وزير خارجية أرمينيا يشارك في مؤتمر بعنوان “ضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط”

أزتاك العربي- أفاد موقع وزارة الخارجية الأرمينية أن وزير خارجية أرمينيا إدوارد نالبانديان شارك في 24 أيار الجاري في مؤتمر وزاري دولي بعنوان “ضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط” عقد في مدريد بتنظيم من اسبانيا والأردن.

إن موضوعات حقوق الأقليات القومية والدينية في الشرق الأوسط والدفاع عن هويتهم، وكذلك الحفاظ على التنوع التاريخي في المنطقة هي من صلب اهتمامات أرمينيا دوماً، وهي تسهم بشكل فاعل في المنابر الدولية في الجهود الدولية المبذولة بهذه القضايا الهامة.

شارك في المؤتمر وفود رفيعة المستوى تمثل حوالي 60 بلداً ومنظمة دولية. وكان الملك الاسباني فيليب السادس باستقبال رؤساء الوفود المشاركة.

وافتتحت الجلسة الافتتاحية في المؤتمر بكلمة وزير خارجية أرمينيا ادوارد نالبانديان.

وتحدث نالبانديان قائلاً: “أود أن أشكر الجانب الاسباني لاستضافة الفعالية، ومتابعة المناقشات الجادة حول هذا الموضوع العصري مع الأردن.

إن أرمينيا مستمرة في الإسهام بشكل فاعل في الجهود الدولية المبذولة بهذه القضايا الهامة. لقد كان الشعب الأرمني على مدى قرون طويلة جزءاً من الفسيفساء المتنوع ثقافياً ودينياً في المنطقة.

إن التنوع المتجذر في الشرق الأوسط في تقاليد التعايش والتسامح يتمثل منذ قرون كونه قيمة هامة في الحضارة وعنصر هام في الأمن على حد سواء.

واليوم باتت الأقليات الأثنية والدينية، ومنها المسيحية، فئات مستضعفة أكثر، وهي تهاجر بشكل جماعي من هذه المنطقة بسبب الأعمال الوحشية التي تقوم بها المجموعات الارهابية بدوافع أيديولوجية كراهية الآخر.

إن الحفاظ على بقايا التنوع والتعايش في الشرق الأوسط له دور هام في إعادة الأمن في المنطقة. ويمكن أن يمنع انتشار عدم الاستقرار في الجوار، وكذلك في المنطقة الإقليمية، وهذا ما تشهد عليه العمليات الإرهابية في أوروبا.

إن عودة الإرهابيين من ساحات القتال في الشرق الأوسط هو تهديد ليس فقط للدول التي أتوا منها، بل يمكن أن تسبب توتراً في النزاعات وتطوراً في أوضاع الأزمات في مناطق أخرى. فقطع الرؤوس والأعمال المروعة وفق أسلوب داعش لا تقتصر اليوم فقط على الشرق الأوسط.

ينبغي الاشارة بوضوح مرة أخرى أن الدين لاعلاقة له بالعنف. فالأمر يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية، التي تنفذها داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى. لقد أعلنت الهمجية الحرب على العالم المتحضر. إنه تهديد حقيقي تتصادم فيه المجتمعات الدينية والعرقية في الشرق الأوسط، إنه تحد ليس فقط للوجود الجسدي بل الحضاري أيضاً.

هل المجتمع الدولي قادر للتوحد من أجل النضال ضد هذه الكارثة؟ هذا يتوقف على مدى استعداده للدفاع عن قيمه الحضارية. وبهذه الروح انضمت أرمينيا بلا ريب للجهود الدولية المبذولة من أجل استئصال هذه الكارثة.

أشاطر رأي وزيرالخارجية الأردني، بأن هناك أقلية إرهابية من جهة، وعالم متحضر كامل من جهة أخرى، وإنني أشير الى أن جهود الأغلبية المتحضرة ينبغي أن توجه أولاً الى إزالة الظروف التي تغذي الإرهاب.

الزملاء الأعزاء،

ليس من الصدفة أن تأخذ الأردن الدور المتقدم في النضال ضد العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط. لقد أعطى الأمير الهاشمي حسين بن علي أوامره الخاصة للدفاع عن الأرمن في سنوات الإبادة الأرمنية. وقيم التعاطف والرعاية مازالت موجودة، وهي متجذرة في تقاليد الشرق الأوسط ويجب أن تكون مثالاً لتوحيد جهودنا.

لقد عمقت الأزمة السورية الانقسامات في الشرق الأوسط وأماكن أخرى في العالم. ومن الممكن أن نحمل آراء مختلفة حول الأسباب والتطورات وطرق الحل، لكن بنيغي أن نكون متحدين في القضايا الإنسانية.

ينبغي دعم أي جهد مكرس من أجل إعادة إحياء المجتمعات المتضررة من العنف، بغض النظر عن الاختلافات السياسية والدينية.

في العام المقبل، سيتم احياء الذكرى السبعين لاتفاقية منع جريمة الإبادة ومعاقبتها. إن العمليات الإرهابية ضد الفئات العرقية والدينية تؤكد من جديد عصرية الاتفاقية، التي حددت بوضوح العمليات التي يعاقب عليها، ومن بينها التواطؤ. إن أي دعم للمجموعات الإرهابية المتورطة في الجرائم المنفذة على خلفية الهوية ينبغي أن تعامل ضمن مواد وبنود هذه الاتفاقية.

لم يغفل العنف في الشرق الأوسط السوريين الأرمن الذين دفعوا العديد من الضحايا نتيجة العمليات الإرهابية. كما تضررت مساكن الأرمن وكنائسهم ومدارسهم ومؤسساتهم الثقافية. لقد التجأ المهجّرون الأرمن قبل مئة عام من الإبادة الى البلاد العربية. واليوم اضطر آلاف الأرمن ترك ديارهم من جديد سواسية مع الشعوب الأخرى في الشرق الأوسط.

استقبلت أرمينيا لوحدها أكثر من 22 ألف لاجئ من سوريا، وبذلك أصبحت الدولة الثانية في أوروبا التي تستقبل اللاجئين السوريين في أوروبا وفق عدد السكان. كما أننا مستمرون في الدعم الإنساني ومد يد العون للناس الذين يحتاجون ذلك في سوريا.

من خلال التعديلات الدستورية والتشريعية الأخيرة بادرت أرمينيا الى خلق الفرصة أمام الأقليات القومية الأربع الكبيرة لديها، وأمنت لممثليهم المقاعد في البرلمان.

وثلاثة من تلك الفئات؛ اليزيدية والسريانية والكردية تتعرض في سوريا والعراق للعنف على خلفية الهوية. نحن شاطرنا التاريخ الطويل مع تلك الشعوب. واليوم تسهم أرمينيا مع الجهود الدولية المبذولة للدفاع عن الأرمن والمجتمعات المستضعفة الأخرى في الشرق الأوسط.

 إن مهمة الحفاظ على التنوع العرقي والديني في الشرق الأوسط والدفاع عنه وتشجيعه هي ضرورية من الناحية الحضارية والإنسانية والأمنية، ومن أهم التحديات المعاصرة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.