أزمة سوريا : ثلاثة أسباب رئيسية لكي تقلق أرمينيا والمهجر

إن الأحداث في سوريا التي يتناولها الإعلام العالمي بأحادية حادة (بشكل يخدش بشار الأسد والسلطات) تسبب قلقاً لأرمينيا والمهجر الأرمني لثلاثة أسباب:

أولاً، الخسائر البشرية، حيث يقتل في سوريا ويصاب مواطنون سوريون، بينهم أرمن أيضاً. وخلافاً لتونس ومصر واليمن وليبيا، حيث “الربيع العربي” قلب قادة تلك الدول السابقين، فهناك بوادر لحرب أهلية مديدة في سوريا.

ويطلب المجتمع الدولي تنحي الرئيس بدلاً من الضغط على الرئيس الأسد ليقوم بإصلاحات سياسية داخل البلاد (وفي هذه الحالة الرئيس الأسد مستعد للتنازل)، ومن الطبيعي ألا يتنحى الرئيس الأسد. من الصعب التكهن بتعقيدات الأحداث في سوريا، ومن المحتمل أن يستمر سيل الدماء كما هو حاله خلال عام واحد.

تشجع المعارضة السورية المستقرة في تركيا بتسليح المتمردين للقتال ضد القوات الحكومية للأسد. ويسال الدماء خلال المصادمات، ويقتل الآلاف من المدنيين، وهناك أرمن بينهم.

يتمركز الأرمن في سوريا في حلب والقامشلي واللاذقية وكسب ودمشق، ويحاولون البقاء على الحياد، وهذا الموقف مفهوم، وأهون الشرين، لكن البقاء على الحياد ليس شرطاً كافياً لكي يتجنب الأرمن الضحايا والإصابات. فحالة الأرمن في سوريا الذين يبلغ عددهم نحو 80 ألف أمر يقلق جمهورية أرمينيا والمهجر الأرمني على السواء. ولحسن الحظ إن المناطق المأهولة بالأرمن لم تتعرض للصدامات المسلحة، رغم أنه في الأسابيع القليلة الماضية لا يمكن تصنيف العاصمة دمشق والمدينة الثانية حلب بأنها بعيدة عن الهدوء والسلم.

ثانياً، استمرار الحرب الأهلية وسفك الدماء سيجبر الأرمن في سوريا للبحث عن أماكن آمنة، إنسانياً، إنه أمر مفهوم بأن يقلق الأرمن في سوريا بمسائل تتعلق بأمنهم. وخلافاً لمناطق أخرى من المهجر الأرمني فإن سوريا ولبنان لها دورها المميز بالنسبة للمجتمعات الأرمنية في العالم. فقد كانت حلب وبيروت الركيزة عبر سنين طويلة ومازالتا، حيث انطلق منهما الكثير من رجال الدين والمفكرين والأساتذة ورجال قاموا بدور مهم في الحفاظ على الهوية الأرمنية. وهؤلاء الذين بنوا المجتمعات الأرمنية في أستراليا وأمريكا وأوروبا كانوا ممن تخرّجوا من حلب وبيروت، حيث هاجروا منها لكنهم أخذوا معهم الروح الأرمنية ليبنوا عالماً أرمنياً جديداً. واستمرارية المهجر الأرمني والحفاظ على الروح الأرمنية مرتبط مباشرة بحلب وبيروت.

وثالثاً، إنه من مصلحة جمهورية أرمينيا، فمن الوضح أن الديموقراطية هي حجة للغرب. لو كان الغرب قلقاً على حقوق الانسان واحترام كافة الحريات الأساسية فينبغي أولاً أن تتنحى السلطات القمعية في السعودية وقطر والبحرين. فعلى العكس، تلك الدول تتمتع بدعم الغرب ضد الشيعة، لا شك في أن الغرب يحاول تقييد السلطة الشيعية في العالم العربي والشرق المسلم.

في حال الوصول الى “النجاح” في سوريا، فسيصل الدور الى حزب الله في لبنان، وإيران. ويعّد حزب الله القوة الجدية في لبنان. فالحرب ضده يعني القلق المتعاقب للأرمن في لبنان. وفي حال حرب جديدة في لبنان فسيؤدي الى هجرة قسم آخر من الأرمن. أما الأمر الذي يثير القلق الأكبر هو إيران. فالحرب ضد الجمهورية الإسلامية أو الضربات العسكرية يمكن أن تضع أرمينيا أمام خيار معقد.

فنجاح بشار الأسد يعني أن الحل السلمي للأزمة السورية ينبع أيضاً بشكل غير مباشر من مصالح أرمينيا والمجتمع الأرمني.

 

طاطول هاكوبيان

صحفي ومراسل صحيفة “أزتاك” في يريفان

صحيفة أزتاك – بيروت

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.