15 حزيران 2016 (1) مئة عام وعام… سيفو لا تموت! (2)

images

أنتَ أمام تحدٍّ.

تَنسى. تُغلق صفحة التاريخ والذكريات.

تمحو الصور والأحداث والتهجير والقتل والذبح.

مئة عام وعام من الدمع والأسى

ألا يكفي؟

ثمَّ أيها الحامل وهج قضية مسيحيي الشرق

أَنزِل عن كتفيك هذا العبء  . قد تمَّ.

ولا أحد مهتم.

لا تركيا ستعترف. ليس في ثقافتها ولا نهجها ولا فكرها أن تقرّ بأخطائها والخطايا . أن تعتذر. ولا أن تعوّض أكيدا . ستستمر في الانكار والتبرؤ. ولن تجرؤ على مصالحة مع تاريخها. ولا على نقد ذاتي . ولا على وقفة ضمير.

ولماذا تفعل؟ حتى الرئيس الاميركي باراك اوباما لم يعتذر عن هول هيروشيما.

وحتى ادانة البرلمانات وآخرها ألمانيا واعترافها لن يفيد.

فمن سيجُبر تركيا، وريثة العثمانيين على  قول الحقيقة.

أنتَ أمام تحدٍّ  نفسكَ .

أنت َ بقايا السيوف

تتذكَر. تتعذّب. أصلا. ها هو التاريخ يُعيد نفسه في مأساة جديدة. ها هوسيفو أمامنا. بصخب أقوى ومباشرة على الهواء.

يذبحوننا. يقتلوننا. يقتلعوننا. يدمرِّون آثارنا كنائسنا أديرتنا أعمالنا حتى مقابرنا  بإسم  شريعة وفتاوى وغزو وسبي.

وأيضا وأيضا لا أحد يهتم.

وأنتَ أعجز من أن ُتغيَّر. ليس لديكَ وسائل سياستكَ. لا نفط لا جغرافيا لاعدد لا أصدقاء ولا حلفاء.

تحاول. تحاور. تكتب. تصرخ. تقاوم حيث يمكن.

تلتقي السفراء القيادات الأحزاب الاعلام،

الهمُّ في مكان آخر.

الشرق ساحة مجازر الآن. جهنم مفتوحة. كل يوم مئات القتلى والشهداء. أنتَ ” فرقُ عملة”.

تفجيراتٌ .جنونٌ. ازدحامٌ. على درب جنّة موعودة بالدم.الكلّ ضدّ الكل.

لا عقل لا منطق لا رؤية لا كرامة لا احترام لأي انسان لأي تنوع لأي تعدد لأي مساواة.

أنتَ أمام تحدٍّ.

مئة عام وعام.

لماذا حتى  تكتب؟

لماذا كنت تحتفل في 24 نيسان كما دأبتَ مع الاشقاء الأرمن منذ عشرات السنين؟.

أو في 6 أيار مع المجاعة اللبنانية وشهداء الحرية كما في المئوية مع العماد ميشال عون

أو في 15 حزيران كما الكنيسة أرتأت للتمايز.

بضعة نشاطات، تماثيل، أنصبة، أناشيد، صور،  في مدن متعددة يحضرها بعض أصدقاء ثم يعود كلٌ الى روتينه.

النضالُ صار طُرفة.

إِعجازا

حَمَلَ شعبُنا همَّه وهام. فقد الثقة بنفسه، بالوطن، بالجيران.

من طورعابدين الى أورميه الى القامشلي، الى سهل نينوى، نزيفٌ حتّى آخر مسيحيٍّ مشرقي.

يفتش شعبنا عن جواز سفر. عن حلم جنّة في غرب، عن دولة تحترمه كما هو، ليس كمواطن درجة ثانية، ولا كذمّي، ولا ككافر، ولا كمشروع شهيد . في الشرق هذا سراب.

مئة عام وعام.

سيفو في دمنا.

ربما تعبنا. ربما انتهينا . ربما لا أملْ.

ربّما مازال فينا نبضٌ ما، عِرقٌ ما،

ومن أجل كلِّ هذا.

من أجل كل شهداء المسيحية المشرقية.

من أجل العظام والتراب والشجر والتراث والهوية والقديسين.

حتى تبقى شعلة مضاءة لجيل آخر.

قد يكون أفضل منّا.

ولأن أجمل التاريخ كان غداَ. سيفو لن تموت.

(1) قررت الكنيسة السريانية تكريس ذكرى سيفو في 15 حزيران

(2) سيفو أي السيف باللغة السريانية هي المجازر العثمانية ضد السريان والآشوريين والكلدان واليونان

 

حبيب افرام – رئيس الرابطة السريانية، الرئيس الاسبق للاتحاد السرياني العالمي                      

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.