مؤتمر صحافي في بيروت
حول توقيع البروتوكول بين أرمينيا وتركيا

بيروت 25 ايلول 2009 – عقدت لجنة الدفاع عن القضايا الأرمنية في لبنان، مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم في نقابة المحررين – الأشرفية تناولت فيه موضوع “توقيع البروتوكول بين أرمينيا وتركيا” برعاية المكتب السياسي لكتلة نواب الأرمن، وحضور وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان، النائبين أغوب بقرادونيان وارتور نظريان، الوزيرين السابقين جاك جو خدريان وشاهيه برصوميان، مطران الأرمن الارثوذكس كيغام خاتشريان، رئيس بلدية برج حمود انترانيك مسرليان، كريكور طالوست، فريج صابونجيان وعضو لجنة الدفاع عن القضية الأرمنية – لبنان أليس بوغوصيان.

واستهل المؤتمر نقيب المحررين ملحم كرم بطلب الوقوف دقيقة صمت لراحة أنفس شهداء الأرمن ولبنان، ثم القى كلمة ترحيب.

ثم شكرت أليس بوغوصيان باسم المكتب الإعلامي لحزب الطاشناق النقيب كرم “لاستضافته لنا” في دار نقابة المحررين، وأشارت الى ان “موضوع لقائنا اليوم ما حصل أخيرا على صعيد العلاقات الأرمنية -التركية والإتفاقات المزمع عقدها على صعيد فتح الحدود، إقامة علاقات ديبلوماسية وغيرها”.

وأوضحت انه “لا يمكن إقامة أي علاقات طبيعية قبل التوصل الى حل أمرين مهمين: أولهما الإعتراف العلني للدولة التركية باقتراف إبادة جماعية حصلت العام 1915 وذهب ضحيتها مليون ونصف مليون أرمني، وثانيا، استرجاع الأرض التي احتلتها تركيا عنوة، ناهيك بالتعويضات المادية والمعنوية للشعب الأرمني”.

 

كلمة النائب اغوب  بقرادونيان

في تاريخ 17 أيار من العام 2000، صدرت التوصية التالية عن مجلس النواب اللبناني، بتوقيع من دولة الرئيس نبيه بري:

 “إن مجلس النواب اللبناني بمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين للمجازر المرتكبة من السلطات العثمانية عام 1915 وكان ضحيتها مليون ونصف مليون أرمني، يدين الإبادة الجماعية بحق الشعب الأرمني، ويعرب عن تأييده المطلق لمطالب مواطنيه الأرمن ويعتبر أن الاعتراف الدولي بهذه الإبادة شرط أساسي لمنع جرائم مماثلة قد تحصل مستقبلاً”.

 نحن النواب، ممثلو الشعب اللبناني من مختلف الطوائف والأحزاب والأطراف السياسية، إيماناً منا بالعدالة والوقائع التاريخية، لم نكتف آنذاك بإدانة السلطات العثمانية لارتكابهم هذه الجريمة، بل وأعربنا عن تأييدنا المطلق لمطالب المواطنين من أصل أرمني في لبنان وطالبنا المجتمع الدولي بالاعتراف بهذه الإبادة، وتحوّلت هذه القضية إلى قضية لبنانية جامعة تهمّ كل المواطنين الذين يطالبون بالاعتراف بالإبادة لمنع تكرار جرائم مماثلة في المستقبل.

 ومن هذا المنطلق، نحن نواب ووزراء حاليون وسابقون، أبناء وأحفاد ضحايا الإبادة التي ارتكبتها تركيا بحق أبائنا وأجدادنا، لا بد لنا من أن نقف وقفة مسؤولة إزاء التطورات الحالية على صعيد العلاقات التركية – الارمنية ولا سيما بعد البيان المشترك الصادر عن وزارتي الخارجية التركية والارمينية بتاريخ 31 آب 2009،وبوساطة سويسرية والذي يحدّد بدء الاستشارات السياسية حول بروتوكولين عن تطوير العلاقات السياسية الثنائية وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.

 وانه لمن المؤسف أن تصدر مواقف مرحّبة لهذه المبادرات من خلال الإعلام المحلي والعالمي قبل قراءة بنود البروتوكولات المذكورة بتمعّن والوقوف عند ما تخبئه التفاصيل بين طيات حروفها، إلى درجة أن ذهب البعض بالتبشير بأن المسائل العالقة بين الشعب الارمني وتركيا أصبحت من الماضي وبدأت مرحلة التطبيع والصداقة بين الشعبين والدولتين.

 بهذه المناسبة، نرى أنه من واجبنا الوطني أن نقدّم إلى الرأي العام اللبناني والعربي موقفنا من هذه البروتوكولات، لا سيما وأنها تتعلّق ليس فقط بعلاقات أرمينيا مع تركيا  بل والاهم أنها تخصّ كل الشعب الارمني في أصقاع الأرض وكل مواطن ارمني إلى أي دولة انتمى، فهي تخصّ كل عائلة أرمنية فقدت آباءها وممتلكاتها وأرضها ولا تزال تناضل من اجل إحقاق الحق ونيل الاعتراف والتعويض.

 أولاً: لا بد أن نؤكد إيماننا والتزامنا الكامل بضرورة وحتمية إقامة علاقات طيبة بين دولتين وبضرورة قيام علاقات سياسية ودبلوماسية طبيعية بين تركيا وأرمينيا، وذلك دون شروط مسبقة أو نقاط مشبوهة تثير الشك والجدل. فالشعب الارمني شعب مسالم لا يتعدّى على حقوق الغير ولا يعتدي على الدول المجاورة ولكنه في الوقت ذاته لا يقبل بأي مساس بسيادته وحريته واستقلال دولته.

ثانياً: منذ انطلاق المحادثات الارمنية – التركية كان الموقف الارمني أجمع يستند على ضرورة قيام هذه المفاوضات دون قيود او شروط مسبقة، إلا أن البروتوكولات المزمع عقدها تحتوي تنازلات مفروضة من الجانب التركي على الجانب الارمني. فبنود البروتوكولات ومواقف المسؤولين الأتراك تحدّد وبشكل واضح الشروط المسبقة التالية:
1-     على أرمينيا التنازل عن مطلب اعتراف تركيا بالإبادة الارمنية.
2-     على أرمينيا أن تعترف بالحدود الفاصلة بين تركيا وأرمينيا، بمعنى آخر أن تتنازل عن حقوقها في استرجاع الأراضي المحتلة من قبل تركيا.
3-     على الأرمن أن يتنازلوا عن حق تقرير المصير في إقليم ناغورنو كاراباخ.

 ثالثاً: أرمينيا سبق وأن قدّمت تنازلاً كبيراً قبل دخولها في المفاوضات حين قبلت بمحادثات دون شروط، أي انها قبلت التفاوض دون المطالبة من تركيا بأن تعترف بالإبادة.

 رابعاً: تركيا هي التي قامت بمحاصرة أرمينيا وإغلاق الحدود معها، واليوم هي أيضاً من يضع الشروط لإعادة فتحها، وتطالب بحل مسألة كاراباخ وهي مسألة تخصّ سكان كاراباخ وأذربيجان.

 خامساً: يتضمن البروتوكول بنداً حول تأليف لجنة مؤلفة من أخصائيين أرمن وأتراك وسويسريين ودوليين أخرين للنظر في البعد والأحداث التاريخية بين البلدين وإجراء حوار بهدف إعادة إحياء الثقة بين الشعبين بما فيها دراسة علمية موضوعية غير منحازة للوثائق التاريخية والأرشيف من اجل توضيح الخلافات العالقة وصياغة التوصيات. هذا الأمر هو مطلب تركي بامتياز يهدف إلى التشكيك بواقع الإبادة الارمنية وجعلها مادة تاريخية قابلة للبحث في الكتب والمكتبات، وهي في الأساس تطبيق واضح لسياسة الإنكار التي تمارسها تركيا.
 إن إبادة الشعب الارمني هي أول جريمة ضد الإنسانية ارتكبت في القرن العشرين وهي حقيقة وواقع لا شك فيهما، ونحن أبناء الضحايا والشتات الارمني نشكّل أسطع برهان على هذا الواقع. فلا حاجة للجان وأخصائيين للنظر في أرشيف الدولة العثمانية التي هي في الأساس موضع شك وريبة.

سادساً: إن إظهار هذه البروتوكولات كبادرة حسن نية هي في الأساس لرش الغبار على أعين المجتمع الدولي وتحسين وجه تركيا كدولة تحترم أصول ومبادئ المجتمع الدولي وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب، إلا انه في الأساس لا قيمة لهذه المواقف إلا إذا تصالحت تركيا مع ماضيها الدامي ومع نفسها واعترفت بالإبادة التي ارتكبتها بحق الشعب الارمني.

في الختام، نرى أن هذه البروتوكولات تحمل في طياتها بنوداً مشبوهة عديدة وهي تخدم مصالح تركيا في الأساس، وفي حال توقيعها تقدّم الضحية كجلاد وتمحي حقيقة تاريخية لا حاجة أصلا لإثباتها، بل هناك حاجة لمعاقبتها لمنع دول أخرى من تكرار جرائم مماثلة.

قضية الإبادة وقضية الأراضي المحتلة وقضية كاراباخ هي قضايا كل فرد ارمني وليست فقط قضية جزء من الشعب الارمني أو دولة أرمينيا فحسب. لذا، ندعو الجميع إلى توخي الحذر لعدم تمرير وعقد اتفاقات لا تلحظ الاعتراف بالإبادة وتغتصب من جديد حقوق الشعب الارمني.

  1. كون تركيا دولة قوية لا يعطيها الحق فرض شروطها ولا يعطيها الحق اجبار الجانب الارمني للتنازل عن حقوق مشروعة لها . منطق القوة لا يجعل عالمنا أكثر امنا وسلام بل يعطي الحق ويشجع الدول المغتصبة أن تقتل و تحتل أراضي الغير .

  2. لم أكن اتصور أن الحكومة الارمنية خانعة وخنوعة الى هذا الحد .ان الشعب الذي لا أمال له انما شعب ايل الى السقوط ومن يتنازل عن حقوق مشروعة له يطمع الاخريين الى مزيد من التنازلات .

Leave a Reply

Your email address will not be published.