آرام ديكران المغني الأسطورة في التاريخ الحديث للشعب الكردي

آفو قاطرجيان

في الثامن من شهر آب عام 2009 توفي في أثينا المغني الأرمني الأصل آرام ديكران (ميليكيان) الذي غنى باللغات الأرمنية والتركية والكردية والعربية وغيرها والذي كان معبود الشعب الكردي.

ولطالما كان شارل أزنافور معبود الفرنسيين وإندي ومايكل معبودي الشعب الايراني، ولطالما كانت الراحلة ربى الجمال (هاسميك) والمغنية شير سركيسيان مشهورات ومعبودات للكثيرين في العالم، فإن  كارابيد خاتشو وآرام ديكران كانا معبودي الشعب الكردي.

لقد كان آرام ديكران أسطورة بالنسبة للشعب الكردي، وهو الأرمني الذي عرف شعبه العذاب والقهر ولذلك اختار أن يغني باللغات القريبة الى قلبه.

نجا والده من الابادة الأرمنية من قرية (أميد) في منطقة صاصون، ووصل الى مدينة القامشلي في سورية حيث ولد آرام عام 1934.

تميز أرام ديكران بآلته (الجومبوش)، وقد تففن فيها وأضاف حاملة الورق فوقها. لقد اختار الغناء بالكردية، وأول ما غنى قصيدة للشاعر الكردي جاكار خوي التي اشتهر بها.

انتقل آرام ديكران مع عائلته الى أرمينيا السوفيتية عام 1966 واستقر في مدينة أبوفيان. وتعرف هناك الى مغنين معروفين أمثال كارابيد خاتشو وسيدا شامدين وسوسكا سامو وغيرهم. حيث تعامل معهم في قسم اللغة الكردية في راديو يريفان، حيث غنى بالأرمنية (أغاني الشوق الى أرمينيا) وبالكردية (أتيت أتيت يريفان، بالشوق الى أرمينيا…).

وفي التسعنيات استقر في أوروربا وتابع مسيرته الغنائية والثقافية، ليتيمز بموسيقاه وغنائه والنمط الخاص به.

أثار آرام ديكران الجدل حتى بعد وفاته، فقد رفضت السلطات التركية دفنه في ديار بكر حسب وصيته كونه مواطن غير تركي. فقامت عائلته بمراسم الدفن في بروكسيل وحضر المأتم في الكنيسة الأرمنية العديد من الشخصيات الكردية وممثلي المنظمات الكردية وأفراد عائلته. وتحدث ممثل الكنيسة الأرثوذكسية الأرمنية في خطبته عن مآثر المغني. وتم دفنه في المدفن القريب وهناك ألقى ابنه هاكوب ديكران كلمة. يذكر أنه تم إضافة حفنة من تراب من قرية (أميد). وغنى الحشد الأغاني التي كان يحبها آرام مثل (أيدلبيري) الكردية و(صونايار) الأرمنية … وكانت القناة الكردية تبث مراسم الدفن مباشرة.

ومن جهة أخرى، أقيم قداس وجناز رمزي على روحه في مدفن الأرمن والسريان في ديار بكر. وحضره نواب من حزب كردي ورئيس البلدية وشخصيات كردية وأرمنية.

يمكننا أن نقوم بتحليل سياسي لما جرى في قضية الدفن في النقاط التالية:

  1. نحن نشهد على الكيان الحقيقي لتركيا المتحضرة. فإن رفض السلطات التركية دفن الجثمان في ديار بكر يهدف الى منع زيارة شخصيات أرمنية وكردية وسريانية ويونانية سنوياً الى المكان الأصلي لهم.
  2. إن الموافقة على دفنه في ديار بكر كان يمكن أن يفسر على أنه خطوة إيجابية باتجاه حل المسألة الكردية من قبل تركيا.

إن خبر وفاة المغني آرام ديكران نشر في العديد من الصحف والجرائد وبعض القنوات الأرمنية والكردية، كما كتبت العديد من المقالات والآراء عنه وعن حياته وأعماله.

ويمكن ذكر جريدة (بلدنا) السورية و(السفير) اللبنانية و(عراق الغد) العراقية وغيرها. حيث كتب العديد من الكتاب والصحفيين أمثال هيثم حسين وصبري رسول ولقمان ديركي وإردال ألشبنار والكاتب عبد القادر الشيخ محمد معصوم الخزناوي وغيرهم الذين نعوا غياب المغني وكتبوا رأيهم بالمغني الأرمني الأصل وتطرقوا الى الموسيقى الكردية والأرمنية. وهناك أيضاً ابراهيم اليوسف الذي اختار عنوان (أحد أعظم عمالقة الغناء الكردي الأصيل وداعاً). أما المقالة الأكثر تأثيراً وحزناً هي للكاتب مسعود عكو بعنوان (عندما تودع أغنية.. إلى آرام ديكران…)، الذي كتب في هذه الأسطر: “آرام.. افتقدك اليوم مع كلماتي التي تعجز أن تترجم ما اشعر به، أحرفي تأبى الخروج من قلبي الكئيب، الحنين إلى صوتك تحزن أناملي، إنها لا تقوى أن تكتب رثاءك، إنك أعظم من أن أرثيك بكلمات بسيطة، لكن! الجميل في رحيلك، إنك ستظل في قلوبنا، وصوتك يشدو بالجمال طالما في البسيطة كرد وأرمن، كنت ثالوثاً قل نظيره في هذه الأرض، أرمني القومية، كردي اللغة والغناء، ومسيحي الديانة، أيما بشر كنت؟ إنك تستحق أن تكون آرام تيكران، رسول الأغنية الكردية العذبة، وسفير المحبة والسلام بين الكرد والأرمن، إنك أعظم أغنية رحلت، لكن صداها سيظل باقياً على سفوح آرارات والجودي وزاغروس.. آرام.. إنك أعذب لحن لأعظم أغنية.”.

ونخلص الى أن آرام خدم الفن 55 عاماً خلال مدى حياته الـ75 كقضية، فغنى الحرية والسلام بالكردية والأرمنية والعربية. فكان من خلال فنه يدافع عن الثورة والحق والعدالة.

فقد أدخل آرام ديكران نمط جديد في الفن الغنائي هو نمط خاص به (الآرامية) ويمكن القول أنه ابتكر مدرسة موسيقية جديدة هي (الآرامية). فمن خلال أغنياته تعرف العالم على الموسيقى الأرمنية والأغاني الأرمنية الشعبية. وبذلك تبوأ مركزاً عالياً في فن الغناء الشعبي.

ويمناسبة ذكرى وفاته حاولنا الاضاءة على حياة وإبداع المغني والموسيقي الأرمني آرام ديكران الذي سيبقى المغني الاسطورة في التاريخ الحديث للشعب الكردي.


  1. كان آرام ديكران فناناً بالفطرة . عَرِفْتهُ شخصياً وأحبَبْتُ غنَائه ومازلت . كان حساساً ورقيقاً ككل الفنانين . جعل من آلته الموسيقية ” الجمبش” آلة محببة للملايين من الناس . أعتقد لم يتم تقييم دوره كفنان بمعزل عن السياسة بعد , وحين يأتي ذلك اليوم سيعرف الكثيرون بأن آرام هذا المُغنّي الشعبي أول من جَدّدَ منذ الستينات الحان وكلمات الأغنية الكردية وأرسى قواعد المرحلة الحديثة في الغناء الكردي .

Leave a Reply

Your email address will not be published.