دور مملكة أرمينية الصغري في الصراع بين الخان المغولي غازان خان ودولة المماليك في بلاد الشام (699-703ﮬ/1295-1304م)

الأستاذ أحمد عبد القوى (مصر)

قامت مملكة أرمينية الصغري في إقليم قليقية بين جبال طوروس والبحر، وامتدت حتي حدود إمارة انطاكية ، وكان سكانها خليطاً من آسيا الصغري المسيحيين، ومن أشهر أمراء أرمينية الصغري الأمير روبان الذي عاصر استيلاء صلاح الدين الأيوبي علي مدينة القدس.  وقد خلف الأمير روبان الأمير ليون الذي نال عطف البابوية والغرب الأوربي، فاعترف به الأمبرطور هنري الرابع ملكاً علي أرمينية الصغري  1198م ، وبذلك ولدت مملكة أرمينية الصغري في التاريخ، وبدأت تلعب دورها في الصراع الصليبي الإسلامي. ومن ثم الصراع المغولي الإسلامي.

ومنذ النصف الثاني من القرن الثالث عشر ، ومع ضعف الصليبيين في الشرق، سعي الأرمن إلي التحالف مع المغول،والتماس مساعدتهم  ضد دولة المماليك، فمنذعهد هيثوم الأول (1222-1269م)  ملك أرمينيا قدمت أرمينية فروض الولاء والطاعة للمغول، وأرسل هيثوم شقيقه سمبادsempad محملاً بالهدايا للخان المغولي في قراقورم عام 1246، وحاول أثناء الفترة التي قضاها في العاصمة المغولية إقناع الخاقان المغولي بالقيام بحملة مشتركة ضد المسلمين، وبموجب معاهدة الصداقة بين الطرفين،أكد مانجو خان (1254-1259م) علي عدم تعرض المغول للأرمن بسوء، بل ومساعدتهم ضد أعدائهم ،وتعهد هيثوم الأول  وقتئذ بمعاونة المغول وإمدادهم بالجيش والمؤن، وأن يدلهم علي جميع الطرق والمعابر ،ومنذ ذلك الحين فصاعداً أصبح ملوك أرمينيا الصغري  تابعين للمغول عامة ، ولمغول فارس- فيما بعد- خاصة، ولقد اتسمت هذه العلاقة بالحماسة تارة، وبخيبة الأمل تارة أخري.

أما عن العلاقات بين دولة المماليك ومملكة أرمينية الصغري المسيحية ، فقد غلب عليها طابع العلاقات العدائية لارتباطها بالحروب الصليبية بشكل عام ، فقد قام السلطان المملوكي الظاهر بيبرس (1260-1276م) بعدة حملات علي مملكة أرمينية الصغري، أوقع فيه الهزمة بالأرمن وحلفائهم من الصليبين والمغول،ثم ما لبث أن بعث ملك الأرمن نوابه للسلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون (1289-1291م)، لإعلان الولاء له، ولكن سرعان ما نقدت مملكة أرمينية الصغري المسيحية العهد مع المماليك،وحاولت استعادة بعض البلدان التي قد تنازلت عنها لدولة المماليك ، ومن ثم توالت الحملات المملوكية علي أرمينية الصغري.

وقام السلطان المملوكي حسام الدين لاجين (1296-1298م) حملة عسكرية في عام 1298م هاجمت مدينة سيس العاصمة الأرمنية وأدرنة والمصيصة واستولت علي احدي عشرقلعة من بينهم مرعش وتل حمدون ، مما أغضب هذا العمل الأرمن وحملوا ملكهم سمباد هذه الهزائم ، وعزلوه وأحلوا مكانه أخاه قسطنطين (1298-1299م)، الذي أظهر الطاعة للمماليك وعقد معهم اتفاقية تنازل بموجبها عن كثير من القلاع والمراكز ، ولكن الأرمن تنكروا لتلك الأتفاقية، وشجعهم علي ذلك تحركات التتار  بقيادة غازان للهجوم علي الشام 1299م، وعندئذ اضطرت دولة المماليك إلي الانسحاب من المدن الأرمنية التي في حوزتهم، وكان الغرب الأوربي والبابوية  قد شرعوا في فرض الحصار الاقتصادي علي المماليك، فشاركت معهم مملكة أرمينية الصغري وفتحت موانيها وخاصة ميناء إياس للسفن الغربية، وخفض الأرمن الضرائب علي البضائع المارة، مما أدي إلي أقبال الكثير من التجار الأوربين علي الطرق والمواني الأرمينية، فغضب المماليك علي الأرمن، وخصوصاً بعد أن ظهر واضحاً التفاهم بين الغرب الأوربي والمغول والأرمن وقبرص الصليبية، وذلك بهدف احكام الحرب الاقتصادية ضد المماليك  في مصر والشام.

ومع تولي غازان خان حكم دولة مغول فارس (1295-1304م)، تحالفت مملكة أرمينية الصغري معه ضد المماليك في بلاد الشام، رغم أنه كان مسلماً منذ بداية عهده، وقطع علاقة التبعية بالخان المغولي البوذي في بكين، وانتهج عدة اصلاحيات في بلاده علي النمط الإسلامي، إلا أن العلاقات العدائية مع المماليك لم تتوقف، واستمرت اتصالاته ببقايا الصليبيين في قبرص، فضلاً عن اتباعه من الأرمن.

ورغم ذلك حدثت في عهده نوع من الأضطهاد للمسيحين واليهود، فقد دمرت بعض الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية ، ولكن أثناء مقابلة هيثوم الثاني(1299-1305م) ملك أرمينية الذي حضر لتقديم الولاء للإيلخان المغولي غازان في يوليه 1296م. طلب من غازان خان التدخل لوقف هدم الكنائس المسيحية.

وبالفعل دفع غازان بعض التعويضات للمسيحين ،ومقدراها خمسة ألاف دينار، ولم تكن تكفي لإعادة بناء الكنائس التي هدمت في بغداد ومراغة وتربيز وهمذان، وأعيد جزء من الأمول التي نهبت من الكنائس. وبعد أن أعلن هيثوم الثاني الأرمني الولاء للخان المغولي في عام 1296 م، كان علي الأرمن المشاركة مع المغول في حملاتهم الثلاث (1299-1301-1303م) علي بلاد الشام. وانتصر غازان علي المماليك بمساعدة الأرمن مرة في ديسمبر 1299م – واحتلت بلاد الشام وخاصة دمشق لعدة شهور حتي مايو عام 1300م.

شارك هيثوم الثاني بحوالي خمسة آلاف من رجاله في حملة المغول علي بلاد الشام 1299م  عند مدينة حمص، ولكن سرعان ما عاد غازان لبلاده بعد أن دخلت القوات المملوكية بلاد الشام 1300م، وبعد أن استقر الحكم في دولة المماليك علي السلطان الناصر محمد ابن قلاوون الحكم 1299،أرسل حملة عسكرية إلي مملكة أرمينية الصغري، وهاجمت هذه الحملة  مدينة سيس، ولكي تنتقم مملكة أرمينية من االمماليك  شاركت مرة أخري مع غازان في حملته علي الشام 1301م  التي فشلت لعوامل جغرافية، فماكان من المماليك ألا أن أرسلوا حملة  إلي أرمينية بقيادة  الأمير بكتاش الفخري وانضم له نائب حماه وأمير حلب، فأحرقت المحاصيل واستولت علي الكثير من الأسلاب، وانتهت حملة 1302 بكارثة علي المغول حيث غرق الكثير من القوات المغولية في فيضان نهر الفرات، فانسحب هيثوم الأرمني مع القوات المغولية.

وبعد فراغه من محاربة المغول أرسل الناصر حملة علي أرمينية في 1304 م،استولت علي تل حمدون  التي كان قد استعاده هيثوم بعد انتصار غازان المغولي في حملته الاولي  في 1299م. وبذلك دفعت أرمينية ثمن اندفعها في التحالف مع المغول، فأدوا الأتاوات للمغول ،وتعرضت بلادهم للتخريب من قبل المماليك.

ورغم ذلك كله ساد الغرب الأوربي حالة من الفرح التي اختلطت بالأساطير والنبؤات،وذلك لما كتبه دوج البندقية في مارس 1300 رسالة للبابا بونيفاس الثامن (1294-1303م)، يبلغه الأنباء التي حملها التجار البنادقة من قبرص أن المغول قد استولوا علي كل الأراضي المقدسة، وأن هيثوم الثاني ملك الأرمن كان قائدهم،واعترافاً بجميله ،فأن المغول قد ارجعوا تلك البقاع لحوزة المسيحيين الأرمن، ولهذا فلاعجب أن العديد من الحوليات الأوربية المعاصرة قد تناقلت هذه الأنباء وأضافت عليها الكثير، وتتبعت أحدي الدراسات الحديثة للباحثة سيلفيا شاين Sylvia schein هذه الشائعات في العديد من الحوليات اللاتينية المعاصرة ، ووتنقل عنهم أن غازان قد غزا الأراضي المقدس، وحرر الأسري المسيحين ,وأسكن الأرمن والمسيحيين الجورج في القدس، وأن غازان كتب للبابا من القدس يطلب منه فلاحين ليستقروا بالقدس، وقيام هجرات سلمية بالفعل للقدس. ومما ذكرايضآ غازان دخل مدينة الخليل التي تبعد عن القدس بحوالي 35كم ورفع الصليب على الحرم الإبراهيمي في الخليل. ومن ثم فأن ذلك فيه الكثير من الخلط وعدم الدقة.

وذكرت  المصادر العربية أن غازان هاجم بلاد الشام فى عام 699هـ / 1299م وانه دخل مدينة دمشق فى ربيع الأخر 699هـ / يناير 1300م، وبعض المدن الأخرى مثل حمص ، والصالحية وغيرها ، وقد اجتمع الأعيان من أهالي مدينة دمشق، وفقهاء المدينة وذهبوا إلى غازان يطلبوا منه الأمان وكان على رأسهم شيخ الإسلام بن تيميه، وخطب لغازان فى المسجد الأموي، وتوالت المصادر فى سرد مثل هذه الأحداث، وذكرت ما فعله المغول فيها من نهب وسلب في مدينة دمشق، ثم بعد ذلك تناولت هذه المصادر خروجه منها، وترك نوابه فيها منهم  قبجق الخائن للمماليك زملائه، كذلك ايضاً هاجمت قوات غازان ومن حالفهم من الأرمن مدينة القدس والخليل وغزة واحدثت فيها النهب والسلب، في حين انه لم  يستولِ عليها، ولم يسكن أياً من الأرمن أو الكرج  في القدس أو الخليل، ولم يرفع الصليب على الحرم الإبراهيمي بالخليل، فقد كان ذلك بمثابة غارة علي هذه المدن الثلاث ،بغرض السلب والنهب وفي النهاية، إلي أن وصل السلطان المملوكي الناصر مدينة دمشق وطرد المغول منها بعد حوالي ستة أشهر من دخولهم دمشق.

فموجز ما ذكره النويرى فى كتابه نهاية الأرب فى فنون الادب يذكر “ان غازان قد ركب جيوشه ومن انضم إليه من الكرج والأرمن” ثم يتحدث عن هزيمة التتار ثم تجمعهم بقولهم وقتل من التتار خلق كثير” ثم ركبت فرقة من التتار لم تشهد الحرب واجتمعوا وحملو حمله منكره  علي الجيش الاسلامى فكان ما كان من الهزيمه”. ثم يذكر سيرهم الى حمص، ثم يتحدث عن دخولهم دمشق، وما حدث فيها، وتجمع الناس وابن تيميه والذهاب لغازان  ليطلبوا منه الأمان ثم يذكر أن غازان خرج من دمشق بعد أن ترك نوابه فيها، “فنزل بالأغوار ومعه عشرين ألف فارس وشنوا الغارات ونهبوا، ووصلت غارتهم إلى القدس والخليل ودخلوا غزه وقتلوا بجامعها خمسة عشر نفراً من المسلمين ثم عاد لبلاده فى اثنين من شهر رجب ولم يفتح غازان شيئا من القلاع الشامية بل امتنعت برمتها اقتداء بقلعة دمشق”، ثم يرصد الأحداث فى دمشق حتى خروج التتار منها بعد حوالى سته اشهر. وعلي هذا النسق تذكر المصادر العربية هذه الأحداث.

ويذكر في أحداث سنة سبعمائة ذكر النويري “أن التتار عادوا مرة أخري للهجوم علي بلاد الشام وان “السلطان الناصر نزل بعساكره في بلاد الشام وأقام بها” ووصل غازان إلي حلب ثم حماه ثم بلاد سرمين وجبال أنطاكية التي نهبوا منها الكثير وأن الأرمن أشتروا الكثير من الأسري وسير التتار الكثير إلي بلاد الفرنج،.. وأنزل الله بغازان وجيوشه الهزيمة في مرج الصفر “أبريل 1303م، ويتضح هنا أن النويري أنهم أغاروا علي الخليل والقدس ولم يستولوا عليها أوإعادتها للأرمن او الكرج.

وعند المقريزي في كتاب السلوك: ذكر أحداث واقعة الخازندار ودخول المغول إلي دمشق ويقول “ووصلت قوات التتار الي القدس الشريف والكرك وهم يأسرون وينهبون ما صادفهم” ثم بعد ذلك يتحدث عن أحداث خروجهم وهزيمتهم كما ذكرها النويري. وعند الذهبي في دول الإسلام: يذكر أنهم “دخلوا دمشق ونهبوا الصالحية’وأسروا منها نحو أربعة ألاف نسمة، ووصل غازان إلي حلب وقتلوا بها نحو ثلاثمائة أكثرهم في التعذيب علي المال,.ثم رجعوا عنها وهلك في حلب الكثير منهم بالثلج والغلاء”. وفي سنة702 هزم التتار علي يد المماليك في بعرض بحمص وفرار التتار.ولم يذكر الذهبي إستيلاء المغول علي  الخليل أوإسكان غازان للأرمن أو الكرج فيها.وعلي هذا النسق يتحدث ابن كثير وغيره.

في حين أننا نجدعند النويري في كتاب الإلمام يذكر”واستعصت قلعة دمشق على غازان ,واستنجد غازان بالتكفور ملك نصارى الأرمن ,فدخل الشام فى 300 ألف، وقال لغازان أيها الملك  خذ منى ثلاثين حِملاً ذهباً ودعني أدخل دمشق بعسكري من أحد أبوابها وأخرج من الباب الآخر، وحينها قال شيخ الإسلام ابن تيمية لغازان أمسلم أنت قال نعم ,قال إن أموالنا ودمائنا عليك حرام ونحن نعطيك ستين حملا ذهبا، فرضي غازان، ومنع التكفور من العبور ثم رجع غازان إلي بغداد بعد خمسة أشهر” ويتضح من ذلك هنا أن الأرمن لم يسكنوا دمشق أو حتي القدس بل لم يدخلوهم مما ينفي تمامآ سيطرة المسيحيين الأرمن علي أي من بلاد الشام .

وما سبق يري الباحث إن الشائعات التي رددها الغرب بسيطرة غازان علي بيت المقدس واسكانه للمسيحين الأرمن أو الجورج ،ما هي إلا خليطا من الفرحة الغامرة والتنبؤات والشائعات التي رددها الغرب الأوربي عام 1300م ,وكانت كلها نوع من التعويض النفسي لدي هذه الشعوب التي رفضت أن تعترف بهزيمتهم من المسلمين، ولعل ما زاد من ذلك هو بلوغ غازان وتوغله حتي بيت المقدس، وترددت الشائعات أنه سوف يسلمها للمسيحيين لو أن دولة مسيحية عرضت عليه التحالف، وعلي الرغم من أن البابا بونيفاس الثامن (1294-1303) وملك فرنسا فيليب كان يجهران وقتذاك بالإعلان عن حملة صليبية .

وفي عام 1300 أرسل غازان سفارة للتحالف مع الغرب الأوربي عن طريق سفيره الفلورنسي  جويسكارد بوستاري Guiscard Bostary، و كان هذا العام عام الغفران  jubilee year في أوربا بمناسبة مرور 1300 سنة علي مولد السيد المسيح عليه السلام ،وقد منح البابا الغفران للنصاري الذين يحجون لروما في هذا العام، ولهذا حمل الحجاج أخبار هذه السفارة إلي مختلف أنحاء أوربا وأضافوا عليها الكثير من الأباطيل من سيطرة المغول والأرمن المسيحين علي القدس، و بعد دخول المغول  الشام وقبيل التحامهم مع المغول بعث  غازان رسالة عن طريق سفيره أيسول البيزى Isol of pizza لملك قبرص ومقدمى الأسبتاريه والداوية هناك، يطلب منهم الانضمام لحملته، ولكنهم رفضوا التحالف معه رغم انه أرسل رسالة ثانيه فى نهاية نوفمبر1299م، ومن ثم اعتمد على قواته والحليف الطبيعي له وهم الأرمن، وهزم المماليك فى ديسمبر 1299م، فيما يسمي بمواقعة الخازندار.

ومن هنا كانت مثل هذه السفارات بمثابة مصدر للحوليات الأوربية المعاصرة والمؤرخين المحدثين ليخلطوا من خلالها الأحداث ويمزجوها بكثير من الأباطيل التي رددها الغرب الأوربي وقتذاك.

كذلك أيضاً أرسل البابا بونيفاس الثامن (1294ـ1303م) على إثر هزيمة المماليك خطابات لملوك وأمراء الغرب الأوروبى منهم إدوارد الأول فى أبريل 1300م يبلغهم فيها بالأخبار السارة عن ةإستعادة الأراضى المقدسة بواسطة غازان وإعادتها للمسحيين الأرمن والكرج، وفى هذه الخطابات يطلب من الملوك حث رعاياهم على الرحيل للأراضي المقدسة حيث منحهم البابا امتيازات الغفران الكامل، وفى 20سبتمبر أرسل الأخير خطابات لقادة رجال الدين الذين كانوا في الأراضي المقدسة قبل سقوط عكا  ليحثهم للعودة للأراضي المقدسة،ويتضح من هذه الخطابات أن الغرب الأوربى بل والبابوية لم تكن علي علم تام بحقيقة مايدور في بلاد الشام ، أن المغول لم يكن بعد قد استطاعوا أن يستولوا بشكل نهائي على القدس و الشام.

وبمطالعة الباحث علي المصادر العربية تبين أيضاً، أن المغول استولوا علي مدينة دمشق لمدة ستة أشهر ، ولم يسكن في القدس أو الخليل الأرمن أوالكرج ،وأنهم كانوا ضمن جيش غازان الذي هاجم بلاد الشام ، ولم يأت غازان بهم ليسكنهم القدس كما ذكر عند الأوربيين، وأن التكفور ملك الأرمن(كما ذكرته المصادر العربية ) لم يدخل دمشق أو القدس والخليل ، وعاد لبلاده. وربما كثرة الأسري الذي أخذها غازان من أنطاكية والبلاد التي أغار عليها هناك وأرسل بعض هذه الأسري إلي الغرب الأوربي ذلك ما جعل البعض يروج بالاستيلاء علي الشام والقدس ولكن ذلك كله عبارة عن غارات للسلب والنهب. و يتضح مما ذكره النويري أن الأرمن  أشتروا الكثير من الأسري، مما يدل علي عدم اشتراك الأرمن في هذه الغارة  وأخذ عدد من الأسري لهم، بل اشتروها من المغول.

كذلك يري الباحث ان سفارات غازان كانت من البيزيين والفلورنسين  وهم من المدن التجارية الإيطالية التي كانت لها نشاط اقتصادي كبير في بلاد فارس وقتذاك ,بل ولهم العديد من الامتيازات، مما يبين أنهم من الأوربيين الذين كانوا من مصالحهم عودة الشام والقدس لما يعود عليهم من فائدة اقتصادية من ذلك فلذلك؛ كان من مصلحتهم ترويج الشائعات عن استيلاء المغول علي القدس وأنهم أعادوه للمسحيين الأرمن والكرج.

Leave a Reply

Your email address will not be published.