الحديقة العامة والنظام الأمني التركي

لاحظ قراؤنا أن “أزتاك” تطرقت باهتمام لخبر الحادث الذي جرى مع مستشار الشؤون الأمن القومي التركي في شمال لبنان، ونقلنا قناعة الصحيفة في افتتاحيتنا السابقة، بأن زيارة موظف تركي بهذا المستوى الى لبنان في هذا التوقيت ليس بمحض الصدفة.

لنستمر بالمنطق ذاته، حيث أن مجال التعليم يشكل هدف الأعمال الذي اختارته أنقرة بشكل عام في شمال لبنان. ومن الواضح طبعاً أن مجال التعليم وإعادة بناء المدارس أو وضع حجر الأساس يسعى الى أهداف سياسية على نحو أساسي من خلال توسيع دائرة التأثير أو خلق جالية تركية منظمة.

كشف الحادث في منطقة البيري عن حقيقة وجود الموظف التركي، رغم كونه سفيراً سابقاً في لبنان. بينما يتضح أن مسؤول الأمن القومي التركي وصل الى لبنان دون علم وزارة الخارجية المحلية، لكن الزيارة غير المعلنة أخذت صداها بسبب الحادث وركزت الأضواء على المستشار الأمني التركي الذي دخل الى لبنان دون موافقة الجهات الرسمية المعنية، لكن الحادث أدى الى تسليط الضوء من قبل جهات لبنانية على الدور المتآمر لتركيا في المنطقة. إلا أن التقييم اللبناني لهذا الدور التركي يأتي متأخراً، فيغلب النهج المسيّس، وأغلب الأهداف التي تتبعها السياسة التركية تمر مرور الكرام.

حتى الآن تتموضع مهمة كيليتش ضمن افتتاح حديقة عامة في عيدمون، وعند تقييم المعطيات نجد أن كيليتش زار لبنان دون إعلام وزارة الخارجية اللبنانية لكي يقوم بافتتاح حديقة عامة!

وسيضاف مراسم افتتاح الحدائق العامة الى زيارات الوفود التركية التي تميزت بسلسلة فعاليات لافتتاح تأسيس المشافي ووضع حجر الأساس للمدارس أو المراكز الثقافية. ربما لا تكون الحديقة العامة أمراً استثنائياً مقارنة بمجالات التعليم والثقافة والصحة. لكن الاستثنائي هو منصب الشخصية التي ستقوم بافتتاح الحديقة وعلاقتها بتلك النشاطات أو الأعمال.

لقد حاولت إدارة أنقرة عبثاً ايجاد رابط بين افتتاح الحديقة والنظام الأمني التركي، فالظاهرة تلزمنا التفكير بأن أنقرة تبنت سلوكاً اختلط عليها الحديقة العامة، حيث كانت ترسل الى لبنان رئيس الوزراء مرة، ومرة أخرى وزير الخارجية، وأحياناً وزير التعليم، والآن الموظف الرئيسي لشؤون الأمن القومي، ودون إعلام الجهات المعنية.

لا تتوافق خطوات أنقرة التي اختلط عليها الحديقة العامة بشؤون الدول مع مجالات عمل الشخصيات الموفدة من حيث طبيعتها ومهماتها. هذا النهج يمكن أن يجر في المستقبل الى زيارة وزير السياحة او التعليم التركي الى القوات التركية المتمركزة في الجنوب لمناقشة أمور عسكرية مع مسؤوليهم.

كل المعطيات والظواهر تقنعنا تدريجياً أن المسؤول التركي الأمني لم يز لبنان بصمت من أجل زيارة البيري أو عيدمون، ولافتتاح حديقة عامة على وجه التحديد. فاختيار توقيت الزيارة ووجود كيليتش والمسؤولين السابقين يقنعوننا بأن الأرمن في لبنان والنشاطات المكرسة للإبادة الأرمنية حاضرة على جدول الأعمال، ويمكن أن يكون لها صلة مع الشؤون الأمنية التركية أكثر من الحديقة العامة.

سينجح الأرمن المتجمعين أمام سفارة تركيا يوم 24 نيسان بنقل الرسالة اللازمة الى أنقرة والنظام الأمني التركي عبر أمثال كيليتش.

 

20 نيسان 2012

شاهان كانداهاريان

صحيفة “أزتاك” الأرمنية

بيروت- لبنان

Leave a Reply

Your email address will not be published.