مهرجان في جبيل لمناسبة مرور 97 عاماً على الإبادة الأرمنية

بقرادونيان: مسؤولية تركيـــا الحديثة فـــي الإعتراف والإعتـذار والتعويض

المطران جورج صليبا: على تركيا أن تتحمل مسؤولية ما فعلت وأن تعترف بالمجازر وتعتذر عنها

 

بمناسبة الذكرى 97 للإبادة الأرمنية أقام نادي الأرمن في جبيل المهرجان السنوي في ساحة الحواط جبيل، بحضور قائمقام جبيل نجوى سويدان فرح ممثلة وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، والنواب أغوب بقرادونيان، عباس هاشم، أرتور نظاريان، وليد خوري وسيمون ابي رميا، مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الارثوذكس جورج صليبا، مطران الارمن الارثوذكس كيغام خاتشيريان، الامين العام لحزب الطاشناق هوفيك مخيتاريان، منسق قضاء جبيل في حزب القوات اللبنانية شربل أبي عقل، رئيس اقليم جبيل الكتائبي روكز زغيب، وفد من التيار الوطني الحر برئاسة نائب منسق قضاء جبيل طوني أبي يونس، وفد من حزب الله برئاسة المسؤول عن قطاع جبيل وكسروان الشيخ محمود عمرو، رئيس بلدية جبيل زياد الحواط، وعدد من الشخصيات والفاعليات ورؤساء بلديات ومخاتير.

بعد عزف النشيدين اللبناني والأرمني، ألقى رئيس نادي الأرمن في جبيل د. أغوب قره بيتيان كلمة أكد فيها أن الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان كلمات لا وجود لها في القاموس التركي، داعياً تركيا الى الاعتراف بالقضية الأرمنية والاعتذار من الشعب الأرمني.

ثم ألقى مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الارثوذكس جورج صليبا كلمة قال فيها: “للمضطهد والغاصب الذي ارتكب هذه الجرائم في حق هؤلاء الناس الودعاء الابرياء الذين لا ذنب لهم الا أنهم شرفاء. عندما نقف اليوم في الذكرى السابعة والتسعين للابادة التي اقترفتها الامبراطورية العثمانية في حق الشعوب التي كانت تعيش في ظلها من الارمن والاشوريين والكلدان واليونان والعرب، هذه الشعوب كانت تعيش في ظل امبراطورية استعمرت اراضيها واذاقتها الامرين. نحن في التاريخ اطمأننا الى هذا الفاتح لاننا اعتبرناه جاء من قلب الاسلام الامة التي تؤمن بالله، لكن لسوء الحظ كانت المبادئ مخالفة للتطبيق. يموت المظلوم ويقتل ويهجر ويزرع الاسى والحزن في قلوب ذوويه، لكن عين الله ساهرة تفتقد المظلوم وعاجلا ام اجلا تنصفه وتعطيه حقه”.

وفي ختام كلمته قال إن تركيا اليوم هي وريثة الامبراطورية العثمانية، وكما ورثت السلطة والامتيازات والأراضي، عليها ان تتحمل مسؤولية ما فعلت وأن تعترف بالمجازر وتعتذر عنها وتعويض الذين خسروا أملاكهم.

ثم ألقى النائب بقرادونيان كلمة جاء فيها: “إننا نعيش في عصر التحولات الكبرى والتغيرات الديموغرافية الكبرى. زمن تقسيم دول وشرذمة الشعوب في عصر الثورات الكبرى والحروب الكونية بطابع المحلية. اننا نعيش عصر الصفقات السياسية والاقتصادية الكبيرة على حساب الشعوب الصغيرة المقهورة”.

وأضاف: “إننا نعيش زمن الحكمة والجنون، زمن حقوق الانسان وذبح الانسان، زمن الحقيقة وطمسها، زمن العدالة وارتكاب الجرائم باسم العدالة، زمن الحرية وانتهاكها، نعيش زمن الاستشهاد وزمن المقابر الجماعية، زمن المؤامرات المستمرة وزمن الانتفاضات الشعبية. اننا ببساطة نعيش زمنا مجهولا. زمن انكار الجرائم وعدم معاقبتها، زمن الظلم والظلام، زمن القهر والاستبداد، زمن الكذب والتكاذب. زمن الصمت المريب والرهيب. وفي هذه الازمنة الرديئة يأتي الارمني في كل أصقاع العالم ليذكر الجميع بأن القضية الارمنية حية تعيش لان وراءها شعب يناضل ويكافح”.

وشدد على أن جريمة إبادة الشعب الارمني هي جريمة ضد الانسانية، وتم تنفيذها بدقة مدروسة كاملة بدءاً بالاعتقال فالتنكيل والقتل والذبح والترحيل والتشريد. فمصادرة الاملاك والاحتلال وتدمير المعالم الدينية والثقافية والتربوية والاجتماعية وتغير وجهة استخدام ما لم يتعرض للدمار، وصولا الى ارغام اللاجئين والمشردين توقيع مستندات التنازل عن الاملاك المتروكة. ومن جهة أخرى فجريمة إبادة الشعب الارمني هي جريمة مستمرة الى يومنا هذا، فتداعيات المذابح والترحيل والإرغام على تغيير الدين ونتائج التشريد وتغيير هوية الاراضي المحتلة وانشاء الشتات الارمني عناصر تؤكد أن الجريمة لا تزال مستمرة وستستمر حتى اعتراف الدولة التركية الحديثة بالجريمة والاعتذار عنها ودفع التعويضات المادية والمعنوية واعادة الاراضي المحتلة الى الشعب الارمني.

كما شدد على أن مسؤولية تركيا الحديثة في الاعتراف والاعتذار والتعويض واعادة الاراضي هي مسؤولية لا شك فيها. استمرار الدولة في القانون الدولي لا يتأثر بتغيير الحكومة او النظام. فلا التغيير الدستوري ولا الانقلاب ولا الثورة ترفع المسؤولية عن الدولة. فالحكم استمرار من السلطان العثماني الى حزب الاتحاد والترقي، الى مصطفى كمال اتاتورك، الى الحكومات المتتالية وصولا الى زعماء تركيا اليوم من غول واردوغان وداوود اوغلو.

وتابع قائلاً: المبدأ القانوني العام واضح ان الحق لا يمكن أن ينشأ عن باطل. فلا يمكن تركيا الادعاء بحقها في الاراضي الارمنية المحتلة او المطالبة بها بموجب القانون الدولي بناء على أن الذي طلب العدل يمكن ان يكون طاهر اليدين وتركيا ليست طاهرة اليدين. تركيا الحديثة تحمل المسؤولية الكاملة على أساس معاهدات برلين 1878 وسيفر 1920 ولوزان عام 1923. إنها تتحمل المسؤولية لانها أخلت بواجب الحماية بحيازة املاك تعود الى الارمن وبمصادرتها. المسؤولية تتحملها بموجب قرارات عصبة الامم وعن عدم مقاضاة مدبري المذابح ومنفذيها ومعاقبتهم ومجرمي الحرب. تركيا تتحمل المسؤولية لانها انتهكت ولا تزال القانون الدولي في المجالات التالية: في الميثاق التركي، والاستمرار في المذابح في الجمهورية التركية، وفي جرائم الحرب في أثناء الحرب العالمية الاولى وحرب 1920 بين تركيا وأرمينيا، وفي الترحيل بقوة السلاح الذي استمر حتى 1929، وفي خرق بنود حماية الاقليات في معاهدة لوزان، وفي الاستمرار في مصادرة واحتلال للاملاك العامة والخاصة العائدة للكنيسة الارمنية ولاشخاص أرمن. وتتحمل تركيا المسؤولية بموجب ميثاق الامم المتحدة وشرعة حقوق الانسان واعلانات واتفاقات حول حقوق الانسان وجرائم الاجناس وابادتها.

وقال: ان جريمة ابادة الارمن ضد الانسانية وهي قضية كل انسان شريف يؤمن بالكرامة والعدالة والحرية وحقوق الانسان، انها ليست قضية الارمن فقط لا بل قضية كل انسان لا يزال في قلبه ذرة من الانسانية.

دول العالم وخصوصا تلك التي تنادي بمبادئ جميلة ورنانة مسؤولة عن استمرار الجريمة. فهي مدعوة الى الاعتراف بجريمة ابادة الارمن وبمسؤولية تركيا عن تلك الابادة ليس ارضاء للشعب الارمني لا بل ارضاء لشعوبها ولمبادئها ولصدقية مواقفها. فاعتراف الدول بجريمة ابادة الارمن ليس منة منها لا بل واجبها وهي مجبرة على ذلك.
على تركيا أن تعترف بجريمة الابادة والكف عن انكارها وكأنها لم تحصل. فهذه ليست مسألة تاريخية متروكة للمؤرخين للنظر فيها. انها واقع عشناه ولا نزال نعيشه والانكار لا ولن يجدي. الارمن في الانتشار وفي أرمينيا لن يسمحوا بأن يجلس المجرم على تلال الجماجم والاجساد رافعا يديه الملوثتين بالدم ليقول لم أفعل شيئا فأنت المجرم وعاجلا ام اجلا ستدفع الثمن وستعترف.

واضاف: على الدول العربية أن تعترف بجريمة ابادة الشعب الارمني وبمسؤولية تركيا عن تلك الجريمة. فالشعوب العربية عاشت الاستبداد والظلم والقهر العثماني ودفعت الثمن باهظا. فأربعة قرون من الاحتلال وقتل المسلمين والمسيحيين عل السواء في سوريا وفلسطين والعراق ولبنان والمناطق العربية الاخرى، والمجاعة ومشانق 6 أيار في بيروت ودمشق وجريمة سيفو لاخواننا في المصير من السريان والكلدان والاشوريين واحتلالها، الى قتل الاكراد وتشرديهم تجعل من قضية الابادة قضية عربية ارمنية واحدة اكبر واقوى بكثير من المصالح والتسويات السياسية والتحالفات المرحلية مع دولة قامت على اشلاء الشهداء الابطال وأبقت تحالفاتها مع العدو الاسرائيلي على رغم استغلال بعض المواقف المسرحية والبالونات الفارغة. أما لبنانيا، ونحن كمواطنين مناضلين لاجل هذا الوطن اذ نفتخر بقرار المجلس النيابي في ايار 2000 بالاعتراف بمسؤولية تركيا عن ابادة الشعب الارمني، فنقول والغصة في قلبنا: سئمنا المواقف الظرفية والمجاملات والكلمات الطيبة. نعم، نحن تجار واصحاب حرف ولنا ثقافة وفن ونجحنا في القطاع الاقتصادي وغيره من القطاعات. الا ان هذه الكلمات تدغدغ مشاعرنا لكنها ليست مواقف سياسية. نحن شركاء في هذا الوطن ومن حقنا ان نطالب باحترام شهدائنا وقضيتنا مثلما نحن نحترم كل الشهداء من كل الطوائف الذين سقطوا لاجل لبنان.

وختم: أمام ذكرى الشهداء، شهداء الحق والحقيقة بماذا نطالب؟ نطالب بالحق والعدالة. نطالب تركيا بالاعتراف والاعتذار والتعويض واعادة الاراضي المحتلة. نطالبها بان تتصالح مع تاريخها وتتراجع عن انكار الحقيقة.

وسبقت المهرجان مسيرة انطلقت من ميتم الارمن في جبيل وصولا حتى ساحة الحواط تقدمها عدد من النواب وكشافة نادي الهومنتمن.

Leave a Reply

Your email address will not be published.