اسكندر بن يعقوب آغا أبكاريوس الأرمني

سأحاول أولاً الاضاءة على شخصيةٍ تعتبر من أكثر المفكرين الأرمن المتأثرين بالثقافة العربية الكلاسيكية، وهو اسكندر بن يعقوب آغا أبكاريوس الأرمني ابن هاكوب أبكاريان. وهو كاتب لبناني من جذور أرمنية.

لقد ترك اسكندر بن يعقوب آغا أبكاريوس وشقيقـُه يوحنا أبكاريوس العديد من المؤلفات الهامة.

كان يوحنا أبكاريوس ترجماناً لقنصلية انكلترا في بيروت. ولد عام 1826 في بيروت وتوفي فيها عام 1885 . تلقى تعليمه في المدرسة الوطنية، ثم في الكلية الأمريكية في بيروت.

وترك كتاباً قيماً في التاريخ بعنوان “قطف الزهور في تاريخ الدهور” طبع في بيروت عام 1873، وطبعة ثانية عام 1885. وأيضاً كتاب “نزهة الخواطر” جمع فيه بعض الأخبار ومقاطع أدبية. وكتاب “التحفة الأنيسة في النوادر النفيسة”. من أشهر آثاره “قاموس انكليزي-عربي” مطول ومختصر، تم تنقيحه واعادة نشره لاحقاً.

أما اسكندر أبكاريوس ولد في بيروت، وبعد تحصيل العلم في أوروبا عاد الى بيروت ثم تركها ليستقر في القاهرة عام 1874 على خلفية صلة وعلاقة عائلة أبكاريوس بالعائلة الخديوية في مصر، حيث أسند الخديوي اسماعيل اسكندر عدة مناصب ادارية. ثم عاد الى بيروت لأسباب استشفائية من مرضه الجلدي. تنقل في مدن عربية عديدة وتوفي عام 1889 في بيروت.

وهو واحد من الشعراء العرب في القرن التاسع عشر، حيث ترك مؤلفات عديدة منها: كتاب “نهاية الأرب في أخبار العرب” طبع في مرسيليا عام 1852، ثم أعاد طباعته في بيروت عام 1867 بعنوان “تزيين نهاية الأرب في أخبار العرب”. وكتاب “روضة الأدب في طبقات شعراء العرب” و”مُنية النفوس في أشعار عنتر عبس” وكتاب الشعر “نزهة النفوس وزينة الطروس” وهو كتاب المدائح والمراثي والتهاني. وكتاب تاريخ بعنوان “ديوان الدواوين في أجواد المتقدمين والمتأخرين”. وغيرها.

وله كتاب ترجمة لمحمد علي باشا بعنوان “المناقب المصطفوية والمآثر المحمدية العلوية”. ويعتبره البعض على أنه من أهم أعمال أبكاريوس التاريخية وتعود أهميته البالغة الى ندرة المصادر الأدبية التي أرخت لعصري محمد علي باشا الكبير وابراهيم باشا. وتتجلى اهمية الكتاب في التركيز على فتوحات ابراهيم باشا في الشام والاناضول.

وكتب أيضاً ترجمة لتاريخ ابراهيم باشا بعنوان “المناقب الابراهيمية والمآثر الخديوية”. وكذلك الملحمة الشعرية الطويلة بعنوان “ريحانة الافكار في اخبار الاسد الكرار والبطل القهار الملك شهريار” عام 1880 وكتاب آخر في التوثيق التاريخي بعنوان “نوادر الزمان في وقائع جبل لبنان” او “في وقائع عربستان” كما في النسخة الخطية. وصدرت ترجمته الى الأرمنية عام 1933 في بيروت. وقد لفت الأنظار ضمن أبحاث الدارسين في أرمينيا كما في معجم التراجم للباحث الأرميني كارنيك ستيبانيان. والجدير ذكره أن أبكاريوس كان واسع الاطلاع على الوثائق الرسمية التي تتعلق بالبلاغات الحربية ونشرات الجيش المصري ومراسلات محمد علي باشا مع أوروبا. فيتوضح أن ابكاريوس قام بمزج ٍ بين الروايات الشفهية التي دونها والمعلومات التي حصل عليها من الوثائق. لا بد أن نذكر أن ابكاريوس عمل في الصحافة ايضاً، وشارك في تحرير صحيفة “الجنان”.

وأذكر من أبياته بعنوان: شَرّفت بيروت

شـرَّفتَنـا فتزيّنـتْ أقطـارُنـا وزهتْ معـالـمُهـا وطـاب الـمــوردُ

_________________

وتَنـورتْ بـيروتُ حتى أصبحتْ

___________________________________

مـن نـور مـجـدكَ كـوكبـاً يـتـــوقّد __________________________________

فيمكن القول أن اسكندر أبكاريوس كان بحق من رواد النهضة الثقافية في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

ن. أ.

Leave a Reply

Your email address will not be published.