في ذكرى الإبادة الارمنية… تركيا خطر دائم

أحيا مواطنون سوريون من أصل أرمني الذكرى السابعة والتسعين للإبادة الارمنية خلال الحرب العالمية الأولى ، والتي يقدر عدد من قضوا فيها بنحو مليون ونصف المليون أرمني.
الغضب كبير وتاريخي ضد تركيا ، ويزيد منه التدخل في سورية و دعم الارهاب فيها الأمر الذي يعتبره ذوو الأصول الأرمنية إنذاراً بجرائم جديدة بحقهم في حال نجح المخطط التركي في إسقاط النظام الوطني في سورية الذي يؤيدونه بشدة باعتباره ضامناً للحريات العامة والدينية في وقت تصعد فيه القوى الإسلامية الاخوانية والسلفية لتتصدر الحكم في البلدان العربية.

في أحياء العزيزية و السليمانية والميدان إغلاق شبه تام شهده يوم الأربعاء ، ليس الأمر متعلقاً بإضراب للثورة السورية الذي لم تعرف حلب طعماً له منذ بدء موجة الإضرابات في الريف وبعض المدن، فهذا المصطلح هنا يثير الغضب الشديد فبعد عام ونصف من الأزمة التي تعصف بسورية لم تستقطب قوى التغيير أحداً يذكر في هذه المناطق.
السوريون الأرمن يروون الفظائع التي ارتكبها الأتراك العثمانيون في العام 1915 بحق نحو مليون ونصف المليون أرمني، حيث تم ترحيل الشعب الأرمني بعيداً عن خط الجبهة مع الروس شمالاً ، وتركت القوافل كأهدافاً مشرعة لقطاع الطرق و لإجرام الجنود، وفي نهاية المطاف حل عشرات الألوف منهم ضيوفاً على العرب الذين آووهم و حموهم من بطش الأتراك، يضاف إليهم عدد كبير من السريان طالهم التهجير و الابادة هم كذلك.

ماسيس قصارجيان وهو مهندس قال ” لدي شعور من الحزن و لا يخلو من البكاء عشت طفولتي مع ناجية من الإبادة و هي جدتي والدة أمي و استذكار معاناتها و بكائها الشبه اليومي ،و كل ما كانت تحكيه لنا أيضا الغضب للإحساس بعدم القدرة على الفعل بالمستوى المطلوب خاصة في هذا الجزء من العالم الذي يقهر الرأي الحر و يمنعك من إبدائه”.

قصارجيان انتقد مواقف الغرب من القضية لأن ” المصلحة السياسية قبل كل شيء انساني كما دائما و عبر تاريخ الغرب ” . وهو يدين التدخل التركي السافر في شؤون سورية لأن ” السياسة التركية تشبه الغربية خبيثة متجردة تماما من الأخلاق و تبحث عن الهيمنة و السيطرة لا تبحث عن مصالح مشتركة، وتركيا تحتل جزء منسي من الأراضي السورية و الآن تدعم تمرد مسلح داخل سورية، جزء من الشعب اصبح متأثرا بالضخ الاعلامي و التجييش الطائفي و الديني”.

بدورها قالت لوسي وهي من أم أرمنية و أب عربي الإبادة الأرمنية جريمة كبرى و اليوم تمارس تركيا سياسة خطيرة قد تشعل المنطقة مرة أخرى ليكون هنالك المزيد من الابادات الجماعية لأن أمريكا و إسرائيل هما من يحرك تركيا وقطر و السعودية من اجل تفتيت الإخوة بين الشعوب وتقسيم البلدان التي تقف في وجههم.

خاجيك اعتبر أن تركيا ستدفع ثمن جرائمها بحق الارمن والعرب وهي دولة غادرة ولكن العرب سامحوها وهي تعود اليوم للتآمر عليهم مع إسرائبل و امريكا، العرب شعب طيب استضاف الارمن وساعدهم و صدقوا اردوغان بانه معهم ضد إسرائيل و أمريكا ورغم أنه ضد العرب وما يقوم به ضد سورية اكبر دليل.

أبو كربيت وهو عامل في ورشة سبك معادن اعتبر أن تركيا لا تريد أن تعترف بجريمتها بحق الأرمن لأن الدولة مطالبة بالتعويض و الاعتذار من الشعب الأرمني المسالم.

وحول التدخل التركي في شؤون سورية قال إن تركيا تريد الانتقام من العرب وتدمير بلدانهم والسيطرة عليها إلى جانب إسرائيل أنا سوري أرمني أريد الاستقرار ووقف العنف والتعامل بحذر مع تركيا لأنها دولة غادرة، بشار الأسد أعطاهم السوق السورية على حساب سورية من أجل أن يصالحهم وهم يريدون التآمر على سورية لخدمة أمريكا وإسرائيل.

القلق الوجودي يسيطر على تفكير السوريين الأرمن، فالذاكرة ملتهبة على الدوام بخطر التهجير و الإبادة و خاصة أن المتدخل في الشأن السوري ما هو إلا تركيا التي ذاقوا الأمرين على يديها طوال أكثر من 150 عاماً.

ويشير انترانيك إلى أن الإغلاق في المناطق التي يقطنها الأرمن لا يقتصر عليهم بل كل السوريين هنا يغلقون معنا مسلمين ومسيحيين و هذا الشعور بالتعاطف معنا ارتفع بعد أن ظهرت تركيا كطرف متآمر على سورية و يزود الإرهابيين بالسلاح والمال ويقيم لهم مخيمات للتدريب على السلاح.

كيفورك ألماسيان وهو طالب ماجستير في العلوم السياسية قال “الإبادة الجماعية حقيقة و ليس علينا التسول للإدارة الاميركية للاعتراف بها، هم يعرفون بالضبط ماذا حدث في عام 1915 لكنهم يمارسون نفاقهم كالمعتاد. بالإضافة إلى ذلك، تتزايد الأهمية الاستراتجية لتركيا في الشرق الأوسط خاصة بعد “الربيع العربي” و أصبحت عقبة كبيرة للارمن في ممارسة الضغوط اللازمة على الادارة الاميركية.

وبالتالي، ينبغي أن لا يكون الصراع الأرميني على الاعتراف، ولكن يجب أن يكون حول كيفية دفع الأتراك من داخل مجتمعهم لممارسة الضغط على حكومتهم، وايجاد حل عادل للكراهية الطويلة بين الشعبين على حد سواء “.

و أضاف نقطة أخرى مهمة أود أن أوضح أن جماعات الضغط اليهودية ليست لها مصلحة في دفع الإدارة الأميركية إلى الاعتراف بالإبادة الأرمنية. اليهود يتمتعون بتعويضات المحرقة لبناء دولة إسرائيل ودعم مجتمعاتهم المحلية في جميع أنحاء العالم، علاوة على ذلك يستفيدون من تعاطف عالمي لصياغة سياسات المجتمع الدولي تجاه الشرق الأوسط. لهذا السبب، لا أعتقد أن في أيحال أن اليهود هم على استعداد لتقاسم هذا الامتياز مع أي مجتمع آخر.

www.arabi-press.com

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.