لقاء البابا مع رئيس جمهورية أرمينيا في يريفان

سركيسيان البابا 

 

ذكرت إذاعة الفاتيكان أن البابا فرنسيس قام مساء الجمعة بزيارة مجاملة إلى رئيس الجمهورية الأرمنية السيد سيرج سركيسيان في القصر الجمهوري وتلا الاجتماع الخاص لقاء ضم فرنسيس إلى ممثلين عن السلطات المدنية والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي. وألقى البابا خطابا عبر في مستهله عن فرحه الكبير لوجوده على التراب الأرمني ولزيارته شعبا يتمتع بتقاليد غنية وعريقة وشهد بشجاعة لإيمانه. هذا ثم عبّر البابا عن امتنانه لرئيس البلاد على كلمات الترحيب التي وجهها له باسم أرمينيا حكومة وشعبا وتذكّر الزيارة التي قام بها هذا الأخير إلى الفاتيكان العام الماضي حيث شارك في احتفال ديني أقيم في بازيليك القديس بطرس إحياء لذكرى “المجازر -الشر الأكبر” الذي تسبب بموت أعداد كبيرة من الأشخاص.

وقال البابا إنه يحيّي الشعب الأرمني الذي عرف كي يجد في أكثر المراحل مأساوية من تاريخه القوة اللازمة في صليب المسيح وقيامته من أجل النهوض مجددا واستكمال مسيرته بكرامة. وتمنى فرنسيس في هذا السياق أن يضاعف الجميع الجهود الكفيلة في وضع حد للخلافات الدولية كي يطغى الحوار والبحث الصادق والأصيل عن السلام والتعاون بين الدول بغية بناء أجواء من الثقة والتوصل إلى اتفاقات دائمة.

ولفت البابا فرنسيس في خطابه إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تنوي التعاون بشكل فاعل مع كل من يحرصون على مصائر الحضارات وعلى احترام حقوق الكائن البشري، كي تسود في عالمنا القيم الروحية. من هذا المنطلق ـ تابع فرنسيس يقول ـ لا بد أن يوحّد جميع الأشخاص المؤمنين بالله جهودهم من أجل عزل من يستخدم الدين لينفّذ مشاريع حربٍ وطغيان واضطهاد. ولم تخلُ كلمة البابا من الإشارة إلى المعاناة والاضطهادات التي يعاني منها المسيحيون اليوم في مختلف أنحاء العالم والتي قد تفوق اضطهادات العصور الأولى خطورة، وأشار إلى أن هؤلاء يُضطهدون أحيانا لمجرد المجاهرة بإيمانهم في وقت تتواصل فيه صراعات عدة في مختلف أنحاء العالم حاصدة الموت والدمار ومسببة موجات كبيرة من النزوح.

لذا من الأهمية بمكان أن يتخذ المسؤولون عن مصائر الأمم مبادرات شجاعة ترمي إلى وضع حد لهذه المعاناة كي يجعلوا هدفا لهم البحث عن السلام والدفاع عن المضطهدين والمعنّفين وتعزيز العدالة والتنمية المستدامة. وذكّر البابا بأن الشعب الأرمني اختبر بنفسه هذه الأوضاع كلها وهو يعرف المعاناة والألم ويعرف الاضطهاد ويحتفظ في ذاكرته بجراح الماضي وبالروح الذي سمح بها لذا لا بد أن يقدّم إسهامه الثمين وسط الجماعة الدولية.

هذا ثم توقف البابا عند الاحتفال هذا العام بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاستقلال أرمينيا، التي تشكل مناسبة للنظر إلى الانجازات المحققة ووضع أهداف جديدة للمستقبل. وقال إن تاريخ أرمينيا يسير يدا بيد مع هويتها المسيحية المحفوظة على مر العصور، وهذه الهوية لا ترمي إطلاقا إلى عرقلة علمانية الدولة بل تعزز المواطنة التشاركية بين أفراد المجتمع كافة فضلا عن الحرية الدينية واحترام الأقليات. وشدد فرنسيس على أن التلاحم بين جميع الأرمن والالتزام المتنامي في البحث عن دروب كفيلة بتخطي التوترات مع بعض دول الجوار سيسهل بلوغ هذه الأهداف، وسيسمح لأرمينيا بأن تولد من جديد.

وأكد البابا في ختام خطابه أن الكنيسة الكاثوليكية وعلى الرغم من محدودية مواردها البشرية تُسر في تقديم إسهامها لصالح نمو المجتمع لاسيما في خدمة الضعفاء والفقراء وفي المجالين التربوي والصحي. هذا وسأل فرنسيس الله أن يبارك أرمينيا، الأرض المنوّرة بالإيمان وبشجاعة شهدائها وبالرجاء الذي يقوى على كل ألم.

Leave a Reply

Your email address will not be published.