The Promise إدانة جديدة للامبراطورية العثمانية وتورطها بإبادة الأرمن

أزتاك العربي- نشر موقع بوابة الفجر المصري مقالاً بقلم رامي المتولي حول فيلم (الوعد) الذي يتناول الإبادة الأرمنية، حيث أشار الكاتب الى أنه مع نهاية الحرب العالمية الأولى تغير كل شىء، لم يعد شىء مما كان كما كان، البعض أصبح أقوى والبعض أضعف، وذهبت أسماء كبرى لطي النسيان وأصبح لأسماء الضعفاء صفات الملوك، فيلم The Promise يحكي عن القوى ظاهريًا الذي سقط بقوته الزائفة والمستضعف الذى يملك القوة الحقيقية والمستمدة من أرثه الثقافي والحضاري والذي يمثل التمسك بجوهره لقوة الحقيقة.

من رحم الدراما ومثلث حب يتناول الفيلم المواجهة بين الأرمن والعثمانيين، الإمبراطورية بكل قوتها تحاول القضاء على عرق بأكمله وشيطنته دون سبب معروف، السلوك الذى تتبعه الكثير من الدول ضد أقلية بعينها فعلتها مصر مع اليهود المصريين، والولايات المتحدة مع الهنود الحمر، وغيرهم كثير لكن أيا كانت الأمثلة لن تكون بعنف العثمانيين ضد الأرمن.

ميكيل (أوسكار إيزاك) وآنا (شارلوت لى بون) وكريس (كريستيان بيل) هم مثلت الحب صاحب الصراعات الناعمة أمام الصراع العنيف فى المقابل بين الإمبراطورية العثمانية والأرمن بشكل اساسي، وخط واهن للصراعات السياسية في العالم بذلك الوقت بين دول الحلفاء والمحور والولايات المتحدة، في النصف الاول من الفيلم التركيز على العواطف، ثم ينتقل للصراع السياسي والحربي في النصف الثانى لكن من منظور عاطفي ايضا.

إذن العاطفة تتحكم فى كل المجريات، تشعر «آنا» بالامتنان ناحية “كريس” لمواقفه معها فتستمر فى علاقتها معه فى مقابل مشاعر الحب التى تكونت بينها وبين »ميكيل» الذى قمعها إرضاء لوالدته، ثم على مستوى أكبر تصوير العلاقة بين الامبراطورية العثمانية والأرمن كعلاقة كراهية من جانب الأولى وشغف بالحياة من قبل الثانية، إسقاط المشاعر على الصراعات واضح وخط عام فى الفيلم انتهجه المخرج تيرى جورج، الصحفي الأمريكي كريس ينفعل على الباشا العثماني وحلفائه الألمان بقوة محملا إياهم السبب فى الاحتقان الذى وصل له العالم فى ذلك الوقت ليرد عليه الباشا بعنف والألمان بأغنية حماسية.

فرد المخرج مساحة كبيرة لهذه المشاعر وجعلها المعادلة التى تفك كل الشفرات، حتى قرار الأرمن الوقوف للقتال وصد العثمانيين والدفاع عن أنفسهم مرجعه الأساسى طريقة ميكيل فى التعبير عن مشاعره، وهو يصف مشهد قتل أفراد قريته من قبل أفراد الجيش العثمانى، فكرة الصمود دون أى أمل فيما هو قادم التى زكتها الحماسة واليأس من النجاة جعلت من قبطان فى البحرية العسكرية الفرنسية يندفع لنجدتهم بعد أكثر من 40 يوما مقاومة متحصنين فى جبل موسى وينجو أكثر من 4000 روح من الإبادة بدم بارد بسبب العرق والمعتقد الديني من قبل امبراطورية متعجرفة وعنصرية، انعدم ذكرها فى اعقاب الحرب العالمية وبقي الارمن بإسهامات ضخمة تجارية وعلمية في الدول التي استقروا فيها.

يميل الفيلم للتوثيق وعلى الرغم من كون الشخصيات الثلاثة الرئيسية خياليين إلا أن هناك شخصيات حقيقية ساهمت فى إنقاذ العديد على رأسهم الأدميرال الفرنسى لويس دارتيج دو فورنيت (جان رينو)، والسفير الأمريكى هنرى مورجنتاو (جيمس كرومويل)، لكن هذا الميل لم يتعد هذه الحدود، فلا قصص حقيقية عن المقاومة فى جبل موسى ولا قصة رومانسية خيالية، يظل الفيلم عالقًا بين الحالين وربما يكون هذا التشتت هو أكثر نقاط ضعفه، ففي الوقت الذى خرج فيه الفيلم مبهرا في فروع الملابس والديكور والمكياج والتمثيل تحديدًا فى الأخير حتى فى الشخصيات الثانوية التي ظهرت لمشاهد قليلة منهم «جارين» المهرج الأرمني الأسير (توم هولاندر) وإمريى (مروان كنزارى) والعمدة صاحب قرار المقاومة (رادى سيربيدزيا) لكن على خروج هذه العناصر بشكل جيد يظل عدم استغلالها بشكل يخدم نسيج الفيلم ككل من ناحية القصة وتطور الشخصيات التى ترتدى الملابس وتسير في الديكور وتمثل باحتراف، تظل الكثير من المواقف ساذجة عاطفية بشده ويتم ليها لتضخم المشاعر والميلودراما، لكن يظل الفيلم ككل محاولة للتذكير بما فعلته الإمبراطورية العثمانية من مساوئ وكوارث إبادة الأرمن إحداها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.