الذكرى الخامسة لمقتل الصحفي التركي الأرمني الأصل هرانت دينك

حسب منظمة العفو الدولية فإن تركيا فشلت في تحقيق العدالة لمقتل الصحفي الأرمني


أعلنت منظمة العفو الدولية في 16 كانون الأول 2012 أن السلطات التركية فشلت في معالجة تورط المسؤولين في الدولة في مقتل الصحفي والناشط في مجال حقوق الانسان هرانت دينك بإغلاق المحاكمة. ويصادف هذا الاسبوع الذكرى الخامسة لمقتل الصحفي التركي الأرمني الأصل هرانت دينك. فمن هو الصحفي التركي الذي قتل من أجل كلمة الحرية في تركيا؟

هرانت دينك هو صحفي تركي من أصل أرمني (15 أيلول 1954 – 19 كانون الثاني 2007) صاحب ورئيس تحرير صحيفة (آغوس) الأرمنية. أغتيل في أسطنبول في 19 كانون الثاني2007 أمام مقر الصحيفة. عرف هرانت بانتقاده للإبادة التي حصلت للأرمن عام 1915.

ولد هرانت دينك حاملاً الجنسية التركية، وهو من أصل أرمني في مدينة ملاطية (جنوب شرق تركيا). حصل هرانت على بكالوريوس من جامعة إسطنبول، ثم انتقل إلى قسم الفلسفة في الجامعة نفسها، إلا أنه أوقف دراسته لانهماكه في تأسيس «معسكر تزولا للشباب الأرمني». بدأ هرانت دينك إدارة المخيم، لكن في عام 1979 استولت السلطات التركية على المخيم الذي كان يأوي 1500 يتيم أرمني. خلال هذه الفترة، سجن دينك ثلاث مرات بسبب آرائه السياسية، ثمّ بقي بعيداً عن النشاط السياسي بين 1980 و 1990. بين الأعوام – 19801990، عمل في مكتبة مع إخوته. وفي عام 1996، قرّر تأسيس صحيفة (آغوس) التي تصدر باللغتين الأرمنية والتركية، فشغل منصب رئيس التحرير فيها، على أن تكون الناطقة باسم المواطنين الأرمن في تركيا. أراد دينك أن تكون «آغوس» نقطة لقاء بين الأرمن والأتراك وأن تنمّي الحوار بينهما. واستمرّ في رئاسة التحرير حتى تاريخ اغتياله. بدأت «آغوس» بحوالى 1800 مشترك، لكن سرعان ما ارتفعت أسهمها لدى القرّاء ليصبح عدد مشتركيها 6000 من الأرمن والأتراك.

تعرّض هرانت لمضايقات كثيرة من القوميين الأتراك عبر البريد العادي والإلكتروني ورسائل قصيرة على هاتفه الخلوي بسبب دعمه للقضايا الأرمنية وحثه الحكومة على الاعتراف بالإبادة الجماعية بحقهم.

حصل هرانت دينك على عدد من الجوائز منها جائزة «ايزي نور زاراكوليو» لحرية التفكير والتعبير من منظمة حقوق الإنسان التركية عام 2005، وعلى جائزة «جيرمان هنري نانين» من مجلة «سترن» لحرية التفكير والشجاعة الصحفية، وعلى جائزة «دوتش أوكسفام بين» للفكرة والتفكير 2006، وعام 2007 نال قبل وفاته جائزة «بجورنسون» النرويجية لحقوق الإنسان.

في 19 كانون الثاني 2007، كان هرانت دينك عائداً إلى مكتبه في صحيفة «آغوس» من جولة سريعة على أحد المصارف القربية من مبنى الجريدة، حين فاجأه أوغون ساماست بثلاث طلقات. كان ساماست قد توجّه صباح اليوم نفسه إلى «آغوس» طالباً لقاء دينك، معرّفاً عن نفسه بأنه طالب في جامعة إسطنبول. وبعد أن رفض تحديد موعد له، غادر المبنى، لكن يبدو أنه كمن لدينك ساعات أمام المبنى حتى تمكّن من تنفيذ العملية. وقال شهود عيّان إنّ ساماست صرخ مرات عديدة «قتلت الخائن» قبل أن يغادر في سيارة بيضاء كانت تنتظره. بعد حوالى 32 ساعة من عملية الاغتيال قبضت الشرطة التركية على ساماست في مدينة سامسون (على البحر الأسود) لدى ركوبه حافلةً متّجهةً إلى طرابزون حيث يسكن ذووه، كما ضبط سلاح الجريمة معه. كانت الشرطة قد عمّمت صورةً للقاتل التقطت بواسطة كاميرات المراقبة، فتعرّف عليها والده وأبلغ الشرطة. بعد اعتقاله، قال ساماست إنه غير نادم على فعلته، معلناً استعداده لتنفيذ عمليات أخرى!!

فقد كان دينك ضحية اعتداء غادر، لأنه تكلم باسم عن المجازر الأرمنية على الرغم طالب بالحوار بين الأتراك و الأرمن، ليعطي لنا صورة عن الشهادة في سبيل المبادئ و الحقيقة.

يذكر أنه قضت محكمة تركية بالسجن مدة 23 سنة على أوجان سماست قاتل الصحفي الأرمني البارز هرانت دينك عام 2007. وسبق لمحكمة أدنى درجة قد قضت بسجن سماست مدى الحياة، ولكن محكمة الإستئناف قررت تخفيض الحكم على أساس أن المتهم كان قاصرا عندما ارتكب الجريمة.

وكان سماست في السابعة عشرة من عمره ومتعطلا عن العمل عندما أطلق النار على دينك في أحد الشوارع القريبة من مقر صحيفة “آغوس” التي تصدر بالتركية والأرمينية في اسطنبول. وأثار اغتيال دينك ردود فعل غاضبة واسعة النطاق داخل تركيا، وسرعان ما تحولت القضية إلى فضيحة بعد ما تبين أن سلطات الأمن التركية كانت على علم بوجود تخطيط لاغتيال دينك ولكنها لم تتحرك لمنعه. وأثبت الإدعاء أن الشرطة التركية كانت تعلم بوجود مؤامرة لاغتيال دينك تحال في مدينة ترابازون المطلة على البحر الأسود، ولكنها لم تتخذ أي إجراء لحمايته.

ونشر كتاب مراسل صحيفة ميلليت التركية نديم شينير عن هرانت دينك مؤخراً. ويتضمن الكتاب الذي يحمل عنوان “الجمعة الحمراء، مَنْ كسر قلم دينك؟” تحقيقاً جريئاً حول التقصير الكبير للهيئات الأمنية والجوانب الخفية لنشاط المجموعة الإجرامية. مثلاً، أشير في الكتاب أن اغيون ساماست الذي إرتكب جريمة القتل وألقي القبض عليه لاحقاً صرح في البداية “كان حسناً أنهم ألقوا القبض عليه في سامسون، لأنهم كانوا سيقتلونه في غيريسون”. ولكن هذا الإعتراف لم يُذكر في المحضر حيث تم إختصار أقوال ساماسات وبقيت كالتالي “ألقوا القبض عليّ في سامسون وكان حسناً أنهم ألقوا القبض عليّ”. يذكر أنه تم تأسيس صندوق “هرانت دينك”، يهتم بنشر وإصدار الكتب.

وقد أصدر مجلس أورروبا لحقوق الانسان عام 2010 قراراً يشير الى تركيا مقصرة في مسألة حماية حياة هرانت دينك. رغم العديد من التحقيقات إلا أنها لم تشمل عائلة دينك، وتبقى السلطات التركية ملزمة بتصحيح أخطاءها.

وفي 12 كانون الثاني 2012 أصدر رفاقه بياناً بمناسبة الذكرى الخامسة على مقتله ليكرروا مرة أخرى مقولة “كلنا هرانت دينك… كلنا أرمن”.

ملحق “أزتاك” العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published.