الكنيسة الأرمنية تحتفل اليوم بعيد إكتشاف ذخائر القديس كريكور (غريغوريوس) المنوّر

13428626_1204122792959937_8842954201916292598_n

تحتفل الكنيسة الأرمنية اليوم السبت 11 حزيران 2016 بعيد إكتشاف ذخائر القديس كريكور (غريغوريوس) المنوِّر، رسول أرمينيا وشفيعها واول اسقف وبطريرك عليها ، ومعروف بشفيع الأمراض الخبيثة .

من هو القديس كريكور؟

عندما كان ملك الأرمن تريدات (درطاد) الثالث عائداً من روما، مرّ بقيصريّة ( تركيا الوسطى ) حيث كان يعيش فيها عدد كبير من الأرمن الهاربين من السيطرة الفارسية، فاستعان بهم وكان من بينهم كريكور بن اناك، وكان مسيحياً .

أُعجب الملك بكريكور دون أن يعلم انه ابن الذي قتله أبوه ، وطلب منه أن يصطحبه إلى أرمينيا، فلبى طلبه وعاد كريكور إلى أرمينيا ليخدم البلاط الملكي .

كان كريكور من أنشط حاشية الملك لدرجة أن تريدات الثالث طلب منه يوماً أن يُقدّم إلى الالهة اناهيد البخور وأغصان الغار تمجيداً لإسمها، فرفض كريكور هذا الطلب معلناً أنه مسيحي، لا يعبد الأصنام ولا يُقدّم لهم القرابين . فحزن الملك، واشتدّ غضبه لما علِم أن والد كريكور قتل أباه الملك خوسروف. فأمر بتعذيبه، ثمّ بسجنه وأخيراً رماه في بئر عميق ليتخلّص منه .

وكان القديس كريكور يتحمّل كل هذ المشقات متذكراً كلام القديس بولس: “وهاءَنذا ً اليوم ماضٍ إلى اورشليم أسيرَ الرُّوح، لا أدري ماذا يَحدُثُ لي فيها. على أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُؤَكِّدُ لي في كُلِّ مدينةٍ بأن السّلاسِلَ والشَّدائِدَ تنتظِرُني. ولكِنِّي لا أُبالي بحياتي ولا أرى لها قيمةً عندي ، فحسبي أن أُتِمَّ شوطي وأُتِمَّ الخِدمةَ التي تلَقَّيتُها من الربِّ يسوع ، أي أن أشهَدَ لِبِشارةِ نِعمَةِ الله ” ( أعمال الرسل ٢٠ : ٢٢ – ٢٤ ) لكن العناية الإلهية خططت مصير الشعب الأرمني من هذا البئر .

عاش كريكور خمسة عشر عاماً بين الثعابين والحشرات دون أن يمسه أذى ، وكان يأكل رغيفاً واحداً من الخبز بفضل إمرأة كانت ترميه له من خلال ثقب وجدته محفوراً في إحدى جوانب البئر، إلى أن أنقذه الله وكان خروجه من البئر نصراً جديداً .

مرض الملك تريدات :في هذه الأثناء أعلن ترايانوس امبرطور روما القضاء على المسيحيين بإضطهادهم وقتلهم ورميهم أمام الأسود المفترسة، فهرب من روما ثلاثون فتاة مع القديسة هربسيمه اللواتي التجأنا إلى أرمينيا.

علِم الملك تريدات الثالث بوجودهن فأمر بحضور هربسيمه إلى القصر .كانت نية الملك إمتلاك هذه الفتاة الجميلة ، لكنها رفضت جميع مغرياته وعروضه . ولمّا حاول السيطرة عليها بالقوة، دفعته إلى الوراء وخرجت من القصر هاربة . فأمر بقطع رؤوس الفتيات بعد أن خرجت هربسيمه وجرحت كرامة الملك . فعاقبه الله لهذه الجريمة ، فأصيب بداء غريب ، فترك القصر وذهب إلى الغابات بعد أن أصبح منظره كالحيوان .

الأعجوبة الكبيرة :لكن العناية الإلهية ، مهدّت الطريق إلى معرفة النور من خلال ظلام البئر . فألهمت أخت الملك أن شفاء أخيها لم يأتِ إلاّ على يد كريكور الذي اضطهده .

لكن من يؤمن بمثل هذا الخبر ؟ فتكررت الرؤيا إلى أن اضطرت الأميرة بالذهاب إلى بئر ” خورفيراب ” لتبحث عن كريكور، فكان إعجابها كبيراً لمّا رأته في البئر وهو على قيد الحياة فطلبت منه شفاء أخيها من مرضه الخبيث . ففعل كريكور وشفاه من علله وأمراضه الخبيثة .

أرمينيا دولة مسيحية :في سنة ٣٠١ ، وبعد الأعجوبة الكبيرة ، اعتنق الملك تربدات الثالث وإمرأته وحاشيته والوزراء والعاملين في البلاط، الدين المسيحي، ثمّ أصدر مرسوماً ملكياً بإلغاء عبادة الأصنام وبهدم هياكلها ، ثم طلب من كريكور أن يذهب إلى قيصرية كبادوكيا لينال الرسامة الكهنوتية والأسقفية . فذهب إلى هناك ومنحه الأسقف الرسامة.

عاد كريكور من هناك وعمّد الملك والوزراء وأهل البلاط الملكي وكل الشعب في أرجاء المملكة ، وحارب الشرّ والظلمة ونشر الإيمان وعلّم الثالوث الأقدس وأسس التعليم المسيحي ، وأقام الكهنة قائلاً لهم : ” تنبّوا لأنفُسِكُم ولجميع القَطيع الذي جَعَلَكُكُ الرُّوح القُدُسُ حُرّاساً له لِتَسهَروا على كنيسةِ الله اللهِ التي اكتسَبَها بدمِهِ ” ( اعمال الرسل ٢٠ : ٢٨ ) . ولكن هذا العمل الثابر لغى كثير من العقبات . فكانت هناك مواجهة عنيفة من طرف عُبّاد الأصتام ، غير أن الملك تغلب عليهم وأعطى أرزاقهم للكنيسة الجديدة .

وفاة كريكور :توفي القديس كريكور ، بعد أن بشّر بالإنجيل وتنسّكَ في مغارة على سفح جبل ، ولسان حاله يقول: “والآنَ أستودِعُكُمُ الله وكلمة نعمَتِهِ وهو القادر على أن يَشيدَ البُنيان ويجعلَ لكمُ الميراث مع جميع المُقَدَّسين” (اعمال الرسل ٢٠ : ٣٢ ) . رآه الرعاة في جوف شجرة وقد أسلم الروح .كما توفي الملك تريدات الثالث برائحة القداسة .

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا 

اسقف الإسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.