ملامح الترجمة من الأرمنية إلى العربية.. نزار خليلي نموذجاً (2)

ولد نزار خليلي في حلب عام 1925 من والدين عربيين مسلمين، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة “المتنبي” ثم في ثانوية “سيف الدولة” (التجهيز الثانية). عمل مدرساً للعربية في “مدرسة زاواريان” الأرمنية الخاصة بحلب، وفيها تعرف على اللغة الأرمنية وتعلمها، فضلاً عن دراسته بوسائله الخاصة اللغات الفرنسية والإنكليزية والتركية والجيورجية.

عمل موظفاً في “مؤسسة الخطوط الحديدية” بحلب عام 1947، وتركها متقاعداً في 1983. انتسب في وقت متأخر إلى كلية الحقوق بجامعة حلب ولم يكمل دراسته، ثم انتسب إلى كلية الآداب بالجامعة اللبنانية، لكنه انصرف إلى الأدب والترجمة.

وقد شارك في مؤتمرات ثقافية وأدبية، في كل من روسيا، وأرمينيا، وأذربيجان، وجورجيا، ولبنان، حيث لقي فيها التكريم من الجامعات والأكاديميات، وقلّد الأوسمة.

حظي بالتقدير والتكريم من المؤسسات الثقافية والمطرانيات والجهات الرسمية في سوريا ولبنان وأرمينيا. كذلك منح عام 1998 لقب بروفيسور شرف من “جامعة آسيا وأفريقيا” في تبليسي (عاصمة جورجيا) تقديراً لجهوده في نقل بعض الأعمال الأدبية الهامة إلى اللغة العربية. كما حصل على العديد من الأوسمة والجوائز من جهات أرمنية، نذكر منها:

– درع الشهباء من الجمعيات الثقافية في حلب عام 2000.

– وسام “موفسيس خوريناتسي” من رئيس جمهورية أرمينيا روبيرت كوتشاريان، قدم في قنصلية جمهورية أرمينيا بحلب، بحضور السفير ليفون سركيسيان الذي قلده الوسام.

– وسام ذهبي من مطران الأرمن الكاثوليك بحلب بطرس مراياتي، بمناسبة مرور 80 عام من عمره و60 عام من عمله في الترجمة إلى العربية.

– كما حصل على درع من جريدة (زاغيك) الأرمنية في بيروت بمناسبة إقامة احتفالية لتكريمه. إضافة إلى العديد من الميداليات الذهبية والفضية وشهادات التقدير.

لقد قام بتأليف عدد من الكتب؛ منها “عثمان آغا في جزيرة أرواد” (رواية)، حلب، دار الشرق، 1970. أما ترجماته عن الأرمنية فهي:

-“صيامانتو وجخه زاره”، للشاعر هوانيس شيراز، بيروت، دار سيفان للنشر، 1961.

-“المتسولون الشرفاء” (مسرحية)، لهاكوب بارونيان، حلب: دار الشرق، 1960.

-سبعة كتيبات للأطفال (حكايا للأطفال): “كيكور”، “الأخ الجدي”، “ناظار الشجاع”، “دافيد الصاصوني”، “آنوش”، “جرّة الذهب”، “قطرة عسل”، من تأليف هوانيس تومانيان، حلب، دارالشرق، 1968.

-“مخيتار هيراتسي”: لأردزرون كدزويان، حلب: مطبعة الشرق، 1972.

-ثلاثة كتب: “الطبيب آسادور آلتونيان”، “الأمراض والكشف عنها سريرياً”، “تاريخ الطب الأرمني”، من تأليف الطبيب الأرمني الحلبي الدكتور روبير جبيجيان، حلب: مؤسسة جورج سالم، 1973و1974.

– “آلام مكبوتة” (قصص)، لكريكور زوهراب، حلب:مطبعة الشرق، 1975.

-“أويديك إيساهاكيان”، للطبيب الأرمني الحلبي طوروس طورانيان، حلب: مطبعة الشرق، 1975.

– “رنَّات صامتة” (قصص)، للطبيب الأرمني الحلبي زافين دولابجيان، حلب، مطبعة الشرق، 1977.
-“حبٌّ وحب” (قصص)، للكاتبة الأرمنية الحلبية لوسي سُلاحيان، دمشق، وزارة الثقافة، 1985.
-“المعلم الأخير” (مسرحية)، لفارتكيس بيدروسيان، دمشق، وزارة الثقافة، 1985.

-“قلوب حائرة” (قصص)، للكاتبة لوسي سلاحيان، دمشق، دارطلاس، 1987.

-“الدراجة الحمراء” (قصص للأطفال)، للكاتبة لوسي سلاحيان، دمشق، دار طلاس، 1988.

-“جورجيا والشعب الجيورجي”، لطوروس طورانيان، حلب، مطبعة الشرق، 1989.

-“ثلاث سنوات” (يوميات ضابط في الجيش السوفييتي)، للكاتب سيرو خانزاتيان، دمشق، وزارة الثقافة، 1991.

-“الصقر الأخضر” (قصص)، للكاتب الأرمني اللبناني كيورك إيبجيان، بيروت، دار دونيكيان، 1993.

-“صوتٌ من جبال كسب” (قصص قصيرة)، للكاتب الأرمني السوري زوهراب عنتبليان، دمشق، دار إشبيلية، 1993.

-“وثائق تاريخية عن المجازر الأرمنية عام 1915″، اللاذقية، دار الحوار، 1995.

-“حياة وأعمال الدكتور مصطفى خير الدين العيسى”، للطبيب الدكتور روبير جبيجيان، حلب، دار جبيجيان، 1997.

-“تاريخ الأرمن، من البداية حتى القرن الخامس الميلادي”، لموسيس خوريناتسي، دمشق، دار إشبيلية، 1999.

– “الذبيجة”، رواية للأديب اللبناني آرام سيبيتجيان، بيروت، 2004.

-السيرة الذاتية “عينان على حارة الريش”، دار الحوار، 2007.

-كتاب “معالجة الحمّيات” لمخيتار هيراتسي، حلب، 2011.

-“نماذج من أعمال نرسيس شنورهالي”، 2010.

وأتوقف عند كتاب “المراثي” (ملحمة شعرية) للشاعر والفيلسوف كريكور ناريكاتسي، الذي يعد تحفة من آداب القرون الوسطى، ونشر بترجمة نزار خليلي (حلب، دار الفكرة، 1994). ويشتمل الكتاب على خمس وتسعين صلاة تجمع ما بين رفعة التصوّف وروعة الشعر. وأنجز عام 1002 ميلادية باللغة الأرمنية القديمة (كرابار) التي كانت مستعملة أدبياً في ذلك العصر. وجاء الكتاب على هيئة مناجاة بعنوان “حوار مع الله من أعماق القلب”. وهي مجموعة شعرية في تسبيح الله وحمده، ما زالت تنشد في بعض المراسم الدينية.

بالإضافة إلى ذلك نشير الى ترجمات خليلي في الأدب الجيورجي (عن الفرنسية)، مثل “الفارس في إهاب النمر” (ملحمة) للشاعر الجيورجي شوتا روستافيلي، دمشق، المطبعة الجديدة، 1984. كما صدرت عن دار الحوار عام 1987 ترجماته من الأدب الجيورجي: “قَدَر جيورجيا” (قصة شعرية) للشاعر نيقولوز باراتاشفيلي، و”الناسك” (قصة شعرية) للشاعر إيليا جافجافادزه، و”خمس قصص من الأدب الجيورجي” لمجموعة من الكتاب، و”المؤدِّب” (قصة شعرية) للشاعر آكاكي تسيريتيلي، ورواية طويلة “لاشاريللا – الملك المدلل” من الأدب الجيورجي، التي صدرت عام 2010.

كما ترجم عن التركية كتاب “رسوم ومعارف” للكاتب والفنان التركي طارق ممتاز بازغان آلب، حلب، مطبعة المعارف، 1995.

كان نزار خليلي يكتب في مقدمة كل كتاب تعريفاً بالكاتب أو الشاعر الذي يترجم عنه، فقد كتب في مقدمة “ناظار الشجاع” للشاعر هوفانيس تومانيان: “من جملة ما نقلت إلى العربية هذه القصة التي هي بين يديك لكاتب وشاعر ناقد اسمه هوانيس تومانيان، يعد من نخبة الأدباء الأرمن، عاش في أرمينيا وجيورجيا وعاصر الإقطاع ومآسيه والجهل وأضراره، وعانى وهو الفلاح الفقير من آفات المجتمع القيصري، فرجع يستبكيه ويحبر به أقاصيص فيها كثير من العبر والحكم والصور الحقيقية عن آثار التخلف التي زرعتها الإقطاعية القيصرية…وها أنا أتركك مع القصة لترى تلك الصورة وتضحك مع صاحبها وتكوّن لنفسك فكرة عنها آملاً أن أكون قد وفقت في تأدية الأمانة”.

وفي حوار أجراه ملحق “أزتاك العربي للشؤون الأرمنية” مع المترجم السوري نزار خليلي تحدث عن سر إتقانه للغة الأرمنية، وأوضح أن معرفته باللغة الأرمنية بدأت عام 1943 بتعليم اللغة العربية للطلاب الأرمن في مدرسة زافاريان في حلب، وقال: “في ذلك الوقت الذي كان فيه الأرمن منعزلون تمام العزلة بعد هجرة ومجزرة مريعة، معتكفين على أنفسهم خوفاً من كل شيء يحيط بهم من علمهم الأكيد برحابة صدر العرب وعطفهم. دخلت مدرسة زافاريان لأدرّس أطفالاً أو شباناً لا يعرفون شيئاً من اللغة العربية إنما يتقنون اللغة التركية على الأكثر لأن أهلهم قد نزحوا من تركيا، إلى جانب اللغة الأرمنية لغتهم. بدأت بالتدريس وأنا أجهل كل شيء عن الأرمن وعن اللغة الأرمنية. ولما وجدت الطلاب لا يفهمون العربية، بدأت أتعامل معهم بلغة الإيماء والحركات التي تعبر عن المعنى المطلوب. وشاءت الظروف أن أتلقى من الطلاب معرفة اللغة الأرمنية، وصرنا نفسر الكلمات العربية على السبورة بوضع الكلمة العربية تقابلها معناها بالأرمنية، وهكذا صاروا هم يتعلمون اللغة العربية قدر استطاعتهم وأتعلم أنا اللغة الأرمنية قدر استطاعتي أيضاً”.

لقد كان نزار خليلي يشجع على ترجمة الآثار القديمة جداً التي تبرز حقيقة تاريخ الشعب الأرمني وتراثه. وقال في مقدمة كتاب “دافيد الصاصوني”: ” نقلتُ إلى اللغة الأرمنية عدداً من الآثار العربية، ورأيت بعد ذلك أن أنقل إلى العربية عن الأرمنية من الآثار أيضاً ليتعرف شعبي العربي على حضارة الشعب الأرمني…”.

وفي النهاية نجد أن المترجم نزار خليلي نقل جزءاً مهماً من الأدب الأرمني الى اللغة العربية، كما قام بنقل محاور من الثقافة الأرمنية والدراسات الأرمنية لتعريف القارئ العربي بها، وبذلك يكون قد أسهم بشكل كبير في التقارب بين الثقافتين الأرمنية والعربية.

د. نورا أريسيان

المصدر: مجلة جسور ثقافية –العدد6- 2017

Leave a Reply

Your email address will not be published.