خروج هنغاريا وانهيار نابوكو أحرج أردوغان داخل حزبه..؟

جهينة نيوز- كفاح نصر:

لم يعد يخفى على أحد أن أردوغان يقاتل على تغذية خط نابوكو عبر خط غاز شرق المتوسط، وليس على عثمانية مزعومة، وكل مايريده هو غاز مصر وشرق المتوسط، ومعه الغاز القطري الموعود مدّه إلى حيفا المحتلة، ليصلهم إلى ميناء جيهان التركي عبر البحر الأبيض المتوسط. ومع فشل العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006 وفشل ضرب سورية عام 2011 بدأت تتبدّد أحلام السيد أردوغان، وبشكل خاص حين شاهد القوات الروسية …تحيط بتركيا، وسمع تصريحات الرئيس الصيني حول الاستعداد للحرب، وأدرك أن إسقاط سورية أمر مستحيل، ولهذا أرسل وزير الطاقة التركي إلى روسيا ليسلّم روسيا وثيقة تمديد خط غاز السيل الجنوبي الروسي (لحتى ما يطلع من المولد بلا حمص) وخصوصاً أن نهاية العام الماضي كانت نهاية عقد توريد الغاز الروسي إلى تركيا، وكان مرغماً على تجديده (لحتى ما تبقى تركيا بلا غاز)، ولكن رغم كل ذلك عاد مستر أردوغان للتصعيد ضد سورية وبقي يحلم بتشغيل خط نابوكو!!.

خط غاز شرق المتوسط

هنغاريا تخرج من خط غاز نابوكو..؟

مع تساقط الأحلام الأمريكية بإيصال أي مصدر غاز إلى خط نابوكو، بدأت الدول الموقعة على خط نابوكو (بإستثناء تركيا) بالبحث عن مصالحها بعد انهيار أحلام تشغيل نابوكو، فمثلاً بلغاريا كانت تدرس بيع جزء من شبكة خطوط غازها لشركة “غاز بروم” الروسية، (لولا زيارة خاطفة لهيلاري كلينتون إلى بلغاريا تطلب منهم التمهل بعد أن أطاحت هذه الزيارة بوزير الاقتصاد البلغاري ولم تمنع بلغاريا من التفكير بالانسحاب من نابوكو)، بينما هنغاريا وهي العقدة الأصعب انسحبت رسمياً من اتفاقية خط نابوكو، وليس ذلك فحسب بل انضمت إلى خط غاز السيل الجنوبي الروسي، وبالتالي أصبح نابوكو أمام معضلة حقيقية، فخيار دعوة (ما تبقى من جمهوريات يوغسلافية) للتوقيع على نابوكو أمر مستحيل في ظل التناقض بين هذه الجمهوريات، فواشنطن نفسها قسّمت وصنعت تلك الدويلات ونزاعاتها ولا يمكن تمرير خط للغاز عبرها، أما أوكرانيا فمازالت تبحث عن حلول في حال استغنى الروس عن شبكة غازها ولن تجازف بالمراهنة على خط غاز مازال بلا مصادر غاز، والتخلي عن مايقارب من 54 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، وبالتالي مع خروج هنغاريا من اتفاقية خط نابوكو أصبحت الاتفاقية بلا قيمة وتبخر خط نابوكو، وهذا ما توقعته سابقاً في مقال “بوتين يبتسم منتصراً في سورية”.

على ماذا يقاتل أردوغان..؟

بعد أن خرجت هنغاريا من اتفاقية خط نابوكو الأسبوع الماضي، خسر المستر أردوغان ما كان يقاتل لأجله، ولم يعد قادراً على تبرير العداء لسورية حتى لأنصاره المقربين. وبالعودة إلى كلام الرئيس بشار الأسد عن أن الصراع على سورية انتهى وبدأ الصراع مع سورية، وهي حقيقة ما يحدث الآن، فالمعركة الحقيقية انتهت وسقطت كل أهدافها، وما يقاتل له الغرب الآن هو حجم سورية الإقليمي ومصير عملية السلام، والتقليل من ارتدادات انتصار سورية حين يقف العنف، فقد سقطت أحلام الغرب بإسقاط سورية وموقفها السياسي، وأصبح السؤال: إذا كان الحلم التركي بأي دور إقليمي لا يمكن أن يمرّ إلا عبر سورية، فإن مايقوم به أردوغان الآن لم يعد مراهنة لمصلحة تركيا بل أصبح في مسار ضد المصالح التركية تماماً وتحجيماً لأي دور تركي مستقبلي، والكل في تركيا بعد فشل أردوغان وخط غاز نابوكو يسأل: على ماذا يقاتل أردوغان بعد سقوط مشروعه..؟!!.

أمن الكيان الصهيوني..!

يدرك السيد أردوغان (أبو عثمانية حدود الناتو)، أن فشل تقسيم المنطقة يعني نهاية مشروع (الإخوان الشياطين)، ونهاية حكم العدالة والتنمية لتركيا، كما يعلم آل سعود أن واشنطن تدرك أن وقف التحريض الإعلامي ضد الشيعة لشهر واحد سيقلب (ضباع تنظيم القاعدة الوهابية) على الصدر الأمريكي، وبالتالي أي تسوية مع محور المقاومة تعني نهاية حكم آل سعود، كما أن فشل تقسيم المنطقة يعني نهاية أحلام (الإخوان الشياطين) في السلطة، ولهذا فقط يقاتل آل سعود، وآل ثاني، وآل أردوغان على شيء واحد اسمه أمن إسرائيل على أمل البقاء في السلطة، لأنهم لا يفهمون مقصد الغرب من عبارة الحفاظ على أمن إسرائيل مع كل إخفاق للغرب في المنطقة، ولهذا نراهم أمام واشنطن بأشواط في العداء لمحور المقاومة حتى أصبحت حدود الدولة العثمانية هي حدود الناتو.

حين تصبح مصالح أردوغان أهم من المصالح التركية..!

كانت المعارضة التركية مقسومة، ما بين من يريد ترك أردوغان يأخذ فرصته بالسير في مشروع نابوكو، ومعارضة عاقلة تدرك استحالة السير في هذا المشروع الذي تعارضه كل من روسيا وإيران وسورية ويضاف إليهم حكومة العراق المركزية التي ألغت عقد حكومة كردستان مع أنقرة قبل خروج المحتل الأمريكي، ولكن اليوم مع تبخر كل أحلام الغاز توحّدت المعارضة التركية، وبدأت معارضة أردوغان وسياسته بالزحف إلى داخل حزب العدالة والتنمية نفسه، وهناك انزعاج داخل صفوف حزب العدالة والتنمية وبشكل خاص من تصريح أردوغان حول حدود الناتو مع سورية، فمن وعود أردوغانية بالعثمانية إلى الحديث عن حدود الناتو هو انهيار أخلاقي كبير، ولا يمكن وصف السيد أردوغان إلا كشخص يقف أمام مرآة ويقول (أنا أو لا أحد)، ولكن وجب تذكيره وتذكير آل ثاني وآل سعود بأنكم يا أعزاءنا تدافعون عن أمن الكيان الصهيوني وقد نسيتم نتائج معركة (وادي الحجير- مجزرة الميركافا)، بل ونسيتم أن عشرات آلاف الإرهابيين لم يسقطوا سورية وبعض التفجيرات والقنابل الصوتية لن تعيد الزمن للخلف، بل قد تسير بالزمن الى الأمام، ويامن نسي نتائج معركة وادي الحجير ما رح تنال إلا… ضحكة شريرة؟!!.

Leave a Reply

Your email address will not be published.