التداخل اللغوي بين اللغتين الأرمنية والعربية (2) د. نورا أريسيان

 

الاسبوع الادبي 

يستثني اللغوي الأرمني هراتشيا أجاريان وجود إمكانية تماس عربي أرمني في تلك الفترة، ويؤكد أن تداخل الكلمات الى اللغة الارمنية يعود الى اللغة المحكية السريانية.

ومن ناحية أخرى، يذكر المؤرخون الأرمن أن تأثر الأرمن بالأدب العربي قد ظهر بشكل خاص في شعرهم من خلال اقتباسهم الوزن والقافية عن الشعر العربي.

ينبغي أن نوضح أن الاستعارة من اللغة العربية هو موضوع متداول في كل الفترات الزمنية، حيث تناول الموضوع منذ القرن التاسع عشر لغويون أجانب كبار إضافة الى لغويين أرمن أمثال أجاريان وغازاريان وموراديان وغيرهم، رغم وجود مسائل وتساؤلات لم تلق إجابتها حتى اليوم. خاصة بما يتعلق بالكلمات العربية التي استكملت أجزاء من كلمات أرمنية.

وفق هراتشيا أجاريان فإن اللغة الأرمنية أدخلت 702 كلمة من اللغة العربية. وهناك من ينتقد النظرية ويعتبر تلك الكلمات ليست أرمنية، وآخرون يعتبرون أن اللغة الأرمنية خلال تطورها من الكرابار (اللغة الأرمنية القديمة) الى اللغة الحديثة شملت مفردات دخيلة من لغات مختلفة، مثل حلال = بالأرمنية (هالال)، حرام = بالأرمنية (هارام)، اللعنة = بالأرمنية (ناللات)، الخ لأن المفردات كانت تسخدم كما هي دون تصريفها.

أما الصفات والأعداد فهي كلمات ثابتة في اللغة القديمة، بينما في اللغة الحديثة تصاغ كغيرها. وقد جرى دراسة مسألة المفردات التي استعيرت من العربية كالظرف الحال والصفات. ووفق الدراسة فإنه عدا عن الأسماء هناك العديد من الصفات استعيرت من العربية، إضافة الى الحال.

ويبلغ عدد الأسماء التي استعيرت من اللغة العربية أكثر من الصفات. وتتجاوز الأربعين كلمة.

1-حيث يستخدم قسم منها دون خضوعها الى تركيب معين، مثل عازب= بالأرمنية (أزاب)، عزيز = بالأرمنية (أزيز)، عجيب =بالأرمنية (أجيب)، ظالم= بالأرمنية (زالوم)، لايق = بالأرمنية (لايخ)، خاص= بالأرمنية (خاص)، مستور، متواضع= (ماستور)، مسكين= بالأرمنية (ميسكين).

2-وهناك قسم آخر من الصفات المستعارة من العربية انتقلت الى الأرمنية المتوسطة والحديثة دون تغيير، لكن لاحقاً طرأ عليها التغيير وشاركت في تركيبة الكلمة وتطورت على النحو التالي: غلط، بالارمنية (غالاط)- غريب، بالارمنية (غاريب) – جاهل بالارمنية (جاهيل).

أما الصفات التالية فساهمت في تشكيل أفعال مثل (ليكون حلالاً)، (ليكون حراماً).. وهناك صفات مشتقة استعيرت من العربية أتت من الأسماء مثل مدد، بالارمنية (مادات). وهناك عدد من الصفات استخدمت كحال مثل مخمور بالارمنية (خومار).

-في حين يبلغ عدد الظرف أو الحال المستعار من العربية قليلاً جداً، ولا يتجاوز العشرة. مثل علني، متعجب، البطلان (بطال)، عيان، غفيل، بلاش وغيرها. وهناك أيضاً استخدام الاستعارات العربية كـ(حال) مثل حكمة (حكمت).

أما أحرف العطف وأسماء الوصل فهي قليلة جداً، مثل إلا، والأحول مثل عجب، هلبت، حاشى، حيف، إنشا الله.

وهناك بعض المفردات التي جاءت في الجمل دون تصريف مثل كلمة أو الصفة عذاب أي معذبتي.

لقد تم تطبيق الاستعارة من اللغة العربية إجمالاً من خلال الصفات، وأحياناً الأفعال مع بعض التعديلات. ووفق بعض المصادر اللغوية فإن كلمة غريب هي الأكثر شيوعاً..

إن دراسة الاستعارة تدل على أنه إضافة الى الأسماء كانت الصفات والأحوال تغني اللغة الأرمنية مثل كلمة لطيف.

في البداية، استعارت اللغة الأرمنية من العربية مباشرة، ولكن مع مرور الوقت استعارت كلمات عربية عن طريق الفارسية، وبعد ذلك في العصور الوسطى المتأخرة وبداية العصر الحديث، استعارت كلمات عربية عن طريق التركية العثمانية على سبيل المثال، كلمة مهدسي أو مغدسي، مقدسي، ومخسي في الأرمنية، تدل على إنسان قام بالحج إلى القدس، أي “مقدسي”. ولا شك في أن الكلمة الأرمنية على العموم جاءت من الكلمة العربية، إلا أن الحرف قاف، وهو ليس موجوداً في اللغة الأرمنية ينطق بصوت “هـ”،  وكذلك استعيرت من العربية كلمة هريسة وحلاوة، الكحول، شراب (الدواء)، الباذنجان،القهوة، والقنطار الذي كان أكبر ميزان في السوق في يريفان.

وفق الباحث د. عمر الدقاق فإن الراء الأرمنية لا تختلف عن الراء العربية إلا قليلاً، إذ إنها صوت مكرر أي مشدد. وهي مبثوثة في داخل الألفاظ وفي نهاياتها، لكن الألفاظ في الأرمنية التي تبدأ بحرف الراء قليلة بل نادرة لا تتجاوز عشر كلمات، وهذه في معظمها دخيلة على اللغة الأرمينية، كما أنها أخفت نطقاً من سائر الراءات..

بالمجمل استعارت اللغة الأرمنية 1410 كلمة من الفارسية و900 من اليونانية و700 من العربية.

أما حديثاً، وفي بداية القرن التاسع عشر فقد استخدم الكاتب البارز خاتشادور أبوفيان كلمات مستعارة في كتابه (لعبة في أوقات الفراغ) كلمات مستعارة من العربية دخلت الى التركية وثم استيعرت منها: خاطر – الخرج الخرجية – الحال – مجلس – المراد – الجاهل – الوقت. وكلمات مستعارة من العربية مثل رشيد أي ناضج وأيضاً استخدمت كاسم علم.

ونخلص الى أن اللغويين يرون أنه في القرون الوسطى، دخلت حوالي 700 كلمة من أصل عربي الى اللغة الأرمنية، نتيجة الاحتكاك بين الشعبين الأرمني والعربي، وشملت تلك الكلمات مجالات الدين والطب والكيمياء والفلك وغيرها.

الأسبوع الأدبي ، 27/3/2016

Leave a Reply

Your email address will not be published.