خروقات دبلوماسية

في حديث لقناة (فرانس 2) مع المغني العالمي شارل أزنافور، سفير جمهورية أرمينيا في سويسرة، قبل شهر، تحدث أزنافور عن معنى مصطلح إبادة وقال: “إنها كلمة محيرة، وقد حيرتني. ربما سيستاء مني بعض الأرمن لما أقوله الآن، لكن لا بأس. لو كان الأتراك يملكون اللياقة ليعترفوا بأن كلمة إبادة تحيرهم، فسنجد كلمة أخرى، لكي يتم فتح الحدود ولكي تبدأ الحكومة التركية وليس الشعب التركي، وتفكر بالحوار”.

يومها لم نركز على مضمون تلك الكلمات. في حين فضل الناطق باسم وزارة الخارجية الأرمينية عدم التعليق على تصريحات السفير.

اذا عدنا الى التصريح، ونعلم أن المغني الشهير قام بإدلاء تصريحات أخرى من خلال مجلة (فرانس دأرميني) في فرنسا وأضاف: “أرمينيا تحت خطر حقيقي، والجميع يركز على كلمة إبادة. أنا لا أفهم تحت أي ظروف سيتم تطوير أرمينيا. الى أين سيأخذنا ذلك المنطق”.

لنركز على اقتراح أزنافور في ضرورة تجاوز كلمة إبادة، أي أن نتراجع عن تلك الكلمة اذا كانت تعطل فتح الحدود بين أرمينيا وتركيا، ونمو الاقتصاد، أو كيان جمهورية أرمينيا.

برأي أزنافور يمكن توصيف المجازر بالإبادة بشرط فتح الحدود فوراً وإقامة العلاقات ودعم الاقتصاد.

لايمكن هنا شرح تعريف كلمة إبادة قانونياُ وسياسياً، إنما نشير الى أن سياسة أنقرة مسبقة الشروط لا تحدد باستخدام او عدم استخدام تلك الكلمة.

لا نهدف بمقالنا هذا الى إعطاء صبغة سياسية لأفكار أزنافور. وليس من الصعب الرد على نظريات مماثلة وفق معطيات، إنما هنالك مسألة جدية أخرى.

فمن المسائل الضرورية في دعم جمهورية أرمينيا مسألة تحضير دبلوماسيين ينفذون السياسية الخارجية لأرمينيا. وبهذا، فإن تأسيس أكاديمية دبلوماسية من قبل وزارة الحارجية أمر مرحب له.

فالدبلوماسية اختصاص، ويمكن فقط لأناس مناسبين أن يستلموا تلك المناصب الرفيعة. فيما عدا ذلك، فالمواقف غير المهنية والاختصاصية تهز السياسة الخارجية وعبرها تهتز هيبة البلاد.

للتذكير فقط، إن الاعتراف الدولي بالابادة الأرمنية من أولويات السياسة الخارجية لأرمينيا. أما أزنافور فهو أحد منفذي تلك السياسة كسفير للبلاد. بالقوانين والمبادئ الدبلوماسية.

لقد تم عزل سفير الولايات المتحدة الأمريكية في أرمينيا لأنه استخدم كلمة إبادة، لأن ذلك يتعارض مع موقف بلاده. أما أرمينيا فتعتبر الاعتراف بالابادة من أولوياتها في السياسة الخارجية. وسفيرها لا يمكنه أن يبدل الكلمة ليقترح كلمات أخرى علناً.

أزنافور هو أرمني كبير، وإنساني، وله إسهامات كبيرة للوطن وللأرمن، خاصة ما قدمه في أيام الزلزال. لكن أزنافور ليس دبلوماسياً.

في هذه الحالة، الخطأ الأول يقع في قرار تعيينه. في النهاية، ينبغي ألا نخلق مواقف بحيث لا يتمكن ممثل وزارة الخارجية من التعليق على تصريحات سفيره.

كلمة تحرير أزتاك الأرمني

Leave a Reply

Your email address will not be published.