الراعي ترأس ساعة سجود وصلاة في دير سيدة بزمار احياء لذكرى تطويب المطران الشهيد مالويان

17 تموز 2011

أقيم في دير سيدة بزمار، لمناسبة الذكرى العاشرة لتطويب المطران الشهيد أغناطيوس مالويان رئيس أساقفة الأرمن الكاثوليك في ماردين، ساعة سجود وصلاة أمام القربان الأقدس، برئاسة ورعاية بطريرك الأرمن الكاثوليك على بيت كيليكيا نرسيس التاسع عشر، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في حضور الكاردينال ليوناردو ساندري ممثلا البابا بينديكتوس السادس عشر، والكاردينال رافاييل مارتينو، السفير البابوي كابرييل كاتشيا، المطران كوميداس أوهانيان ممثلا الكاثوليكوس آرام الأول لبيت كيليكيا، ولفيف من الآباء الكهنة والأساقفة,

وحضر سفير أرمينيا أشود كوتشاريان، وشخصيات سياسية وإجتماعية، تقدمهم وزير الصناعة فريج صابونجيان، النائب جيلبرت زوين ممثلة النائب العماد ميشال عون، النواب هاغوب بقرادونيان، نعمة الله أبي نصر، سرج طورسركيسيان، شانت جنجيان، وجان أوغاسبيان، ألبير كوستانيان ممثلا رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل، النائب إيلي كيروز ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، العقيد أنطوان جريج ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العميد جورج سلامة ممثلا وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، رئيس الفوج المجوقل في الجيش العميد جورج نادر، النائبان السابقان جاك جوخدريان ومنصور غانم البون، عبدو بوغوص ممثل الأرمن الكاثوليك في إتحاد الرابطات المسيحية، رئيس بلدية بزمار سامي سعادة وحشد من المؤمنين.

وتولت جوقة “كرونك” البطريركية بقيادة البروفسور أيدي طوريكيان وجوقة جامعة سيدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمة المريمي خدمة الصلاة، وتخلل رتبة ساعة السجود والصلاة الحبرية باللغتين العربية والأرمنية، التي رأسها البطريركان الراعي وبيدروس، صلاة تلاها الكاردينال ساندري.

عظة الراعي

وبعد زياح القربان الأقدس، ألقى البطريرك الماروني الكلمة التالية: “هوذا عبدي ينتصر ويتعالى ويرتفع ويتسامى جدا” (أشعيا 52:13)

في ختام ساعة السجود أمام القربان المقدس وتكريم الطوباوي المطران الشهيد أغناطيوس مالويان أسقف ماردين، إبن الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية الجليلة، وإبن جمعية كهنة سيدة بزمار البطريركية، نرفع أنظارنا الى صورته، وقلوبنا الى العلى، حيث الأسقف الشهيد أغناطيوس “يتلألأ كالشمس في ملكوت أبيه (متى 13:43 ) لقد بدأ مسيرته نحو الإستشهاد ومجد السماء في البيت الوالدي بماردين حيث ولد في 15 نيسان 1869، ثم في دير سيدة بزمار الذي دخله بعمر 14 سنة في العام 1883، وتربى وتنشأ فيه، وفي حياته الكهنوتية ورسالته الراعوية في كل من بزمار وماردين ومصر والقسطنطينية، ومن بعدها في أسقفيتة على أبرشية ماردين لمدة أربع سنوات، وأخيرا في استشهاده قتلا برصاصة في عنقه بعمر ست وأربعين سنة في قرة كبرو وعلى مسافة ثلاث ساعات من ديار بكر، على يد العثمانيين المسلمين، حالا بعد مقتل رفاقه الأربعمئة وسبعة عشر وبينهم كهنة ورهبان وعلمانيون، في 11 حزيران 1915، بالإضافة الى المليون ونصف المليون من الأرمن والسريان والكلدان الذين قتلوا بسبب إيمانهم المسيحي، فتتم فيه نبوءة أشعيا عن المسيح فادي الجنس البشري، “هوذا عبدي ينتصر، يتعالى ويرتفع ويتسامى جدا” (أشعيا 52:13).

يسعدنا أن نحتفل معا بالذكرى العاشرة لتطويب المطران الشهيد أغناطيوس مالويان، ورفعه على مذابح الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية، وان نصلي لكي يرفع قديسا على مذابح الكنيسة الجامعة، إني بإسمكم جميعا وبإسم نيافة الكردينال ليوناردي ساندري رئيس الكنائس الشرقية، والكاردينال ريناتو مارتينو والسادة المطارنة، وبإسم سينودوس أساقفة كنيستنا المارونية وعلى رأسهم صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس، أقدم التهاني لصاحب الغبطة نرسيس بيدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وللكنيسة الأرمنية الشقيقة، اساقفة وكهنة ومؤمنين بشهيدها وبسائر شهدائها، ونغبطها بكلمات اشعيا النبي: “البسي ثياب فخرك يا كنيسة الله”.

ماذا تعني لنا اليوم شخصية هذا المطران الشهيد؟

“هوذا عبدي ينتصر”.

المسيحية علامة الانتصار بالنعمة التي نلناها من المعمودية، وعلامة حالة القيامة التي أعطيناها بقيامة الرب يسوع من بين الأموات. بفضل هذه النعمة وهذه الحالة، أصبحنا شركاء في ملوكية المسيح، وقادرين بإسمه وبقوة صليبه على تحقيق الانتصار على الخطيئة والشر. المطران اغناطيوس مالويان هو في امتياز علامة هذا الانتصار مع المليون من الشعب الارمني الذين أظهروا، باستشهادهم من أجل يسوع المسيح وايمانهم المسيحي، أنهم أقوى من الظلم والموت، وان “دماءهم زرع المسيحيين”، كما ردد آباء الكنيسة، وحبات حنطة في الكنيسة الارمنية الجليلة “أتت وستأتي بثمر كثير” كما وعد الرب يسوع، متنبئا عن سر موته وقيامته وولادة الكنيسة، شعب الله الجديد.(راجع يوحنا 12:24)

“يتعالى ويرتفع”

الحياة المسيحية والكهنوتية والاسقفية دعوة للارتفاع الى قمم الروح على أجنحة الفضائل. المطران اغناطيوس مالويان مثال لنا ونموذج. تحلى بالفضائل وعاشها ببطولة: تربى عليها مسيحيا في ماردين، وتعالى بها كاهنا في جمعية كهنة سيدة دير بزمار، وفي خدمته الكهنوتية حيثما دعي للرسالة، وارتفع بها الى الذروة في حياته الأسقفية واستشهاده، وقد ظهرت مسيرته نحو هذا التسامي في رسائله.

إنه رجل الايمان، ثابت على المبادىء الفلسفية واللاهوتية، وناشط في الدفاع عنه وتثبيت المؤمنين بوجه التيارات المنافية للايمان.

وهو رجل الرجاء، فثبت في المحنة وترجى الخروج منها برحمة الله القديرة، وكتب:”ان الله رحيم، لا يطلب منك إلا الجهد والارادة الحسنة، أما النجاح فيعود اليه وحده”. وعندما رمي في السجن، وحكم عليه بالموت ورأى أبناءه يقتلون، انفتح رجاؤه على مجد السماء، وهتف:”يا الهي دعنا نتمتع برؤية وجهك. تشجعوا أيها الأبناء. إني أرى السماء مفتوحة، وقريبا سنكون فيها جميعا”.

هو رجل المحبة، استمدها من حبه للقربان وللسيدة العذراء. فكانا عنده الأغليين، من القربان استمد محبته لكل انسان ولا سيما الضعفاء. ومن القربان استمد قوته للصمود في محبته. وكم هو مؤثر ذاك المشهد:الأسقف عاري الرأس والقدمين، والاغلال في عنقه، والسلسلة الحديدية تأسر يديه، استطاع أن يعطي بركته الأخيرة لمدينته الاسقفية. وفي رحلة الاستشهاد تمكن من أخذ الخبز وباركه ووزعه على رفاقه. وكانت العلامة الكبرى أن استشهد في يوم جمعة، يوم عيد قلب يسوع الأقدس.

المطران اغناطيوس مالويان طاهر نقي عفيف في المسلك والنظرة والفكر. فقير زاهد بالمال وخيرات الدنيا، وكتب: “ان غناي هو مجد الله والمحبة والثقة التي أحفظها لدى أبناء رعيتي”. فالتزم السعي وراء المرضى والفقراء والمحتاجين من الصباح الى المساء ليخفف من فقرهم ووجعهم. ومطيع همه اكتشاف إرادة الله بجهوزية كاملة لاتمامها. وقد وضع ذاته بتصرف إرادة الرؤساء الكنسيين، وكان وفيا للسلطات المدنية.

هذا المرتفع بالفضائل الالهية والمشورات الانجيلية، سطع أيضا بتواضعه وفطنته وإخلاصه للعدالة الاجتماعية، وبقوته في المرض والضعف والمحنة، وكان يردد: “علينا أن نغتبط في الضعف. فبسببه نضع ثقتنا فقط في قوة الله القادرة. تعالوا نلتمس من الله لنقضي هذا العمر الفاني بنعمته وفي محبته حتى سفك الدماء”.

المطران اغناطيوس مالويان بلغ في مسيرته المسيحية والكهنوتية والاسقفية الى درجة التسامي. وبجدارة تنطبق عليه كلمة الرب يسوع في الانجيل: “من عمل وعلم هو الكبير في ملكوت السماوات”.

لقد تسامى هو ورفاقه في تأدية الشهادة للمسيح والاستشهاد. سيذكر التاريخ كيف وقف المسؤول العسكري العثماني وقرأ على القافلة المسيحية فرمانا كاذبا تهكميا يقول: “ان الحكومة الامبراطورية قد غمرتكم بنعمها: حرية، مساواة، أخوة، عدل، وظائف هامة، مراتب شرفية، ومع ذلك فقد خنتموها. وبسب خيانة الوطن العثماني، فإن حكما بالموت قد صدر عليكم جميعا. من منكم يشهر إسلامه يعود الى ماردين سالما مكرما. لقد أعطتكم الامبراطورية في الماضي ألف امتياز، وهي تعطيكم اليوم ثلاث رصاصات”.

فانتصب المطران مالويان وهو مرهق ومحدودب بفعل ضعف القلب والتعب والحزن. وأجاب ورفاقه الاربعمئة وأربعة يرددون وراءه:

-“نحن بين أيدي الحكومة. وأما بالنسبة الى الموت، فسنموت في سبيل يسوع المسيح”.

-“لم نكن قط خونة للأمة العثمانية، ولسنا اليوم خونة لهم. وأما أن نصبح خونة للدين المسيحي، فذلك مستحيل”.

-“سنموت. ولكننا سنموت في سبيل يسوع المسيح”.

عندها خرج من الصفوف أحد المؤمنين ومد يديه وقال للجنود: “اقتلوني، وستعرفون كيف يموت المسيحي”.

وبلغ المطران اغناطيوس مالويان قمة التسامي عندما استشهد برصاصة في عنقه، وعندما استشهد رفاقه الاربعمئة وسبعة عشر مجموعات بعد مجموعات في أماكن متنوعة، والمليون ونصف المليون من الأرمن الذين قتلوا على مذبح الشهادة ليسوع المسيح، وعندما في السابع من تشرين الأول 2001، أعلن الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني المطران اغناطيوس مالويان طوباويا على مذابح الكنيسة. فكان وهؤلاء جميعا يتلألأون كالشمس في ملكوت أبيهم”.(متى13:43)

الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية احتفلت يوم أمس برسامة أسقف جديد لاوروبا وأرمينيا وجورجيا هو المطران رفايل ميناسيان، وبعد اسبوع ستحتفل برسامة أسقف جديد آخر لاميركا وكندا وهو المطران ميكاييل موراديان وكان نائبا بطريركيا ورئيسا لهذا الدير المبارك. سيرا أيها الاخوان الجليلان في طريق الانتصار والتعالي والارتفاع و التسامي، على مثال الرب يسوع “عبد الله”، والمطران الطوباوي اغناطيوس مالويان.

بل الدعوة موجهة لنا جميعا، نحن مسيحيي بلدان الشرق الأوسط في زمن جمعية سينودس الأساقفة الروماني الخاص بنا، القائمة على الوجود-الحضور، والشركة والشهادة. هذا هو مبرر وجودنا وحضورنا في أوطاننا، وهذه قيمة الشركة التي نعيشها اتحادا كاملا بالله عموديا، ووحدة أفقية مع جميع المواطنين بحوار الحقيقة والمحبة، وهذا جوهر شهادتنا المسيحية: نحن شهود لمحبة يسوع المسيح.

فالمحبة أقوى من العنف والظلم والقتل بل جمال المحبة المسيحية وحده يخلص العالم.

لنا أفرادا وجماعات يتوجه كلام الله على لسان أشعيا النبي: “هوذا عبدي، ينتصر ويتعالى ويرتفع ويتسامى جدا”.

وبعد صلاة رفعت للطوباوي الشهيد اغناطيوس مالويان، توج الاحتفال بحفل استقبال فعشاء تكريمي على شرف البطريرك الماروني ورئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ساندري.

وقدم النائب البطريركي بالوكالة الاب باتريك كابرييل موراديان هدية تذكارية للراعي عبارة عن نموذج طبق الاصل لصليب المطران الشهيد. كذلك قدمت راية تحمل صورة المطران مالونيان للكاردينالين ساندري وريناتو.

ليبانون فايلز

Leave a Reply

Your email address will not be published.