حوار “البوابة نيوز” مع رئيس الهيئة الوطنية للأرمن بالقاهرة حول قضية الإبادة الأرمنية

 

كتب حسن عصام الدين في البوابة نيوز المصرية أن أرمين مظلوميان، رئيس الهيئة الوطنية للأرمن بالقاهرة، يفتح قلبه لـ”لبوابة نيوز” مبحرا في قضية الأرمن تلك القضية الشائكة على مدار قرن من الزمان، في الوقت الذي تحل فيه، اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ102 لمذابح الأرمن التى نفذتها الدولة العثمانية عام 1915، والى نص الحوار:

ما رؤيتك للمذبحة ومن المسئول عنها؟

الأرمن قصة نضال بدأت منذ 102 عام لاسترجاع حقوق الأرمن منذ 1915 بسبب الإبادة الجماعية التي نفذتها الدولة العثمانية في تلك الفترة.

كيف تعايش الأرمن بعد المذابح التي تمت ضدهم؟

نحن فقدنا كل شيء من ممتلكات وأموال وحقوق وحريات كمواطنين.. “اللي ماتوا مش هنرجعهم لكن اللي اتهجروا قسريًا اتاخدت أملاكهم وأراضيهم وهي أمور من الممكن أن تحدث بعد اعتراف الدولة التركية بما قامت به من فظائع كما حدث مع اليهود واعترفت ألمانيا بمذابحها.

من ارتكب الجريمة لا بد أن يحاسب ويعوض الشعب الأرمني ويعيد له حقوقه.. نحن لا نناضل من أجل الأرمن فقط وإنما نناضل لمنع أي إبادات من الممكن أن تحدث بعد ذلك، فكل المجازر التي وقعت للفلسطنيين وغيرهم من الشعوب جديرة بأن يحاسب من قام بها ولذلك فنحن نناضل من أجل محاسبة الأتراك والحصول على حقوقنا لكي يكون الأتراك عبرة لكل من تسول له نفسه ويحاول أن يرتكب تلك الفظائع.

هناك جدل حول أعداد مذابح الأرمن كم هو العدد بالتحديد؟

كان تعداد الأرمن قبل المذابح التي وقعت ضدهم أكثر من 2 مليون أرميني داخل تركيا وبعدها لم يتبق منهم سوى 300 ألف أرميني.. من اتهجر وقتل مليون ونصف شخص ويحاول الأتراك إخفاء الحقيقة بادعاء أنه لا يوجد أكثر من 300 ألف أرميني قتلوا لا ذنب لهم، والآن أرمينيا نفسها لا يوجد بها سوى 3 ملايين ونصف مليون أرميني وحوالي 8 ملايين يعيشون بالمهجر في الخارج.

وما هي الدول والجهات التي اعترفت بمذابح الأرمن؟

دول العالم أغلبها تعترف بالإبادة الأرمنية حوالي 23 دولة ودول الاتحاد الأوروبي والفاتيكان والكثير من المنظمات حقوقية والدولية ونحن نحاول بتلك الطريقة الضغط على تركيا للاعتراف بالإبادة الأرمينية لأنها هي التي قامت بارتكاب الجريمة ويجب على تركيا أن تتصالح مع ماضيها وتعترف بما قامت به من أخطاء.

ما رأيك في تصريح أردوغان وحديثه حول “معاناة الأرمن” بأنها ناجمة عن أحداث كانت لها آثار غير إنسانية مثل الترحيل خلال الحرب العالمية الأولى؟

تركيا ونظامها الحاكم وحكومتها لهم قصة يدافعون بها عن أنفسهم مدعين أنه لم تقع جرائم إبادة جماعية ضد الأرمن وقتلهم وإنما تم ترحيلهم بسبب الحرب العالمية الأولى.. وتتحجج تركيا بأنها أبعدت الأرمن عن الحدود مدعين أيضًا أن المسلمين والأرمن في تركيا قتلوا خلال مناوشات الحروب. والواقع أن الأمر عكس ذلك، فالمذابح كانت ممنهجة وكانت تخطط لها ومع سبق الإصرار والترصد والفكرة كانت تتعلق بأنهم كانوا يريدون جعل تركيا للأتراك فقط فالأرمن كانوا يعيشون في الأناضول وكان العائق الوحيد أمامهم لتنفيذ ذلك هو الأرمن لأنهم كانوا يعيشون على أراضيهم التاريخية فخططت الدولة العثمانية للتخلص من الأرمن من خلال اتخاذ الحرب العالمية الأولى كغطاء وستار لهم للتصدي للأرمن وقتلهم عن طريق إبادتهم جماعيًا.
وما هو الرأي العام للشارع التركي تجاه تلك التصريحات وما رد فعلكم تجاهه؟

الآن النخبة التركية وجزء كبير من الشعب التركي تتحرك وتطالب بالاعتراف بالمجازر التي وقعت في حق الأرمن لأن ما حدث إبادة جماعية وجريمة تستدعي العقاب وتطالب تلك الفئات بالاعتذار للشعب الأرمني وهو ما نسانده حاليًا من أجل الضغط على الحكومة التركية والاعتراف بمجازر الأتراك تجاهنا وهو أمر من الممكن أن يحدث على غرار ما وقع إبان عهد هتلر ويهود الهولوكوست.

وما هي آخر المستجدات حول القضية الأرمنية؟

هناك خطاب قديم بتاريخ عام 1919 تم اكتشافه مؤخرًا داخل الكنسية البطريرقية الأرمنية بالقدس يدين القادة الأتراك ويحكم عليهم بالإعدام ولكن كل تلك الوثائق كانت قد اختفت خلال عهد الدولة العثمانية وهرب القادة الأتراك إلى أوروبا ولم يحاسبوا على فعلتهم على الرغم من أنه صدرت تجاههم أحكام نافذة بالإعدام وهذا الخطاب اكتشفه مؤخرًا المؤرخ التركي الكبير تانر أكتشام وكان مكود بكود يستخدم خلال عهد الدولة العثمانية.

وما قصة هذا الخطاب؟

أحد الأعيان الأرمن بعد مذابح الأرمن وحكم المحكمة في ذلك الوقت استطاع الحصول على تلك المحاكمات وإرسالها إلى إنجلترا ومن ثم انتقلت إلى القدس. ولك أن تتخيل أن حجم الوثائق والدلائل والصور تقدر بحوالي 24 صندوق قيد الكنيسة في القدس لم يتم فتحها حتى وقتنا الحالي.

لماذا تصر تركيا على الإنكار على الرغم من الاعتراف الدولي بالمذبحة؟

لأن تركيا إذا اعترفت بالإبادة الأرمانية يجب أن تعوض الشعب الأرمني وهي تعويضات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات هذا بجانب المدارس والمؤسسات والأراضي التي استولت عليها من الأتراك وفي أرشيفات أرمينا يوجد كل الصكوك الذي كانت تركيا قد أخبرت بعودته مرة أخرى إلى الأرمانيين.

رأيك في التعامل مع ملف شائك مثل ملف مذبحة الأرمن والعقوبات المفروضة على تركيا بسبب مذبحة الأرمن؟

نحن نرفض استغلال قضيتنا من جانب بعض الدول لتصفية حسابات اقتصادية وسياسية مع تركيا فقضيتنا قضية إنسانية بحتة وهناك بعض الدول تستخدم القضية للأسف ككارت ضغط لمنع دخول تركيا للاتحاد الأوروبي ونحن كأرمن نرفض اي استغلال للقضية الأرمانية فمعظم الدول التي لم تعترف بمذابح الأرمن تستغل الكارت لتحويل القضية لملف سياسية وليس انساني ولا أظن أن دولة ستضغط حاليا على تركيا لأن لها مصالح مع تركيا فالرئيس الأمريكي نفسه لا يعترف بكلمة “مذبحة” كما لا يعترف بكلمات مثل الإبادة الجماعية فنحن لا نريد تسييس القضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.