“فلسطين تتذكر” معرض يعكس الهوية والحياة الاجتماعية لما قبل النكبة


يقدّم معرض الصور الفوتوغرافية «فلسطين تتذكر»، للفنان الأرمني الراحل ايليا كهفيدجيان، والذي جرى افتتاحه في جاليري بنك القاهرة عمان، تفاصيل آخادة لما كانت عليه الحياة في فلسطين قبل نكبة عام 1948.

ويعد المعرض، الذي رعى افتتاحه السيد صبيح المصري، مخزونا مهما للتعرف على أدق تفاصيل الحياة الفلسطينية في فترة مفصلية، كانت هوية الشعب الفلسطيني متشكلة فيها بقوة، قبل حدوث النكبة بفترة وجيزة، حيث تظهر هذه الهوية جلية في الصور المعروضة، من خلال الهندام واللباس الشعبي والمأكولات المنتشرة والألعاب الشعبية والطراز المعماري للمساكن والحوانيت، إضافة إلى المهن البسيطة المنتشرة آنذاك سواء المتعلقة في البحر وصيد السمك أو بالتجارة كالعطارة وبيع الحبوب، أو المتعلقة بالزراعة وموسم الحصاد.

وتتنقل صور المعرض بالزائر بين المدن الفلسطينية، بما تمثل كل مدينة من خصوصية وطابع عام يميزها، مراعية الحيوات الاجتماعية لهذه المدن، حيث تظهر القدس بطابعها الديني المتمثل في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ورجال الدين، والأبواب المتعددة للمدينة والأزقة والحواري، وتظهر غزة ببحرها والقوارب واعتماد أهلها على مهنة الصيد، كما تظهر يافا وبيت لحم والناصرة وغيرها من المدن الفلسطينية بما يميزها ويوثّق معالمها.
وبدأ ايليا كهفيدجيان المولود في العام 1910م، بالتصوير في سن مبكرة عند بلوغه الرابعة عشر، حيث انبهر عند قدومه إلى مدينة القدس في العام (1924م) قادما من تركيا بالأماكن التاريخية وتعدد طبيعة الأشخاص الذين قابلهم هناك.

وتمتاز مجموعة الصور المعروضة كما ذكر مسؤول الفنون في جاليري بنك القاهرة عمان محمد الجالوس: «..بجودة التصوير والطباعة في زمن مضى كنا نعتقد خطأ أنه ناقص التقنية وضعيف النتائج، لنكتشف في هذه الصور أن تقنية الأبيض والأسود وبراعة المصور في الطباعة اليدوية قد فاق ما توصلت إليه الصورة الآن في عصر الديجيتال»، وأضاف في كلمة الجاليري: هذا المعرض يأتي في سياق تقديمنا لمعارض تشكيلية محلية وعربية، تتجاور مع التصوير الفوتوغرافي والذي هو سليل الإبداع ما دامت عين المصور ترسم بالقلب والعين مشهدية فريدة، وتقدمها بحساسية اللون ومهارة الرسم.

وشهدت حياة ايليا (1910- 1999م)، مآسي متعددة تمثلت بمعايشته الإبادة الأرمنية على يد الأتراك عام 1915م، حيث فقد خلالها عائلته كاملة، والديه وخمسة أشقاء وثلاث شقيقات وأعمامه وعماته، ولم يجد شقيقته التي بقيت على قيد الحياة إلا بعد ثمانية عشرة عاما، ذلك قبل أن يتم بيعه كعبد، ثم توجهه إلى فلسطين من خلال المؤسسة الأميركية للإغاثة في الشرق الأدنى التي قامت بتجميع عشرات الآلاف من الأيتام الأرمن وأخذهم إلى لبنان ثم الناصرة التي تنقل انطلاقا منها إلى المدن الفلسطينية، تاركا وراءه إرثا مميزا، وسجلا توثيقيا لمعالم فلسطين قبل النكبة والحياة فيها بكل جوانبها

عمان ـ الدستور ـ محمد الدحيات

Leave a Reply

Your email address will not be published.