حركة كاراباخ 1988 – 1991

بدأ النزاع الحالي حول كاراباخ الجبلية في شباط 1988 عندما بدأ أرمن كاراباخ بتشجيع من البيريسترويكا والغلاسنوست، على اتخاذ خطوات لكسر طوق سيادة أذربيجان.

في 20 شباط 1988، تضمن قرار نواب مجلس السوفييت الإقليمي بشأن إقليم كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي (أي منطقة كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي) الموجه إلى أعلى الهيئات التشريعية لدى السلطات السوفييتية العليا في أذربيجان وأرمينيا واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، على طلب رسمي للنظر في حل إيجابي لـ”مسألة تسليم منطقة كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي من أذربيجان السوفييتية إلى أرمينيا السوفييتية”. وتوضح رد الفعل داخل أذربيجان السوفييتية من خلال الأعمال الوحشية من العنف، والمذابح التي نظمتها السلطات الأذربيجانية السوفييتية، والموجهة ضد السكان المدنيين العزل من الأرمن.

في 26 شباط 1988، شهد المجتمع الدولي على مذبحة الأرمن في سومغايت، ثالث أكبر مدينة في أذربيجان، وثاني أكبر مركز صناعي. تعرض أفراد أرمن لهجوم في منازلهم، وفي مكان عملهم، وعلى الشوارع، ولم تبذل السلطات الأذربيجانية أي جهد لاعتقال أو محاكمة المرتكبين.

في عام 1989، ووفقاً لتعداد اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية الرسمية، بلغ عدد السكان في ناغورني كاراباخ 189 ألف نسمة، منهم 76.9 % من الأرمن و21.5 % من الأذربيجانيين.

بدءاً من كانون الثاني حتى أيار 1991، طرد سكان 24 قرية أرمنية قسراً من منازلهم في كاراباخ الجبلية. ونتيجة لذلك، وضعت أذربيجان السوفييتية أكثر من نصف الأراضي الواقعة في كاراباخ الجبلية تحت الاحتلال العسكري.

في 30 آب 1991، تبنت السلطات العليا في أذربيجان السوفييتية “إعلاناً بشأن إعادة الاستقلال الوطني لجمهورية أذربيجان”، كما وجدت في عام 1918 – 1920 .

بعد أربعة أيام، بدأت كاراباخ الجبلية نفس العملية من خلال تبني مشترك لـ”إعلان جمهورية كاراباخ الجبلية” من قبل المجالس التشريعية المحلية لمنطقة كاراباخ الجبلية ذات الحكم الذاتي ومنطقة شاهوميان الحدودية بسكانها الأرمن. الفرق الوحيد كان أنه بالنسبة لكاراباخ، تم إعلان الاستقلال ليس من قبل الاتحاد السوفييتي بل من قبل أذربيجان. وهذا القانون يستجيب تماماً مع القانون السوفييتي القائم. وفي الواقع، فإن القانون السوفييتي لعام 1990 تحت عنوان “قانون الاتحاد السوفييتي الاشتراكي بما يتعلق بإجراءات انفصال أي جمهورية سوفيتية من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية” يقضي بأن انفصال أي جمهورية سوفييتية من جسد الاتحاد السوفييتي يسمح أيضاً بتحريك عملية الاستقلال في المنطقة ذات الحكم الذاتي، والمناطق التي تقطن فيها الأقليات المستقرة على نفس أراضي تلك الجمهورية.

في 18 تشرين الأول عام 1991، أكدت جمهورية أذربيجان استقلالها من خلال تبنيها للقانون الدستوري بشأن استقلال الدولة، والذي يعني أن أذربيجان الاشتراكية السوفييتية انسحبت من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية سياسياً وقانونياً.

يشكل هذا القانون الدستوري جزءاً لا يتجزأ من دستور أذربيجان لعام 1995. وقد اعتبر نفس القانون الدستوري إنشاء السلطة السوفييتية في أذربيجان بأنه “ضم لروسيا السوفييتية” التي “أسقطت حكومة أذربيجان الشرعية”. وهكذا، أعلنت جمهورية أذربيجان أن إقامة السلطة السوفييتية في باكو غير شرعية، ورفضت كل الإرث السوفييتي السياسي والقانوني.

في 10 كانون الأول 1991، عقدت جمهورية كاراباخ الجبلية استفتاء خاصاً بها حول الاستقلال في حضور مراقبين دوليين. ووافق التصويت على سيادة كاراباخ بأغلبية ساحقة. إن هذا الإجراء في كاراباخ الجبلية، والتي كانت في ذلك الوقت لا تزال جزءاً من الاتحاد السوفييتي الموجود والمعترف به دولياً، ينسجم تماماً مع القانون السوفييتي المتعلق بترك الاتحاد السوفييتي.

وكخطوة أولى على طريق السيادة الكاملة، أنشأت جمهورية كاراباخ الجبلية المستقلة حديثاً مؤسسات الحكومة الشرعية. وفي 28 كانون الأول لعام 1991، أجريت انتخابات مجلس النواب. وفي 6 كانون الثاني لعام 1992، تبنى برلمان كاراباخ المنعقد حديثاً إعلان الاستقلال على أساس نتائج الاستفتاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published.