لقاء “ليبانون فايلز” مع النائب هاغوب بقرادونيان

لا يمكن أن تتحدّث الى النائب آغوب بقرادونيان من دون أن تشعر وكأنك تحاكي صديقاً مخضرماً، فتلك البسمة التي لا تفارق وجه النائب ذي الأصول الارمنيّة وتلقائيّته التي تطغى على تصرّفاته الخالية من فذلكة الخطاب السياسي، لا يمكن أن تعود إلا لشخص هو من صلب الشعب، ولم يبعده الكرسي الحزبيّ أو النيابيّ عنه.

يواكب بقرادونيان زوّاره الى الباب الخارجي لمكتبه في منطقة برج حمود بحفاوة، لا تقلّ عن تلك التي يظهرها خلال استقباله زائرين آخرين.

يهتمّ للوضع الاعلامي غير السليم في لبنان، منتقداً “تعاطي بعض الوسائل الاعلاميّة مع الاحداث الكبرى في البلد”. يتمنّى “الراحة لضحايا المبنى الذي سقط على رؤوس القاطنين فيه”، ليقول متحسّراً “إنّ المعالجة تكون قبل وقوع الواقعة وليس بعدها”.

يؤكد بقرادونيان أنّ “الطاشناق لا يعرف التطرّف، وهو لا يغلق بابه في وجه أيّ فريق سياسيّ، ويوضح أنّ عمل الحكومة لا يمكن أن يكون مرضياً، خصوصاً في ظلّ التسييس الذي يطاول احتياجات المواطنين. يحذّر من الدور التركي و”الحنين القديم”، ولا يفوته أن يؤكد أنّ ما يحصل في سوريا هو شأن داخلي، مع تأييده للاصلاحات، وضرورة وقف العنف ووقف تسليح العناصر التي تحارب سوريا.

وللوقوف عند موقع حزب الطاشناق في ظلّ الانقسام السياسي الحالي وقراءته لأهمّ الملفات التي تشكل لبّ هذه المرحلة، كان لموقعنا هذا اللقاء مع النائب هاغوب بقرادونيان، في ما يلي نصّه الكامل:

أين هو موقع حزب الطاشناق السياسي في ظلّ الانقسام الذي نشهده؟

منذ اليوم الاول للانقسام العامودي الشرس، آثرنا اتّباع سياسة حزب الطاشناق التقليديّة المبنيّة على ضرورة المحافظة على الاعتدال ومطلب الحوار والابتعاد قدر المستطاع عن الخطاب السياسي العالي النبرة والتشنّج والخطاب المذهبي.

وعلى الرغم من تحالفنا مع التيّار الوطني الحر وتكتل التغيير والاصلاح لم نكن يوماً في موقع تطرّف لصالح فريق أو لآخر، انما كان تطرّفنا لصالح الحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال لبنان والعيش الواحد واحترام الآخر وعدم قبول الغاء أيّ شخص أو فريق أو طائفة أو مذهب.

التحالف مع القوات والكتائب

هل من الممكن أن نشهد تحالفاً بين الطاشناق من جهة وحزبَي الكتائب والقوات من جهة ثانية؟

إنّ موضوع الانتخابات سابق لأوانه، انما التحالفات ليست محصورة في المتن بل في مختلف المناطق ذات التواجد الأرمني، فطموحنا ينطلق من مبدأ أنّ البرلمان يتّسع للجميع، ونسعى لإيصال أكبر عدد من النوّاب الى المجلس ممّن يتمتّعون بحجم تمثيليّ كافٍ لوصولهم الى سدّة لسلطة، إلا أنّني أؤكد أننا مرتاحون في تحالفنا مع التيّار الوطني الحر، ونتمنّى أن نرى انهياراً للانقسام العامودي وإراحة الناس للذهاب الى انتخابات نزيهة وعادلة، تؤمّن التمثيل الصحيح وخصوصاً عند المسيحيين. الا أنني ألفت الى “أنّ امكانيّة التحالف مع قوى أخرى الى جانب التيّار الوطني الحر مفتوحة وتبتّ في حينه”.


كيف تقيّمون العلاقة مع التيار الوطني الحر وفرقاء الحكومة الحاليّة؟

لا خلافات مع التيّار الوطني الحر، ولا مع تيّار المردة، أو رئيس الحزب الديموقراطي، أو مع المستقلين إلا أنّ تباين الآراء طبيعيّ ووجهات النظر المختلفة أمر طبيعي للوصول الى الهدف نفسه، من دون أن يؤثر ذلك على التحالف العميق مع التيّار الوطني الحر وتكتل التغيير والاصلاح. أما بالنسبة الى العلاقة مع باقي الافرقاء فهي علاقة احترام وفهم للآخر، وعلاقات تمنحنا الحريّة في قول الحق وانتقاد الخطأ والوقوف الى جانب الصح.


أداء الحكومة

هل أنتم راضون عن الاداء الحكومي وتقديماتها؟

لاأعتقد أنّ أيّ مواطن راض على أداء الحكومة الحاليّة أو السابقة، من منطلق حاجة المواطن وتأمين حياة كريمة للمواطنين، وللأسف لم تعط الحكومة الحاليّة والحكومات السابقة الاهتمام الكافي للمتطلبات الآنيّة اليوميّة للمواطن، بدءأ من لقمة العيش الى التربية والطبابة والشأن الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، الى ما هنالك من قضايا تهمّ المواطن، والأهم أنّنا نرى أنّ التسييس اليوم لا يطاول فقط المواضيع السياسيّة، بل أنّ التعاطي السياسي ينسحب على لقمة عيش المواطن الى الصحة وتعبيد الطرقات، أو إنشاء الجسور أو معامل للكهرباء أو سدود للمياه.
نحن اليوم نمنع الازدهار والتطوّر والتأسيس لغدٍ أفضل لأولادنا بسبب الخلافات السياسيّة، ربما تكون مهمّة في بعض الأحيان وتافهة في أحيانٍ أخرى وننسى أنّنا ربما نتفق، بعد وقتٍ قليل، على قضايا نختلف عليها اليوم، بعد أن نكون أهدرنا وقت المواطن وكبّدناه المزيد من المخاطر.


تركيا
ما هي مقاربتكم للدور التركي في المنطقة؟

لقد نبّهنا، بكل أسف، ليس فقط اللبنانيين بل العالم العربي منذ بزوغ نجم أردوغان في المنطقة بأنّ هناك قناع تركي سيسقط، وسيتجلّى الوجه العثماني القديم بوجهٍ جديد في المنطقة، حيث قلنا إنّ تركيا ستقوم اليوم بالمستحيل للوصول الى المنطقة وللبقاء فيها بالطرق الدبلوماسيّة والاجتماعيّة والصحيّة، وربما ينجح أردوغان في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه السلطنة العثمانيّة بالحديد والنار في القرون الماضية، وقلنا إنّنا أخبر الناس بسياسات تركيا ومن باب الحرص على لبنان وحبّنا للشعب اللبناني ولوطننا، فالمسرحيّات التي كانت تخرجها تركيا في السنوات الماضية، في مواقع مختلفة في علاقتها مع اسرائيل، الى الباخرة مرمرة ومساعدة أهالي غزة وبسبب تخاذل القيادات العربيّة، جعلت اردوغان زعيماً قوميّاً عربيّاً، على الرغم من أنّه لا يعدو كونه أداة لدى السياسة الغربيّة وعلى رأسها أميركا لضرب ما تبقى من الوحدة العربيّة، ولايجاد توازن استراتيجيّ في المنطقة والاستفادة من التباينات والاختلافات العربيّة الداخليّة وتقسيم المنطقة الى دويلات طائفيّة وإثنيّة.

لنتذكر فقط أنّ مسرحيّة باخرة مرمرة انتهت الى سحب تركيا للدعوة المقامة ضد الجنود الاسرائيليّين الذين شاركوا في اقتحام الباخرة وذلك نزولاً عند رغبة اميركيّة.
أما اليوم فتركيا تظهر نفسها كنموذج للديموقراطيّة والتعايش ونموذج لحكم جديد في الدول العربيّة. وبالأمس، أثناء زيارة داود اوغلو الى لبنان، أشاد البعض بحرص تركيا وعلى بقاء المسيحيّين في دول عربيّة أخرى، وبدعوتها الى عقد مؤتمر اسلامي مسيحي في اسطمبول. إلا أنّنا نقول، بكلّ بساطة، للمسيحيّين والمسلمين في لبنان وخارجه بأنّ حرص تركيا على المسيحيّين يجب أن يبدأ من المسيحيّين في تركيا من سريان وروم وأرمن، وللمسلمين أن يتعظوا من إهداء مفتي الجمهوريّة الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيخ عبد الامير قبلان القرآن الكريم لاوغلو، لكي يقرأ باللغة العربيّة ما قاله النبيّ محمّد.

ما هو موقف الطاشناق ممّا يجري في سوريا، خصوصاً في ظلّ وجود جالية أرمنيّة هناك؟

إنّ ما يجري في سوريا شأن داخلي، رغم حاجتها الى اصلاحات، والرئيس بشار الاسد يعترف بذلك، والمواطنون الأرمن في سوريا هم أدرى بمصالحهم وعلى الحكومة السوريّة أن تقوم بالاصلاحات، وألا يتمّ استغلال المطالب الاصلاحيّة لأهداف سياسيّة واقليميّة ودوليّة أخرى، إنّما المهم هو وقف العنف ووقف تسليح العناصر التي تحارب سوريا والمنشقّين الذين يلجأون الى تركيا للاستفادة من الرهانات الاقليميّة والدوليّة. وما نتمنّاه هو الخير لجميع السوريّين، من مواطنين وجيش ورئيس، واليوم أصبح من الواضح بأنّ ما يحصل في سوريا ابتعد كثيراُ عن المطالب الاصلاحيّة ودخل مرحلة الفتنة وتقسيم المنطقة، ومن هذا المنطلق على الجميع الاتعاظ من التاريخ وتنشيط الذاكرة لعدم اللجوء الى تقسيم المنطقة عبر “سايكس بيكو” جديد.


ما هو القانون الانتخابي الذي يعتبره حزب الطاشناق الأنسب؟

من مصلحة الطاشناق بالمطلق، اعتماد القانون الذي ينصّ على انتخاب كلّ طائفة لنوّابها، لكن هناك تجربة في البلد أن ليس المهم أن نطلق مواقف بالمطلق من دون التفكير بالآخر. فمشروع اللقاء الأورثوذكسي هو واحد من المشاريع، لكن لا أرى أنّ العمل لإيجاد قانون يؤمن التمثيل الصحيح والمشاركة السلميّة هو أكثر من محاولات لجسّ النبض، وأعتقد أنّه في الوقت المناسب وبعيداً عن الاعلام والمزايدة، سنحسم قرارنا وسنحدّد موقفنا منه حين يدخل الموضوع في الحيّز الجدّي من النقاش.

الثلاثاء 17 كانون الثاني 2012

ابراهيم درويش

http://www.lebanonfiles.com/news/327146

Leave a Reply

Your email address will not be published.