صاصونيان وقع كتابه عن “البروتوكولات بين أرمينيا وتركيا”

اده: اللبنانيون الأرمن هم في صلب وأساس إغناء صيغتنا المجتمعية الفريدة

أقامت لجنة الدفاع عن القضية الارمنية في لبنان حفلا في قاعة “بيونيك” في برج حمود لمناسبة توقيع كتاب “البروتوكولات بين أرمينيا وتركيا: حقيقة أم خدعة”؟ للكاتب هاروت صاصونيان، في حضور شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية وفاعليات أرمنية ولبنانية.

صابونجيان

بداية، القى جورج صابونجيان كلمة باسم لجنة الدفاع عن القضية الارمنية في لبنان جاء فيها: ” ما يجمعنا اليوم ليس كتاب وحسب، بل مرجع يفتح نافذة على حقبة مصيرية من تاريخ أرمينيا ويسلط الضوء على بروتوكولات تطبيع العلاقات التي وقعت بين أرمينيا وتركيا في مدينة زوريخ السويسرية، والتي شملت مسائل تتعلق بفتح الحدود المشتركة وتشكيل لجنة حكومية مشتركة تتضمن لجانا فرعية مختصة وجدولا زمنيا حول تسوية العلاقات الأرمنية – التركية”.

وشكر الرئيس نجيب ميقاتي الذي قال في رسالته للجنة الدفاع عن القضية الأرمنية في لبنان ” تلقيت بامتنان وتقدير، الدعوة التي تفضلتم بإرسالها، لحضور حفل توقيع كتاب “البروتوكولات بين أرمينيا وتركيا: حقيقة أم خدعة؟”، للكاتب هاروت صاصونيان، وإنني اذ اشكركم على دعوتكم الكريمة، أتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح”.

أريسيان

وتناولت مترجمة الكتاب الدكتورة نورا أريسيان الظروف السياسية التي كتبت فيها المقالات، ورأت أنه ” بعد نشر خبر إبرام اتفاقية بين أرمينيا وتركيا، عاش الأرمن في أرمينيا والمهجر على حد سواء أجواء من التساؤلات والحيرة. وكانت المقالات التحليلية في الصحافة الأرمنية في أرمينيا والمهجر شحيحة. فجاءت مقالات صاصونيان لتشبع القراء من معلومات وتحليلات بخصوص موضوع تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا، وخفايا العلاقات الاقليمية في المنطقة وتأثيرها على السياسة الخارجية للبلدين”.

ووصفت المقالات بأنها “عبارة عن تحليلات الكاتب وتوقعاته بشأن العلاقات بين البلدين ومصير البروتوكولات”. اذ توقع ان لا في 17 تموز 2008 ” ألا تتوقع اللجنة المشتركة المزمعة نظرا للتأكد من أن تركيا سترفض شرط الرئيس سركيسيان المسبق لفتح الحدود. والأكثر من ذلك، لقد وضعت تركيا شروطها الخاصة لفتح الحدود مع أرمينيا – وذلك بانسحاب القوات الأرمينية من أرتساخ، والاعتراف بوحدة الأراضي التركية، سيكون هناك خلافات لا نهائية حول تشكيل اللجنة المشتركة، واختيار المشاركين، ونطاق الدراسة، والجدول الزمني، والميزانية، والوصول إلى الأرشيف، وحتى على شكل الجلوس حول الطاولة. والآن ونحن في أيلول 2011 نجد كيف أن تفسيره ورؤيته قد صدقت”.

واعربت عن اعتقادها بأن “القارىء العربي سيهتم كثيرا بالمقالات التي تبحث في موقف تركيا من الشؤون العربية وبخاصة الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي. فتحت عنوان (انكشفت تركيا لا يمكن التظاهر بالموالاة لإسرائيل وفلسطين في آن معا) وأيضا مقالة بعنوان (أردوغان يستحق وسام “صديق الفلسطينيين الزائف”) يكشف صاصونيان خبايا السياسة التركية تجاه قضية فلسطين. ويتناول مزاعم تركيا بانها الى جانب البلاد العربية وموقفها تجاه القضية الفلسطينية. سيجد القارىء العربي في هذه المقالات ما يوضح العلاقات بين أذربيجان وتركيا وأرمينيا، وأسباب رفض البرلمان التركي المصادقة على البروتوكولات”.

ورددت ” أهمية هذه المقالات الى كونها تنشر لأول مرة باللغة العربية في كتاب وفي لبنان، وتحتوي على معلومات غفل عنها القارىء العربي، وستبقى مرجعا تاريخيا لكل باحث في موضوع العلاقات الأرمنية – التركية وفترة البروتوكولات الموقعة”.

وختمت باعتبار الكتاب “إضاءة على خلفية مرحلة سياسة التطبيع بين أرمينيا وتركيا، ليكشف في النهاية مآرب تركيا وسياستها في محاولة إقناع العالم أو خداعه. إنه تحليل للعلاقات والروابط بين أرمينيا وتركيا”.

اده

ثم القى الوزير السابق ميشال اده الذي قدم للكاتب صاصونيان كلمة بالمناسبة، فرأى ان “الإبادة التي تعرض لها الشعب الأرميني لا يمكن ولا يجوز طمسها وتجهيل حقائقها. وهذا ما تنبض به صفحات كتاب المفكر هاروت صاصونيان بحيوية متدفّقة، وبقراءة متأنّية نقدية. قراءة تَتَتَبَّعُ مسار البروتوكولات بين أرمينيا وتركيا، بما يمكّن القارئ، الأرمني والتركي، والقارئ بعامّة أياً كانت هوّيته الوطنية في عالمنا الذي يغذ السير حثيثا الى التوحد، من تبين إبرة الحقيقة وسط أكوام وأطنان من قش الخدعة، على حدّ قول مثلنا الشعبي اللبناني الدارج”.

وتابع:” في هذا السياق، فإن لبنان وأرمينيا، فإن اللبنانيين والأرمينيين، لا تجمعهم أوجه شبه أساسية في محض الذاكرة ومعاناة الماضي وحسب. بل تجمعهم حقيقة واحدة في الحاضر، وفي الآفاق والمستقبل كذلك. حقيقة تدلّل على احترام التنوّع والتمسّك به والمحافظة عليه. تدلّل على قبول الآخر المختلف واحترامه في اختلافه وتنوّعه. التاريخ اللبناني والتاريخ الأرمني، كلّ منهما، يقدّم تجربة بالغة الغنى، عن غنى التنوّع وأهميته المطلقة وخيره المطلق، مقابل ظلامية الأحادية وبؤسها واستبداديتها”.
أضاف: ” أقولها هنا بكل اعتزاز: إن هذا اللبنان الذي احتضن الأرمن بيئة طبيعية قبل أن يكون ملاذاً، إنّما هو مدين أيضاً، بماضيه الحديث وبتاريخه المعاصر وبمستقبله، الى مواطنينا من أبناء العائلة الروحية الأرمنية الكريمة التي هي من مكوّنات نسيجه المجتمعي، ومن صانعي حياته السياسية والبرلمانية، وإدارته الرسمية، وحيويته الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والفنية، ومن مؤسسي ومطوّري حضوره الريادي في بيئته العربية وفي العالم. الشواغل والهموم اللبنانية كانت وتبقى، هموماً وشواغل عند اللبنانيين الأرمن. والحيوية اللبنانية، والسعي الى ابتكار الحلول وسبل التقدّم في الأحوال الطبيعية، وحتى في قلب الأزمات، كان دائماً لأرمننا نصيب راسخ في صوغها والتوصل إليها”.

وأكد ” ان اللبنانيين الأرمن هم في صلب وأساس إغناء صيغتنا المجتمعية الفريدة القائمة على التنوّع في العيش المشترك والديموقراطية والحرية.إنّ إسهامات اللبنانيين الأرمن، بل إنّ تفتّحهم بعطاءاتهم وإبداعاتهم في لبنان، تشكّل شهادة بليغة جداً عن فرادة هذه الصيغة وغناها، مثلما تشهد في الوقت ذاته على أنّ هذا الغنى اللبناني الذي اعتبره قداسة الراحل الأكبر يوحنا بولس الثاني رسالة للعالمين، قائلا: “إن لبنان أكثر من بلد، انه رسالة”.

واعتبر انّ ” هذا الغنى المتمثّل باحتضان لبنان التنوّع للأرمن، وبإسهام الأرمن اللبنانيين بإغناء هذه الصيغة والتمسّك بها وحرصهم على الحفاظ عليها، خير دليل على هذا التكامل الحرّ المغني جداً للجميع وبالنسبة لكلّ مكوّنات لبنان، وللعلاقات فيما بين بعضهم البعض. الحفاظ على هذا الغنى، إنّما يعني بوجه من وجوهه الأساسية، الحفاظ على التنوّع اللبناني بعائلاته الروحية جميعها، وعلى التوازن في تركيبته المجتمعية”.

وختم متوجها للكاتب هاروت صاصونيان:” تحية التقدير الكبير والتهنئة الحارة، على إنجازكم المتمثّل في كتابكم وحضوركم الشخصي في ربوعنا اللبنانية. وهنيئاً للبنان كلّه وللبنانيينا الأرمن، بهذه المقاربة المغنية للفكر ولمعرفة حقائق التاريخ دفاعاً عن المستقبل الإنساني الواحد”.

صاصونيان

وختاما، تحدث الكاتب هاروت صاصونيان الذي قال ” لقد جمعت كل مقالاتي التي كتبتها في السنين الاخيرة في هذا الكتاب خصوصا في ما يتعلق بالبروتوكولات بين أرمينيا وتركيا. واعتماداً على ملاحظة وتحليلات لسنين طويلة، بألاعيب الدبلوماسية التركية منذ عهد الامبراطورية العثمانية فقد كان حدسي صحيحا حين ظهر لي بأن الحكومة التركية لم تكن صادقة النوايا في تطبيع العلاقات مع أرمينيا ولم تعتزم إزالة الحصار وفتح الحدود وتبادل العلاقات الدبلوماسية مع أرمينيا”.

وتابع:” كانت نية الحكومة التركية استغلال هذه البروتوكولات للضغط على أرمينيا للتخلي عن ملاحقة الاعتراف الدولي المتزايد بالإبادة الجماعية الأرمنية وذلك بخلق حاجب ضبابي بالتفاوض السلمي مع أرمينيا وذلك حتى تدفع وتحث الدول الاخرى وخاصة الولايات المتحدة بعدم تعطيل هذه المصالحة الظاهرية والعلاقات الناشئة اذا ما اعترفت بالإبادة الأرمنية، وحتى تجبر أرمينيا على التخلي عن المطالبة بالأقاليم الأرمنية التي تحتلها تركيا وكذلك تقديم تنازلات حول ” ناغورنو كاراباغ” لإصفاف عزم الأرمن بإنشقاق أرمن الشتات عن أرمن أرمينيا الأم”.

وأضاف: ”وقد ظهر المسؤولون الأتراك في السنوات الاخيرة على انهم المدافعون عن القضية الفلسطينية ومناصرو الشعوب العربية والاسلامية ، بينما هم لفترة طويلة وما زالوا الشركاء الاستراتيجيين لإسرائيل يتشاركون معها بأخطر أسرار الدول العربية العسكرية”.

وقال:”ان الفلسطينيين، والعرب على وجه العموم، لا يحتاجون الى صداقة المسؤولين الأتراك العثمانيين الجدد. فالشعوب العربية من زعمائها الوطنيين الدفاع عن مصالحهم الوطنية، وليس الاجانب الذي يخدمون فقط مصالحهم الخاصة”.

وختم صاصونيان ”تبين مؤخرا كيف ان المسؤولين الأتراك كانوا بجانب الانظمة الديكتاتورية في مصر وليبيا فقط الى اللحظة التي ظهر لهم فيها ان هذه الأنظمة أيلة الى التداعي فتراجعوا. هذه المظاهر هي قمة الانتهازية وليست صداقة. لقد عان العرب والأرمن الكثير الكثير معا من وحشية الظلم العثماني ولا يمكن انجرارها بسهولة وراء اشارات الصداقة والمصالحة التركية الزائفة. بينما استفاد الناجون من الابادة الجماعية الارمنية من حسن احتضانهم من الشعب العربي في بلدان الشرق الأوسط. فلولا تلك الأفعال الانسانية لما كان الكثيرون من الحاضرين هنا اليوم، موجودين معنا”.

وفي الختام، تم تسليم دروع تذكارية للوزير السابق ميشال اده وللكاتب هاروت صاصونيان من قبل لجنة الدفاع عن القضية الأرمنية في لبنان. ووقع الكاتب للحضور.

اشارة الى ان الكتاب يتضمن مجموعة من المقالات الصحافية المنشورة في الجريدة الأسبوعية “كاليفورنيا كوريير” في كاليفورنيا بين عامي 2008-2011.

www.tipoliscope.com

Leave a Reply

Your email address will not be published.