ليون زكي: “الثيوقراطية المتطرفة أسوأ من الديكتاتورية الظالمة”

أزتاك العربي- عقدت جمعية “مركزية مسيحي المشرق” مؤتمرها الرابع في بيروت 9-11 شباط 2017 بحضور وفود من سورية والعراق والأردن وفلسطين ومصر ولبنان ومن أوربى (بلجيكا وفرنسا واسبانيا)، حيث تم إلقاء الكلمات من قبل الوزيرة باسكال وردة من العراق والدكتور منذر حدادين عضو مجلس الأعيان في الأردن ورؤساء الوفود الأخرى.

وقد القى الأستاذ ليـون زكـي كلمة الوفد السوري حيث دعى إلى “إنشاء لوبي مسيحي مشرقي”، وما يلي النص الكامل:

“إن ما يحدث لمسيحيي سوريا أصبح صراعاً وجودياً بامتياز، إن عمليات الاضطهاد والتهجير والسلخ والقتل المتفرقة منذ عام 2011 تحولت إلى عمليات إرهابية منهجية عبر خطة مصممة تهدف إلى شن حرب إبادة المسيحيين عامة والأرمن خاصة، تدفعهم إلى الهجرة لتحقيق الأهداف الصهيونية لمنح فكرة الدولة اليهودية العنصرية شرعية عندما تغدو المنطقة بلا مسيحيين، بإضافة إلى تحقيق هدف الـ “نيو عثمانية” (العثمانية الجديدة) لتغدو سوريا بلا أرمن بعد الذكرى المئوية للمجازر والإبادة الجماعية.

الحرب التي يقودها المتطرفون تحت عنوان الجهاد في سبيل الله، تبيح كل ما حرمه الله … من نهب الممتلكات إلى الخطف والتعذيب والاغتصاب والقتل وقطع الرؤوس وصنع الفتن والحقد والكراهية … والإعلان عن فتاوي مكتوبة تخرج المسيحيين من “الذمة” وتعتبرهم هدفاً للقتل، كل ذلك تحت راية الإسلام … والإسلام منهم براء … لأنهم بالحقيقة ينهون عن المعروف ويأمرون بالمنكر … أمور تؤكد بأن “النيات الحسنة” لم تعد كافية.

المسلم الحقيقي والأصولي وحتى السلفي يدين أعمال التخريب والقتل، مثل “الأزهر” الذي رغم أنه لم يكفر داعش، أدان أعماله التخريبية، لكن انتهى زمن مسايرة التطرف، انتهى زمن التبريرات المخزية: “الإسلام منهم براء” … المطلوب اليوم تحرك كل المسلمين قبل المسيحيين، لأن النهج الإلغائي يطيح حتى المتدنيين السنة الذين لا يؤيدون النهج التكفيري الجهادي الإلغائي … إن الثيوقراطية المتطرفة أسوأ من الديكتاتورية الظالمة، وستؤدي حتماً إلى اختفاء المجتمع السوري بمعنى ما، أي ذلك النسيج الاجتماعي الذي توحد منذ القرون.

بقاء المسيحيين في سورية منوط بانفتاح المسلمين الحكماء وحرصهم على بقاء شركائهم في البلاد وعلى العيش الواحد المشترك … هذا ليس استجداءاً بل حث النخب الإسلامية، وخاصة تلك المؤثرة في التوجهات السياسية والدينية وعلى العمل والقيام بالواجب الإخلاقي في تجاه شركاءهم بالمواطنة. لأن بقاء المسيحيين في سورية خيار إسلامي، يؤمن الظهور على الساحة الدولية بمظهر الأمة الحضارية المحترمة لحقوق الإنسان والجماعات.

النخبة من المسلمين تدرك بعمق أن المسيحيين مؤسسو الحضارة العربية قبل الإسلام وفي الإسلام، لا بد من الاتفاق على خط أحمر بعدم التعرض للمسيحيين وذلك بإيجاد الفتاوي تحفظ حقوق الإنسان، وتحرم دم المدنيين، وألا تكون الهوية الإسلامية على حساب الهوية الإنسانية.

لذلك أناشد المسيحيين لإيجاد موقف موحد قوي لتوحيد الرؤى، لأنه على الرغم كونهم مكون أساسي بالمجتمع، لكنهم مهمشون في بلدهم، وصوتهم غير مسموح، لا بالداخل والمهجر حد سواء، لأنهم غير موجودين في مراكز القرار ولا في المناصب السياسية السيادية.

أدعو إلى إنشاء لوبي مسيحي مشرقي، وذلك لتفادي عقد النقص الأقليات وأطالب بالانتقال من موقف الدفاع إلى موقف الهجوم الفكري والثقافي والسياسي والقانوني، لتعرية السلفية الجهادية والتكفيرية الإرهابية، وإظهارها كحركات رجعية لا تمت للدين الإسلامي بصلة، بل إثبات أنها حركات إجرامية بحق الإنسانية، وأطالب بملاحقة قادتها وممويليها أمام المحاكم الدولية بتهم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والديني. الحل هو بتوحيد الأجندة بثورة إصلاحية لفصل المؤسستين الدينية والدنيوية (المدنية)، مثل ما حدث في أوروبا، ليعود ما لله لله ما لقيصر لقيصر”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.