حول صراع ناغورني كاراباخ …إعداد د.آرشاك بولاديان

 

مشكلة “ناغورني كاراباخ” الأرمنية هي تاريخ شعب إغتُصبت حقوقه قسرياً في عشرينيات القرن الماضي لخلفيات سياسية وجغرافية واقتصادية بعد اتخاذ قرار غير شرعي بشأن إنضمام هذا الاقليم إلى جمهورية أذربيجان له حكم ذاتي بأوامر من زعيم الاتحاد السوفييتي جوزيف ستالين.

إنها قضية شعب دافع عن أرضه وعرضه، وناضل من أجل الحرية ومن أجل العمل والإبداع والحياة الكريمة، فرضت عليه شروط اضطرارية غير شرعية وغير إنسانية بدون موافقته وإجباره بالاندماج والتأقلم في وحدة سياسية ليس له علاقة بها بتاتاً.

خلال عقود طويلة حاول شعب ناغورني كاراباخ المسالم إثبات وجوده تحت هذه الشمس وإستعادة حقوقه المسلوبة على أراضي الاجداد بعد إنضمام الإقليم إلى جمهورية أذربيجان له حكم ذاتي. رغم كل الصعوبات والتحديات والإضطهاد والتمييز العنصري زهاء 70 عام من قبل سلطات أذربيجان السوفييتية حافظ شعب ناغورني كاراباخ ببسالة على هويته وعقيدته الارمنيتين وتشبث بإرادته وعزيمته القوية على أرضه، التي لم تكن يوماً ما جزءاً من جمهورية أذربيجان.

تعتبر “ناغورني كاراباخ” بؤرة ساخنة في جنوب القوقاز وللتعرف على جوهر هذه القضية لا بد لنا أن نلقي نظرة على الماضي لنفهم مصداقية الحاضر. ومن هذا المنطلق رأينا من المناسب تقديم الصورة الحقيقية لهذه القضية في ظل حملة التضليل الإعلامي الشرسة وتشويه الحقائق التاريخية في العالم العربي- الإسلامي من قبل جمهورية أذربيجان خلال السنوات الماضية، آخذاً بعين الاعتبار أن القراء العرب لا يعرفون الكثير عن هذه القضية وعن جذورها التاريخية وعن وضعها الحالي.

“ناغورني كاراباخ” أو “آرتساخ” ماضياً وحاضراً

بداية يجب الإشارة بأن إقليم “آرتساخ” أو “ناغورني كاراباخ” تاريخياً وحضارياً وثقافياً وجغرافياً وعرقياً ليس له أي صلة بجمهورية أذربيجان. وتدل المصادر والمراجع القديمة الغير أرمنية والمعالم التاريخية على كافة آراضي ناغورني كاراباخ، بدون شك، على أنها جزء لا يتجزأ من أرمينيا التاريخية. ويشهد على ذلك معلومات المؤرخين والجغرافيين القدامى من أمثال هيرودوت وسترابو وبيلينيوس الأول، وكلافديسو بطليموس، وبلودارخ، وديون كاسيوس وغيرهم. كما يشهد على ذلك التراث الثقافي والحضاري الغني ، كما ذكرنا، على كافة أراضي الأقاليم. وكان يطلق على أرتساخ في الفترة الأورارطية الأرمنية (القرنين السادس-التاسع قبل الميلاد) تسمية أورطيخي-أورطيخيني. وأنشيء هناك أول مدرسة معروفة بفضل جهود مخترع الأبجدية الأرمنية، ميسروب ماشطوتس (عام 405). وكان مقر هذه المدرسة دير”آماراس” الواقع في منطقة مارتوني الحالية.

وتثبت النصوص الأثرية والمعلومات التاريخية أن هذه البقاع هي فعلاً كان مهداً للحضارة الأرمنية المسيحية أيضاً في القرون الوسطى.

 في القرن الثامن م. وصلت موجات الفتح العربي الإسلامي إلى المنطقة. وفي القرن الثالث عشر تعرضت المنطقة لهجمات المغول الذين أطلقوا عليها اسم “كاراباخ” أي “البستان الأسود” أو “الكرمة السوداء”. وظل الإقليم يعرف بهذا الاسم حتى يومنا هذا.

بعد تقسيم مملكة هايك الكبرى عام 387م. شكلت أرتساخ جزءاً من المملكة الأرمنية الشرقية والتي سقطت على الفور تحت السيطرة الفارسية. وكانت آرتساخ جزءاً من مملكة البقرادونيين الأرمن في القرنين (11-9م)، وبعدئذٍ لسلالة زاكاريان الأرمنية في القرنين (13-12م.). خلال القرون اللاحقة كانت أرتساخ ضمن سلطة غزاة آخرين، وبقيت على وضعها الأرمني وشبه المستقل.

ظهر في منتصف القرن الثامن عشر العنصر التركي (المعروف آنذاك باسم تتر القوقاس أحفاد قبائل الغز التركية والمسمّى لاحقاً – أي في القرن العشرين – بالشعب الأذربيجاني) رويداً رويداً في شمال أرتساخ، ما أدى الى الصدام مع الأرمن السكان الأصليين. من الجدير ذكره أنه في تلك الفترة ظهرت المماليك الأرمنية الخمسة (مماليك خمسة) التي وصلت الى قمة نفوذها وازدهارها في نهاية القرن الثامن عشر. أما في نهاية الحروب بين القيصرية الروسية وإيران الشاهنشاهية في الأعوام 1794-1813، انتقلت كاراباخ-آرتساخ إضافة إلى ولايات أرمينيا الشمالية الشرقية الاخرى الى سيطرة روسيا وفق اتفاق صلح “كوليستان” في عام 1813 المبرم بين الطرفين.

في عام 1840 بعد التقسيم الإداري في منطقة القوقاز الخاضعة للقيصرية الروسية انضمت كاراباخ إلى مقاطعة قزوين، أما فيما بعد إلى مقاطعة يليزافيتابول حسب الإصلاحات التالية في عام 1867. وبقي الوضع على حاله حتى الحرب العالمية الأولى. ويعود الجدال حول كاراباخ بعد إنطلاق ثورة أكتوبر في عام 1917 وإنهيار الإمبراطورية الروسية وإنسحابها من الحرب العالمية الأولى. وتم الاعتراف بحق تقرير مصير الشعوب التابعة لروسيا السوفييتية من خلال سياسة “العقيدة الوطنية” التي أطلقها لينين قائد الثورة البلشفية.

في أيار عام 1918 اعلنت عن استقلالها جمهوريات أرمينيا وآذربيجان وجورجيا، التي سرعاناً، بعد سنتين ونيف، فقدت استقلاليتها لأسباب مختلفة وانضمت فيما بعد الى المنظومة السوفييتية. بعد الحصول على الاستقلال سارعت آذربيجان، التي ظهرت لأول مرة على مسرح التاريخ السياسي كدولة، عن إعلان حقها بالسيطرة على اقليم آرتساخ بالقوة العسكرية.

عقد سكان كاراباخ الجبلية ، حيث كان يشكل الأرمن حوالي 95 بالمئة من تعداد السكان العام، مؤتمرهم الأول وأعلنوا كاراباخ الجبلية وحدة إدارية مستقلة، وانتخب المجلس الوطني والحكومة. وامتلكت بين عامي 1918-1920 كل عناصر الدولة من جيش وسلطة شرعية.

ومنذ أيار 1918 حتى نيسان 1920 قامت التشكيلات العسكرية في أذربيجان بالإضافة الى التشكيلات الداعمة لها من تركيا بتنفيذ أعمال عنف وقتل ضد السكان الأرمن. (فقط في شوشي –عاصمة كاراباخ- جرت مجازر في آذار 1920 تم خلالها قتل 20 الف وتهجير 20 ألف أرمني). لكن لن يتسنى لأذربيجان فرض سلطتها على شعب ناغورني كاراباخ.

ومن أجل تفادي المواجهات العسكرية بين كاراباخ وأذربيجان تم في 26 آب 1919، توقيع اتفاق مبدأي بين الأطراف، حول مناقشة وضع الإقليم في مؤتمر السلام في باريس بشرط أن لا تغير الاتفاقية وضع كاراباخ كوحدة سياسية مستقلة.

إن توقيع الاتفاقية بين حكومة جمهورية أذربيجان والمجلس الوطني لكاراباخ يدل بدون شك على الاعتراف بكاراباخ كوحدة منفصلة قانونياً. أما فيما يخص موقف الرأي العام العالمي من هذه القضية، فانه لم يتم الاعتراف بجمهورية أذربيجان في الأعوام 1918-1920 لا من قبل المجتمع الدولي، وخاصة من قبل عصبة الأمم، التي ما اعترفت بهذه الجمهورية الجديدة رسمياً يوماً ما ورفضت قبول طلبها بشأن انضمامها الى عصبة الأمم.

في 1 كانون الأول عام 1920 خلال انعقاد الاجتماع الرابع للجنة الخامسة المنتخبة من قبل جمعية عصبة الأمم وبعد مناقشة طلب جمهورية أذربيجان تم التوصل إلى ما يلي: أ- حسب المادة الأولى من ميثاق عصبة الأمم، قانونياً لا يمكن اعتبار جمهورية أذربيجان “كدولة ذات حكم ذاتي كلياً”، طالما أن أي دولة عضو في عصبة الأمم لم تعترف بها قانونياً في السابق “دولة ذات حكم ذاتي كلياً”. وإضافة الى ذلك ذكر في التقرير أن “جمهورية أذربيجان” التي تشغل مساحة 40 ألف ميل مربع لم تشكل دولة في السابق، كانت دائماً مدرجة تحت سيطرة دول أكبر مثل التتر-المغول أو إيران، وبدءاً من عام 1813، كانت ضمن الامبراطورية الروسية. وتسمية “أذربيجان” التي أختيرت من أجل الجمهورية الحديثة ليست إلا اسم إحدى المقاطعات الإيرانية المجاورة. وبعد، يشك حتى في قدرة حكومة جمهورية أذربيجان على تحمل التزامات دولية وتقديم ضمانات العضوية.

هذا وقررت اللجنة أنه رغم تقديم أذربيجان طلب الإنضمام بشكل نظامي، إلا أنه من الصعب تحديد بالدقة حدود تلك المساحة التي تبسط حكومة أذربيجان عليها سيادتها تحديداً دقيقاً، ولم تسمح النزاعات الحدودية مع الجوار بتحديد حدود أذربيجان. كما قررت اللجنة بأن شروط الميثاق لا تسمح لأذربيجان بالانضمام إلى عصبة الامم في الظروف الحالية.

في نتيجة إنضمام الجمهوريات القوقاسية الى المنظومة السوفييتية أُهملت قضية كاراباخ الجبلية من قبل المؤسسات الدولية وخرجت من جدول أعمالها.

إن توطيد العهد السوفييتي في ما وراء القوقاس أعطت الضوء الأخضر لقيادة جمهورية أذربيجان السوفييتية للإستيلاء على مقاطعة ناغورني كاراباخ. وتزامن تعزيز النظام السوفييتي في القوقاس مع خلق أنظمة سياسية جديدة. عرفت كاراباخ الجبلية من قبل روسيا السوفييتية كأراض متنازع عليها بين أذربيجان وأرمينيا . وانتشرت قوات روسية في كاراباخ الجبلية مؤقتاً، وفق اتفاق وقعته روسيا السوفييتية وجمهورية أرمينيا في آب 1920.

مباشرة بعد تولي النظام السوفييتي في أرمينيا في 30 تشرين الثاني عام 1920 أعلنت اللجنة الثورية في جمهورية أذربيجان (اللجنة الثورية وكانت أعلى سلطة في الفترة البلشفية) أن الأراضي المطالبة من قبل أذربيجان سابقاً ؛ كاراباخ الجبلية وزانكيزور وناخيتشيفان بأنها جزء لا يتجزأ من أرمينيا. ثم أعلن المجلس الوطني لجمهورية أذربيجان السوفييتية بدوره في 12 حزيران عام 1921 كاراباخ الجبلية كجزءاً لا يتجزأ من أرمينيا السوفييتية، وذلك وفق الاتفاق الموقع بين اللجنة الثورية في أذربيجان وحكومتي جمهورية أذربيجان السوفييتية وجمهورية أرمينيا السوفييتية.

في حزيران عام 1921 أعلنت جمهورية أرمينيا السوفييتية أيضاً كاراباخ الجبلية جزء لا يتجزأ من أراضيها، بناء على إعلان أذربيجان السوفييتية حول التخلي عن مطامعها في كاراباخ الجبلية وزانكيزور وناخيتشيفان، و الاتفاق المبرم بين حكومتي أرمينيا وأذربيجان. وتم نشر نص القرار الذي اتخذته حكومة أرمينيا في الصحافة في أرمينيا وأذربيجان (الناطق الرسمي للجنة المركزية في أذربيجان صحيفة “عامل باكو” في 22 حزيران 1921). وبذلك جرى الإقرار القانوني لضم كاراباخ الجبلية لأرمينيا. وكان ذلك آخر خطوة شرعية ضمن معايير وحقوق القانون الدولي بخصوض كاراباخ الجبلية خلال النظام الشيوعي.

تجاهلاً للحقيقة، عقدت لجنة شؤون القوقاز للحزب الشيوعي في روسيا في 4 تموز 1921، في العاصمة الجيورجية تبليسي، اجتماع يصادق خلاله على حقيقة أن كاراباخ الجبلية هي جزء لا يتجزأ من أرمينيا السوفييتية. لكن بأوامر من موسكو وتدخل وضغط مباشر من زعيم الاتحاد السوفييتي المشهور جوزيف ستالين (قبل تشكيل إتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية وفي تلك الحين مازالت أرمينيا وأذربيجان جمهوريتان مستقلتان)، في 5 تموز من عام 1921 تم إعادة النظر بالقرار الذي اتخذ، وقبول قرار اجباري حول ضم كاراباخ الجبلية الى أراضي أذربيجان وتشكيل اقليم ذات حكم ذاتي في تلك المنطقة. وهكذا من دون مناقشة وتصويت من قبل المشاركين في الاجتماع اعتبر إقليم ناغورني كاراباخ جزء من أذربيجان السوفييتية. هذا القرار الغير شرعي وغير الملزم قانونياً- الذي أصدره جهاز حزبي إقليمي تابع لثالث دولة، دون أي إعتبار لإرادة شعب كاراباخ-هو الذي مكن زعماء إذربيجان حتى اليوم من إضفاء الشرعية على مطالبهم إزاء كاراباخ وغيرها من الأراضي الأرمنية. بإنتزاع ناغورني كاراباخ وغيرها من المناطق من أرمينيا، وفق الصفقات بين حكومتي روسيا البلشفية وتركيا، اللتان فرضتا أحكام معاهدتي قارص وموسكو (1921)، تقلصت مساحة أرمينيا الى 29،800 الف كم مربع.

يعد هذا القرار بكل المعايير حالة استثنائية في تاريخ القانون الدولي، حين يقوم حزب في بلد ما (الحزب الشيوعي في روسيا) دون أي أساس قانوني أو صلاحية باتخاذ قرار حول وضع كاراباخ الجبلية واعلانه جزء من أذربيجان.

إنضم جمهوريتا أذربيجان وأرمينيا السوفييتيتان في كانون الأول 1922 الى عملية تشكيل اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية، في حين تم تشكيل اقليم حكم ذاتي لكاراباخ الجبلية على جزء من أراضي كاراباخ  في 7 تموز 1923 ضمن أراضي جمهورية أذربيجان السوفييتية بقرار من اللجنة الثورية المركزية التنفيذية في جمهورية أذربيجان السوفييتية، وبذلك لم يتم حل قضية كاراباخ بل تم تجميدها مؤقتاً. وحصل كل ذلك من أجل ألا يكون لإقليم كاراباخ الجبلية أية حدود عامة مع أرمينيا.

 لم يتصالح الأرمن في كاراباخ الجبلية مع هذا القرار طيلة الفترة السوفييتية، وناضلوا لسنوات طويلة من أجل الانضمام الى الوطن الأم. وقامت القيادة في جمهورية أذربيجان السوفييتية بانتهاك حقوق ومصالح السكان الأرمن في الفترة التي انضمت فيها إقليم كاراباخ الجبلية للحكم الذاتي الى تلك الجمهورية. ان سياسة التمييز التي اعتمدتها أذربيجان حيال كاراباخ الجبلية تكرست في إيقاف التطور الاقتصادي والاجتماعي للإقليم، والتدخل النشط في العملية الديموغرافية بهدف إخلائه من الأرمن ، ومحاولات تدمير وسلب القيم الثقافية والآثار الأرمنية.

خلال سنوات الحكم السوفييتي مارست السلطات الأذربيجانية سياسة تمييز عنصري ضد “ناغورني كاراباخ”، التي ازدادت حدّة بتولي حيدر علييف زمام الحكم كسكرتير أول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني. نتيجة تلك السياسة ازداد عدد السكان الأذربيجانيين في “ناغورني كاراباخ”، مما أدى إلى عدم رضى السكان الأرمن المحليين. وصاحب سياسة التعصب الأذربيجاني تدمير الآثار التاريخية والثقافية في المناطق الأرمنية.

كان التمييز المفترض من قبل السلطات الأذرية على كاراباخ الجبلية له أثراً سلبياً على سكان كاراباخ الجبلية، وكان سبباً أساسياً في تهجيرهم. وبالنتيجة، تغييرت النسبة السكانية في  كاراباخ، ففي عام 1923 بلغ عدد الأرمن في كاراباخ الجبلية 94.4 بالمئة، وانخفض حتى 76.9 بالمئة وفق احصاءات عام 1989. لقد توسعت سياسة تهجير الأرمن في بقعة أرمنية أخرى هي ناخيتشيفان.

وبهذا الصدد صرح زعيم أذربيجان السابق حيدر علييف في إحدى المناسبات بكل وقاحة إنه بذل كل الجهود المتاحة لتغيير الصورة الديموغرافية في ناغورني كاراباخ لصالح أذربيجان.

قام الشعب في إقليم كاراباخ الجبلية والسلطات في جمهورية أرمينيا السوفييتية بتقديم طلبات عديدة موجهة للسلطات المركزية في اتحاد الجمهوريات السوفييتية من أجل إعادة النظر في قرار نقل كاراباخ الى جمهورية أذربيجان السوفيتية، لكنه لم يتم النظر فيها أو تم رفضها.

من بين تلك الطلبات، طلبت حكومة جمهورية أرمينيا السوفييتية واللجنة المركزية للحزب الشيوعي لعام 1945 الموجه الى حكومة اتحاد الجمهوريات السوفييتية واللجنة المركزية للحزب الشيوعي الاتحادي، ورسائل تحمل تواقيع أكثر من 2500 توقيع من سكان إقليم كاراباخ الجبلية في عام 1963، و أكثر من 45 ألف توقيع في عام 1965، الموجهة الى قيادة اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية، وكذلك اقتراحات جماعية لإقليم كاراباخ الجبلية في اطار المناقشات للدستور الجديد لاتحاد الجمهوريات السوفييتية في عام 1977.

المرحلة الحالية لقضية كاراباخ الجبلية

بفضل سياسة الأمين العام للحزب الشيوعي السوفييتي غورباتشوف “البيريسترويكا” بدأت في “ناغورني كاراباخ” ابتداءً من 20 شباط 1988بدأت لفترة طويلة حركة ومسيرات ومظاهرات شعبية كبيرة بهدف توحيد الإقليم مع أرمينيا الأم. ورداً على مطالب سكان ناغورني كاراباخ لتقرير مصيرهم قامت السلطات الأذرية بتنظيم المجازر والتصفية العرقية بحق السكان الأرمن المقيمين على أراضي أذربيجان، خاصة في سومغاييت وباكو وكيروفاباط وغيرها. وأشاعت وكالات الأنباء الدولية معلومات وأخبارا مكثفة عما يجري في المنطقة. وسرعان ما اندلعت في مطلع عام 1992 نيران الحرب بين كاراباخ وأذربيجان واستمرت الصدامات الدموية بين الطرفين أكثر من 3 سنوات.

في 10 ديسمبر/كانون الأول من عام 1991 وبمقتضى قوانين جمهوريات الاتحاد السوفييتي وقواعد القانون الدولي، ولاسيما القانون السوفييتي المتعلق بـ “إجراءات البت في المسائل المتصلة بانفصال جمهورية اتحادية عن الاتحاد السوفييتي”، الصادر في 3 أبريل/نيسان 1990، والذي منح الكيانات المتمتعة بالحكم الذاتي والقوميات ذات الكثافة السكانية العالية الحق في حرية تقرير وضعها القانوني كدولة في حالة انفصال جمهورية اتحادية عن الاتحاد السوفياتي، قال شعب ناغورني كاراباخ “نعم” للاستقلال في الاستفتاء الشعبي العام الذي أشرف عليه مراقبون دوليون. وهكذا أكد سكان كاراباخ الجبلية بالاستفتاء الشعبي على إعلان إستقلال جمهورية كاراباخ الجبلية، التي تتوافق مع معايير القانون الدولي وروح القوانين في اتحاد الجمهوريات السوفيتية في حينه.

إن إعلان استقلال آرتساخ كان الخيار الوحيد لشعبها، الذي وعلى مر العصور امتلك مقومات الشعب المستقل وصاحب الحق في السيادة على آراضيه التاريخية. بذلك حقق إقليم آرتساخ قراراً تاريخياً جاء إستجابة لإرادة شعبه مؤكداً قدرة أبنائه على صنع القرارات وشق طريق المستقبل وهو ينتظر بفارغ الصبر اعتراف المجتمع الدولي الذي مازال يتأخر حتى الآن.

وبالرغم من الصعوبات الجسيمة على طريق الإستقلال والحرب الطاحنة مع أذربيجان في أوائل التسعينيات والحصار الخانق طرأت وترسخت في ناغورني كاراباخ تطورات إيجابية وتغيرات جذرية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وإنشاء المؤسسات الديموقراطية وتشكيل كل رموز الدولة المستقلة.

وهكذا تشكل ضمن أراضي جمهورية أذربيجان السوفييتية السابقة هيئتان حكوميتان متساويتان قانوناً، هما جمهورية كاراباخ الجبلية وجمهورية أذربيجان.

زادت سياسة التصفية العرقية التي تتبعها السلطات الأذرية على كاراباخ الجبلية و الأراضي الأرمينية المجاورة، من خلال العمليات العسكرية الواسعة والعنف ضد كاراباخ الجبلية من قبل أذربيجان، ما أدى الى عشرات الآلاف من الضحايا والخسائر المادية.

لم تخنع أذربيجان الى المجتمع الدولي، خاصة الدعوات في قرارات مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة بخصوص النزاع في كاراباخ الجبلية ووقف العمليات العسكرية وإقامة مفاوضات السلام.

نتيجة الحرب سلبت أذربيجان من كاراباخ الجبلية منطقة شاهوميان كلها، والمناطق الشرقية من مارطوني ومارطاكيرط. وأصبحت مناطق مجاورة تحت سيطرة القوات العسكرية لكاراباخ الجبلية وباتت مناطق عازلة أمنياً لوقف إطلاق النار على المناطق السكانية في كاراباخ الجبلية من قبل الجانب الأذري.

في أيار عام 1994 وقعت أذربيجان وكاراباخ الجبلية وأرمينيا على اتفاقية وقف اطلاق النار، ورغم الانتهاكات فهي سارية التنفيذ حتى اليوم.

بعد توالي الانتصارات الأرمنية على  القوات الأذربيجانية حتى إعلان الهدنة في شهر أيار عام 1994، بقي الشعب الأرمني في جمهورية “ناغورني كاراباخ” في انتظار الحل السلمي ونجاح المفاوضات السياسية التي كانت قد بدأت منذ عام 1992 ضمن إطار “مجموعة مينسك” التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي برئاسة روسيا الإتحادية وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الحل الأنسب والأفضل للصراع الأرمني-الأذربيجاني.

رغم المفاوضات التي تجري وفق معايير مقبولة دولياً لتسوية النزاع في اطار “مجموعة مينسك” التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وشروط إجراءاتها، فإن أذربيجان تزوّر حقيقة النزاع والأسباب الحقيقية لنتائجه، كما تحاول جر منظمات دولية أخرى في التسوية، وتقوم بمبادرات أخرى في المجلس الأوروبي والجمعية العمومية في الأمم المتحدة بأهداف إعلامية ولكي تعرقل المفاوضات .

لا نريد أن ندخل في تفاصيل المفاوضات ولكن يجب القول بأن حملة العنف التي تشنها أذربيجان تشكك برغبة أذربيجان في الوصول الى التنازلات، وجدية البيانات والمبادرات وتستمر في توجيه المبالغ التي تحصل عليها من إيرادات النفط باتجاه زيادة ميزانتها الحربية والحصول على ذخيرة ومعدات هجومية بأحجام كبيرة وهي بذلك تنتهك الالتزامات واتفاقات عديدة في مجال الأمن والسياسة العسكرية. ويبدو أن أذربيجان تحاول إسقاط كل المبادرات الإنسانية والعسكرية والسياسية والاقتصادية لعدم تعزيز الثقة بين الأطراف. أذربيجان ترفض خاصة اقتراحات الجانب الأرمني للتعاون الإقليمي واقتراح الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك لسحب القناصين على خط التماس.

ولكسب تضامن الشعوب الإسلامية حاولت الدعاية الأذربيجانية في السنوات الماضية، بتشجيع من تركيا، تصوير الحرب الأرمنية-الأذربيجانية في كاراباخ على أنها حرب دينية وطائفية بين المسيحيين الأرمن والأذربيجانيين المسلمين، من خلال تدويل إفتراءات ودلائل كاذبة وتهميش حقوق وطموحات شعب بكامله. كل هذا بطبيعة الحال تزوير فاضح للحقائق لأن شعب كاراباخ كان يناضل في سبيل حقه المشروع في الإستقلال والعيش بسلام وحرية وتقرير مصيره بنفسه فاستطاع أن يثبت للعالم عدالة قضيته. وهكذا حاولت قيادة أذربيجان اللعب على الوتر الديني للحصول على دعم العالم الإسلامي.

وهنا لابد من الإشارة إلى لقاء وزير خارجية أرمينيا السابق ألكسندر أرزومانيان في شهر مارس/ آذار من عام 1997م مع سفراء البلدان العربية في جامعة الدول العربية الذي تم بفضل الجهود المبذولة من قبل سفير أرمينيا في جمهورية مصر العربية آنذاك ووزير خارجية أرمينيا الحالي السيد إدوارد نالبنديان، الذي كان اول لقاء من نوعه في القاهرة  لوزير خارجية أرمينيا تحت قبة جامعة الدول العربية. ونوقشت خلاله مسألة “ناغورني كاراباخ”، حيث قدم الوزير الأرمني شرحاً تاريخياً وسياسياً مفصلاً عن القضية، مشيراً إلى ما عاناه الأرمن في “ناغورني كاراباخ” خلال الحكم السوفييتي من قبل الحكام الأذربيجانيين وإلى حقهم الطبيعي في الإنعتاق من الظلم والتحرر من سياسة الاضطهاد القومي وتأمين الظروف التي تسمح لهم بالحفاظ على هويتهم القومية ومزاولة النشاط الإقتصادي الحر. وفي الوقت نفسه أشار أرزومانيان إلى سلبيات الدعاية الأذربيجانية الموجّهة منذ عام 1988 إلى العالم الإسلامي، بغرض إضفاء صبغة دينية على مسألة “ناغورني كاراباخ” وتصويرها كنزاع بين المسلمين الأذربيجانيين والمسيحيين الأرمن، بهدف الإستحواذ على التضامن الإسلامي ودعم الحكومات الإسلامية. قامت أذربيجان ببث دعايتها المغرضة هذه خلال قمم وجلسات منظمة التعاون الإسلامية كي توهم المسلمين بأن القضية عبارة عن عدوان منظّم من قبل ارمينيا وليس لها شأن بمطالب السكان الأرمن في “ناغورني كاراباخ”.

وخلال المناقشات المتعددة اقتنع السفراء العرب بصدق النوايا الأرمنية فأدلى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد تصريحاً أعلن فيه بكل صراحة بأن قضية “ناغورني كاراباخ” إنما هي مسألة «تاريخية-سياسية وليست قضية دينية».

مع الأسف الشديد خلال السنوات الماضية مارست وتمارس أذربيجان، كما ذكرنا،  لغة القوة وتحاول بكل إمكاناتها إسترجاع إقليم ناغورني كاراباخ. من جانبها حاولت أرمينيا خلال الفترة الماضية حل القضية بالطرق السياسية عبر المفاوضات وأعلنت مراراً وتكراراً ان الحل السلمي لناغورني كاراباخ ليس له بديل آخر. ورغم مواقف أرمينيا السلمية والجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي لحل القضية بالسبل السلمية اخترقت أذربيجان في أوائل نيسان عام 2016، بدعم تركي، الهدنة المبرمة بين أطراف النزاع في عام 1994 واقتحمت قواتها العسكرية على طول خط التماس بين ناغورني كاراباخ وأذربيجان بغية تحقيق مشروع قيادتها السياسية وحل القضية بالطرق العسكرية. وبعد تصدي القوات الأرمنية لهجمات أذربيجان وتنفيذ عمليات عسكرية ناجحة تراجعت القوات الأذرية إلى عمق البلاد.

أدانت أرمينيا وبشدة العمليات العسكرية في أوائل نيسان 2016 التي قامت بها القوات المسلحة الأذربيجانية على طول خط التماس مع كاراباخ الجبلية والحدود مع أرمينيا واستهداف مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية.

وأشارت وزارة خارجية جمهورية أرمينيا في بيانها الصادر في 2 أبريل 2016 “إن الخطوات المستمرة من قبل باكو تؤدي الى نسف عملية التفاوض، ومؤخراً رفض اللقاء مع الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك، والعمليات العسكرية التي تبادر إليها أذربيجان بهجوم أكبر تعد محاولات فاشلة للحديث بلغة الابتزاز.

إن باكو تقوم بنسف الدعوات المتعددة من المجتمع الدولي التي تدعو الى إيجاد الحل عبر السبل التفاوضية.فقد أدلى في الأيام الأخيرة فقط كل من الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، والرئاسة الألمانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، ونائب الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية الأمريكية بتصريحات جديدة. وإليكم كيف ردت أذربيجان أمام تلك الدعوات. لقد لفتنا نظر المجتمع الدولي مراراً وتكراراً، ودعونا للجم مطامع باكو العسكرية، آخذين بعين الاعتبار التطورات المماثلة التي حدثت اليوم من قبل أذربيجان.

 إن الخطوة الجديدة التي قامت بها أذربيجان في إطار توتر الأوضاع، تبين أن باكو ماضية باتجاه تصعيد الوضع بشكل مستمر نظراً لحجم العمليات والعتاد العسكري المستعمل، واختيار الأهداف؛ مما يحتم على المجتمع الدولي إتخاذ تدابير عملية بهدف لجم أذربيجان”.

وذكرت وزارة الخارجية في جمهورية أرمينيا في بيانها الصادر في 5 أبريل 2017 بمناسبة مرور عام على العدوان الأذري ضد جمهورية ناغورني كاراباخ أن “أذربيجان نفذت في أوائل نيسان 2016 خلال أربعة أيام العمليات الاعتدائية البربرية نفسها التي جرت في بداية تسعينيات القرن الماضي لمدة 4 سنوات، حين حاولت بالقوة العسكرية قمع حق الشعب في كاراباخ الجبلية من تقرير مصيره والعيش في موطنه الأصلي.

نحني رؤوسنا أمام ذكرى كل الأبطال، الذين استشهدوا لردع هجوم أذربيجان على أرتساخ، ومنعوا بحياتهم تنفيذ الجرائم الجماعية بحق شعب كاراباخ الجبلية. على حين يدين المجتمع الدولي الانتهاكات السافرة للحقوق الدولية الإنسانية، التي نفذتها قوات أذربيجان، تقوم باكو بتبجيل تلك الفظائع ومنفذيها، وقد أثرت مغامرة أذربيجان هذه في عملية السلام بشكل كبير.

بهدف استقرار الوضع ومنع توتر جديد ثم خلق ظروف مناسبة لدفع عملية التفاوض، جرت لقاءات بين رئيس أرمينيا وأذربيجان في فيينا في 16 أيار 2016 بمبادرة من وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك في سانت بطرسبورغ في 20 حزيران بدعوة من رئيس روسيا الاتحادية. وبنتيجة اللقاءات تم التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق الثلاثي لتسوية النزاع بالطرق السلمية فقط ووقف إطلاق النار الساري بلا حدود بين 1994-1995، وتم الاتفاق على خلق تقنيات لمراقبة الانتهاكات لوقف إطلاق النار، وحول توسيع فريق الممثل الشخصي لرئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبي. ورغم ذلك، تراجعت أذربيجان عن تنفيذ الاتفاقات وتعنتت تجاه المجتمع الدولي وبقيت في عزلة.

إن القيادة العليا في أذربيجان تشوه علناً وتدعي بأن الرؤساء المشاركين يعترفون بكاراباخ الجبلية كجزء من أذربيجان، وتتظاهر بأنها لا تدرك ما يقوله رؤساء الدول المشاركة. وينبغي على سكان كاراباخ الجبلية تطبيق حق تقرير المصير عبر التعبير الحر للقوة القانونية الدولية النافذة. أرمينيا لديها الموقف ذاته، نعم، الوضع النهائي لكاراباخ الجبلية يجب أن يحدده الشعب في أرتساخ.

إن خديعة باكو كشفت إخفاق المسيرة السياسية لأذربيجان. لقد حاولت باكو بعد فشلها في العملية التفاوضية حل القضايا بطرق عسكرية، لكن سرعان ما فشلت أيضاً.

لقد كشفت الحرب في نيسان العام الماضي مرة أخرى بشكل واضح أن أرتساخ لا يمكن أن تكون ضمن أراضي أذربيجان ولا بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن التغاضي عن حق تقرير المصير للشعب في أرتساخ.

ورداً على تهديدات أذربيجان المستمرة لاستخدام القوة، فقد حذر المجتمع الدولي بوضوح بأنه لن يتوانى عن ذلك. وستقوم أرمينيا كضامنة أمن أرتساخ، بضمان أمن شعب جمهورية ناغورني كاراباخ. وسنستمر مع الدول الرئيسة لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي بالخطوات الرامية إلى دفع عملية التسوية السلمية لقضية كاراباخ.”

إن أرمينيا، إنطلاقاً من مواقفها البناءة والمبدئية تجاه قضية ناغورني كاراباخ، تدين دائماً العمليات الاستفزازية اليومية على خط التماس من قبل السلطات الأذرية وتناشدها بالعودة إلى رشدها والجلوس حول مائدة المفاوضات وحل القضية بالطرق السلمية.

إن أذربيجان التي حاولت خلال السنوات الماضية بزرع الحقد والبغض في مجتمعه بكل السبل المتاحة تجاه الشعب الارمني وتصنيفه بكل سخافة “كشعب إرهابي”، وإستيعاب حضارته وإرثه الثقافي الغني نهاراً وجهاراً ثم تقديمه كحضارة أذربيجانية بكل السبل، خير دليل على عدم رغبة القيادة السياسية لهذه الدولة حل مشكلة ناغورني كاراباخ بالطرق السلمية من خلال التفاوض في إطار عملية “مجموعة مينسك”. إضافة إلى ذلك يجب القول أنه خلال قمم رؤساء أرمينيا وأذربيجان وعشرات اللقاءات على مستوى وزراء الخارجية لكلا البلدين بعد إحراز أي تقدم خلال المفاوضات، مع الأسف الشديد، لم يتم تحويل الاتفاقات بين الأطراف إلى واقع حقيقي نتيجة التراجع ورفض تلك الإتفاقيات من قبل القيادة السياسية لأذربيجان، وبذا تقوم بإفشال المفاوضات تحت رعاية ومبادرات الممثلين الخاصين لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الامن والتعاون الاوروبي، كما ذكرنا، برئاسة البلدان العظمى –روسيا الاتحادية وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، الذين بذلوا ومازالوا يبذلون جهود حثيثة للتسوية السياسية لقضية ناغورني كاراباخ وحل النزاع في هذه المنطقة الحساسة.

الأزمنة

Leave a Reply

Your email address will not be published.