مشاركة مطران الأرمن في إيران سيبوه سركسيان في مؤتمر حول الدستور الايراني

الاقليات التي تعيش في كنف الاسلام، في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لها حضور يتجاوز حجم ومشاركة أي حضور آخر لاقليات الدينية في دول اسلامية، فإيران لا تمارس أي شكل من اشكال التمييز الديني ضد اي مكوّن من مكونات شعبها من غير دين الاسلام او المذهب الاثني عشري.وعلى عكس ما سمي بالربيع العربي وثوراته الشعبية، التي استولدت عنفا طال المسيحيين، فالمادة المادة 56 من الدستور الإيراني تقول أن “السيادة المطلقة علي العالم وعلي الانسان لله، و و الذي منح الانسان حق السيادة علي مصيره الاجتماعي، و لا يحق لأحد سلب الانسان هذا الحق الالهي أو تسخيره في خدمة فرد او فئة ما والشعب يمارس هذا الحق الممنوح من الله بالطرق المبينة في المواد اللاحقة”.

ويتكامل الدستور الإيراني من خلال المزج بين حق الشعب الإيراني والعمل على أسس ديمقراطية ولكن ضمن نطاق ما يسمح به الشرع الإسلامي وضمان العمل بولاية الفقية التي تنص عليها المادة 57 وتحدد وظائفها وصلاحياتها المادة 110 ما يجعل من هذه الولاية حافظاً للدستور وحق الشعب الذي صوت عليها ما اكسب هذه الولاية شرعية بنسبة 99 % في إستفتاء اجري بعد الثورة.

فـ”ولاية الفقيه في المجال الفلسفي والكلامي هي امتداد للنبوة والإمامة، أما فقهياً فهي بديهة من بديهيات الفقه وكذلك فإن للفقيه ثلاث صلاحيات: أولاً الافتاء، وثانياً القضاء، وثالثاً الزعامة السياسية”. هذا ما يجعل دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجربة فريدة من نوعها، لأن الدستور الإيراني يقوم من ناحية على الديمقراطية وبناء الدولة العصرية ومن ناحية أخرى يراعي شريعة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

كل ما تقدم أكده الخبراء وأساتذة القانون الدستوري والدولي المشاركون في المؤتمر الإقليمي “الدستور الإيراني بين العصرنة والتأصيل الديني” الذي اقامته المستشارية الثقافية الايرانية بالتعاون مع الجامعة اللبنانية في بيروت وشاركت فيه شخصيات سياسية بارزة، وحشد من اساتذة الجامعة اللبنانية ورجال دين مسلمين ومسيحيين وشخصيات سياسية واجتماعية وحشد من المهتمين من إيران والعراق ومصر وتونس.

واللافت في المؤتمر أنه يعقد لأول مرة في بيروت وعلى هذا المستوى وبهذه الأهمية، وتكمن أهميته في طبيعة المواضيع التي ناقشها الباحثون حيث تم التطرق إلى دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووضع الأقليات وأهمية نظرية ولاية الفقيه من ناحية علمية بحتة لتؤكد الأبحاث المقدمة أن ولاية الفقيه من اسمى النظم الإسلامية التي يمكن العمل بها لأنها تقوم بإدارة الأمور وفق ما يرتضيه شرع الله والدولة العصرية والشعب.

وأكدت كلمات أن ميزة دستور الجمهورية الإسلامية تكمن في أنه فُصل على أساس إسلامي شرعي يتبع نظام أهل البيت “ع” وهذا لأول مرة يطبق في دولة حديثة تعتمد المناهج العصرية وتهتم بالديمقراطية، كما أن هذا الدستور يمكن أن يقدم نموذجاً وتجربة فريدة من نوعها ، وأنه في حال جرت مقارنته مع أهم الدساتير المتبعة في الدول الديمقراطية، فإنه يظهر أنه يعتمد ذات المعايير ولكن وفق أسلوب إسلامي.

المواطنة في الدستور الإيراني (الحقوق والواجبات)

الجلسة الأولى التي كانت تحت “المواطنة في الدستور الإيراني” (الحقوق والواجبات) ترأسها عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية الدكتور رامز عمار، وحاضر فيها عضو المجلس الدستوري السابق القاضي د. سليم جريصاتي عن “دستور الجمهورية الاسلامية في ايران وحقوق الاقليات”، لافتاً إلى أن “الاقليات التي تعيش في كنف الاسلام، لها حضور يتجاوز حجماً ومشاركة أي حضور آخر لأقليات دينية في دول اسلامية، دين الدولة فيها الاسلام والشريعة الاسلامية مصدر تشريعاتها الاوحد”.

واضاف أنه “اذا اشاح الباحث طرفه عن إيران وأنعم بصره، من باب المقارنة ليس الا، في ما سمي بالربيع العربي وثوراته الشعبية، المصادر جلّها، لتبين له أن تلك الثورات استولدت عنفا طال المسيحيين تنكيلاً وقتلاً وتدميراً لدور عبادتهم وتهجيرا قسريا، لا سيما في مصر والعراق”، مؤكداً أن “نظرية الفوضى الخلاّقة الاميركية في العراق هجّرت المسيحيين من ارضهم، وهم من اوائل سكان بلاد ما بين النهرين، فأتى معظمهم الى لبنان بانتظار رسوهم في الدول التي رعت تهجيرهم وتفتيت المنطقة على اسس طائفية ومذهبية. ولم يستكن المسيحيون غير اللبنانيين في العالم العربي الا في سوريا، في ظل نظام الرئيس بشار، في سياق تزخيم نهج والده رحمه الله”.

ثم تحدث عضو مجلس خبراء القيادة في إيران آية الله الشيخ عباس الكعبي فأكد أنه “لأول مرة يصاغ دستور على مذهب أهل البيت (ع) وتؤخذ كل القوانين المتعلقة بحقوق المواطنة من النصوص الشرعية من خلال الكتاب والسنة العطرة”. وقال إن “مصادر الدستور الإسلامي لا تختلف عن باقي أدلة الأحكام فهي: الكتاب والسنة والعقل والاجماع مضافاً إلى ذلك الأحكام الولائية الصادرة عن الولي الفقيه بعد الاستشارة وأخذ رأي أهل الخبرة،  ورعاية الصالح العام في مجال التخطيط، وتحديد السياسات العامة في البلد الإسلامي”.

أما الباحث والأستاذ الجامعي الدكتور سمير سليمان فرأى أن “الدستور الإيراني يتبنى مفهوم الأخوة الإسلامية التي هي أرفع عرى ودرجات الوثاقة العلائقية بين الناس. ففكرة المواطنية في أرقى معانيها تنظر إلى البشر باعتبارهم أفراداً أو نظراء يتمتعون، كل بمفرده، بحقوق وواجبات موصوفة ومحددة، بينما يسمو الدستور الإيراني بهم ليجعلهم إخوة لا تربطهم رابطة الحقوق السياسية والقانونية والاجتماعية فحسب، وإنما تقوم في ما بينهم أيضاً أخوة في الحقوق والشريعة وتكافلية تكاملية يتخذ فيها معنى العلاقة الجمعية بعداً لا يرد في دستور امة أخرى وهي استقامة وسوية العلاقة بين الإنسان والانسان”.

رئيس تحرير مجلة تحولات الأستاذ سركيس أبو زيد فقال إن “الدستور الإيراني يضمن للأقليات حرية القضاء في الأحوال الشخصية، وحرية تدريس المعالم الدينية للمذاهب في المدارس الرسمية، وتأسيس المدارس الدينية الخاصة واستعمال لغة الأقليات في الإعلام الخاص والكتب والتدريس”.

واختتمت الجلسة الأولى بمحاضرة لأستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية الدكتور حسن جوني الذي طرح عدة إشكاليات متعلقة بقراءة دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأهم هذه الإشكاليات، خصوصية الدستور الإيراني فيما يتعلق بحقوق وواجبات الانسان، حيث أن هذا الدستور يتميز بإقراره بحق الشعوب بتقرير مصيرها ومحاربة الاستعمار والمؤسسات الإمبريالية ومنع أي استغلال لجهود الآخرين وعدم تمركز الثروة.

تنظيم الدولة في الدستور (فصل السلطات وانتظامها)

الجلسة الثانية كانت عن “تنظيم الدولة في الدستور” (فصل السلطات وانتظامها) وترأسها مدير معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتور محسن صالح. كما تحدث فيها رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي يوسف سعد الله الخوري، فأشاد “بالحرية الدينية التي يكفلها دستور الجمهورية الإسلامية، معرباً عن “إعجابه بإنشاء مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على الانتخابات النيابية وتحال إليه حكماً كل القوانين”. وقال نحن ننادي في لبنان بأن يفسح المجال أمام كل لبناني كي يدفع بعدم دستورية أي قانون، كما يجوز له أن يدفع بعدم شرعية اي نظام. كما أشاد باستقلال السلطة القضائية في إيران التي تتيح محاكمة الرؤساء ،وبالدستور الإيراني الذي أجمع على ما أجمعت عليه كل الشرائع وتميز بانجازه ديمقراطية فريدة.

بدوره أشار الأستاذ الجامعي التونسي الدكتور مراد الرويسي إلى أن “الدستور تعرض للتعديل في حياة الإمام الخميني (قده)، وعرض بعض مواد الدستور التي نصت على وحدة الأمة الإسلامية وتضامن شعوبها فيما بينها، ولاحظ أن “الدستور الإيراني يعترف بتنوع الاجتهادات ويحترم الأقليات غير المسلمة ويمكنها من التحاكم في أحوالها الشخصية وفق معتقدها الديني الخاص”.

ثم كانت كلمة للأسقف الأرمن في إيران الأسقف سيبوه سركسيان الذي تحدث عن تجربة الأرمن في ظل الجمهورية الاسلامية معتبراً أن “الثورة التي قادها الإمام الخميني الراحل قامت على أسس شعبية وبرؤية مستقبلية واضحة تستند إلى الرؤية الإسلامية”. ورأى أن “إيران اشتهرت منذ بدء التاريخ بالتعددية الدينية والثقافية”. كما قدم عرضاً موجزاً عن الوجود التاريخي للأرمن في إيران وتفاعلهم مع الثورة الإسلامية مشيراً إلى مشاركة الأرمن في الحرب العراقية الإيرانية وقدموا مئات الشهداء دفاعاً عن الوطن.

وأختتمت الجلسة الثانية بمحاضرة للباحث الحقوقي سامي عبود عن “ولاية الفقيه بين النظرية الدينية والتطبيق الدستوري”، فرأى أنه في غيبة الإمام العادل المفترض الطاعة أبدع الدستور بإيجاد ولاية الفقيه العادل الذي يقوم بقيادة الأمة في عصرنا.

المبادئ والثوابت في دستور الجمهورية الإسلامية”

اما الجلسة الثالثة، فكانت عن “المبادئ والثوابت في دستور الجمهورية الإسلامية” وترأسها أمين عام اتحاد المحامين العرب الأستاذ عمر زين. وفي هذا الإطار قال الدكتور محمد طي إن “مهمة تعيين الولي الفقيه توكل إلى الخبراء المنتخبين من قبل الشعب الذين ينتخبون الفقيه الجامع للشرائط الذي يحكم بالشريعة وأحكام الإسلام وصلاحياته تدخل في مختلف السلطات ويكون هو الضامن لإسلامية النظام من خلال المراقبة والتوجيه ، وقد أثبتت التجربة، إلى جانب ضرورة ولاية الفقيه نجاعتها”.

بدورها رأت أستاذة القانون الدولي في الجامعة اللبنانية الدكتورة أحلام بيضون أن ا”لدستور الإيراني هو إلهي بقدر ما يحاول تكريس مبدأ العدالة وحقوق الإنسان، وهو وضعي بقدر ما يكرس سيادة الشعب، ويتبنى آلية تمكنه من المحافظة على حقوق الناس وإدارة شؤونهم. ولعل ما يميز الدستور الإيراني عن غيره من دساتير العالم، تكريسه للعديد من وسائل الرقابة التي بلغت العشر”.

وأضافت ان “ما جاء به الدستور الإيراني هو تأكيده مبدأ العدالة الإلهية الانسانية، وهو بذلك وافق بين الإلهي والوضعي فيما يتعلق بآلية إدارة شؤون الناس، فكرس سيادة الشعب، عن طريق التشديد على الاستقلال، ومبدأ الشورى ومبدأ المسؤولية والمحاسبة، وأن لا أحد فوق القانون حتى المرشد الأعلى (الولي الفقيه)”.

وقال مدير مركز العراق للدراسات السياسية قاسم هاشم مولى إن “الشعب الإيراني هو الذي حدد شكل النظام السياسي ( جمهوري إسلامي) بنسبة 98,2 والاستفتاء على الدستور بنسة 95،5 الذي أقر فيه (ولاية الفقيه)، كما ينتخب مجلس الخبراء الذي يختار (الولي الفقيه) كما يختار ممثليه في مجلس الشورى الإسلامي، وينتخب رئيس الجمهورية بشكل مباشر”. وتحدث عن علاقة الولي الفقيه بالدستور، فرأى أن “الولاية هي رسم السياسة العامة للنظام ومراقبتها والإشراف على سلامة التطبيق وحل المعضلات المعقدة لأن الدستور ومؤسسات الدولة هي المكون التفصيلي التنفيذي لمبدأ الولاية”.

ولاية الفقيه في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية

ثم ترأس الجلسة الرابعة عن “ولاية الفقيه في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية” الوزير السابق الدكتور طراد حمادة ، فرأى أن نظرية ولاية الفقيه تجد تطبيقاتها في الجمهورية الإسلامية، وهي ولاية تحقق إثبات مشروعية الفعل السياسي في زمن الغيبة والذي لا يمكن لأحد سلبه، وهذا الفعل السياسي هو أساس مبدأ الديمقراطية، كما أن الأمر الثاني الذي تحققه هذه الولاية هو حفظ حق الإمام في الحكم، والأمر الثالث تعطي المشروعية للحكومة التي يجب عليها أن تكون عادلة.

وفي هذا السياق أيضاً رأى الأستاذ الجامعي الدكتور الشيخ محمد شقير أن “كلاً من الضوابط الذاتية والبنيوية يلعب دوراً أساسياً في حصانة السلطة وترشيد الحكم بحيث لا يمكن الاستغناء بإحداهما عن الأخرى، ولا يمكن أن تكون بديلاً عنها، بل إن الذاتية تؤسس للبنيوية والتي هي بدورها من أهم الوسائل التي تستجيب للذاتية”، مشيراً إلى أن”النظرية السياسية في الإسلام على مستوى مشروعية الحكم والحاكم تقوم على أساس المواصفات والمؤهلات والشروط الواجب توفرها في شخص الحاكم وأهل الحكم، حيث أن تلك المواصفات والشروط تعنى مباشرة بجميع تلك الأسباب التي تستولد الانحراف في فعل السلطة وسلوكها، وتتجه لعلاجها من جذورها الكامنة في النفس البشرية، ولذلك هي تشترط توفر أعلى درجة من الحصانة التي تحول دون الاستبداد وانحراف السلطة”.

من جهته الخبير الاستراتيجي والأستاذ الجامعي الدكتور العميد أمين حطيط، فقال إن “الولي الفقيه بحسب دستور الجمهورية الإسلامية هو عين ساهرة على الأمة والدين الإسلامي، وليس سلطة حاكمة متحكمة بالناس، فهو فوق السلطات كمقام ومنصب ولكنه تحت القانون كشخص ومواطن، وهو المراقب للحكام حتى يطمئن إلى استمرارهم عاملين لمصلحة الناس ضمن حدود الشرع الحنيف، وهو الساهر على العملية التشريعية حتى تأتي القوانين منسجمة ومتوافقة مع حدود الشريعة والفقه الإسلامي”.

ورأى إمام جمعة النجف الأشرف في العراق آية الله السيد صدر الدين القبانجي، أن “الجمهورية الإسلامية في إيران أثبتت ان الاسلام قادر على تأسيس نظام سياسي وقادر على النجاح في مواجهة التحديات الكبرى”. وأبدى تحفظاً على كلمة مناقشة “الدستور الإيراني” داعياً لاستبدال “الدستور الإيراني” بـ “دستور الجمهورية الإسلامية”، معتبراً أن “ميزة إيران أنها جمهورية إسلامية وليست “إيران”.

وتحدث عن ثلاثة أمور اساسية في الدستور الإيراني وهي حق الاجتهاد للفقهاء، ثانياً ولاية الفقيه ، وثالثاً أولوية الأهداف.

ثم اختتمت الجلسة بمحاضرة لعضو مجلس الخبراء للقيادة آية الله عبّاس كعبي فأجاب عن التساؤلات التي تطرح حول ولاية الفقيه، فقال إن ولاية الفقيه في المجال الفلسفي والكلامي هي امتداد للنبوة والإمامة، أما فقهياً فهي بديهة من بديهيات الفقه ولم يكن حولها نزاع”، مضيفاً أن للفقيه ثلاث صلاحيات: أولاً الافتاء، وثانياً القضاء، وثالثاً الزعامة السياسية.

مقارنة بين الدستور الإيراني والدساتير الأخرى

وتناوب على رئاسة الجلسة الخامسة والأخيرة عن “دراسة مقارنة بين الدستور الإيراني والدساتير الأخرى” كل من عضو مجلس الخبراء للقيادة آية الله عبّاس كعبي والمستشار الثقافي الإيراني السيد محمد حسين رئيس زادة. ثم تحدث رئيس مركز حمورابي للدراسات القانونية ابراهيم عواضة فأجرى مقارنة بين الدستور الإيراني والدساتير في عدد من البلاد العربية، لافتاً إلى أن الدستور الإيراني يتصف بصفته الدينية، وهو قائم على مبدأين أساسيين الأول هو الحكومة الإسلامية والثاني هو ولاية الفقيه.

ولفت الباحث علي كريّم إلى أن “دستور الجمهورية الإسلامية في إيران يشكل اليوم أحد أهم الوثائق القانونية التي تحكم باسم الإسلام في وسط منظومة عالمية تشهد تطوراً متسارعاً تحكمه مفردات الحداثة والتقدم في كل متعلقاته القانونية والدستورية، وباتت تحاكم كل ما يُقدم على ساحة الفكر السياسي وفق مباني العصرنة والتطور”.

وقال الدكتور سامر عبد الله إن “الشعب الإيراني وبعد نجاح الثورة الإسلامية، وافق عبر إستفتاء رسمي ، وبأغلبية 98.2 % على قيام نظام الجمهورية الإسلامية”. ثم تحدث منسق تحرير مجلة مختارات إيرانية ( مركز الأهرام للدراسات – مصر) الأستاذ محمد عباس ناجي. وقدم المحاضرة الأخيرة في المؤتمر أستاذ القانون الدستوري في تونس قيس سعيّد فأشار إلى أن “الثورة الإيرانية أبدعت مفاهيم جديدة، فهي لم تسقط نظاماً وإنما أسقطت منظومة كاملة. كما أنها الدولة الوحيدة التي عرفت ثورة دستورية ووضعت أسس المجتمع قبل أن تضع أسس النظام السياسي”. ورأى أن “ولاية الفقيه أعلنها الإمام الخميني لتكون صمام أمان لاستمرار الدستور ولضمان عدم التراجع”.

دستور يعتمد التشريع الإسلامي وينفتح على الأساليب الحضارية

أما البيان الختامي للمؤتمر فتلاه المستشار الثقافي الإيراني السيد حسين رئيس زادة، مشيراً إلى أن “المؤتمرون اعتبروا أن دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجاَ رائعاً لدستور يعتمد التشريع الإسلامي، وينفتح على الأساليب الحضارية في إدارة البلاد كما ينفتح على العلوم والمعارف البشرية المتطورة، لافتاً إلى أن “النظام الإسلامي في إيران استطاع أن يضع ضمانات قانونية تمنع نظام الحكم من التحول إلى نظام استبدادي وديكتاتوري”. وقال “لقد قدم دستور الجمهورية الإسلامية صورة عن نظام سياسي قادر على تعبئة الشعب ومواجهة التحديات والمؤامرات التي يوجهها الاستكبار العالمي وعلى مقدمه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني”.

واشار زادة إلى أنه “في الوقت الذي تشهد الشعوب والعربية والإسلامية الصحوة الإسلامية والانتفاضات الشعبية وهي إذ تضع أقدامها على عتبة كتابة الدستور فإن من الجدير أن تستلهم من دستور الجمهورية الإسلامية ما هي نقاط القوة فيه”.

واعتبر المؤتمرون “الخطوة التي قامت بها المستشارية الثقافية وبالتعاون مع الجامعة اللبنانية أمراً ضرورياً خصوصاً في الظروف الراهنة في المنطقة، كما أنهم متفقون بأن مؤتمراً واحداً لا يؤدي حق مثل هذا الدستور الذي قدم مشروعاً سياسياً ليس له مثيلاً في التاريخ السياسي خصوصاً في القرون الأخيرة”.

علي مطر

الانتقاد

Leave a Reply

Your email address will not be published.