نص الحديث الذي أدلى به رئيس أرمينيا سيرج سركسيان للتلفزيون في أرتساخ وصحيفة “آزاد أرتساخ”

سؤال: ماهي وصية إستقلال أرتساخ بالنسبة لكل أرمني؟

جواب: يوجد تاريخ طويل للنضال التحرري في أرتساخ. فمنذ فترة القرار غير الشرعي حول إلحاق غاراباغ بأذربيجان لم تتوقف الحركة ضد الإستبدادية الاستالينية ولا في أعوام الركود. من الطبيعي أن النضال حصل على إمكانية جديدة بالإعلان عن سياسة حركة إعادة البناء والحرية في الاتحاد السوفيتي. كان هدفنا إزالة التفرقة وعدم العدالة وعدم الشرعية والضغوط التي كان يتم ممارستها تجاهنا وتقرير مصير وطننا بأنفسنا. هذه هي وصية إستقلال غاراباغ. في فبراير شباط عام 1988 عندما بدأت الحركة في غاراباغ كانت العملية بأكملها توجد في الساحة الدستورية للاتحاد السوفيتي.

كان شرعياً الطلب ومعادلة تنفيذه. إتخذ المجلس المنتخب لإقليم غاراباغ ذي الحكم الذاتي قراره الشرعي والذي لم يترك أي أثر سلبي على حياة الناس الأذربيجانيين الذين كانوا يقيمون في غاراباغ، ولم يكن يؤثر بأي شكل على حقوق الأقلية الأذربيجانية. إن وطنيتنا تعتمد على القيم الإنسانية السامية. وكنا نرفض أي حقد أو عنف. هذه هي أيضاً نصيحة إستقلال أرتساخ. ولكن تم فرض تفكير آخر علينا. والرد على ذلك القرار كان تحرك المجموعات المسلحة الأذربيجانية والمليئة بالحقد من أغدام باتجاه القرى الأرمنية. وبعد ذلك فوراً وقعت عمليات القتل الجماعية ضد الأرمن في سومكاييت. كانت فترة أعوام 1988 و1991 مرحلة النضال والكفاح. وكانوا يحاولون بكل الوسائل عرقلة تنفيذ حقنا في العيش بحرية.

وكانت تلك الأعوام أعوام منع التجول والاعتقالات وعمليات القتل. ومنذ اليوم الأول كانت تسعى باكو إلى القضاء على السلطة الشرعية لشعب أرتساخ. لذا أصبحنا مضطرين على تأسيس شبكة واسعة للدفاع الذاتي. ونحن في هذه الظروف لم نتراجع. إن ذلك العزم أيضاً كان وصية إستقلال غاراباغ. اليوم وبعد مرور 20 عاماً إن أي عنصر من عناصر النضال التي أشرت إليها لم تكن خاطئة من حيث الزمن. إنها قيم دائمة والتي يجب أن تكون عزيزة وقريبة من قلب كل أرمني ومن قلب كل إنسان بصورة عامة.


سؤال: في 2 سبتمبر أيلول عام 1991 يوم إعلان إستقلال جمهوية غاراباغ أين كنتم؟

جواب: في إحدى قرى أرتساخ، لأنه في تلك الأيام إن عملنا الرئيسي كان تنظيم الدفاع الذاتي. بعد الحركة التي جرت في الاتحاد السوفيتي في أغسطس آب عام 1991 أصبح واضحاً أن الجيش السوفيتي سيتم إخراجه ونحن كنا سنبقى وجهاً لوجه مع القراصنة الأذربيجانيين. وكانت قد تمت عملية “الحلقة” وكانت أذربيجان تسيطر تدريجياً على جميع الأسلحة والذخائر التي كانت تابعة للجيش الرابع السوفيتي. كان يجب علينا أن نكون مستعدين لاعتداء أذربيجان وإلا فكانوا سيطردون المواطنين كلهم مثلما فعلوا في كيداشين وشاهوميان. إن القوى الغاراباغية والأذربيجانية لم تكن متكافئة. ولكن رغم ذلك إنتصرنا لأن قضيتنا كانت عادلة وكنا ندافع عن وطننا.


سؤال: كيف إستقبلتم نبأ إعلان إستقلال جمهورية غاراباغ؟

جواب: لم تكن توجد مسألة الحصول على النبأ لأنها كانت خطوتنا المحسوبة. بعد مؤامرة أغسطس آب كان مطاليبوف يسعى إلى السيطرة على موجة التطرف والتعصب القومي التي كانت قد أصبحت واسعة النطاق في أذربيجان. في 30 أغسطس آب عام 1991 أعلنت أذربيجان أنها تعيد إقامة دولة أذربيجان لأعوام 1918 و 1920 والتي لم تكن أرتساخ موجودة في إطارها على الإطلاق. وفي هذه الحالة كان يجب علينا أن نستفيد فوراً من دستور الاتحاد السوفيتي والقانون السوفيتي الخاص بالإنسحاب من إطار الجمهورية الاتحادية على أساس الحق الذي تمنحه لنا القوانين السوفيتية. وتحركنا بهذا الشكل في 2 سبتمبر أيلول بإعلاننا إستقلال جمهورية غاراباغ.

سؤال: ماهي اللحظة المحورية بالنسبة إليكم في تاريخ أرتساخ خلال الأعوام العشرين الماضية؟
جواب: بالطبع تحرير شوشي. إن شوشي بكامل تاريخها كانت وستكون أهم رمز بالنسبة لغاراباغ. كانت شوشي إحدى أهم المدن في القوقاز وإحدى أهم المدن الأرمنية. إن الأذربيجانيين يتحدثون دائماً عن تلك المدينة. ولكن ليس مفهوماً لماذا قاموا عدة مرات بمحاولات تدمير وحرق تلك المدينة التي كانت موجودة تحت سيطرتهم. أين كان المنطق؟

إن الإنسان لايدمر أو يحرق مدينته. وفي الستينات كانت شوشي نصف مدمرة. هذا الواقع لم يكن بعيداً وكلنا نتذكر متى وكيف تم اتخاذ قرار إعادة بناء المدينة.


سؤال: إلى كم مرحلة تقسمون سبيل إقامة جمهورية غاراباغ؟

جواب: إن التقسيمات المماثلة هي شرطية. إن المرحلة الأولى بالطبع كانت المعركة البطولية. في النضال غير المتكافئ تمكنا من تنفيذ حقنا في العيش في وطننا بحرية. والمرحلة الثانية تعزيز أسس دولة أرتساخ في ظروف السلام والتي إنتهت في عام 2007 بإقرار دستور البلاد. والمرحلة الثالثة اليوم أيضاً مستمرة. أنا واثق في أنها ستتكلل بالاعتراف الدولي بجمهورية غاراباغ.


سؤال: إن التقييم بصورة واقعية السبيل الذي تم قطعة هو الضمانة للسير على طريق المستقبل. هل كانت الأخطاء كثيرة؟ وماهي العبر التي تم اقتباسها؟

جواب: عن الأخطاء يتحدث أولئك الأشخاص الذين يرغبون وضع مسؤولية أخطائهم على عاتق الآخرين. ظهرت لدينا الإمكانية الفريدة في أواخر القرن العشرين لكي نصحح أخطاء الماضي. ونحن إستفدنا من هذه الإمكانية. أما ذلك فيعني أن الشعب الأرمني قد إقتبس العبرة الرائعة من التاريخ. إذاً الأصح الحديث عن العبر وليس عن الأخطاء. أعتقد أن أفضل درس تعلمناه حدده بصورة جميلة الشاعر الأرمني الكبير يغيشه تشارينتس حيث قال: أيها الشعب الأرمني إن خلاصك هو في قوتك الموحدة. بإستطاعتنا أن نخطئ في حالة إنحرافنا من تلك الوصية التي قدمها الشاعر الأرمني الكبير.


سؤال: إن ضمانة إستقلال غاراباغ هو الجيش الأرمني. أنتم بكونكم في بداية بناء الدولة في الجمهوريتين الأرمنيتين ماهو التقييم الذي يمكن أن تقدمونه للجيش الأرمني؟

جواب: لقد دخلنا في القرن العشرين بتوأمين وهما القوات المسلحة لجمهورية أرمينيا وجيش الدفاع في جمهورية غاراباغ، التوأمين المحبوبين بالنسبة إلينا جميعاً. إنه لم يتم تأسيسهما لتلبية التكبر القومي. قبل 20 عاماً لم يكن يوجد لدينا اختيار آخر. ولكن أنا في جميع الأحوال متفائل. إن ذلك الجيش هو أفضل جيش الذي بوجوده يَحول إمكانية الهجوم. أنا واثق في أنه في منطقتنا يجب إقامة السلام الدائم والقوي. إن ذلك هام بالنسبة لجميع الشعوب.


سؤال: اليوم أيضاَ تواصل الدولة المجاورة التهديد بالحرب. كيف تقيمون الوضع العسكري السياسي في المنطقة؟

جواب: إن الوضع العسكري السياسي معقد ولكن موجود تحت السيطرة. لقد قلت دائماً إن الجندي الأرمني يجب أن يكون مستعداً دائماً للمعركة. وهذا أفضل وسيلة لتفادي إندلاع الحرب. بالطبع إن التهديدات من البلد المجاور ترمي إلى التأثير النفسي في المقام الأول. وخاصة صرف إنتباه المجتمع الأذربيجاني من المسائل الداخلية. بالطبع من السهل تفسير جميع الأمور بوجود العدو الخارجي. وهذه محاولة لممارسة الضغط النفسي علينا أيضاً.

ولكن هم لايقدرون بصورة واقعية عزمنا.


سؤال: توجد في الساحة السياسية دولتان أرمنيتان ونربط الأمال والثقة في العيش مع هاتين الدولتين. إن أرمينيا هي التي تدافع عن مصالحنا السياسية والعسكرية ولكن يوجد قلق داخلي لدى الأرتساخيين حول تسوية المسألة. هل يمكن أن تصبح أرتساخ طرفاً مساوياً في المباحثات؟ يتم القول بصورة عامة إن الكلمة الأخيرة هي لشعب غاراباغ في هذا المجال، قد يجوز أنه يجب الآن منح هذه الإمكانية لكي لايتم في المستقبل العمل على تصحيح الأخطاء؟

جواب: إن الغاراباغيين اليوم أيضاً يُعتبرون طرفاً كاملاً في عملية المباحثات. فأثناء إجتماع قمة بودابست لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي تم الإقرار أن السلطات المنتخبة في غاراباغ يجب أن يتم دعوتها للمشاركة في إجتماع مينسك أما المباحثات يجب أن تجري بمشاركة جميع أطراف النزاع، أي تلك الأطراف التي وقعت اتفاقية وقف إطلاق النار. لقد تم اتخاذ تلك القرارات بمشاركة أذربيجان أيضاً. اليوم تتخلى أذربيجان من التباحث مع أرتساخ، ورغم ذلك فإنها تقبل أنه في نهاية الأمر يجب التباحث مع أرتساخ. ويتم توجيه إتهامات إلى أرمينيا حيث يحاولون وضع مسؤولية أخطائهم على عاتق أرمينيا ولكن يعترفون أنه يجب أن يقرر مصيرَ غاراباغ سكانُ غاراباغ بالذات.


سؤال: إن أرتساخ قد أكدت على حقها في الكيان والعيش خلال 20 عاماً. وبفضل أية خواص للأرتساخيين يتم تحقيق النجاح في بناء أسس الدولة الديمقراطية ويجب أن نتمكن من المحافظة عليها؟

جواب: إن شعبنا مكون من وحدة شخصيات عاملة ومبادِرة وذاتية. قد يجوز أن الكثيرين يمكن أن يستغربوا من أن الشعب الأرمني هو شعب محب للقانون بصورة تامة. ولكن توجد خاصية حيث أعتقد أنها مرتبطة في المقام الأول بالظروف الطبيعية. قد يجوز أن المواطنين الجبليين من سيونيك وآباران وأرتساخ هم مصرون إلى درجة أكبر، قد يجوز خاصة آنذاك عندما يثورون أمام عدم العدالة.


سؤال: على اللوحة الواسعة الآن هي صورة أرتساخ الشاملة. بأية ألوان تظهر الآن أمام أعينكم وكيف كانت قبل 20 عاماً؟

جواب: مسالم وثابت ويستخدم حريته وحقوقه لصالح الخير. توجد نفس الحقوق لدى شعب أرتساخ مثل أي شعب آخر في العالم. وتأتي في المقدمة حقوق العيش في سلام وحرية في العالم وتربية الأجيال في الوطن وتعميدهم في الكنيسة الوطنية وحق التعليم باللغة الأم.

Leave a Reply

Your email address will not be published.