الذكرى الأربعون لوفاة الشاعر الأرمني باروير سيفاك (1924 ـ 1971)

باروير غازاريان Barouyr Ghazarian هو الاسم الحقيقي للشاعر والناقد والمترجم الذي  اشتهر باسمه المستعار باروير سيفاك Barouyr Sevag، وهو من أشهر وأبرز الشعراء الأرمن.

ولد في قرية سوفيداشين التي سميت تيمناً باسمه سيفاكافان Sevagavan. درس الأدب الأرمني وعمل في أكاديمية العلوم، وشغل فيما بعد منصب أمين سر اتحاد الكتاب في أرمينيا بيـن عامي 1966 و1971، وكانت وفاته إثر حادث سيارة.

نشر سيفاك ديوانه الأول «الخالدون يأمرون» Anmahnere Hramayum en (1948) وهو صورة لأعماق الشاعر القلقة فـي تلك المرحلة. ثـم تلاه ديوان «درب الحـب» Siro Djanabarhe (1954) والمجموعة الشعرية «معك من جديد» Norits Kez Hed (1957).

وشكلت الملاحم التي كتبها من مثل «يا حبي المتأخر» Oushastadz Im Ser (1956) و«نشيد الأناشيد» Yerk Yerkots (1960) و«تقهقر بالأغنية» Nahantsh Yerkov (1961)، بداية لنوعية جديدة من الشعر الأرمني حيث يتناول تفاصيل لحظات الحب من ألم ونشوة وفراق وذكريات.

وتتصدر ملحمة «الناقوس الذي لا يصمت» Anlreli Zankagadoune (1959) قمة أعماله الملحمية، وهي مستوحاة من تاريخ المجازر التي تعرض لها الشعب الأرمني. وقد تناول الشاعر فيها حياة الموسيقار الكاهن كوميداس Gomidas ومصيره، وتتجلى فيها رؤيته وأفكاره، إذ إن الكتابة عن كوميداس تعني الكتابة عن الشعب الأرمني بأكمله بأغانيه ودموعه، بماضيه ومستقبله.

ومن خلال صوره الشاعرية يعالج فكرة الوطن المسلوب والقهر المستمر، إلا أنه يختم الملحمة وهو مؤمن بأن تلك المعاناة ستنتهي يوماً ما. وتشكل هذه الملحمة في بنيتها وخصوصية تعبيرها الشعري ظاهرة فريدة في الشعر الأرمني. وتليها الملحمة الوطنية الأخرى «قداس بثلاثة أصوات» Yeratsayn Badarak التي تتميز بالبعد الفلسفي والروح الوطنية. أما في ملحمته «ثمة رجل اسمه ماشدوتس» Ayr Mi Mashdots Anoun فقد كتب حول مبتكر الأبجدية الأرمنية ميسروب ماشدوتس ودوره في الحفاظ على الهوية الوطنية والقومية.

جدّد سيفاك في الشعر بدمجه البنية التقليدية الأرمنية مع ما يناظرها في الآداب الغربية والروسية، وأبدع بذلك دواوينه الشعرية «الإنسان في راحة الكف» Marte Api Metsh (1963)، الذي يخرج فيه عن الموضوعات الكلاسيكية ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشعر، و«ساياط نوفا» Sayat Nova (1969) إذ يتناول حياة أهم شاعر ومغنٍ أرمني في القرن الثامن عشر، ساياط نوفا، ويغوص في كيان قصائده المغناة، و«ليَحُلّ النور» Yeghitsi Luys (1971) الذي يكتب فيه عن إمكانيات المعرفة الإنسانية والإيمان، إذ يريد الشاعر رؤية العالم والحياة على حقيقتهما من دون أقنعة.

وقف سيفاك نفسه لدراسة تاريخ الشعب الأرمني وكتابته، وخاصة مرحلة المجازر وما بعدها، وهو يعبّر في قصائده عن الحياة الاجتماعية والسياسية التي يعيشها هذا الشعب. كذلك ترجم أعمال كتّاب كُثُر من مثل بوشكين.

وتحتل مقالاته وأبحاثه النقدية حول شعراء، مثل ناريكاتسي وكوتشاك وغيرهما. حيزاً لافتاً ضمن إرثه الأدبي. وقد ترجمت أعماله إلى العربية والكثير من اللغات الأخرى.

د. نورا أريسيان

Leave a Reply

Your email address will not be published.