مختارات شعرية

“شجرة حزيران” للشاعر بيتر بالاكيان

ولد الشاعر بيتر بالاكيان عام 1951 في (نيوجرسي) في الولايات المتحدة الأمريكية من عائلة أرمنية. حاصل على الدكتوراه في الحضارة الأمريكية. شاعر وكاتب وأستاذ الأدب الانكليزي في جامعة كولغيت (نيويورك). حائز على العديد من الجوائز العالمية منها “جائزة الكتاب البارز في النيويورك تايمز” عام 1988.

من مؤلفاته الشعرية (أيام حزينة من النور عام 1983) و(شجرة – حزيران: قصائد حديثة ومختارة 1974-2000 عام 2001). حازت روايته (كلب المصير الأسود عام 1997) على جائزة “ألبراند” لأفضل كتاب مذكرات، وكذلك حصلت روايته (دجلة المحترقة عام 2003) على جائزة “رافائيل ليمكن” وأفضل كتاب مقروء في “النيويورك تايمز”. ترجمت أعماله الى العديد من اللغات.

رثاء منزلي

1

مثل نسيج قطني ثقيل

هناك هواء حول بيتي.

وكأس نصف مملوءة

من الخل على مكتبي.

وثمرة اليوسفي مفتوحة كرات

في صحن.

أواصل البحث

كما لو كنت أفكر في الضباب

مرتاح في البساتين

وأنا أفكر بما هو أبعد مني.

في الأسفل، الزيت في المقلاة

يسمّر الثوم

كما لو كان من عام آخر.

كما لو كان من زمن

عندما كنت شبحاً في حياتي.

الأقدار المعلقة في الحوض

هي لمطبخ آخر

عشت فيه ذات مرة.

2

أتفحص الليلة الغامضة

وكأنها حضن

بين تلتين.

عندما تتعانق بعض الظلال

وتشكل ظلاً مثيراً

في زاوية بيت

تمنعني من نفسي.

وفي الخارج، ها أنت هناك.

أهداب على عش طيور

غصن رشيق كالترقوة

أظافر قدم، أصابع ممتدة

تنبت من جذور مقلوبة لشجرة تفاح.

كل الأشجار تنشطر في داخلي.

3

أنت تنامين في مكان ما

أبعد من الهواء الأبيض.

قلبك مقطع ممزق

فسحة مثل فقرة لا يمكن الغوص في غورها.

4

في الخارج، الشوارع غير مرئية.

عندما تستدركين

يندفع الماء في الهواء

بيننا.

*****************

لأجل عودة جدتي

لأجل السجاد المغبر

وصبغة الجذور الزرقاء

لأجل معدة الخروف الشاحبة الحمراء

عودي.

لأجل المغرفة النحاسية

والقدر المصفاة السوداء

من نيران عشاءك

أنادي اسمك كالطير.

لأجل الثمار الأرجوانية

لأجل الجزر المقطع كالأصابع

لأجل قاع النهر الرطب

عودي.

لأجل حقل الماعز

الرطب والرمادي

لأجل الحوافر والعظام الحادة

التي تطفو في مرق الحساء

ألوّح بذراعي ملؤها الرياح.

لأجل البرميل المتقلب

بالفلفل الأحمر

لأجل جبل القمح المطحون

لأجل الأعناق المكسرة

من الدهن والبذار الكثير

أترك حنجرتي مفتوحة.

لأجل شفاه صِبية صغار

الممزقة تماماً

لأجل عيون العذراوات البنية

الشاكية على التلة

لأجل تنورة ابنتك

المرتعشة على البحيرة

لأجل خيوط ذراعيها

المتفككة أمام صياح والدها الأخير.

لأجل الحمل المثقوب

من البداية النيئة

حتى أسنانه الحمراء

لأجل الحمل الذي يدور

على القضيب

كالشمس

لأجل العيون التي تقع

في النار

لأجل اللسان الطري والمليء

لأجل الرئات المحترقة

كأوراق النبات

والثدي الذي يسيل

كحليب أصفر

والمعدة تنتفخ

بقبضات الأيام

كالماء الأحمر المتدفق

في النهر.

ألوّح بذراعي ملؤها الطيور

ملؤها رياح جافة

ملؤها ثياب محترقة

وعودي

عودي.

*************************

روك أند رول

أضحى الأخدود بالفينيل الأسود أعمقاً

ماذا كان ذلك الضوء ؟

مهاجر

انزلقت في الغناء

وفي حرير أرجواني

وفي الزورق

فكان هناك دماثة ومرآة خلفية.

وتطايرت الملائكة من المزهرية المزخرفة

كان هناك شوك الطعام معلقة في المطبخ الليلي.

ناديتك بعد أن سكن البيت

يا أوجي الفيروزي المنصهر.

وسألت: ماذا كان ذلك الضوء ؟

كنت أغزل. كنت كالأشجار ترتجف

وكانت التفافة النور على السقف كالقمر المتوهج

لم أكن مجنوناً في سترة حريرية

كنت ذهباً فارسياً وغزلاً أزرقاً

كنت ابن كلب المصير الأسود.

قلت: رأيت قوس قزح زجاجي

فوق مسرح أوريتاني1.

ربّي، قدني من هاكنساك، نيو جيرسي 2

الى شعاع أبيض من الانعدام.

*********************

من ديوان (شجرة حزيران: قصائد حديثة ومختارة ( 1974-2000)، نيويورك، 2004 .

ترجمة د. نورا أريسيان

Leave a Reply

Your email address will not be published.