رجال البيت العثماني

fady eid

لكل نظام و حكومة رجال هم من يقودو المسيرة بعقليتهم المميزة و المختلفة عن ممن حولهم، و لكل بيت أعمدة رئيسية هى التى تحميه من السقوط و تستطيع أن تعلو به، و هكذا كان الحال بحكومة حزب العدالة و التنمية التركي و ببيت العثمانيون الجدد منذ أن تولو زمام الحكم بعام 2002م، و هنا نود أن نسلط الضوء على هولاء الرجال و تلك الاعمدة الرئيسية و نبرز أكثر الاسماء تأثيرا فى الشأن الداخلي التركي و مدى تأثيرهم فى سياستها الامنية و الخارجية و الاقتصادية و الاعلامية … الخ، و هي الاسماء التى قد لا يكون تناولها الاعلام بشكل كبير بحكم حالة الغموض التى كثيرا ما كانت تصاحب تلك الاسماء، أو بسبب رغبتهم الدائمة فى عدم الظهور الكثيف أمام الكاميرات و التحدث للصحافة و الاعلام و تفضيلهم للمكان المظلم بمسرح الاحداث و بقصر الرئاسة، و التزامهم المقاعد المخصصة لهم بالكواليس، و التى باتت لهم الافضل فى ظل رغبتهم الدائمة فى تحريك العرائس من خلف الستار، و لكن مع مرور السنوات و تقدم نجاح حزب العدالة و التنمية على الارض بأول مدتين برلمانيتين و بين الجماهير بمختلف الولايات التركية صار لبعض هولاء الرجال طموحات أكبر من منصبهم و بات للبعض الظهور على خشبة المسرح أفضل من الاستمرار بالكواليس، و هناك من أستدعته الظروف التى لم يكن يتوقعها أحد بآق سراي أو القصر الابيض أو حتى خارجه و بحكم المتغيرات السريعة و الكثيرة التى حدثت بداخل تركيا بل و الاقليم كله بالفترة الاخيرة الى الظهور فى أكثر من مناسبة بالفترة الاخيرة حتى باتت بعض الجماهير حتى و لو كانت قليلة تطالبه بأن يحل مكان البطل الاول للرواية و صاحب الدور الرئيسي على خشبة المسرح، و فى وسط تلك التعقيدات و التحدث عن أدوار مستقبلية جديدة لهولاء الرجال القابعون خلف الستار دعونا نبرز دور و تاثير هولاء الرجال سواء بالقصر الابيض أو فى خريطة تركية السياسية و الاقتصادية و التنموية و الخارجية، و أهم تحركاتهم عبر مراحل عديدة مرت على حكومة الحزب الحاكم حزب العدالة و التنمية على مدار 13 عام و بالتحديد منذ عام 2002م، و كيف كانت الاعمدة الحقيقية للبيت العثماني تفكر و تصنع الغد لتركيا من خلف الكواليس و ليس امام الشاشات و قد لم يسمع عنهم البعض من قبل .

بن علي يلدرمBinali Yıldırım : رجل الظل بالقصر الابيض

رجل الظل بحكومة العثمانيون الجدد و صاحب الكلمة الاولى في أذن اردوغان و فى عقول أكثر من 13 وزير ومستشار بالحكومة التركية، أنه أحد أبرز المهندسين لسياسات تركيا الداخلية و الخارجية أيضا قبل أن يكون مهندس مشاريع النقل و المواصلات التى غيرت شكل الخريطة الحالية لتركيا تماما، انه الجندي المجهول بالحزب الحاكم حزب العدالة و التنمية و صاحب الانجاز الاكبر داخليا بحقبة العثمانيون الجدد باستكمال مشروع ربط القارة الاوربية بالاسيوية عبر مترو مرمراي الذى يسير تحت الماء، و أحد اقدم اصدقاء رجب طيب أردوغان، و عضو البرلمان التركي عن ولاية ازمير و وزير النقل و الاتصالات و الملاحة البحرية، و أخيرا و ليس أخرا مستشار الرئيس التركي منذ 28 أغسطس 2014م أنه بن علي يلدرم رجل الظل بالقصر الابيض .

ولد بن علي يلدرم فى 20 ديسمبر 1955م ببلدة رفاهية بولاية ارزنجان بشرق الاناضول من عائلة كردية الاصل و درس العمارة البحرية و هندسة المحيطات بجامعة اسطنبول للتكنولوجيا، و بعام 1990م تلقى تعليما اختصاصيا فى المنظمة البحرية الدولية بالسويد لمدة عام واحد ثم حصل على الماجيستير فى السلامة البحرية و الحماية البيئية عام 1991م، و بعام 1994م عمل كمدير عام لشركة اسطنبول للعبارات السريعة حتى عام 2000م، و احتفظ بمكانه كعضو بالبرلمان التركي من عام 2002م و حتى عام 2011م .

بدأت علاقة بن علي يلدرم برجب طيب أردوغان منذ أكثر من عشرون عاما تقريبا وقت ما كان أردوغان عمدة اسطنبول و بن علي يلدرم مدير شؤون المواصلات البحرية باسطنبول عام 1994م، الى ان بدئت تأخذ الصداقة الوطيدة بين أردوغان و بن علي يلدرم منعطفا أكثر تقاربا و تفاهما بعام 2001م بعد أن قرر أردوغان مع مجموعة من رفاقه من الاصدقاء القدامى و المنشقين من حزب الفضيلة الاسلامي الذى كان يرأسه نجم الدين أربكان فى تأسيس حزب سياسي يحمل أسم حزب العدالة و التنمية و يحمل أيدولوجية جماعة الاخوان المسلمون، و هنا كان أول من ذهب له عقل أردوغان لكي يكون عضو مؤسس للحزب و شخص يمكن الاعتماد عليه بحكم نجاحاته فى الترويج لاسم الحزب و الوصول سريعا للجمهور و للرأي العام بحكم خبرته الكبيرة فى العمل الحكومي و بين اروقة و مؤسسات الدولة كان صديقه القديم بن علي يلدرم، و بالفعل لم يكذب يلدرم خبر منذ ان وضع أردوغان حجر الاساس للحزب بكانكايا بأنقرة عام 2001م، فدائما ما كان يلدرم متحمسا لكل خطوات اردوغان بحكم الثقة الكبيرة بينهم و كانت نجاحات يلدرم على مدار 11 عاما بحكومة حزب العدالة و التنمية احد العوامل الرئيسية لزيادة نفوذ حزب العدالة و التنمية التركي و مؤيديه منذ توليه السلطة بعام 2002م  .

فكان لـ بن علي يلدرم الفضل الاول لتنفيذ شبكة سكك حديدية عالية السرعة فى تركيا و تنفيذ خطوط سكك حديدية تربط بين أنقرة و كلا من قونيا و أسكي شهر، ثم خطوط تربط اسطنبول بكلا من انقرة و أسكي شهر، هو الامر الذى غير خريطة مواصلات تركيا الداخلية، و جعل أسم حزب العدالة و التنمية مرتبط بالانجازات قبل أسم يلدرم نفسه، الى أن جائت حادثة باموكوفا بخط اسطنبول – اسكي شهر بعد خروج قطار من مساره بولاية ساكاريا و التى انهت اسم يلدرم المرتبط بمشاريع النقل و المواصلات و شبكات السكك الحديدية فى 22 يوليو 2004م  قبل أن يعود لبيته المفضل مجددا فى 6 يوليو 2011م بعد ان تم اعادة تعيينه مرة أخرى بوزارة النقل .

وبعد تولي جماعة الاخوان المسلمون زمام الحكم بجمهورية مصر العربية ( البلد المؤسس لجماعة الاخوان ) بدء يلدرم فى رسم استراتيجية جديدة تساهم فى نجاح جماعة الاخوان بمصر عبر مشاريع التنمية و تفعيل دور تركيا بالدولة المحورية و الهامة بكافة المعادلات السياسية و العسكرية بالشرق الاوسط، حتى جاء وزير النقل و الاتصالات و الملاحة البحرية بن علي يلدرم فى زيارة لمصر استغرقت لمدة يوم واحد فى 9 ابريل 2013م و اقام مؤتمر صحفي بمنزل السفير التركي بالقاهرة حسين عوني بوتسالي عقب لقائه مع وزير الاعلام المصري وقتها صلاح عبد المقصود و وزير السياحة هشام زعزوع، و اعرب عن استعداد بلاده لنقل تجربة نظام النقل الجماعي المعروفة باسم متروباص بتركيا إلى مصر، و نيته فى زيادة التعاون بين البلدين فى مجال الإعلام من خلال التعاون في مجال الأقمار الصناعية و الإنتاج المشترك للافلام التسجيلية وكذلك البث التلفزيوني المباشر بين البلدين، و قبل أن ينهي تصريحاته طلب يلدرم من الاعلاميين فى الوقت الذى كان اتفق فيه مع جماعة الاخوان بمصر على دعم ولاية ازمير فى أستضافة معرض اكسبو الدولي للمنتجات الصناعية 2020م، و هي المنافسة التى تقدمت اليها ازمير بشعار ” طرق جديدة من أجل عالم أفضل – الصحة للجميع ” و للاسف الشديد عمل التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمون وقتها على تشويه دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة بكل السبل لصالح ولاية ازمير التركية قبل أن تحسم الامارات الفوز لها .

و بعام 2014م و فى ظل منافسة شرسة بانتخابات البلدية امام القيادي بحزب الشعب الجمهوري على مقعد عمدة أزمير خسر يلدرم امام عزيز كوكا أوغلو، و هى الخسارة التى جعلت يلدرم يعيد نظره و تقييمه فى كثير من الامور و الملفات سواء على مستواه الشخصي او على المستوى العام للدولة .

و بعد أن فقد حزب العدالة و التنمية الاغلبية بالانتخابات البرلمانية الاخيرة طالب البعض من داخل اروقة العثمانيون الجدد أن يخرج يلدرم من خلف الستار و يتقدم نحو الأمام و يظهر على خشبة المسرح لكي يقود كتيبة العثمانيون الجدد التى تعثرت كثيرا داخل تركيا و خارجها فى الفترة الاخيرة و ان يقود هو القاطرة للدولة و لحزب العدالة و التنمية، و لكن يلدرم تجنب تكرار الصدام الذى حدث بين رجب طيب أردوغان و مدير أستخباراته الشاب الطامح هاكان فيدان و فضل استمراره فى تحريك العرائس من خلف الستار بعيدا عن الاضواء .

و كلمة يلدرم Yıldırım تعني الصاعقة و من اوائل الشخصيات فى التاريخ العثماني التى لقبت بلقب يلدرم الصاعقة كان رابع سلاطين الدولة العثمانية السلطان بايزيد الاول بن مراد الاول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل، و الذى حكم عرش الامبراطورية العثمانية من عام 1389م و حتى 1402م، و الذى كانت تأتي كافة تحركاته العسكرية ضد خصومه بالاناضول او خارجه بسرعة شديدة كالصاعقة عليهم و لذلك أطلق عليه Yıldırım و عرف بذلك اللقب حتى لدى خصومه بالمجر، و حقيقة الامر على مدار أكثر من عشرة اعوام من العمل أكد بن علي يلدرم أنه أسم على مسمى بتحركاته و رؤيته الذكية و قوة شخصيته و سرعة ايقاع عمله و كيفية ادارة معاركه مع خصومه من الاحزاب المنافسة، و لا أبالغ لو قلت ان الفضل الاول لكسب حزب الحرية و العدالة لاصوات الناخبين و ثقة الناس بأول مدتين يعود لرؤية و ذكاء صاعقة العثمانيون الجدد بن علي يلدرم .

و اذا كنا أنهينا صفحة صاعقة العثمانيون الجدد فدعونا نقرأء كيف تدرج ذئب أنقرة بسرعة شديدة فى المناصب الهامة بتركيا أردوغان حتى أصبح ثاني رجل يعتلي منصب مدير الاستخبارات التركية من خارج المؤسسة الاستخباراتية .

هاكان فيدان – Haka fidan : رجل الشرق الاقوى

أنه هاكان فيدان ولد عام 1968م بمدينة أنقرة التركية و تخرج من الاكاديمية الحربية عام 1986م ثم عين رقيباً في القوات المسلحة التركية و بعد تلقى فيدان التعليم في مدرسة اللغات التابعة للقوات البرية تولى فيدان مهمة فني حواسيب بقسم معالجة البيانات التلقائية التابع للقوات البرية التركية، الى ان جاء تعيين هاكان فيدان في إدارة فيلق عمليات و استخبارات الرد السريع التابع لحلف شمال الأطلسي الناتو بألمانيا، و هى الخطوة التى مثلت أهم نقطة تحول فى حياة هاكان فيدان و التى رسمت مسار حياته الوظيفية فيما بعد، وأثناء تأديته لمهمته خارج الاراضى التركية حصل فيدان على إجازة بالعلوم السياسية من جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية في العلوم السياسية و الإدارة، وعقب عودته إلى تركيا حصل على درجة الماجستير من قسم العلاقات الدولية بجامعة بيلكنت التركية، و فى عام 1999م قام فيدان بتحضير بحث الماجستير بعنوان ” مقارنة بين نظام الاستخبارات التركي و الأمريكي و البريطاني ” و هو البحث الذى أشار فيه هاكان فيدان بوضوح شديد إلى حاجة تركيا الضرورية  لشبكة استخبارات خارجية قوية جداً تنتشر فى كافة ارجاء المسكونة و لا تقتصر على الدول التى يجمعها مع تركيا مصالح او دول الجوار، و بعام 2001م قدم هاكان فيدان استقالته من الجيش ليبدء رحلة التدرج فى المناصب الحكومية .

و بالعام الذى بدء فيه الترسيم المباشر لخريطة الشرق الاوسط الجديد و الذى كان نقطة تحولات جذرية بالاقليم و ربما العالم كله، العام الذى تم فيه أسقاط بغداد و التى مهدت فيه المنطقة بعد ذلك لقدوم عواصف الربيع العربي، العام الذى حمل منذ بدايته حزب العدالة و التنمية التركي التابع للتنظيم الدولى لجماعة الاخوان المسلمون على رأس السلطة فى تركيا الا و هو عام 2003م بعد ان تولى هاكان فيدان منصب مدير وكالة التنمية و التنسيق التركية و التى كان محور عملها يدور خارج الحدود التركية عن طريق دعم و انشاء البنية التحتية و المصانع و المدارس و المستشفيات و ترميم المتاحف و غيرها بالدول الاسلامية و الافريقية و دول البلقان و القوقاز و هى الدول التى عرف طبيعتها جيدا هاكان فيدان و هى الدول التى نفذت عليها حكومة حزب العدالة و التنمية سياسة التبشير بالعثمانية فيما بعد، و استمر فيدان مدير الوكالة حتى عام 2007م بجانب عمله كمستشار لـ أحمد داوود اوغلو وزير الخارجية وقتها .

و فى عام 2006م تابع هاكان فيدان مشروع الدكتوراه بجامعة bilim kenti ( معناها مدينة العلم و التعلم، اسسها البروفسور احسان دوغراماجي عام 1984م، و هى اول جامعة خاصة لا تهدف للربح تقع على مساحة 1200 فدان و تشمل كل العلوم بشتى مجالاتها، تخرج منها وزير الخارجية الحالي مولود تشاويش اوغلو و اسماء تركية بارزة فى مختلف المجالات لا حصر لها )، حيث قام فيدان بتحضير بحث بعنوان ” الدبلوماسية في عصر المعلومات – استخدام تكنولوجيا المعلومات في التحقق ” و هنا مزج فيدان بين دراسته فى علوم الحاسب و تكنولوجيا المعلومات و ما اكتسبه من مهام العمل الاستخباراتى و ذكائه الخاص . و بعام 2007م عُين فيدان نائباً لمستشار رئيس الوزراء وقتها رجب طيب اردوغان لشؤون الأمن الدولي والسياسة الخارجية، و بنوفمبر من نفس العام أصبح عضواً في المجلس الإداري للوكالة الدولية للطاقة الذرّية، و كان فيدان هو ممثل تركيا الرسمى فى مؤتمر قمة الامن النووى الذى اقيم 12 و 13 ابريل 2010م بواشنطن .

كما كان طريق الحرير ممهدا لعودة الدور التركي فى الشرق الاوسط بعد أن انسدت أبواب الاتحاد الاوربى امام احلام انضمام رجلها المريض، حتى شكلت حادثة سفينة مرمرة مسارا هام لظهور النفوذ التركى فى الملف الفلسطيني، و لدى عقول الكثير من العرب التى كانت فتحت قلوبهم لاسطنبول بعد الغزو الدرامي للمسلسلات التلفزيونية التركية، و كان لفيدان دورا هام فى حادثة سفينة مرمرة التى كانت أكثر المسلسلات التركية تاثيرا فى المشاهدين السياسيين و التلفزيونيين أيضا .

و عند ذكر دور هاكان فيدان فى العلاقات التركية الايرانية بتأكيد نتذكر التقارير الصحفية الهامة التى نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال عن رئيس الاستخبارات التركي، و التى اشارت فيها بوضوح الى رغبة هاكان و عمله على التقرب من طهران، كما اتهمته صحيفة واشنطن بوست الامريكية صراحة بتسليم طهران عشر جواسيس إيرانيين يعملون لمصلحة الموساد الإسرائيلي، و تهمة أخرى مشابهة وجهتها وكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA عام 2010م بعد أن اشتبهت في أن جهاز الاستخبارات التركي يعكف على نقل معلومات سرية جمعتها كلا من الاستخبارات الأميركية و الإسرائيلية إلى حكومة طهران تتضمن تقارير سرية حول تقديرات الولايات المتحدة نحو إيران و دورها و نفوذها بالاقليم و ما يخص دوائر السياسة الداخلية فى ايران . جدير بالذكر أن اسرئيل تحفظت على قرار تعيين فيدان كرئيس لجهاز الاستخبارات على اعتبار أنه كان قد شارك في المفاوضات السرية للملف النووي الايراني، و مفاوضات السلام غير المباشرة و السرية بين سوريا واسرائيل، واتهمه مسؤولون إسرائيليون وقتها بمحاباة طهران .

و قبل ظهور هاكان فيدان على الساحة كرئيس لجهاز المخابرات التركية كان الشارع التركي يتداول اسمه كثيرا خلال فترة الاضطرابات التي شهدها جهاز المخابرات التركية MIT  و التى تم على إثرها أعلان إعفاء مدير مخابرات إسطنبول من منصبه، و هو واحد من أهم المناصب  داخل الجهاز، فهو المسؤول الاول عن الأمن و متابعة عناصر المخابرات الأجنبية في هذه المدينة، خاصة و ان مدينة اسطنبول يزيد تعداد سكانها عن 15 مليون نسمة و تستقبل ملايين السياح والأجانب يوميا على مدار السنة، و تعتبر من أهم المسارح التي ينشط فيها عناصر أجهزة الاستخبارات العالمية، كما تعد كنقطة لتلاقى أجهزة الاستخبارات العالمية و مسرحا هاما لممارسة انشطتهم السرية .

و ببداية عام 2010م حدثت أزمة قوية داخل اروقة الجهاز بعد أن اتضحت ملامح خيانة داخل الجهاز نفسه لصالح حزب العمال الكردستانى و هو الامر الذى تقدم فيه هاكان فيدان باستدعاء قاضي التحقيق في قضية التنظيم السري لحزب العمال الكردستاني المحظور BKK و التحقيق مع القاضى كمشتبه به في القضية مع أربعة من القيادات البارزة بجهاز المخابرات بعد الاشتباه في تقديمهم الدعم للحزب الكردستاني المحظور أو غض بصره عن معلومات هامة مسبقه تفيد بتنفيذ عمليات مسلحة وهجمات نفذها الحزب ضد رجال الأمن في تركيا و هنا كان فيدان امام تحدى و حرب داخلية، و لكن اردوغان لم يتخلى عنه و منحه كل الحصانات و الضمانات بل لم يتردد أردوغان أو يتأخر لحظة فى اصدار قانون يمنح الحصانة لرجال المخابرات من الإدلاء بأقوالهم أمام المحاكم الجنائية، وقد تعرض ذلك القانون الى انتقادات و اعتراضات شديدة من كافة القوى و الاحزاب المعارضة و الراى العام و لكن اردوغان لم يلتفت لكل هولاء و هى الواقعة التى اظهرات حجم نفوذ هاكان فيدان قبل ان يعتلى المنصب الاول فى جهاز الاستخبارات، و بيوم 17 ابريل 2009م عين فيدان كنائبا لرئيس الاستخبارات ايمري تانير .

و جاء تعيين هاكان فيدان المستشار السابق للسياسة الخارجية كرئيس لجهاز الاستخبارات فى 27مايو 2010م ليغير معادلات كثيرة لدى جهاز المخابرات التركية، فالرئيس الجديد رغم أنه كان صف ضابط سابق إلا أنه عين بصفته مسؤول مدني و ليس مسؤولا من الجيش في خطوة زادت من الفجوة بين قيادات الجيش ذو الميول الأتاتوركية الذين كانو يحكمون قبضتهم على أهم معاقل الدولة التركية و رجال الخليفة العثمانى اردوغان الاول .

و مع تولى فيدان لرئاسة الاستخبارات التركية وضع يده على أكثر البؤر التى كانت تقلق نظام العثمانيون الجدد و التى كان يخرج منها على مدار تاريخ الدولة التركية كل حمم الانقلاب الا و هى الاستخبارات العسكرية، و ببداية عام 2012م كان فيدان قد وضع العديد من الجنرالات و القيادات البارزة بالاستخبارات و الجيش فى السجون بتهمة التخطيط للإطاحة بحكومة رجب طيب إردوغان . و على غرار و هيكل وكالة المخابرات المركزية الامريكية أعاد فيدان هيكلة جهاز الاستخبارات التركي و أستحدث ستة أقسام جديدة بالجهاز و هى 1-قسم مكافة التجسس، 2- قسم التحليل الاستراتيجي، 3- قسم الاستخبارات الدفاعية، 4- قسم استخبارات العمليات الخارجية، 5- قسم استخبارات الاشارة، 6- قسم  استخبارات التقنية و الالكترونية .

و ذلك بعد ان سحب العديد من ملفات الجيش و ضمها لجهاز المخابرات، و بعد أن وضع كل اجهزة المخابرات فى الجيش و الخارجية و الامن الداخلى تحت مظلة الاستخبارات التركية MIT، وهوالأمرالذي أزعج الأوساط في الأمن والجيش .

بهذا الدور وهذه التوجهات تمكن فيدان من أن يكون الرجل القوي الذي يحسب له ألف حساب داخل اروقة الدولة التركية و خارجها، ففى حديث علنى من أردوغان للصحفيين قال نصا عن هاكان فيدان ” انه حافظ  اسرارى و حافظ اسرار الدولة التركية ” .

و بعد قدوم أول عواصف الربيع العربى على المنطقة ببداية عام 2011م كان هاكان فيدان فى مقدمة رؤساء أجهزة المخابرات الذين تقدمو فى معارك شتى مع خصومهم فى الاقليم لملء الفراغ فى الدول التى تتساقط فى المنطقة واحدة تلو الاخرى بفضل نشوب الثورات الملونة، بجانب نظرائه بطهران قاسم سليمانى و الرياض الامير بندر بن سلطان، حتى بات أسم مهندس الاستراتيجية الامنية التركية فى الاقليم هو الاشهر فى دوائر السياسة الدولية .

و على غرار نظرات القيادي الاخواني خيرت الشاطر لمحمد مرسى بعد تولى الاخير رئاسة مصر كان هكذا ينظر هاكان فيدان لرجب طيب اردوغان، الذى كثيرا كان يرى انه الاكثر ذكائا و جراءة و هذه حقيقة، حتى جائت اللحظة الذى قرر فيها فيدان ترك الكرسى الاول بالاستخبارات و التوجه نحو البرلمان لكي يحل مستقبلا بديلا لجميل جيجك رئيس البرلمان التركى بعد ان تلقى فيدان الضوء الاخضر من واشنطن التى امتدحته قائلة ” انها ترى فيها رجل الشرق الاوسط الجديد “، و بدء مشوار جديد و لكن اردوغان و اغلب رجال البيت العثمانى احالو دون ذلك، حتى اقتنع فيدان بالعودة مرة اخرى لمنصبة كمدير للمخابرات التركية .

نعم أن الفضل الاول و الاخير لان تصبح تركيا دولة مؤثرة سواء كان بالسلب او الايجاب فى محيطها الاقليمي و التحول الجذرى لعمل الاستخبارات التركية الخارجي و مد أحلام الخليفة العثماني أردوغان الاول الى كل ربوع أقليم الشرق الاوسط بل و البلقان و القوقاز يعود لهاكان فيدان .

فلا يوجد شخصا واحدا بتركيا او خارجها كان يتخيل يوما أن يكونا لسبب الرئيسي لاستفحال نفوذ العثمانيون الجدد على حساب تدمير الدول العربية يعود الفضل فيها الى صف ظابط برتبة باش شاويش ( رقيب أول ) فى دولة و نظام لا تعول على تلك الفئة اى اعمال هامة، فرجل الشرق الاقوى كما تلقبه هيلاري كلينتون هو المستشار الثاني الذي يعتلي منصب مدير الاستخبارات التركية من خارج المؤسسة الاستخباراتية، حيث كان تبتان جوسال هو المستشار الأول الذي عُيّن من خارج المؤسسة عام 1992م .

أفكان علاء – Efkan Âlâ و جلال الدين لكسيز : قبضة أردوغان الامنية داخل البلاد

برغم من أنه ليس عضو برلماني الا أن أردوغان لم يتردد لحظة فى تعيينه كوزير للداخلية أثناء حركة التغيير الوزاري 25 ديسمبر 2013م و بعدها أنطلق وزير الداخلية الجديد أفكان علاء أبن بلدة الطو ولاية ارضروم الذي ولد بها عام 1965م  فى الانقضاض على عناصر التنظيم الموازي الذى يقوده فتح الله غولان قبل أن يضع كافة اسماء المعارضة التى صدعت أردوغان لسنوات تحت المرصاد .

و كان أفكان علاء و فريدون سنيرلي أوغلو أكثر المرشحين لتولي منصب مدير الاستخبارات التركية فى حالة ترك هاكان فيدان منصبة كمدير للاستخبارات التركية استعدادا لترشحه للبرلمان و لكن توقف كل هذا بعد استمرار هاكان فيدان بمنصبه . و عند أستقالة أفكان علاء من منصبه كوزير للداخلية قبل أجراء الانتخابات البرلمانية الاخيرة بثلاثة شهور كما هو الحال حسب القانون التركي، عمل أفكان علاء و بن علي يلدرم و داوود اوغلو بغرفة عمليات بالقصر الابيض لاختيار كافة المرشحين المتقدمين عن حزب العدالة و التنمية للانتخابات البرلمانية التى عقدت بيوليو 2015م، و كان معيار أفكان علاء لكل مرشح بحكم عقليته الامنية هو كيفية ترشيح الاسماء القادرة على مواجهة المنافس بكل ولاية على اساس مدى قوة حزب العدالة و التنمية بتلك الولاية و كذلك مدى قوة المنافس و نفوذه، و كيف سيتعامل مع الولايات ذات الملف و المعادلات الامنية الخاصة سواء كانت بجنوب أو شرق تركيا .

الى ان جاءت صفعة النائب بحزب الشعب الجمهوري ايلهان جيهان بعد تقدمه بطلب أستجواب وزير الداخلية أفكان علاء بخصوص تلقي قيادات تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق و الشام الارهابي العلاج بمستشفيات خاصة بأسطنبول، بعد ان تم تقديم العديد من المستندات من قبل برلمانيين تفيد بأن جرحى داعش فى ليبيا و سوريا يتلقو العلاج فى اسطنبول، و ان النظام التركي لم يكتفي بتسلحيهم و تدريبهم بمعسكرات شرق تركيا فقط تحت مسمى تدريب المعارضة المعتدلة، و هى المعسكرات التى حاول العديد من البرلمانيين المعارضين للحزب الحاكم الذهاب اليها و رؤية الحقيقة كاملة كالنائبين عن حزب الشعب الجمهوري خورشيد غونيش و سليمان شلبي الذين حاولو مرارا و تكرارا دخول معسكر آبايدين للاجئين السوريين في منطقة الاسكندرون بعد تلقى شكاوى من الاهالى تفيد بخوفهم من تنفيذ العناصر الجهادية الوافدة من اى هجمات عليهم خاصة ان سكان تلك القرى التركية من العلويين و لكن كان الامن التركي يرفض كل طلبات غونيش و شلبي لزيارة تلك المعسكرات .

و بعد وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله رحمة الله عليه و الذى كان منحاز للدولة المصرية ضد جماعة الاخوان المسلمون الارهابية و بتأكيد هو الموقف الذى جعل العلاقة بين النظام السعودي و التركي وقتها شديدة الفتور، الى ان تولى الملك سلمان مقاليد الحكم حتى بدئت أنقرة تفتح خطوط اتصال سريعة و قوية معتمدة على التغيير الداخلي الذى حدث بالرياض و عن سياستها الخارجية التى ستنتهجها بحكم المتغيرات القادمة على منطقة الخليج العربي و التهديدات القادمة لها من طهران و تمدد نفوذها بعد أعلان لوزان و توقيع الاتفاق النووي و كان من أوائل المسوؤلين الاتراك الذين مهدو لعودة العلاقات بين الرياض و أنقرة مجددا وزير الداخلية التركي افكان علاء و رئيس اركان الجيش التركي، و بعدها بدئت الخيوط تتقوى بين البلدين و تعود افضل من الاول .

الى أن جاء المشهد الذى يشرح لنا الكثير عما يدور بأحلام و طموح العثمانيون الجدد بعد أن نطقت ارواحهم على لسان أفكان علاء شخصيا أثناء اجتماعة مع شبيبة حزب العدالة و التنمية بحفل سحور نظمه شباب الحزب برمضان 2014م و زعم وقتها أفكان علاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم تملكه الغرور عندما فتح مكة المكرمة و الله حذره من ذلك و يجب أن تستعدو لفتح مكة من جديد، و هى التصريحات التى تفسر لنا الكثير من أسباب هجوم أنقرة الحاد على المملكة العربية السعودية بعد حادث تدافع الحجاج فى منى .

و تلك التصريحات لعلاء لم تكن الاخيرة المثيرة للجدل ففي ظل تفجر فضائح فساد بالنظام التركي عام 2013م قال أفكان بأن الحكومة تتدخل في عمل القضاء فالقضاء ليس معصوم من الخطأ .

و لا يمكن ذكر سيرة وزير الداخلية أفكان علاء و مدير الامن العام جلال الدين لكسيز من دون ذكر أكثر ما يقرب من مئتي صحفي تم سجنهم بمعتقلات تركية بداية من الصحفيين المحسوبين على حزب الشعب الجمهوري الذين اعتقلو بعد انتقادهم لتصريحات داوود اوغلو العنصرية تجاه رئيس الحزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار اوغلو و ضد العلويين مرورا بمن تم اعتقالهم بعد صدور قرار بعدم التعقيب او تناول اى مظاهرات او احتجاجات فى الصحافة و الاعلام تحدث فى البلاد بعد شرارات ميدان تقسيم، و كيف تعامل أفكان علاء مع قضية مقتل الطفل نهاد كازنهان و غيرها من الحوادث التى تكررت و كانت تأتي ردود فعل أفكان علاء مصدمة للتابعين للحزب الحاكم نفسه قبل المعارضة، وصولا لرئيس تحرير صحيفة نقطة الذى تم اعتقاله بعد غلق مقر الصحيفة بسبب انتقاده لسياسة اردوغان ضد الاكراد، كذلك كم الجنود و الظباط الذى تم فصلهم عن العمل من جهاز الشرطة بقرار مباشر من رئيس الدولة و وززير الداخلية و جلال الدين لكسيز حاكم محافظة هاتاى التركية سابقا و مدير الامن العام حاليا بحجة تقاعسهم عن العمل فى فض مظاهرات المعارضة التركية، فلاشك ان أفكان علاء واحد من أكثر رجال النظام الحالي و أعمدة البيت العثماني تأثرا باطروحات داود اوغلو الفكرية و تنفيذا لكل ضربات أردوغان تجاه خصومه داخليا .

و تبقى أبرز خطوات أفكان علاء و جلال الدين لكسيز تدخلا فى عمل القضاء عندما أتخذ المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين قرار بوقف كلا من متين أوزجليك قاضي محكمة الجزاء الابتدائية التاسعة و العشرون بإسطنبول و مصطفى باشر قاضي محكمة الجزاء الابتدائية الثانية و الثلاثون بإسطنبول عن العمل بسبب إصدراهما قرارا بإخلاء سبيل عدد من المعتقلين على خلفية تحقيقات الكيان الموازي .

يغيت بولطYiğit Bulut  : عقل اردوغان الاقتصادي

غالبا ما يكون لكل نظام حاكم فى العالم مجموعة من المنافقين الذين احترفو المداهنة و يهللو لكل كبيرة و صغيرة و ينشدو المديح للرئيس ليلا نهارا و على الخطاء قبل الصواب، و أن كنا نبحث عن ذلك الشخص ببيت العثمانيون الجدد و من حول الرئيس رجب طيب أردوغان فأننا سنجدا كثيرا بل و كثيرا جدا و لكن يبقى هناك المميز من هولاء فاذا كان الصحفي و المحاور التركي الشهير محمد بارلاس الذى بات ظهوره على التلفزيون التركي مقتصر على القاء شعر الغزل فى الرئيس اردوغان و ليس التحليل السياسي و التى كان اخرها ابيات غزل ” سيدي الرئيس أردوغان أنت مثل العسل تماما “، و رجل الاعمال التركي أدهم صانجاق الذي أعلن فى أكثر من مناسبة الجهاد فى سبيل الدفاع عن راية اردوغان حتى أصبح هتافه بكل حوار تلفزيوني ” ان ابي و امي و ابنائي فداء لك يا أردوغان “، و من سبق كل هولاء الا و هو نائب رئيس حزب العدالة و التنمية ياسين أقطاي الموجه الاول للاعلام الاخواني بالشرق الاوسط و عنوان تحركات الكاتب السعودي جمال خاشقي بعد أن قام ياسين اقطاي قبل الانتخابات البرلمانية الاخيرة بيوليو من العام الحالي بتغيير كلمات نشيد مدح للرسول ( ص ) لمدح للرئيس التركي أردوغان، فان كل هذا لا يساوي شيئ بقدر ما يملكه مستشار أردوغان الاقتصادي يغيت بولط الذى أبكي الملايين يوما عندما قال ” لدي مسدسان و مئات الرصاصات بذخيرتي ومن يفكر بالمساس بإردوغان بسوء عليه أن يقتلني انا أولا ” .

و يعد يغيت بولط مواليد 1972م بولاية ادرنة صاحب اللسان الفصيح و القلم القريب للرئيس التركي هو حلقة الوصل الرئيسية بين مجتمع و دوائر رجال الاعمال و دائرة الرئاسة فمن صحفي مجهول الى عضو بمجلس ادارة مجموعة خبر تورك الاعلامية 2009م ثم رئيس تحريرها، مرورا بمنصب كبير مستشاري رئيس الوزراء، وصولا لمستشار الرئيس الاقتصادى يوليو 2013 .

نعم هى رحلة طويلة مع أردوغان و كثيرا ما تسبب فى أزعاج أردوغان و جلب المشاكل له، و كثيرا ما أضاف لاردوغان نقاط أيجابية، و تظل الصدمات الكبرى هى السمة الرئيسية لعلاقة المستشار الاقتصادي يغيت بولط مع مهندس الاقتصاد التركي على بابا جان و وزير المالية محمد شيمشيك فى كل مراحل العثمانيون الجدد، حتى كثيرا ما طلب على بابا جان من داوود أوغلو بالحد من نفوذ بولط و عدم ترشيحه للبرلمان و هو الامر الذى جعل الحرب بين بولط و بابا جان تخرج من الظلام الى النور و تأخذ منعطفات أشد حدة، و لكن يبقى أبن ولاية إدرنه نافذة أردوغان على رجال الاعمال و صاحب كل جملة مفيدة تخص الاقتصاد التركي تعرض فى التقارير المقدمة للرئيس .

و للحديث عن من يدير المشهد التركي خلف الستار و من لم تراهم أعيننا او تسمع اذننا صوتهم و لكن نستشعر بصماتهم فى أغلب تحركات و تصريحات أردوغان كثر و لايمكن ان ننسى أو نستثني منهم مهندس الاقتصاد التركي و وزير خارجيتها الاسبق على بابا جان الذى أعد أولى خطوات تركيا الاقتصادية نحو منافسة الكبار، و اول من بدء مشوار الضغط الدبلوماسي مع الرئيس السوري بشار الاسد للضغط عليه للتوقيع على مذكرة شروط الابقاء بنيابة عن كولن باول وزير جارجية الولايات المتحدة الامريكية فى ذلك الوقت الذى فشل فى أبتزاز و تهديد دمشق، كذلك لا ننسى الدور البارز للرجل الممسك بكافة الملفات الهامة بوزارة الخارجية و من يدير سياسة تركيا الخارجية فعليا و يدير التنسيق مع مدير استخباراتها بتناغم متوافق دائما و من كان أكثر المرشحين لتولي منصب مدير الاستخبارات التركية فى حالة ترك هاكان فيدان لمنصبه الا و هو فريدون سينيرلي اوغلو صاحب التاريخ السياسي الطويل و القدرة العالية على أستيعاب المتغيرات الخارجية بسرعة شديدة، نفس الامر مع دخولنا لعالم كواليس القصر الابيض و أروقة العثمانيون الجدد لا يمكن الا نقف كثيرا عن صاحب القلم المؤثر بشدة فى اردوغان قبل مؤيدي و أعضاء حزب العدالة و التنمية و الرأي العام التركي الا و هو الصحفي أيدن أونال ناظر صحافة حزب العدالة و التنمية و مدرسها الاولن فاذا كتب أيدن أونال مصطلح سياسي جديد اليوم اعلم ان باقي صحفيين النظام سيسيرون على قلمه غدا، و هو صاحب أغلب خطابات أردوغان و تصريحاته الرنانة، و يعد أونال الذى بزغ نجمه منذ عام 2007م لكي يتدرج بعدها و يتولى منصب مستشار وزير الاقتصاد ثم رئيس الوزراء ثم الرئيس قبل أن يستقيل من ذلك المنصب بحجة حالته الصحية التى لم تعد تتحمل المتاعب لكي يخوض بعدها صراع الانتخابات التمهيدية لحزب العدالة والتنمية لكي تفتح له المجال بعدها فى الدخول لغمار الانتخابات البرلمانية و هنا أظهر أونال قوة جديدة له بين الاوساط الجماهيرية المختلفة لولاية انقرة بعد أن استطاع حسم الصراع الانتخابي بها و الفوز بالمقعد الخامس عن المنطقة الثانية لولاية أنقرة . و فى نهاية الحديث أمل أن نكون سلطنا الضوء على بعض الشخصيات الهامة التى تحرك العرائس على خشبة مسرح الدولة التركية من خلف الستار و لا يراها الجميع بوضوح، و رغم أضافة هولاء الاسماء للكتيبة الاولى التى تحدثنا عنها بكل التفاصيل الا ان كتب الله لنا فى العمر بقية سنتحدث عن وجوه جديدة أخرى أضافت و غيرت بشكل الخريطة التركية الحالية .

العدد الثالث من فصلية شئون تركية الصادرة من مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية

فادى عيد

الباحث و المحلل السياسى بشوؤن الشرق الاوسط

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.