صناعة الخزف..وعائلة “كركشيان” الأرمنية في القدس

%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b2%d9%81 

نشرت وكالة قدس برس انترناشونال للأنباء مقالاً بعنوان “صناعة الخزف..حاضرة في أسواق القدس تأبى الاندثار”، بقلم فاطمة أبو سبيتان وتحرير ولاء عيد، وقالت إنه مزيج من الفن والدقة والصبر.. ما زالت صناعة الخزف حاضرة في الأسواق الفلسطينية، فهي مهنة، توارثها الأبناء من الآباء والأجداد، يأبون أن يكون مصيرها الاندثار، كحرف ومهن غيرها.

في جميع أسواق البلدة القديمة بالقدس، يكاد لا يخلو محل تجاري من بيع الخزف بأشكاله وألوانه المختلفة، إلّا أن اللون الأزرق هو الذي يُلفت الناظر إليه بشكل جذّاب.

وما إن تقترب من القطعة، حتى ترى الفنون الجميلة من زخارف، وأشكال هندسية، وورود، ومقدّسات، وطيور، تقدّم لك في النهاية تحفة فنيّة مميّزة.

ما بين باب العامود في وسط القدس، وحتى شارع الواد، طريق تسمى بـ”طريق الآلام”، وفيه بيت أشبه بمصنع صغير لصناعة الخزف، يعود عمره لمئات السنوات، وهو لعائلة “كركشيان” الأرمنية.

وفي زيارة أجرتها “قدس برس” للبيت، يقول يعقوب كركشيان، إن والده بدأ العمل به منذ عام 1964 في صناعة الخزف، التي ورثها عن جدّه بعدما توفّي، وكان قد اكتسب الخبرة الكاملة التي تؤهّله لافتتاح المشغل.

ويُضيف أن عائلات فلسطينية كانت تعيش في هذه الغرف الصغيرة داخل البيت، وبعد مدّة زمنية بدأوا يخرجون منها، لكنّ والد يعقوب استفاد منها (ألغرف) ليجعلها محلّاً تجارياً ومشغلاً وفُرنًا ومخازن.

ويُشير كركشيان إلى أن والده كان يحبّ هذه المهنة، الذي امتهنها هو أيضاً “اختياراً لا إجباراً”، فهو رسّام في هذا المجال، ويقول: “أذكر تماماً حينما كنت صغيراً، كنت أجلس في هذه الزاوية من الغرفة، وكان والدي يعلّمني كيف يرسم ويلوّن حتّى بتّ أعرف كل شيء”.

بدأ يعقوب فعلياً في هذه المهنة في العشرينيات من عمره (منذ عام 1996)، وهو يعمل مع عمّه بدوام جزئي، إضافة إلى السيّدتين ليلى بحبح وعايدة أجرب، اللتان تعملان في هذه المهنة منذ عشرات السنوات.

على طاولة مستطيلة الشكل، يجلس يعقوب وليلى وعايدة، أمامهم ألوان متعدّدة وقطع من الفخّار المعدّة للرسم، وأخرى جاهزة للتلوين، في هدوء شبه تام، ما عدا صوت ذاك الجرس، الذي يرنّ عند دخول زبون إلى محلّهم التجاري في الطابق الأرضي، إضافة إلى بعض الكلمات القليلة التي تغيّرُ الأجواء وتُلطّفها، وكأس من الشاي أو فنجان قهوة.

تقول ليلى لـ”قدس برس”، إنها تعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 40 عاماً، أمّا عايدة فمنذ أكثر من 30 عاماً، وفي الوقت الذي تفكّران فيه بالتوقّف عن العمل، تجدان نفسيهما قد عادتا إليه بعد وقت قصير أو عقب الانتهاء من الأمور التي كانت تشغل وقتهما، فهو بالنسبة لهما ليس عملاً وحسب، وإنّما هواية وشغف.

وتُضيفان أن صناعة الخزف تحتاج إلى فن وذوق ودقّة وصبر، والعمل فيها غير قابل للخطأ، ليلى تقوم بالرسم على الفخار، وكذلك يعقوب، أمّا عايدة فتعمل على إعطائه الألوان الجميلة.

إنّ هذه الحرفة تحتاج إلى أكثر من مرحلة، فالأولى تكمن في الرسم على الفخار من الداخل ثم تلوينه، والمرحلة الثانية الرسم على الفخار من الخارج وتلوينه، أمّا المرحلة الثالثة فتكمن في تغطيس قطعة الفخار في “ماء الزجاج”؛ حتى يُصبح على القطعة طبقة تُحافظ على الرّسم والألوان من الزوال، والمرحلة الأخيرة هي إدخال القطع في الفُرن وتبريدها عقب ذلك، لتصبح جاهزة لعرضها في محل يعقوب كركشيان.

ويُفيد يعقوب لـ”قدس برس” بأن إقبال السيّاح على هذه القطع المميّزة كبير، لأنّهم يقدّرون هذا الفن الذي يُصنع بشكل يدوي، إلّا أن السكان المحليين لا يستطيعون شراءها، لأن أسعارها باهظة.

إنّ صناعة الخزف في البلدة القديمة ما زالت موجودة، يُحاول أصحابها أن يحافظوا على القديم من رسوماتها متناغمين ومنسجمين أيضاً مع متطلّبات سوق المستهلكين.

Leave a Reply

Your email address will not be published.