شهادات لبنانية عن الإبادة الأرمنية… الأستاذة في القانون الدولي العام والخاص أحلام بيضون

نبين هنا بعض الشهادات اللبنانية حول قضية الإبادة الأرمنية، وقد جرى تناول المسألة من الناحية التاريخية، وبدايات القضية الأرمنية. ولابد من الإشارة الى جهود مركز الدراسات الأرمنية التّابع للجنة الدفاع عن القضية الأرمنية في لبنان في إصدار كتاب عنوانه “القضية الأرمنية في الفكر اللبناني” عام 2000، ضم الكثير من المشاركات والمقالات التي تتناول موضوع الإبادة الأرمنية بقلم اختصاصيين لبنانيين.

أوضحت أحلام بيضون الأستاذة في القانون الدّولي العام والخاص تحت عنوان “الإبادة الجماعية ضدّ الأرمن وأهمّية الاعتراف بها فيما يتعلّق بحقهم في تقرير المصير” أنّه رغم أنّ جرائم الإبادة الجماعية قد ارتكبت فعلاً ضدّ الأرمن بحيث ذهب ضحيتها نحو مليون شخص، وأكره أكثر من نصف مليون على ترك ديارهم، بحيث لم يبق منهم في تركيا سوى مائة ألف نسمة في ذلك الوقت، رغم هذه الوقائع، فإنّ الأتراك يصرّون على عدم الاعتراف بمسؤوليتهم عنها، ويحاولون التّخفيف من أهمّيتها بإعطاء تبريرات مختلفة، كالقول بإنّ الأرمن هم رعايا أتراك، وبإنّهم تآمروا ضدّهم في الحرب الأولى، أو أنّ عدد الأرمن كان أصلا ضئيلا في تركيا. إنّ موقفهم هذا لا يمكن تفسيره إلّا بمدى أهمية الاعتراف بجريمتهم بقدر ما تشكّل إعترافاً بحقوق الأرمن، وبقدر ما تعطيهم الدّعم الفعلي للمطالبة بحقوقهم .على كلّ حال فإنّ الذّرائع التي تسوّقها السّلطات التركية لمحاولة التهرّب من مسؤوليتها الدّولية عن الجرائم المرتكبة، لا أساس لها في القانون الدّولي سواء فيما يتعلّق بالقواعد التي ترعى العمليات العسكرية أو تلك التي تتعلّق بالقواعد الإنسانية وخاصّة فيما يتعلّق بجريمة الإبادة الجماعية التي هي جريمة دولية غير قابلة لمرور الزمن عليها. وأكّدت أنّ جريمة الإبادة الجماعية لا تخضع لتقادم الزمن، وأنّ ملاحقة جريمة الإبادة الجماعية ضدّ الأرمن ومعاقبة مرتكبيها ذات أهمّية كبيرة بالنسبة إلى الإنسانية بوجه عامّ وبالنسبة للأرمن على وجه الخصوص. فهي تشكل اعترافاً بحقوقهم المشروعة على أرضهم التي أكرهوا على تركها. كما أنّها تمكّن من التّعويض على الشّعب الأرمني بمجمله وبأفراده المتضرّرين مّما لحق بهم من ويلات.

 

ملحق أزتاك العربي للشؤون الأرمنية

المصدر: من كتاب (100 عام على الإبادة الأرمنية 100 شهادة عربية) للدكتورة نورا أريسيان، جامعة هايكازيان، بيروت، 2014.

Leave a Reply

Your email address will not be published.