حديث عن واقع التبادل التجاري والاستثماري بين سوريا وأرمينيا

ليون زكي: نتفاءل بالحكومة المقبلة لتصحيح أخطاء السياسة النقدية  وتحسين معيشة المواطن

أبدى ليون زكي، رئيس مجلس الأعمال السوري الأرميني وعضو مكتب اتحاد غرف التجارة السورية وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة حلب، تفاؤله بتخفيف الأعباء عن معيشة المواطن وتصحيح أخطاء السياسة النقدية مع تشكيل الحكومة الجديدة المرتقبة بعد أن وقعت حكومة الدكتور عادل سفر في مطبات قاتلة بسبب تخبطها في قراراتها غير الصائبة في معالجة الأزمة لتصب الزيت على النار مع صدور كل قرار يستهدف الحفاظ على القطع الأجنبي لدى خزينة الدولة. التقينا السيد ليـون زكي وكان الحوار التالي:

-هل أنتم راضون عن أداء هذه الحكومة بما يتعلق بالجانب الاقتصادي وعلى رأسها إدارة النقد . . وهل كان بالإمكان أفضل مما كان؟

القيادة السياسية والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحزبية مؤمنة بضرورة ان تتولى مقاليد البلاد حكومة أزمة موسعة تضم جميع الأطياف الوطنية وقادرة على تجاوز تبعات المرحلة الحرجة التي نمر بها والتي عجزت الحكومة الحالية عن التعامل بها وخلقت أزمات نحن بغنى عنها لاسيما على صعيد السياسة المالية والنقدية.

ويبدو أن القرار اتخذ لتشكيل الحكومة الموعودة المنتظرة والتي ستشرف على انتخابات مجلس الشعب، فالمسألة مسألة وقت لأن إقالة الحكومة الحالية مطلب جماهيري واقتصادي بعدما استنفدت سبل النجاح في معالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وكدليل على ضعف الأداء العام لحكومة الدكتور عادل سفر، ارتفعت الأسعار أكثر من 30 بالمئة وارتفعت نسب البطالة والتضخم مقابل انخفاض قيمة الليرة السورية التي فقدت قرابة نصف قيمتها أمام الدولار الأمريكي بسبب فشل قرارات مصرف سورية المركزي وخاصة قرار تعليق استيراد السلع التي يزيد رسمها الجمركي عن 5 بالمئة والذي أحدث هزة كبيرة في السوق ورفع الأسعار بشكل جنوني قبل أن تتراجع الحكومة عنه على الرغم من أن هدفه الحفاظ على القطع الأجنبي في الخزينة العامة للدولة.

وعجزت الحكومة أيضاً في توزيع المازوت والبنزين والغاز بشكل منصف وبالسعر النظامي لنشوء طبقة جديدة من تجار الأزمات استغلوا ترهل سطوة الحكومة وجهازها الرقابي الذي انكفأ إلى الظل فولد أزمات خانقة ضغطت على معيشة المواطن بقوة. ونأمل من الحكومة المقبلة أن تحل الأزمات المستعصية لا ان ترحلها إلى الأمام وأن تخفف وطأة المعيشة عن كاهل المواطن.

 

-هناك من ينتقد أداء غرف التجارة السورية ويتهمها بالتقصير سواء على صعيد رعاية مصالح التجار أو على صعيد حماية المستهلك . . ما هي مقاربتك إلى هذا الأمر؟

إن غرفة التجارة ليست جهة حكومية وصائية لتصدر القرارات الملزمة أو تأمر التجار بتطبيق التعليمات والتوجيهات الرسمية، فهي مؤسسة غير حكومية وترشيدية تعالج القضايا الإقتصادية وكذلك الاجتماعية وبشمولية كاملة، حيث تقوم بالمشاريع التي تخدم فئات معينة من المجتمع مثل مشروع الأسواق الشعبية.

وخلال الأشهر الماضية أقامت الغرفة مؤتمرات وبرامج وندوات مختلفة بحضور وزير الإقتصاد والمحافظ والمسؤولين لمناقشة القضايا التي تهم التجار وإبداء رأيهم في القرارات الصادرة لتلبية مصالحهم. لكن دوماً خلال الأزمات نفتش على كبش الفداء …لكنه حتماً الكبش ليس غرفة التجارة.

إن تجار الجملة ملتزمون بهامش ربح معقول بعيداً عن الجشع وخاصة للمواد الغذائية، وتكمن المشكلة في الوسطاء الذين توكل إليهم مهمة إيصال المواد إلى المستهلك، وتتحمل جمعية حماية المستهلك في هذه الحالة مسؤولية ارتفاع الأسعار زيادة عن الحد المسموح به ويلعب الاحتكار دوره في هذا المجال.

 

-من المعلوم أن لكم موقف متحفظ على برنامج الرقابة على المستوردات . . من أين ينطلق هذا التحفظ، هل من الفكرة بحد ذاتها أم من مسألة التطبيق والأداء؟

إن تحفظي لا بل رفضي برنامج الرقابة على المستوردات ليس له أي دافع شخصي، لأن كافة المواد التي تستوردها مؤسستنا التجارية (ليزاكو) لا تشملها قوائم برنامج الرقابة. وبمقدوري، كوني غير متضرر، ملاحظة وإيضاح السلبيات المدمرة للبرنامج بكل موضوعية وشفافية إنطلاقاً من المسؤولية التي أتحملها تجاه التجار كعضو مجلس إدارة غرفة تجارة حلب واتحاد غرف التجارة السورية بدمشق.

خلال إحدى لقائاتنا مع وزير الإقتصاد في دمشق أعرب صراحة 97% من الحضور التجار وحتى الصناعيين وعلى رأسهم أعضاء مجلس إدارة اتحاد غرف الصناعة السورية عن رفضهم للبرنامج ووقوفهم ضد تطبيقه، وهنا أستشهد بقول رئيس اتحاد غرف التجارة السورية غسان قلاع الذي وصف البرنامج بـ: “كلمة حق أريد بها باطلاً”. وثمة العديد من السلبيات كررنا ذكرها مراراً خلال سنة والنصف من تنفيذ البرنامج، ومنها التكاليف الباهظة وإضاعة الوقت والجهد مما يشجع التهريب وازدواجية الممارسة والمخالفات العديدة، لكن سنتطرق إلى التصريح الأخير لمدير هيئة المواصفات والمقاييس رفيق الجردي والذي أشار فيه إلى أن  الحكومة دفعت لشركتي المراقبة مبلغ 2 مليون دولار، أي أكثر من  160 مليون ليرة سورية …! هذا طبعاً عدا عن رسوم المراقبة والتحاليل الباهظة التي يجري قبضها من المواطنين …!.

أي أن الحكومة تدفع في كل يوم عمل مبلغ 600 ألف ليرة للشركتين الأجنبيتين، وبالتالي، أليس حرياً أن يذهب هذا المبلغ لتدريب الكوادر ولتطوير مختبرات التحاليل الوطنية لدى الجمارك والجامعات ومراكز البحوث لنتمكن من الاستغناء عن خدمات الشركات الأجنبية؟.

في هذا الظرف الذي فرضت معظم دول العالم عقوبات اقتصادية على سورية وحيث يسعى كل مستورد إلى تأمين البضائع والمواد الضرورية بأي طريقة وفق مبدأ (دبّر رأسك)، هل الوقت مناسب كي تضع الحكومة شروط تعجيزية تؤدي إلى زيادة تكلفة البضائع، ولذلك لابد من إيقاف التعامل مع شركات الرقابة الأجنبية فوراً، أو على الأقل عدم تجديد العقد في أيلول المقبل كأضعف الإيمان.

 

-في ظل العقوبات الغربية والعربية المفروضة على سورية كان القرار بالتوجه شرقاً .. ما هي برأيكم فرص نجاح هذا الخيار في التخفيف من تأثيرات هذا الحصار والعقوبات؟

 

خلال المحاضرة التي ألقيتها في غرفة تجارة حلب بعنوان:  ” لنتوجه شرقاً “، أشرت إلى أهمية تضافر جهود الجميع وخصوصاً رجال الأعمال لتجاوز سلبية المرحلة الحالية وإيجاد البدائل، وأهم البدائل هو التوجه إلى الشرق، الشرق الأقصى، وخاصة الصين.

نحن في سورية كنا السباقين في تعاملاتنا مع الصين، فاليوم أكثر من 85% من مستورداتنا من المواد الإستهلاكية تردنا من الصين العملاق الآسيوي الذي يحتل اليوم المرتبة الثانية اقتصادياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية وقبل اليابان، وهو سيصبح الدولة الأولى إقتصادياً قبل عام 2020 بموجب تنبؤات ودراسات اقتصادية. والصين إحدى دول مجموعة BRICS (البرازيل وروسيا والهند والصين وأفريقيا الجنوبية) والتي تمثل نصف سكان العالم وستؤلف ثلثي اقتصاديات العالم قريباً… ولا بد من لفت الانتباه إلى موقفها الإيجابي حيال الأزمة التي تعيشها سورية بمواقفها الداعمة للحوار والاستقرار إلى جانب دول أمريكا الوسطى مثل فنزويللا وكوبا وغيرها.

 

-كونكم رئيساً لمجلس الأعمال السوري الأرميني . . هل من فكرة مبسطة عن واقع التبادل التجاري والإستثماري بين البلدين؟

ما زالت العلاقات الاقتصادية بين سوريـة وأرمينيا دون المستوى الذي ننشدها مقـارنـة بالعلاقات السياسية والإجتماعية التي قطعت شوطاً كبيراً، خلال لقائنا رئيس جمهورية أرمينيا سيرج سركيسيان أثناء زيـارته الأخيرة إلى حلـب أبدى رغبة واضحة لمضاعفة حجـم المبادلات التجـاريـة وزيـادة أواصـر التعـاون بيـن رجـال أعمـال البلدين والشعبين الصديقين. ويشير الواقع إلى أن إغلاق تركيا الحدود البرية المشتركة بين أرمينيا وتركيا يحتم تضـاؤل فرص التبادل التجاري بين سورية وأرمينيا لارتفاع كلف الشحن الجوي.

لقد عقدنا 4 منتديات مشتركة مع الجانب الأرميني، كما أقمنا معرض المنتجات السورية في أرمينيا، وهم بدورهم أقاموا معرضين للمنتجات الأرمينية في حلب، وتم توقيع بروتوكول تعاون بين سيدات اعمال أرمينيا مع سيدات أعمال سورية وأقمنا معرض مشترك سوري-أرميني في كل من حلب واللاذقية. ومن النشاطات القادمة للمجلس إقامة المعرض الثاني للمنتجات السورية في يريڨـان، ومنتـدى الأعمـال السوري الأرميني في يريڨـان، والمعـرض الثالث للمنتجـات الأرمينية في حلب، والأهم العمل على إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين، وهو ما نصبو إليه مستقبلاً.

 

-كيف تقيمون العلاقات بين سوريا وأرمينيا، ووضع السوريين من أصل أرمني في سوريا؟

باستقلال أرمينيا عن الاتحاد السوفييتي سنة 1991 أقامت سورية علاقات رسمية معها وسعى البلدان إلى مد جسور التعاون والصداقة وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون الإقتصادي والثقافي والعلمي بينهما، وهناك 55 اتفاقية وبروتوكول تنظم العلاقات بين البلدين. ولحلـب أهميـة كبيـرة لـدى أرمينيـا التـي افتتحـت قنصليـة رسـمية فيها بعد سـنة من استقلالها، ثم افتتحت قنصلية فخرية أخرى في دير الزور كناية عن رمزيتها. أن الحوار السياسـي الدائم والمسـتمر بين قيادتي البلدين والزيارات المتبادلة رسـخ التعاون والتكامل بين سـورية  وأرمينيـا وعزز من دورهما الإقليمـي والدولي، بغيـة توسيع أفــق التعــاون بيــن دول المنطقـــة. أما نحن السوريون من أصل أرمني، فإننا من نسيج الشعب السوري، ولا نسأل ما يجب أن يقدمه الوطن لنا بل نسأل ماذا نستطيع أن نقدمه نحن للوطن، فإذا فكر كل مواطن بشكل إيجابي من هذا المنطق فسيتخطى الوطن الصعاب ويعم أرجاءه الخير.

 

-من المعلوم أن جوهر نشاطكم في الشأن العام يتركز على المجال التجاري من خلال امتلاككم وإدارتكم مجموعة (ليــزاكو) التجارية. هل يمكن أن تقدموا نبذة مختصرة عن هذه المؤسسة وطبيعة عملها وتخصصها؟

تم إنشاء مؤسسة ليزاكو عام 1973، والتي بدأت باستيراد وتوزيع المعدات والأجهزة الصناعية لأنواع الصناعات كافة. تمتلك المؤسسة مجموعة من المقومات التي تؤهلها لتكون من أهم الفعاليات الإقتصادية الرائدة في المنطقة، حيث تمثل شركات عالمية بموجب وكالات حصرية ويشرف على نظام المبيعات نخبة من المهندسين والفنيين ذوي الخبرة والكفاءة المتميزة، ومن أهم أهداف سياسة المؤسسة خدمة ما بعد البيع. وقد حرصت المؤسسة باستمرار على استقدام الخبراء الأوروبيين من أجل إقامة محاضرات نظرية وعملية، كما ألزمت المؤسسة فريق المبيعات وخدمة الزبائن بسلسلة من الدورات المتخصصة في هذا المجال وأوفدتهم إلى دورات تدريبية في أوربا بهدف تطوير المهارات التسويقية والفنية. وللمؤسسة أسس استخلصتها من خلال عملها الطويل والتزمت بها مثل “التنظيم” الذي هو الأساس لكل عمل ناجح، وهي تؤمن بأن المنافسة تعتبر قوة دفع للأفضل، وتبنى على الجودة والخدمة الجيدة التي نقدمها للسوق، وأن النجاح ليس شرطاً أن يبنى على خسارة الآخرين.