مقاطعات أرمينيا الغربية

Հայաստանը_527-591-թթ

منذ وفاة سمبات الأول سنة 913م وحتى احتلال مدينة قاليقلا – كارين عام 949م كانت بيزنطة تقوم باجتياح مقاطعات أرمينيا بدون محاولة احتلالها. لذلك لم تتغير الحدود العربية ـ البيزنطية السابقة فعلياً إلا بعد احتلال هذه المدينة.

دُفعت هذه الحدود إلى الخلف عام 966م بعد ضم مقاطعة تارون الأرمنية إلى الإمبراطورية البيزنطية. وتُعد هذه المقاطعة من مقاطعات أرمينيا الأصلية التي كانت تحت هيمنة الأمراء الأرمن طوال فترة التاريخ الأرمني. ومع ذلك يشير الإمبراطور– المؤرخ قسطنطين إليها أنها قسم لا يتجزأ من الإمبراطورية البيزنطية في فصل من كتابه تحت عنوان “بلاد دارون” حيث يقدم أيضاً لمحة تاريخية حول عائلة البقراتونيين.

إضطر بقرادونيو دارون، المحاطين بالشيبانيين والحمدانيين والقيسيين من جهة وبيزنطة من طرف آخر، على التصرف بحذر ووعي مع جيرانهم المسلمين والعرب بشكل خاص. لذلك ينعت هذا المؤرخ البيزنطي أمير تارون كريكوريكوس، الذي كان يتّبع مثل هذه السياسة الحكيمة ، بـ “الخائن ذي الوجهين” الذي يتظاهر بالصداقة تجاه الإمبراطورية بينما يفشي أسرار خططه العسكرية للعرب.

إلا أن خلفاء هذا الأمير الأرمني لم يتمكنوا مع ذلك من الصمود أمام تهديدات الحمدانيين وأعدائهم الآخرين المستمرة لذلك رموا بأنفسهم بشكل كامل في أحضان بيزنطة.

لم تتقدم الجيوش البيزنطية داخل أرمينيا لفترة معينة بعد هذه الحادثة لأن احتلال تارون أمّن لها  قاعدة عسكرية مناسبة في حروبها ضد الخلافة العربية. ورغم عدم احتلال بيزنطة لمنازكرت وخلاط وأرجيش وبيركري وأرجكه لكنها قامت بحملة عسكرية مدمّرة ضد منازكرت التي كانت المدينة الأكثر تحصيناً للحيلولة دون إعادة تجمّع القوات العربية فيها. وبناء على أقوال المؤرخ الأرمني أصوغيك إحتل بارداس فوكاس، ابن شقيق الإميراطور نيكيفوروس فوكاس الثاني الذي قاد حملة عسكرية على مدينة أنطاكيا في العام ذاته، مدينة منازكرت في عام 417هـ=968م وهدم جميع أسوارها نزولاً حتى أساساتها.

جرت هذه الأحداث في حقبة آشوت الثالث. يذكر المؤرخ السوري متّى الرهوي حول صدام جرى بين الجيش الأرمني وجيش أمير يدعى حمدون سنة 408هـ=959م انتهى بانتصار الجيش الأرمني.

ولأن المصادر الأرمنية تشير إلى سيف الدولة باسم “حمدون” لذلك نرى أن هذا المصدر لا يمُتُّ إليه بصلة، بل يشير إلى أمير حمداني آخر. وهذه الحملة العسكرية دليل آخر على خطوات آشوت الثالث النشيطة للتوسع نحو منطقة داروبيران.

عندما اقترب الإمبراطور البيزنطي الجديد Johannes Tzimiskes إلى أبواب أرمينيا عام 974م جمع الملك آشوت الثالث جيوش جميع الأمراء الأرمن وأقام معسكره في هارك. وجهّز الإمبراطور معسكره بدوره في الجهة المقابلة لقلعة Ayceac في دارون.

وهكذا وقف كل عاهل في المقاطعة التي تشير إلى حدود مملكته. وبذلك انتقلت Hark، التي كانت تشكل القسم الشمالي من أملاك القيسيين بالإضافة إلى منطقة سرمنج (مردالي) وغيرها، إلى حوزة البقراتونيين في هذه الفترة المشوّشة.

رغب الأمراء الأردزرونيون أيضاً إستغلال ضعف القيسيين. ويؤكد هذا المؤرخ السوري أن بعض أقسام صاصون وأغجنيك نفضت عن صدرها حكم الحمدانيين المندحرين ودخلت تحت سيادة الأردزرونيين.

وهكذا، وفي عام 974م وأثناء هذه الأحداث السالفة الذكر، اجتمع جميع أمراء صاصون حول آشوت الثالث وضغطوا على القوات البيزنطية التي تمركزت بقيادة الإمبراطور في تارون. وبناء على تأكيدات المؤرخ السوري: “عانت القوات الإمبراطورية خسائر كبيرة في اليوم الأول من القوات الأرمنية”.

حاول الأردزرونيون بدورهم السيطرة على جميع المدن الواقعة حول بحيرة Van وتحديداً بيركري وVan وأرجيش ومنازكرت وخلاط وصاصون لكننا لا نعلم عن مدى نجاحهم في هذه المنطقة. مع ذلك هناك وثيقة في فيينا تقدم جدولاً حول المدن والمقاطعات التي سلمها الملك الأرمني سينيكيريم (سنحريب) أردزروني للإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني (الأرمني الأصل -المترجم). جاء في هذا المستند ما يلي: “تنازل سينيكيرم لبيزنطة عن أملاكه المؤلفة من 72 قلعة و3,400 قرية زراعية و10 مدن هي خلاط وبولتش وهيزان وVan وكيجان وOstan وبيركري وأرجيش وأرجكة ومنازكرت وجميع مناطق خلاط التي تمتد من جبال صاصون وسيفان حتى سالماست ونيوان”.

يبدو أن الأردزرونيين لم يستولوا على هذه المدن من أصحابها السابقين، بل اكتفوا باعتراف هؤلاء بسيادتهم. إلى جانب المقاطعات والمدن التي جاء ذكرها في الجدول دخلت صاصون أيضاً تحت هيمنة باسفرجان.

*ينفرد موقع “أزتاك العربي للشؤون الأرمنية” بنشر كتاب “الإمارات العربية في أرمينيا البقرادونية” للمؤلف المستشرق الدكتور البروفيسور آرام تير-غيفونديان، (الطبعة الثانية المنقحة)، ترجمه عن الإنكليزية: الدكتور ألكسندر كشيشيان، عضو اتحاد الكتاب العرب، رئيس تحرير “كتاب العاديات السنوي للآثار”، صدر الكتاب عن مؤسسة المهندس فاروجان سلاطيان، حلب 2013، وسيتم نشر فصول الكتاب تباعاً (19).

 

  1. أرجو الاستمرار في نشر فصول كتاب الإمارات العربية في ارمينيا البقرادونية تباعا. الكتابات عن ارمينيا بالعربية قليلة، و هذا سفر جليل في المشترك الأرمني العربي يستحق الاحتفاء به والثناء عليه

Leave a Reply

Your email address will not be published.