البابا فرنسيس في مؤتمر صحفي على متن الطائرة في طريق عودته إلى روما: كان من الغريب ألا أستعمل تعبير “إبادة”

AFP5464125_Articolo 

عقد قداسة البابا فرنسيس يوم أمس الأحد مؤتمرًا صحفيا على متن الطائرة التي أقلته إلى روما في ختام زيارته الرسولية إلى أرمينيا. خلال المؤتمر الصحفي الذي استغرق قرابة الساعة ردَّ البابا على أسئلة الصحفيين وتناول مواضيع عدة من بينها انطباعاته حول الزيارة والرسالة التي حملها إلى أرمينيا و حول المجمع الأرثوذكسي الكبير.

في جوابه على السؤال الأول حول مشاعره وانطباعاته حول الزيارة والرسالة التي حملها إلى أرمينيا قال الأب الأقدس أتمنى لهذا الشعب العدالة والسلام، وأُصلّي من أجل هذا الأمر أيضًا، لأنّ الشعب الأرمني شعب شجاع، ولذلك أصلّي كي يجد العدالة والسلام. أعرف أن العديد يعملون من أجل هذه الأمور وهذا الأمر يسعدني جدًّا، وكما قال رئيس الجمهوريّة الأرمنية في كلمته الترحيبية: “لنتّفق ولنغفر لبعضنا البعض وننظر معًا إلى المستقبل” وهذه شجاعة كبيرة! هذا الشعب قد تألّم كثيرًا، والأيقونة التي تمثّل الشعب الأرمني – وهذه الفكرة قد أتت إلى ذهني فيما كنت أصلي – هي حياة صخريّة وحنان والدي. لقد حمل هذا الشعب صلبانًا صخريّة كبيرة ولكنّه لم يفقد الحنان. إنه شعب تألّم كثيرًا عبر التاريخ ووحده الإيمان سمح له بالبقاء صامدًا. لقد كانت أرمينيا أول بلد يعتنق المسيحيّة والرب قد باركها بالعديد من القديسين والشهداء

في الجواب الثاني حول زيارته إلى أذربيجان وعن العلامات الملموسة التي يمكن للكرسي الرسولي أن يقدمها قال البابا إنه سيقول الحقيقة لشعب أذربيجان وسيتحدث عما يراه وما يشعر به، وسيشجّعه. وأضاف لقد التقيت برئيس جمهوريّة أذربيجان وتحدثت معه، وسأقول له أن عدم صنع السلام بسبب قطعة أرض صغيرة هو أمر مظلم؛ وهذا الأمر أقوله للجميع: للشعب الأرمني ولشعب أذربيجان وفي تلك اللحظات سأقول كل ما يجول في قلبي  وكل ما هو إيجابي، للسعي لإيجاد حلول يمكن تحقيقها للمضي قدمًا.

بعدها أجاب البابا على سؤال حول استعماله العفوي لكلمة “إبادة” خلال كلمته في اللقاء مع ممثلين عن السلطات المدنية في يريفان وقال عندما كنت في الأرجنتين وعندما كان يتم الحديث عن المجازر الأرمنية كان يتمّ استعمال كلمة “إبادة” ولذلك فأنا لا أعرف أي كلمة أخرى. وفي كاتدرائية بوينوس آيرس قد وضعنا صليبًا حجريًّا كنصب تذكاري “للإبادة الأرمنيّة”. وبالتالي كما قلت لم أكن أعرف كلمة أخرى قبل قدومي إلى روما حيث سمعت التعبير الآخر “الشرّ الأعظم” أو “المأساة الرهيبة” ولكنني لا أعرف كيف أقولها باللغة الأرمنيّة. لقد قال لي العديد من الأشخاص أنه لا ينبغي علي استعمال كلمة “إبادة”، لكنني قد استعملت هذه الكلمة دائماً خلال حديثي عن ثلاث إبادات تمّت خلال القرن الماضي الأولى في أرمينيا والثانية التي قام بها هتلر والأخيرة التي قام بها ستالين. خلال السنة الماضية، وخلال تحضيري للعظة رأيت أن القديس يوحنا بولس الثاني قد استعمل الكلمتين “الشرّ الأعظم” و”إبادة” وبالتالي استعملتُ هاتين الكلمتين أنا أيضًا مذكّرًا بما قاله البابا يوحنا بولس الثاني. وفي كلمتي هذه لم تكن هذه الكلمة موجودة وهذا صحيح – وأُجيب لماذا أضفتها – لأنني بعد أن سمعت خطاب رئيس الجمهوريّة وأضف إلى ذلك ما أخبرتكم عن ماضيَّ مع هذه الكلمة وبعد أن استعملتُها علنيًّا خلال السنة الماضية في بازيليك القديس بطرس كان من الغريب ألا أستعملها مجدّدًا، لكنني لم أقلها بروح عدائيٍّ وإنما بموضوعيّة كاملة.

أما في جوابه على السؤال الرابع حول رأيه بالمجمع الأرثوذكسي الكبير قال البابا فرنسيس إنه يراه أمرًا إيجابيًّا! إنه يشكّل خطوة إلى الأمام، والأمور التي “برّروها” هي صادقة وهي أمور يمكن حلّها مع الوقت. وأولئك الذين لم يشاركوا سوف يشاركون في المستقبل، لكنني أعتقد أن الخطوة الأولى ينبغي القيام بها على قدر استطاعتنا، تمامًا كالأطفال عندما يقومون بخطواتهم الأولى فهم يقومون بما بوسعهم القيام به. أنا سعيد جدًا وقد تحدّثوا عن أمور كثيرة وأعتقد أيضًا أن النتيجة إيجابيّة. فمجرّد أن الكنائس المستقلّة قد اجتمعت باسم الأرثوذكسيّة لتجلس وجهًا لوجه وتصلّي معًا وتتكلّم معًا فهذا أمر إيجابي. وأنا أشكر الرب على هذا وإنشاء الله في اللقاء المقبل سيكونون أكثر!

بعدها أجاب الحبر الأعظم على سؤال حول جائزة شارلمان الدوليّة وخروج إنكلترا من الاتحاد الأوروبي وإن كان هذا الأمر يقود إلى إضمحلال أوروبا وإلى الحرب؛ وقال البابا هناك حرب دائرة في أوروبا، وروح الانقسام موجود ليس فقط في أوروبا. لا أقول أن هذه الانقسامات ليست خطيرة ولكن ينبغي علينا أن ندرسها جيّدًا وقبل أن نقوم بخطوة إلى الأمام في مسيرة الانقسام ينبغي علينا أن نتكلّم مع بعضنا البعض ونبحث عن حلول قابلة للتطبيق. أنا لا أعرف جيّدًا كيف هي الأمور ولم أدرس الأسباب التي حملت إنكلترا على اتخاذ هذا القرار. ولكن ينبغي أن يكون هذا الأمر واضحًا، إن الوحدة بالنسبة لي هي أسمى من النزاع دائمًا! ولكن هناك أشكال عديدة من الوحدة والأخوة – وهنا أصل للحديث عن الاتحاد الأوروبي – وهي أفضل من العداوة أو المسافات. إن الجسور هي أفضل من الجدران وهذه الأمور كلّها ينبغي أن تجعلنا نفكّر. صحيح أنني بلد في الإتحاد الأوروبي ولكنني أريد أن يكون لي أموري الخاصة وثقافتي، والخطوة – وهنا أصل إلى جائزة شارلمان الدوليّة – التي ينبغي على الإتحاد الأوروبي أن يقوم بها لاستعادة القوّة التي كان يملكها في جذوره، هي خطوة إبداع وإنما أيضًا خطوة “فصل سليم” من أجل إعطاء استقلاليّة أكبر لبلدان الاتحاد الأوروبي، وبالتالي ينبغي التفكير بشكل اتحاد آخر وأن نكون أكثر إبداعًا. لذلك علينا أن نبحث عن طريقة لـ “نفتدي” الأمور ونعيد خلقها، لأن إعادة خلق الأمور البشريّة هي مسيرة ينبغي علينا القيام بها على الدوام.

هذا وأجاب البابا فرنسيس على سؤال حول زيارته إلى السويد بمناسبة الذكرى المئوية الخامسة لبداية الإصلاح البروتستنتي وإن كان الوقت قد حان للاعتراف بعطايا هذا الإصلاح وقال الحبر الأعظم أعتقد أن نوايا مارتن لوثر لم تكن خاطئة: لقد كان مُصلحًا، ربما أساليبه لم تكن صحيحة في ذلك الوقت، ولكن إن قرأنا كتاب “قصة راعٍ” نرى أن الكنيسة لم تكن مثالاً يُحتذى به، وكان هناك فساد في الكنيسة. ولذلك كان يعترض على ما يجري. لقد قدّم دواء للكنيسة ومن ثمّ تحوّل هذا الدواء إلى نظام وطريقة إيمان وأسلوب تصرُّف وأسلوب ليتورجي. ينبغي علينا أن نضع أنفسنا في إطار تاريخ ذلك الزمن: تاريخ لا يسهل فهمه. ومن ثمّ سارت الأمور قدمًا في هذا السياق. أما اليوم فالحوار مهمٌّ جدًّا وأعتقد أن الوثيقة حول التبرير هي إحدى الوثائق المسكونيّة الأكثر غنى والأعمق… أعتقد أن الاختلاف ربما هو سبب هذا الألم الكبير واليوم نحن نسعى لاستعادة اللقاء. أعتقد انّه ينبغي علينا أن نصلّي معًا فالصلاة مهمّة جدًا في هذا الإطار، ثانيًا علينا أن نعمل من أجل الفقراء والمُضطهدين والمتألّمين واللاجئين، وثالثًا أن يدرس اللاهوتيّون معًا ويبحثون… ولكن الدرب طويلة، والروح القدس هو الذي سيعطينا هذه النعمة؛ وإلى ذلك الحين لنصلِّ ونحبَّ بعضنا البعض ونعمل معًا من أجل الفقراء والمتألمين والسلام وضدّ استغلال الأشخاص… ومن أجل أمور كثيرة ينبغي علينا أن نعمل في سبيلها معًا.

في جوابه على السؤال السابع حول لجنة لدراسة موضوع منح السيامة الشماسيّة للنساء قال الأب الأقدس إنني أول شخص قد تفاجأ لدى سماعه هذا الخبر لأن الحوار مع الراهبات والذي تم تسجيله ونشره فيما بعد على صحيفة “الأوسرفاتوريه رومانو” كان مُختلفًا حول هذا الموضوع… فالسؤال كان “لقد سمعنا أنه خلال العصور الأولى كانت هناك شماسات في الكنيسة، فهل من الممكن أن تتمَّ دراسة هذا الأمر أو إقامة لجنة؟” لقد كنَّ نساء نلنَ تنشئة معيّنة ولكنهنَّ كنَّ أيضًا محبات للكنيسة، كنَّ مكرّسات. بالتأكيد لقد كانت هذه النساء يساعدن الأساقفة في أمور ثلاثة الأول في معموديّة النساء لأن المعموديّة كانت تتمُّ بالتغطيس؛ الثاني في منح المسحة قبل وبعد المعموديّة للنساء والثالث – وهو مضحك بعض الشيء – عندما كانت امرأة تأتي إلى الأسقف لتشتكي على زوجها الذي يضربها كان الأسقف يستعدي إحدى هذه الشماسات لكي تكشف على المرأة لترى آثار الكدمات أو اللطم على جسدها. لقد قلت إنه يمكننا أن ندرس الأمر وبأنني سأطلب من مجمع عقيدة الإيمان أن يؤسس لجنة لهذا الموضوع، أما في اليوم الثاني فقرأت في الصحافة: “الكنيسة تفتح الأبواب للسيامة الشماسيّة للنساء!” لقد غضبت كثيرًا من هذا الأمر لأنَّ وسائل الاتصال لم تنقل حقيقة الأمور للناس. أعتقد أن هذا الموضوع قد تمّت دراسته أيضًا في الثمانينات ولن يكون من الصعب علينا أن نسلّط الضوء عليه، ولكن هناك أمر آخر: منذ سنة ونصف طلبت تأسيس لجنة تضمّ نساء لاهوتيات وقد عملن مع الكاردينال ريلكو وقد قاموا معًا بعمل جميل جدًّا لأن فكر المرأة مهمٌّ جدًّا: المرأة تفكّر بأسلوب مختلف عنا نحن الرجال ولا يمكننا اتخاذ خيارات جيّدة وصالحة ما لم نستمع إلى رأي النساء. وهذا أمر أريد أن أسلّط الضوء عليه من الأهميّة بمكان أن نفهم أسلوب النساء في التفكير ورؤيتهنَّ للأمور، وكما أكرّر على الدوام الكنيسة هي امرأة… وهي عروسة ابن الله وعريسها هو يسوع المسيح.

هذا وأجاب البابا فرنسيس على سؤال حول ما قاله الكاردينال ماركس في مؤتمر في دبلن حول الكنيسة في العالم المعاصر إذ قال الكاردينال الألماني إنه يجب على الكنيسة أن تعتذر من الجماعات المثليّة على تهميشها لهؤلاء الأشخاص. وقال الحبر الأعظم سأكرّر نفس ما قلته في زيارتي الرسوليّة الأولى وسأكرر أيضًا ما يقوله التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: إنهم أشخاص لا ينبغي تهميشهم بل ينبغي احترامهم ومرافقتهم راعويًّا. فإن كان الشخص مثليًّا ولكنه ذي إرادة صالحة ويبحث عن الله فمن أنا لأدينه وأحكم عليه؟ ينبغي علينا أن نرافق هؤلاء الأشخاص بحسب ما يقوله التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، وما يقوله هو واضح جدًّا. لكنني أعتقد أنه لا يجب على الكنيسة أن تعتذر من هؤلاء الأشخاص وحسب كما قال الكاردينال ماركس وإنما أن تعتذر أيضًا من الفقراء والنساء والأطفال الذين يُستغلّون في العمل، وعندما أقول الكنيسة فانا أقصد المسيحيين الذين يكوّنون هذه الكنيسة لأن الكنيسة بذاتها هي مقدّسة أما نحن فخطأة وينبغي علينا أن نعتذر. إن الثقافة قد تغيّرت ونشكر الله على ذلك، وكمسيحيين، علينا أن نعتذر كثيرًا وليس على هذه الأمور فقط وإنما أن نطلب المغفرة من الرب أيضًا وهذه كلمة قد نسيناها. ولمرات عديدة نتصرّف نحن الكهنة كأسياد لا كآباء، ككهنة يوبّخون ولا ككهنة يعانقون ويغفرون ويعزّون! هناك العديد من الكهنة المرشدين في المستشفيات والسجون وهم قدّيسون، ولكننا غالبًا ما لا نرى هذه الأمور لأن القداسة لا تحب الظهور، أما الكبرياء فهو يبحث عن الظهور… هناك القمح وهناك الزؤان ولكن علينا أن نصلّي إلى الرب لكي ينزع الزؤان ليبقى القمح فقط، لكن هذه هي حياة الكنيسة. جميعنا قدّيسون – بالرغم من أننا خطأة – لأننا جميعًا قد نلنا الروح القدس!

أما السؤال الأخير فطرحه الأب فدريكو لومباردي مدير دار الصحافة الفاتيكانيّة حول زيارة الأب الأقدس لمخيّم أوشفيتز وبيركيناو خلال زيارته الرسوليّة إلى بولونيا وإن كان البابا سيلقي خطابًا خلال زياراته هذه أم أنها ستكون زيارات صامتة للصلاة وحسب؛ وقال البابا لقد قمت بزيارة مشابهة لسنتين خلت في ريديبوليا في الذكرى المئويّة الأولى للحرب العالميّة الأولى وقد قمت بها بصمت، وأريد أيضًا أن أزور مكان الرعب هذا بصمت وبدون خطابات وبدون جموع. أريد أن أكون وحدي لأدخل وأصلي وأطلب من الرب نعمة البكاء… أشكركم على عملكم وعلى محبّتكم.

إذاعة الفاتيكان

Leave a Reply

Your email address will not be published.