تغطية الصحافة العربية حول الموقف التركي من الأحداث في سوريا (حزيران 3)

نشرت الصحف العربية هذا الاسبوع مقالات مثيرة حول الموقف التركي من الأحداث في سوريا.

نتطرق الى موقع الجمل السوري ومقال بعنوان “طبيعة النوايا العسكرية التركية تجاه سورية” حيث يتناول الوقائع التي جرت في الاسبوع الماضي. ويركز على “طبيعة النوايا العسكرية التركية: المهام الأمنية ـ العسكرية والبعد العملياتي” حيث “تقول التسريبات والمعلومات، بأن العملية العسكرية التركية التي كانت محتملة التنفيذ يوم الجمعة الماضي كانت تهدف إلى الآتي:

المحور الأول: الدخول إلى منطقة مثلث إدلب ـ معرة النعمان ـ جسر الشغور، تحت مزاعم حماية السكان المدنيين، إضافة إلى مزاعم منع حدوث تدفقات اللاجئين والنازحين الكبيرة المهددة للأمن التركي.  المحور الثاني: الدخول إلى منطقة الأكراد الموجودين في شمال سوريا، تحت مزاعم حماية السكان الأكراد المدنيين السوريين. وتشير المعطيات إلى أن الهدف التركي المعلن إزاء إقامة المناطق العازلة، هو هدف ينطوي على أساس الاعتبارات غير المعلنة على نوعين من النوايا التركية.

ويمكن الإشارة إلى ذلك على النحو الآتي:

•    المنطقة العازلة المفترضة في مثلث إدلب ـ معرة النعمان ـ جسر الشغور: ويتم توظيفها لدعم فعاليات نشاط جماعة الإخوان المسلمين السورية، وتحديداً الجناح الحليف لأنقرا، بحيث تتحول هذه المنطقة إلى قاعدة لانطلاق فعاليات الجماعة نحو بقية المناطق السورية.

•    المنطقة العازلة المفترضة في منطقة القامشلي الكردية السورية: أهداف ترتبط بملف الصراع التركي ـ الكردي، بحيث تتم  عمليات استهداف واسعة لجهة تصفية الرموز السياسية الكردية، وعلى وجه الخصوص المرتبطة بالحركات الانفصالية الكردية التركية، إضافة إلى استخدام المنطقة كقاعدة استهداف لإقليم كردستان العراقي، بما يؤدي إلى دفع الحركات الكردية العراقية لجهة التركيز على تغطية انكشاف إقليم كردستان العراقي في المناطق المواجهة للحدود مع منطقة القامشلي السورية، الأمر الذي سوف يؤدي بالضرورة إلى تخفيف ضغط فعاليات حزب العمال الكردستاني التركي ضد جنوب تركيا.

أما عن الانتقادات التي وججه رئيس الوزراء التركي مؤخراً ، فكتبت الجمل تحت عنوان  “أنقرا ضد دمشق: من المناصحة الاستعراضية إلى التهديد العسكري”،

سؤالاً: كيف يمكن قراءة الأبعاد غير المعلنة في تصريحات أنقرا؟
تحليل معطيات الأداء السلوكي لحركة الاحتجاجات السياسية السورية الأخيرة تشير إلى أنها وبرغم مرور حوالي الثلاثة أشهر، فإنها ما زالت أكثر ضعفاً ومحدودية، وذلك بسبب عدم الاستجابة الشعبية، إضافة إلى إدراك الرأي العام السوري إلى دور العامل الخارجي ومدى حضوره الكبير، ويضاف إلى ذلك “السياق الطائفي” الواضح الذي انتهجته هذه الاحتجاجات بما أدى إلى عزوف أكثرية السوريين عن المشاركة فيها.

وتشير التسريبات والتحليلات إلى أن تأثير العامل الخارجي ظل يركز على الدفع باتجاه الآتي:
• مرحلة الخطة (أ): وتضمن العمل من أجل توظيف فعاليات نظرية تأثير الدومينو، عن طريق العمل من أجل نقل عدوى الاحتجاجات التونسية والمصرية، ولكن، بسبب عزوف الرأي العام عن المشاركة، فقد فقدت الخطة (أ) فعاليتها ولم تعد مجدية.

• مرحلة الخطة (ب): وتضمنت العمل من أجل استخدام تأثير العامل الخارجي، وفقاً لمحورين، الأول يتضمن تحريك فعاليات المجتمع الدولي، وبدأت هذه العملية بقيام واشنطن والاتحاد الأوروبي بالسعي لفرض العقوبات، ولكن عندما وصل الملف إلى مجلس الأمن الدولي برزت عقبة الفيتو الروسي، وبالنسبة للمحور الثاني، فقد تضمن السعي من أجل تعزيز الدعم الخارجي المقدم لحركات المعارضة السورية، وكان اللافت للنظر في هذه النقطة هو قيام أنقرا باستضافة مؤتمر المعارضة السورية الذي انعقدت فعالياته في مدينة أنطالية التركية وبرعاية رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان، ولكن هذه المعارضة، وبرغم الدعم الكبير الذي ظلت تحصل عليه، ما زالت غير قادرة على ممارسة حضورها الفاعل في أوساط الرأي العام السوري.

الآن، وعلى خلفية تصريحات أردوغان الأخيرة، يبدو التساؤل القائل، هل بدأت فعلاً أولى فعاليات الخطة (ج)، وبكلمات أخرى، بعدما فشلت فعاليات احتجاجات درعا، وفشلت فعاليات احتجاجات بانياس، فهل من محاولة جديدة لتوظيف ما حدث في منطقة جسر الشغور ضمن سيناريو جديد لفعاليات جديدة، يكون من أبرزها الدفع باتجاه إقامة المنطقة العازلة التي تحدث عنها أردوغان.

من الواضح، أن إقامة سيناريو منطقة حظر الطيران هو أمر غير ممكن، طالما أن تمرير أي قرار دولي في مجلس الأمن بهذا الخصوص غير ممكن، إن لم يكن مستحيلاً في ظل التوازنات الإقليمية والدولية الجارية حالياً، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بفعاليات التدخل الدولي الجاري حالياً في ملف الأزمة الليبية.

تشير المعطيات إلى أن تركيا من أبرز الدول الأعضاء في حلف الناتو، وبالتالي تستطيع أنقرا بكل سهولة طرح مطلب إقامة المنطقة العازلة داخل مجلس الحلف، وإذا حصلت على الموافقة، فإن الحلف سوف يقدم لها كل الدعم الممكن، إضافة إلى أن أنقرا تستطيع بمفردها الإعلان عن إقامة هذه المنطقة، وفي حالة منعها فإن هذا المنع يمكن أن تعتبره أنقرا بمثابة إعلان حرب. وبالتالي تتم عملية استدراج الحلف بشكل تلقائي إلى جانبها، ولكن قبل أن تفعل أنقرا ذلك، يتوجب الإشارة إلى الآتي:

• إذا كان المبرر هو منع تدفق اللاجئين، فلماذا لا تلجأ أنقرا إلى إقامة ترتيبات ثنائية مع دمشق لجهة التعاون في معالجة أوضاع لاجئي جبل الزاوية الذين ذهب أغلبهم إلى مدينة اللاذقية بينما فضل ( ذووا القربى التركية) عبور الحدود ؟

• إذا كانت رغبة أنقرا لجهة إقامة المنطقة العازلة تنطوي على ضرورة ملحة، فلماذا لا تطلب من دمشق الاتفاق حول هذه المنطقة العازلة، وتشكيل قوات ثنائية لجهة القيام بإدارة هذه المنطقة، بما يكفل من جهة عدم تدفق اللاجئين من الأراضي السورية لداخل تركيا، وفي نفس الوقت عدم تهريب وإدخال السلاح والعناصر المدربة من الأراضي التركية إلى داخل الأراضي السورية.

• إن الأمن على الحدود السورية ـ التركية، هو أمر يتعلق بكامل أمن إقليم منطقة شرق المتوسط، وبالتالي إذا كان قيام 4 آلاف لاجئ سوري بعبور الحدود ، هو أمر يشكل “تهديداً أمنياً خطيراً لاستقرار تركيا والمنطقة” فإن من الأفضل أن يتم التفاهم المشترك بين دول منطقة شرق المتوسط الرئيسية (سوريا ـ تركيا ـ إيران ـ العراق ـ لبنان) لحل هذه المشكلة، والاتفاق على أنجع السبل لجهة منع عمليات تدفق اللاجئين، وأيضاً تدفق السلاح والمسلحين عبر الحدود الإقليمية بين دول المنطقة.

وكتب حسين العودات عن “المشاركة التركية في السياسة الإقليمية” أن “إنجازات حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان كانت كبيرة وباهرة ومغرية للناخب التركي على تعدد مشاربه الإثنية والطائفية والاجتماعية، وفي مجتمع عاش ثلاثة أرباع القرن قبل تسلم حزب العدالة والتنمية دفة القيادة، في ظل (علمانية عسكرية) هي أشبه بالحكم العسكري منها بأي حكم علماني، وهو نفسه مجتمع كانت تتفجر فيه بين حين وآخر التناقضات القومية (الأكراد، الأرمن، العرب، الأقليات الأخرى) والطائفية (السنة، الفرق الصوفية، العلويون، المسيحيون) والاجتماعية (الفقر الشديد، البطالة، سوء الخدمات العامة، رداءة البنية التحتية للبلاد) مع نسبة نمو متواضعة جداً لم تكن تتجاوز (3%) سنوياً. وقد واجه حزب العدالة والتنمية هذا الخلل ـ متعدد الجوانب ـ القومي والطائفي والاجتماعي مواجهة شجاعة وحكيمة، وتوصل بالفعل إلى بدء تفكيك العقد، وحلحلة المشاكل.

إن النتائج الناجمة عن هذا الفوز الكبير للحزب هي نتائج مهمة، ولعل الأهم منها ــ بالنسبة للبلدان العربية ــ تأثيراتها المحتملة على الوضع الحالي والمقبل في منطقة الشرق الأوسط (العربية وغير العربية)، وعلى المديين القصير والبعيد، سواء منها ما يتعلق بالتوجه العام للسياسة الإقليمية للمنطقة بمجملها، أم ذاك المتعلق بمسيرة كل بلد وسياسته، ولا شك في أن عدم الاستقرار في بعض دول المنطقة، ومحاولات الانتفاضات الشعبية في بعضها الآخر، وتغيير الأنظمة السياسية في بعضها الثالث، تؤكد القلق وعدم الاستقرار وحدوث الفراغ فيها، ومن المعتقد أن هذا الحراك سيفرز توجهات جديدة للسياسة الإقليمية ولدور كل من الدول الإقليمية غير العربية وخاصة تركيا فيها.

هكذا ترى السياسة الخارجية التركية لحزب العدالة، ضرورة الحفاظ على مجال تركيا الحيوي التاريخي والاستفادة منه، لأن ذلك يستحق بذل أقصى الجهود لتحقيقه. وفي ضوء ذلك أعادت ترتيب علاقاتها مع دول وسط آسيا (وخاصة الناطقة بالتركية منها) وسارت في طريق تسوية خلافاتها التاريخية مع أرمينيا، كما أعادت النظر بعلاقاتها بإسرائيل، وانحازت جزئياً لحقوق الشعب الفلسطيني بعد أن كانت داعماً أعمى لإسرائيل، ورفضت بشدة احتلال الأراضي العربية، وتحفظت ـ ولو بشكل غير مباشر ـ على السياسة الإقليمية الإيرانية وأساليبها، وخاصة ما يتعلق منها بالتجييش الطائفي والتطرف، وسعت إلى تأكيد وحدة أراضي العراق ومنع تفتيته، ووسعت العلاقات الاقتصادية (وغير الاقتصادية) مع البلدان العربية، وخاصة مع جيرانها (سوريا، العراق، لبنان) وبدأت توسيعها مع دول مجلس التعاون، وحاولت تبني موقف مهتم مباشرة في انتفاضة تونس ومصر وفي أحداث ليبيا وسوريا.

يمكن الاستدلال على استمرار الحكومة التركية في سياستها الإقليمية الجديدة ودعمها من خلال الكلمة الجامعة التي ألقاها رجب طيب أردوغان بعيد إعلان نتائج الانتخابات، والتي قال فيها: (بقدر ما انتصرت اسطنبول انتصرت سراييفو، وبقدر ما انتصرت أزمير انتصرت بيروت، وبقدر ما انتصرت أنقرة انتصرت دمشق، وبقدر ما انتصرت ديار بكر انتصرت رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس وغزة، وبقدر ما انتصرت تركيا انتصر الشرق الأوسط)، وهكذا قارب أردوغان موقف تركيا من الموقف العربي، واعتبر النجاح التركي نجاحاً عربياً، ومن الواضح أن هذه بداية إعلان دخول السياسة التركية المباشر، أو رغبتها بالدخول، في رسم سياسة المنطقة الإقليمية بعد أن كانت تعمل من وراء حجاب.

وأوردت بعض المواقع اللبنانية عن غسان عبدالقادر الذي كتب تحت عنوان “تركيا تعمل لإقامة منطقة حدودية عازلة وتقدم نفسها كزعيمة للشرق الأوسط” أن الكثير من المحللين وجدوا أن الرسالة الأساسية في كلام المعلم كان موجهاً بالدرجة الأولى للجارة الشمالية بعد المهلة الزمنية التي جاءت على شكل انذار مدته 7 أيام للرئيس بشار الأسد من أجل الشروع بإصلاحات بطريقة بفهم منها أنّ الغرب قد سلّم الملف السوري الى تركيا.
وأوضح موقف الدكتور محمد نورالدين، ابرز المتخصصين بالشؤون التركية في العالم العربي. ويشغل نور الدين منصب أستاذ التاريخ واللغة التركية في الجامعة اللبنانية، وهو مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في بيروت، وكاتب دوري في صحيفة السفير، وله العديد من المؤلفات التي تتمحور حول القضايا التركية المعاصرة. حيث يقول أنه “لا ريب أن التحوّل في الموقف التركي تجاه سوريا شكل مفاجأة للعديد من المراقبين والمتابعين والمحللين. فتركيا أعتمدت على سياسة العمق الإستراتيجي متوجهة نحو العالم العربي حيث شكلت سوريا جغرافياً بوابة العرب بالنسبة لتركيا، ورأى الكثيرون أن النجاح التركي الأبرز في هذا السياق كان على الساحة السورية بالتحديد. كما اعتدنا على السياسة التركية ان تكون على مسافة واحدة من الجميع، حتى داخل الدولة الواحدة، وهذا ما خبرناه في لبنان حين لعبت تركيا دور الوسيط بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار. لذا فقد كان التحوّل نحو اعتماد موقف يمكن ان يوصف بالسلبي تجاه سوريا مما يعني أنّ الأتراك يغامرون بعلاقاتهم مع السوريين دون ادنى شك وبهذا الانجاز المركزي في سياستهم الخارجية. وهنا اريد ان الفت نظركم إلى أن العلاقة مع سوريا لا تقتصر على دمشق بل هي تشمل شبكة من العلاقات الاستراتيجية على مستوى المنطقة التي تمتد من العراق إلى سوريا وصولاً الى لبنان وبالطبع ايران، وهذا يشكل الحزام الجنوبي الشرقي للجمهورية التركية والذي يشكل محوراً واحداً”.

وعن بداية التغير في السياسة التركية أعتبر نورالدين “أن قيام الثورات العربية شكل حافزاً للاتراك للتخلي عن سياستهم السابقة بعدم التدخل؛ فرأينا كيف طلب اردوغان من الرئيس المصري مبارك الرحيل عن السلطة، كما شاهدنا مواقف اردوغان التي تدرجت بالنسبة للوضع في ليبيا من الوقوف الى جانب القذافي إلى المشاركة غير المباشرة في التدخل العسركي للناتو. وأخيراً، جاء دور سوريا حيث طالب قيادة النظام بالتغيير فضلاً عن احتضان المعارضة السورية في الداخل التركي. فانتقلت تركيا من سياسة التأثير من خلف الحدود عبر القوة الناعمة إلى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية”.

وإذ استبعد الدكتور نورالدين ان تعود العلاقات التركية السورية الى سابق عهدها مشدداً على ان الثمن الذي تتوقعه تركيا هو ثمن مرتفع للغاية، تابع قائلاً: “الآن ما زال الأتراك يتيحون بعض المجال للنظام في سوريا للاستجابة لطلباته كما ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكدّ اليوم في مؤتمره الصحافي على حرصه على افضل العلاقات مع تركيا. ولكن في حال قرر الأتراك السير بالقطيعة مع دمشق بشكل صارم فإنه لا بدّ أن الأثمان التي عرضت عليه هي مجزية لأنها قد تخسر محوراً كاملاً على مستوى الشرق الأوسط”.

وبالنسبة لهذه الأثمان، رجح نور الدين أن تكون “السياسة الخارجية التركية قد مالت اكثر الى العرب منذ مؤتمر دافوس والحرب على غزة، لتصل ذروة التوتر مع اسرائيل في الهجوم على اسطول الحرية والسفينة مرمرة. هذا الهجوم اعتبر رسالة غربية (أمريكية-أوروبية) لاردوغان أن تركيا لا يمكنها السير بسياسة عالية السقوف كتغطيتها للبرنامج النووي الايراني مع البرازيل على سبيل المثال من دون ان تكون منسجمة مع الاطار الموضوع من قبل الغرب. وقد حمل ذلك نواة مسار تراجعي من الموقف من اسرائيل حيث ادركت تركيا منذ ذلك الحين أن اي طموح لها في سبيل التمتع بدور في الشرق الأوسط ومحيطها في البلقان القوقاز لا بد لها ان تتبع سياسات تنسجم مع الغرب ومنها العلاقات مع اسرائيل. وهناك مؤشرات ومحطات عديدة تدل على هذا التحوّل منها اجتماع احمد داوود اوغلو مع بنيامين اليعاز في العام 2010، وارسال طائرات تركية لاخماد الحرائق في الجليل، واجتماع مبعوث اسرائيل ومدير الخارجية التركية في جنيف في مطلع كانون الأول 2010. وبعد انتهاء الانتخابات النيابية الأخيرة، كان هناك حدث له دلالاته الكبرى وهو عدم مشاركة سفينة مرمرة في اسطول الحرية نتيجة تمنّ من اوباما لاردوغان قبل عشرة ايام من الانتخابات بغية تفادي التوتر في العلاقة مع اسرائيل. لذا ارى انه لم يكن مفاجأة تماماً”.

وعن أسباب هذا التحوّل، أشار إلى “أنّ احتضان تركيا للمعارضة السورية وعلى رأسهم الأخوان المسلمين جاءت بفعل القواسم المشتركة الفكرية بين جزء من حزب العدالة والتنمية من جهة وبين الحركات الإسلامية السنية في العالم العربي مثل الأخوان المسلمين في مصر وفي سوريا وفي تونس. وبالتالي هناك رهان تركي معيّن أعلن عنه اردوغان عند القاء خطابه من على شرفة حزب العادلة والتنمية عندما اهدى الانتصار لبيروت والقاهرة ورام الله ودمشق وسراجيفو وسكوبيا في مقدونيا، وهي رسالة للمنطقة والغرب ان تركيا باتت جاهزة لتكون زعيمة المنطقة ولتقود التحول والتغييرات فيها. وأنا أتوقع أن اي استبدال للنظام في سوريا وفق العرف المتبع في الدول العربية سيكون لصالح الأكثرية والتي هي في الحالة السورية تشير الى الطائفة السنية على اعتبارها اكثرية عددية. ووفق رؤيتي هذا هو التخطيط التركي المدعوم غربياً بالنسبة للوضع في سوريا”.

ووفق المعطيات المتوفرة، رجح نورالدين أن تقوم تركيا “بإنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا في حال انتشار الفوضى وانفلات زمام الأمور بشكل شبه كامل لأن الهم التركي يكمن في عدم حصول فراغ أمني وبالتالي ستحاول ملء هذا الفراغ إذا ما حصل حيث يتلخص الخطر الكامن بأن يستفيد من ذلك حزب العمال الكردستاني. الشريط الديمغرافي الكردي داخل سوريا هو مصدر الخوف والقلق لدى الأتراك لأن الإحتمالات تشير إلى رغبة لدى حزب العمال للإفادة من أي حالة فوضى في الداخل السوري للتحرك نحو الأراضي التركية. وبموازاة ذلك، أستبعد تماماً ان تكون تركيا جزءاً من حملة عسكرية ضد سوريا برية أو جوية وإن كان ذلك ضمن قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي او حلف شمال الأطلسي. وهنا نريد ان نذكر أن تركيا رفضت ان تكون عامل احتلال في العراق، كذلك لن تكون طرف في احتلال سوريا بالقوة العسكرية خصوصاً أننا امام الذكرى المئوية للطلاق العربي التركي مع ثورة الشريف حسين”.

ملحق “أزتاك” العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published.