أرمينيا: الجمال المولود من رحم الأحزان..

 

أزتاك العربي- كتب مصطفى الصمد في موقع (سفير الشمال) عن جمال أرمينيا، وأشار الى أنه قد لا تكون أرمينيا واحدة من البلدان التي كنتم تنوون زيارتها من قبل، ومع ذلك، فلديها كل ما يتمنّى المرء أن يراه في وجهة جديدة، مع نكهة خاصة وفريدة من نوعها.

لقد نشأت في عائلة منخرطة في مجال السياحة، وفتحت عينيّ على هذا العالم الغني والجميل منذ صغري، و قد زرت العديد من البلدان، واكتشفت الكثير من الأماكن خلال حياتي المهنية في هذا مجال، إنما وبكل صراحة، لم يخطر ببالي قط أن أقوم بزيارة أرمينيا.

كانت لدي فكرة عامة عن أرمينيا من حيث الموقع، والقليل من المعلومات المتعلقة بالصراع الدائم التي كانت تعاني منه، وفي الحقيقة، لم أكن أصلا متحمّسا لمعرفة المزيد، إلى أن اضطررت للسفر إلى هناك في رحلة عمل مستعجلة، وسرعان ما اكتشفت مدى روعة هذا المكان.

يجب أوّلا أن أعترف أن أرمينيا ليست كما كنت أتوقّع على الإطلاق!، لقد فوجئت كثيرا بجمال طبيعتها وإرادة شعبها وكرم ضيافته. فرغم تاريخها الحافل بالدم والحروب، فقد استطاعت أن تجعل من هذا التاريخ حافزا للتطوّر والتقدّم على الصعيد الاقتصادي، ومصدرا رئيسيا لغناها الأثري المطلق.

ومن المثير للدهشة أيضا أن السياحة في أرمينيا تتطورت مؤخّرا بشكل سريع وكبير، وهناك العديد من الفنادق الممتازة التي يمكن المكوث بها، وذلك للاستمتاع بما تقدّمه أرمينيا من أماكن ونشاطات سياحيّة، وعليّ أيضا ألّا أنسى تدنّي الأسعار السائد في البلاد، فهي بمتناول الجميع ويمكن فعل الكثير بأقل كلفة ممكنة.

إنّه حقّا لشيء مفرح أن ترى بلدا كان في حالة خراب وانعدام اقتصادي، وقد بدأ فعلا  يستيقظ من رقاده وينافس الكثير من البلدان الأخرى التي كانت تفوقه تطورا على جميع الأصعدة.

كما أنه لمؤسف حقّا ألّا ترى العزيمة نفسها في وطنك الأمّ، حيث يبدو كل شيء مخيّبا للآمال وفي تراجع مستمر، وبحسب القول المأثور: “رحم الله إمرءً عرف حدّه فوقف عنده”! فهم شعب استقلّوا عن الاتحاد السوفياتي سنة 1991 أي فقط منذ 26 عاما، وعملوا ببسالة من أجل بناء وطن ودولة عصرية ومتطورة، وقد حقّقوا نجاحا باهرا في ذلك، و نحن ما زلنا نعيش على أمجاد الماضي ونفرح بما حقّقه أجدادنا. فآخر إنجازاتنا كان اختراع الحرف منذ آلاف السنين، وبقينا نفتخر بهذا الإنجاز غير مكترثين للعمل على تحقيق غيره، حتّى لم يعد يبقى لدينا لا وطن ولا دولة.

وبالحديث عن هذا البلد الرائع أي أرمينيا، فقد اكتسبت في الآونة الأخيرة شعبية متزايدة واستقطبت العديد من السيّاح العرب والأجانب، وذلك بفضل سحر طبيعتها وتاريخها الغني جدّا، فكانت أوّل دولة تعلن مسيحيّتها، وهي موطنٌ لعدد لا يحصى من الأديرة والكنائس الأثرية الرائعة، وتضمّ العديد من الوجهات والأماكن السياحية الأكثر ذهولا في أوروبا، فيمكنكم رؤية قمة جبل أرارات الشهير على طول الحدود، وهو رمز أرمينيا الوطني رغم كونه يفصل بينها وبين الحدود التركيّة التي ضمت الجبل إلى أراضيها منذ الأحداث الأرمنية-التركية.

حظي  جبل أرارات بمكانة رفيعة لدى الأرمن لارتباطه بالقومية الأرمنية منذ عصور ما قبل الميلاد، حيث طبقاً للإنجيل المقدّس، فقد استقرّت سفينة نوح على قمّته، وعليّ أيضا أن أنوّه بأن العاصمة يريفان هي حاليّا واحدة من أكثر المدن النامية سرعة في التطور في أوروبا كلّها، وذلك طبعا بفضل تقدّم القطاع السياحي فيها.

بالإضافة إلى كل ذلك، فإنّ المطبخ الأرمني أيضا يستحق التنويه والإشادة، فهو خير دليل على مدى تأثير التاريخ على جميع التقاليد، حتّى تلك المتعلّقة بالطهي، فأنا ما زلت أذكر مدى روعة الطعام هناك، كما وأتمنّى تذوّق طعم الـ “مانتي” و الـ “سوبيريك” من جديد، بالإضافة إلى العديد من الأطباق الأخرى التي لا يمكن تفويتها.

أخيرا و ليس آخرا، أنا أشكر القدر الذي جعلني أزور تلك البلاد، فهي بالتأكيد تستحقّ الزيارة. كما وأنصح الجميع بالذهاب إلى أرمينيا وأدعوكم لإلقاء نظرة على جميع الرحلات التي قمنا بتحضيرها خصّيصا من أجلكم للاستمتاع بأفضل ما تقدّمه أرمينيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published.