تقديم الإبادة الجماعية بحق الأرمن أمام محكمة العدل الدولية *

منذ أن أصبحت تركيا (في 31 تموز 1950) وأرمينيا (في 23 حزيران 1993) دولتين عضوين في اتفاقية الإبادة الجماعية فأصبح من الممكن الاستشهاد بالمادة (8) التي تشترط أن أي طرف متعاقد يمكن أن يدعو هيئات معنية في الأمم المتحدة أن ترفع دعوى على أن تعتبر مناسبة لقمع الإبادة. فالقمع يجب أن يعني أكثر من عدل جزائي فقط. ومن أجل إبطال جريمة من الضروري إبطال نتائجها، مهما أمكن. وهذا يستلزم إضافة الى معاقبة المذنب، شرط التعويض لأجيال الناجين. ويمكن لأرمينيا أن تستشهد بالمادة 9 من الاتفاقية التي تشترط أنه: “أي جدال بين الأطراف المتعاقدة بخصوص التأويل والتطبيق أو تنفيذ اتفاقية الإبادة الجماعية متضمنة ما يتعلق بمسؤولية الدولة بالإبادة أو أية أعمال أخرى مدرجة في المادة 3، يجب أن يعرض على محكمة العدل الدولية بطلب من أي طرف في الجدال”.

إن سمات القانون الجنائي لاتفاقية الإبادة الجماعية هي أقل صلة في السياق الأرمني، بما أنه لا أحد من مرتكبي الإبادة ضد الأرمن ما زال حياً. ومن جهة أخرى، فإن الممتلكات الأرمنية التي صودرت من غير حق شرعي لم تعاد للناجين من الإبادة أو لورثتهم أو للكنيسة الأرمنية، وحتى لم يتم منح أي تعويض للناجين من الإبادة ولا لنسلهم. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى التعويض المهم للعديد من الكنائس والأديرة للجمهوريات السوفييتية السابقة بما فيها أرمينيا، والتعويض الذي أنجز في 1990 للمصادرات التي حصلت قبل سبعين عاماً، عقب الثورة البلشفية. بناء على هذه السابقة، فإن تعويض الكنائس والأديرة الأرمنية لا يظهر التزاماً أخلاقياً فقط، بل قابل للتنفيذ بالممارسة أيضاً.

إن تعريف جريمة الإبادة الجماعية من قبل محكمة العدل الدولية سوف يسهل تحديد الادعاءات للتعويض، بما يتضمن تحديد هوية الممتلكات الثقافية وغيرها التي تمت مصادرتها و/أو تدميرها، مثل الكنائس والأديرة وموجودات أخرى لها معنى تارخي وثقافي للشعب الأرمني، حيث يجب أن تعاد الى أصحابها الشرعيين الشعب الأرمني والكنيسة الأرمنية.
إن اعتراضاً من طرف تركيا حول مكانة أرمينيا في تمثيل حقوق نسل الناجين من الإبادة مردود عليه، وذلك بحقيقة أن العديد من الأنسال هم مواطنون من أرمينيا، ويمكن في هذا السياق الإشارة الى مبدأ الحماية المعلن من قبل محكمة المقاطعة في اسرائيل في قضية إيشمان (انظر قسم 5). علاوة على ذلك، فإنه يمكن لأرمينيا أن تمنح الجنسية الأرمنية لكل الأرمن في المهجر كما فعلت روسيا بالمواطنين في الاتحاد السوفييتي السابق المقيمين في دول البلطيق وجمهوريات أخرى من الاتحاد السوفييتي السابق.

* دراسة بعنوان “جريمة الإبادة الجماعية ضد الأرمن 1915-1923 وصلتها باتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948” للدكتور ألفريد دو زاياس

Leave a Reply

Your email address will not be published.