إحياء ذكرى شهداء المجازر في بطريركية الأرمن الكاثوليك في بزمار بلبنان

بمناسبة ذكرى مرور 102 عامًا على حدوث الإبادة بحق الشعب الأرمني، أُقيمت الذبيحة الإلهية تخليداً لذكرى الشهداء، الذين ضحّوا بدمائهم دفاعًا عن الوطن والدين، في باحة مدرسة القدّيس غريغوار في منطقة الأشرفية في بيروت، حيث ترأس الذبيحة صاحب الغبطة البطريرك كريكور بيدروس العشرون، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، واحتفل في الذبيحة المطران جورج أسادوريان، المعاون البطريركي لأبرشيّة بيروت، وقام بخدمة الهيكل، إكليريكييّ دير سيدة بزمار.

ألقى الأب بارسيخ بغداصاريان، رئيس إكليريكية الطوباوي مالويان الكبرى ومار ميخائيل الصغرى، كلمة الذكرى خلال القداس، حيث افتتحها مُستشهدًا بقول الكاردينال كريكور بيدروس أغجانيان: «بأن أرواح الشهداء تنتشر كالندى لتقوّي إيماننا المسيحيّ وتمسُّكنا بجذورنا». وأضاف الأب بأن الكاردينال عندما لبسَ ثوب الكهنوت قبل مئة عام، أثبت صمود الشعب الأرمنيّ، ناقضًا غاية الأتراك بإفناء الوجود الأرمنيّ من وجه الأرض.

ومن ثم أوجز الأب بارسيخ أحداث الإبادة -التي حدثت بتصميم وإصرارٍ تركيّ- وتداعيتها اليوم. حيث أن الفكر التركيّ، لن يغيّر مخططه الإجرامي من حيث تدخلاته الإقليميّة، وخاصةً في سوريا. وأنه من واجب الأرمن كشعبٍ مُضطهد، الوقوف بجانب الشعب السوريّ، فقال:« من واجبنا أن نقف بجانب الشعب السوريّ وأرمن سوريا، ونساندهم ماديًا ومعنويًا كي نُعيق المخطط التركيّ في إخلاء الشرق الأوسط من المسيحييّن والأرمن».

كما أردفَ الأب قائلًا: «لا أريد أن أركز على الوقائع التاريخيّة، والتي باتت معروفة للعالم، بقدر ما أرغب أن أشارككم نظرتي المستقبليّة حول مسيرة الأرمن وإلى أين وصلت قضيتُنا في وقتنا الراهن. فقد تخطينا مرحلة المطالبة بالاعتراف، لمرحلة المـُطالبة بالتعويض». ومن ثمّ تطرق الى التعديلات الدستوريّة التي حدثت مؤخرًا في أرمينيا، والتي تُسطّر نوعًا جديدًا من الديمقراطية الحديثة. ولفت الأب بارسيخ النظر لأرمن الشتات وضرورة دعمهم في كل المجالات وخاصة في مجال الحفاظ على اللغة الأرمنيّة التي هي ضمان وجود الأرمن في أصقاع الأرض.

ختم قدس الأب كلمته بذكر مقولة الكاتب الفرنسي فيكتور هيغو حيث قال: «في المكان الذي مرَّ به الأتراك لن ينبتَ العشبُ ثانيةً». وأكمل الأب قوله بأننا لن نسمح للجحافل التركية أن تُدنّس طهارة الأرض الأرمنيّة، وسنناضل من أجل الحفاظ على هذه الطهارة، بشفاعة شهدائنا الأبرار وفي مُقدمتهم الطوباوي إغناطيوس مالويان مطران ماردين وكهنة جمعية بزمار الخمسة عشر، الذين غلبوا بدمائهم الموت بالموت.

توجّه المؤمنون، بعد القداس، برئاسة صاحب الغبطة، ورافقه سفير أرمينيا في لبنان، وممثلي الأحزاب والجمعيات، إلى النصب التذكاري للشهداء، المـُشيَّد في ساحة بطريركية الأرمن الكاثوليك، حيث رفعوا الصلاة، طالبين شفاعة الشهداء القدّيسين. ومن ثم قام كل من السفير وممثلي الجمعيات بوضع أكاليل الورد أمام النصب، مُعبرين عن وفاءهم لهذه الذكرى، مؤكدين على استمرارية شعبنا الأرمني.

الأخ جوليان أصطفان

إكليريكي في دير سيدة بزمار

Leave a Reply

Your email address will not be published.