إستنتاج… الإمارات العربية في أرمينيا

لتحديد دور الإمارات العربية في أرمينيا يجب التطرق إلى حقبتي الاحتلال العربي والعهد البقراتوني. عندما كانت أرمينيا خاضعة للأمراء العرب في النصف الأول من القرن 9 م  قدّمت الإمارات، التي تشكلت على مساحة البلاد، سيفاً ذو حدين للخلفاء لأن الحروب التي خاضتها ضد أمراء أرمينيا عزّزت هيمنة الخلافة من جهة، لكنها ساهمت في الوقت ذاته في تأجيج الصراع الأرمني ـ العربي بسبب تحوّل الأمراء العرب إلى طبقة انفصالية ثائرة ضد حكم العباسيين.غيّر الأمراء العرب مواقفهم في حقبة المملكة البقراتونية بينما استمر الأمراء الأرمن بتطبيق سياستهم القديمة في احتلال أراضٍ جديدة من الأمراء الأرمن الآخرين لتحرير أنفسهم من هيمنة الملك البقراتوني بكل الوسائل المتاحة. وكان الأمراء العرب العقبة الرئيسية أمام توحيد المملكة الأرمنية ومملكتي إيبيريا وأغبانيا طوال الحكم البقراتوني الذي دام مدة 200 سنة.

 إنتهى صراع الملوك البقراتونيين والأردزرونيين وأمراء أرمن آخرين إلى الفشل في النهاية. فرغم إنهاء بيزنطة لوجود الإمارة العربية في قاليقلا ومقاطعات أرمينيا الغربية وإكراه المروانيين على الخضوع، إلا أن جميع هذه الأحداث كانت لها عواقب مشؤومة على المملكة الأرمنية. وبينما كانت الإمارات العربية تعترض سبيل وحدة المملكة الأرمنية كانت بيزنطة تشكل تهديداً مباشراً حتى على وجودها. وعلاوة على ذلك جهّزت بيزنطة أرضية مناسبة لتغلغل العناصر العربية المختلفة إلى البلاد بسبب إضعاف القوة العسكرية الأرمنية. وكان الشداديون والمروانيون على رأس هؤلاء الذين استوطنوا مع جموع غفيرة من أتباعهم في مقاطعات أرمينيا الجنوبية. وقد أدى انسحاب القوات العربية إلى ظهور السلاجقة-الأتراك وأصبح تحقيق قيام المملكة الأرمنية مستحيلاً بين القرنين 12-13م.

كانت المقاطعات الأرمنية الجنوبية المسرح الرئيسي للصراعات ضد العرب والإمارات الأخرى لسنوات طويلة فانعكس ذلك على الملحمة البطولية الأرمنية “شجعان صاصون”.

فتحت الإمارات العربية الشرخ الجدّي الأول في أرمينيا الكبرى. ورغم مجيء محتلين آخرين إلى أرمينيا قبل العرب إلا أنهم مع ذلك لم يتركوا خلفهم أي أثر يذكر بعد تقهقرهم عن البلاد بينما أنشأ العرب عدداً كبيراً من الجاليات والإمارات العربية التي كانت السبب في ظهور إمارات كردية وسلجوقية من جهة، وهجرة السكان الأرمن الأصليين من جهة آخرى فتغيرت الصورة الديموغرافية في مناطق عديدة من أرمينيا الكبرى لصالح هذه المجموعات الإثنية الغريبة عن المنطقة.

انتهى

*ينفرد موقع “أزتاك العربي للشؤون الأرمنية” بنشر كتاب “الإمارات العربية في أرمينيا البقرادونية” للمؤلف المستشرق الدكتور البروفيسور آرام تير-غيفونديان، (الطبعة الثانية المنقحة)، ترجمه عن الإنكليزية: الدكتور ألكسندر كشيشيان، عضو اتحاد الكتاب العرب، رئيس تحرير “كتاب العاديات السنوي للآثار”، صدر الكتاب عن مؤسسة المهندس فاروجان سلاطيان، حلب 2013، وتم نشر فصول الكتاب تباعاً (31).

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.