثيراً في القسم الذي يلي الباب وتحرق التبن فيموت الأرمن الذين هم داخل المتبن من الدخان. وقال لي أنها كانت تضع المئات في متبن واحد بعض الأحيان وبعض الأحيان  تقتلهم بصورة أخرى. وقد زادني حزناً لما قال لي أنه رأى عروساً ضمت عريسها إلى صدرها وتلقت الموت غير وجلة ودخلت المتبن.

أما في موش فقسم من الأرمن أتلف بالمتابن والقسم العظيم أتلف رمياً بالرصاص وطعناً بالسكاكين. وكانت الحكومة تستأجر قصابين، تعطي لكل واحد منهم ليرة عثمانية يومياً. وقد قص علي أحد الأطباء ويسمى عزيز بك أنه كان في قضاء مرزيفون من أعمال ولاية سيواس وعلم أن قافلة من الأرمن سترسل للقتل فذهب لعند القائممقام وقال له: تعلم أيها القائممقام أنني طبيب ولا فرق بين الجزارين والأطباء اذ أن الأطباء يشتغلون بتشريح الإنسان في أكثر الأوقات. ولما كانت وظائف القصابين في هذه الآونة كوظيفتنا، أي تشريح أبدان الإنسان فأرجو أن تأذن بالذهاب لأرى هذه العملية التشريحية بأم عيني. فرخص لي وذهبت فوجدت أربعة من القصابين، بيد كل واحد منهم مدية طويلة وأفراد الدرك يفرقون كل عشرة من الأرمن على حدة ويرسلون الواحد بعد الآخر لعند القصابين فيقول القصاب للأرمني: مد رقبتك فيمدها فيذبحه ذبح الغنم. وكان يتعجب هذا الطبيب من اقدام الأرمن على الموت دون أن يتكلموا بكلمة أو أن يظهروا خوفاً.

وكان أفراد الدرك يربطون النساء والأطفال ويلقونهم من محل عالٍ جداً إلى أسفل فلا يصلون إلى الأرض إلا قطعاً وارباً. وهذا المحل هو بين ديار بكر وماردين على ما يقال وعظام القتلى فيه كالتلال إلى الآن.

وقال لي آخر أن حكومة ديار بكر كانت تقتل الأرمن رمياً بالرصاص وتارة بواسطة القصابين وآونة ترمي بكثير منهم في الآبار والمغاوير وتسد عليهم تلك الآبار والكهوف فيهلكون. وبعض الأحيان يرمون بهم في الدجلة والفرات. وقد تفشت الحمى النمشية من هذه الأجساد. وقد قتل الفا أرمني بنهر الدجلة الذي   لا يبعد عن ديار بكر أكثر من نصف ساعة.

 

وحشية أفراد الدرك وعشائر اكراد

أما ما يحكى عن أعمال أفراد الدرك »الجاندرمة« وعشائر أكراد فحدّث ولا حرج. فكان أفراد الدرك إذا استلموا قافلة من الأرمن يفتشونها شخصاً، شخصا، رجالاً ونساء، ويأخذون ما يجدونه من الدراهم ويشلحون الرجال والنساء ثيابهم الجيدة ويأخذونها.

وبعد أن يتيقن الدرك أنه لم يبق شيء من الدراهم والثياب الجيدة والاغراض الجديدة يبيعون الآلاف من الأرمن للأكراد، بشريطة أن لا يبقونهم أحياء ويكون الثمن نظراً لكثرة عدد الأرمن وقتلهم. فقد قال لي الثقات أن القافلة من الأرمن بيعت للأكراد بألفين ليرة وقافلة بيعت بستماية ليرة وأخرى بيعت بمايتين ليرة.

*مقطتف من كتاب “المذابح في أرمينيا” للمؤلف فائز الغصين، (حلب، 1991). (11)

ورد في كتاب “شهود عيان عن الإبادة الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية (مجموعة وثائق) بمناسبة ذكرى مرور مئة سنة على الإبادة الأرمنية (1915-2015)”، إعداد وإشراف ودراسة: البروفيسور الدكتور آرشاك بولاديان، دمشق-2014، حيث ينفرد موقع “أزتاك العربي للشؤون الأرمنية” بنشر مقتطفات منه.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.