النشاط التركي-الأذربيجاني في مجال الإنكار للإبادة الأرمنية والصراع في آرتساخ-غاراباغ الجبلية (2)

بقلم: آرا سركيس آشجيان

يريفان، أرمينيا

(الحلقة الثانية)

النشاط التركي-الأذربيجاني في مجال الإنكار للإبادة الأرمنية

 

لقد أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، في 22 كانون الأول-ديسمبر2011، ومجلس الشيوخ الفرنسي، في 23 كانون الثاني-يناير 2012، أقرا مشروع القانون الذي نص على فرض عقوبة السجن لمدة سنة ودفع غرامة مقدارها 45 ألف يورو على كل من ينكر، بشكل علني، حصول أية عملية للإبادة يعترف بها القانون الفرنسي. وتعترف فرنسا بعمليتين للإبادة، هما: محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، والإبادة الأرمنية لعام 1915، بيد أن القانون الفرنسي لا يعاقب حتى ألان إلا الإنكار لمحرقة اليهود. وتم تبني مشروع القانون من قبل الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسي، على الرغم من الضغوط الكبيرة التي مارستها تركيا وأذربيجان، والتنظيمات التركية والأذربيجانية في فرنسا وجميع أنحاء أوروبا للحيلولة دون تبنيه.

وبتنظيم من السلطات التركية، جرت التظاهرة في فرنسا في كانون الثاني-يناير 2012 ضد مشروع القانون، والتي شارك فيها الأتراك الذين جمعوا من دول أوروبية عديدة، كما سأورد لاحقاً.

وفي 2 شباط-فبراير 2012، كشفت محطة (هابر تورك) الإخبارية التركية النقاب عن أن وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو، بعد أن اقتنع أن مجلس الشيوخ الفرنسي سيقر مشروع القانون، أجرى مكالمات هاتفية سرية مع الأعضاء في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين ليقنعهم بتقديم الالتماس بالطعن في مشروع القانون أمام المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) الفرنسية.

وقالت المحطة: “إن السفارة التركية في باريس والقنصليات والتنظيمات التركية ورئاسة الهيئة المسؤولة عن الأتراك في المهجر قاموا بأعمال للوبي شاقة ونشطة، والتي نتجت عن تقديم الالتماس بالطعن في مشروع القانون”. وأكدت أن تركيا تواصل جهودها الدبلوماسية هذه للتأثير في السير للتشريع القانوني وقلبه ليكون في مصلحتها[1].

كما حث السفير التركي لدى فرنسا الأعضاء في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين الذين صوتوا ضد مشروع القانون، في الرسائل التي بعثها لهم، حثهم الانضمام لحملة الجمع للتواقيع، التي كانت تتطلب الجمع لستين توقيعاً لتقديم الالتماس بالطعن في مشروع القانون أمام المجلس الدستوري[2]، مما شكل خرقاً واضحاً لمهماته الدبلوماسية وتدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية الفرنسية. وأستأجر الاتحاد التركي لغرف التجارة وتبادل السلع شركة فرنسية تمارس أعمال اللوبي، والتي مارست الضغط على المشرعين الفرنسيين للتحرك ضد مشروع القانون. وبذلك، كانت تركيا تهدد بمقاطعة الشركات الفرنسية من جهة، وتقدم لها المال من جهة أخرى[3] !!

ونتيجة للنشاط التركي-الأذربيجاني، قام 142 عضواً في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين (65 عضواً في مجلس النواب و77 عضواً في مجلس الشيوخ)، من المعارضين لتبني مشروع القانون، قاموا بتقديم الالتماس بالطعن في مشروع القانون أمام المجلس الدستوري في فرنسا في 31 كانون الثاني-يناير 2012.

ومن 5-10 شباط-فبراير 2012، زار أذربيجان وفد مؤلف من ستة من الأعضاء في مجلس الشيوخ الفرنسي، من الذين قاموا بتقديم الالتماس بالطعن في مشروع القانون، بناء على دعوة رسمية وجهت لهم، لاستلام (جوائزهم) لتوقيعهم الالتماس بالطعن في مشروع القانون[4].

وقومت تركيا (ايجابياً) موقف أذربيجان في إسنادها لهذه القضية، وأكدت أن أذربيجان لعبت دوراً (مهماً) في تقديم الالتماس للأعضاء في مجلس الشيوخ الفرنسي إلى المجلس الدستوري بهدف الإلغاء لمشروع القانون الفرنسي[5]. وفي أعقاب زيارة الأعضاء في مجلس الشيوخ الفرنسي إلى أذربيجان، أعلن في العاشر من شباط-فبراير أن الحكومة الأذربيجانية ستعتمد لسفارتها في باريس مبلغ 968 ألفاً و 899 يورو[6] !

وقد اعترف الرئيس الأذربيجاني الهام علييف، في مقابلة له مع الممثل لقناة (TRT) التلفازية التركية في باكو في 29 شباط-فبراير 2012، اعترف بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية الفرنسية، إذ قال ما نصه:

“… كانت لنا اتصالات مباشرة جداً بأصدقائنا في فرنسا، وأن الزيارة التي أجراها الأعضاء في مجلس الشيوخ الفرنسي إلى أذربيجان، والمناقشات الموسعة التي دارت خلال هذه الزيارة كانت من واجبنا الأخوي”. وأضاف علييف:

“لنا أصدقاء في فرنسا، وقد حاولنا استخدام جميع الفرص لمنع انتهاك العدالة وتعزيز استعادته … وأظهر الأعضاء لمجلس الشيوخ حكمة كبيرة جداً، وبفضل جهودنا المشتركة لم يصبح القانون فاعلاً. وأود أن أشير هنا إلى أن سفارتنا في فرنسا، قامت، جنباً إلى جنب مع السفارة التركية (في فرنسا)، بعمل عظيم وضمن امكانياتهما، وقد أرادتا أن تثبتا أن هذا القانون ظالم، وهو ضربة لحرية التعبير. وفي حال كان هذا القانون قد دخل حيز التنفيذ، فإنه يمكن أن يكون له تأثير سلبي جداً في العلاقات الثنائية”[7]!!

ويحاول الرئيس الأذربيجاني أن يظهر بمظهر الحريص على عدم الانتهاك للعدالة في فرنسا، في وقت تنتهك فيه العدالة في أذربيجان كل يوم، باعتراف منظمات حقوق الإنسان الدولية. ولم يذكر علييف أية علاقات ثنائية كانت ستتأثر بإدخال مشروع القانون حيز التنفيذ، العلاقات الفرنسية-التركية أم الفرنسية-الأذربيجانية، علماً أن مشروع القانون لم يذكر بالاسم أية دولة، ويعد مكملاً طبيعياً للقانون الفرنسي الذي شرع في العام 2001، والذي ينص على الاعتراف بالإبادة الأرمنية. وكان الأجدر بالحكومة الفرنسية إعلان السفيرين التركي والأذربيجاني لدى فرنسا شخصين غير مرغوب فيهما لانتهاكهما الأعراف الدبلوماسية وتدخلهما السافر في الشؤون الداخلية لفرنسا.

وكانت سيدة أذربيجان الأولى، ورئيسة مؤسسة حيدر علييف (الخيرية) (المختصة بنشر التضليل الإعلامي في شأن الصراع في آرتساخ-غاراباغ الجبلية وتنظيم الفعاليات المناهضة للأرمن في مختلف دول العالم)، وسفيرة (النوايا الحسنة) في منظمتي (اليونسكو) و (الإيسسكو)، والعضوة في المجلس الملي (البرلمان) الأذربيجاني، ورئيسة مجموعة الصداقة الأذربيجانية-الفرنسية مهربان علييفا ( وما إلى ذلك من ألقاب ما أنزل الله بها من سلطان)، قد التقت في 13 أيلول-سبتمبر 2011، وأثناء وجودها في فرنسا، بالرئيس لمجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه. وتم خلال اللقاء التأكيد، بشكل خاص، على استمرار التعاون بين مجلس الشيوخ الفرنسي وأذربيجان. وأشارت علييفا إلى أنها تستمر ببذل قصارى جهدها، كرئيسة لمجموعة الصداقة الأذربيجانية-الفرنسية، لتوسيع التعاون بين البلدين، وتطوير العلاقات بين البرلمانيين لأذربيجان وفرنسا[8].

وفي 28 شباط-فبراير 2012، وهو اليوم الذي صادف الذكرى السنوية الرابعة والعشرين لإبادة الأرمن في مدينة (سومغاييت) الأذربيجانية في عام 1988، أعلن المجلس الدستوري أن مشروع القانون يتعارض مع الدستور الفرنسي لأنه “ينتهك الحق في حرية التعبير”. وأعلنت شبكة (TRT) التركية الإخبارية أن هذا الإلغاء، يعني النجاح للدبلوماسية التركية والأذربيجانية معاً. كما أعلن علي أحمدوف السكرتير العام لحزب أذربيجان الجديدة أن نجاح الدبلوماسية التركية والأذربيجانية هذا يعني تزايد النفوذ لتركيا وأذربيجان على مستوى العالم[9].

وكشفت وسائل الإعلام الفرنسية النقاب عن إنفاق تركيا لمبلغ 100 مليون دولار في عام 2012 فقط لإسقاط مشروع القانون. وكان القرار الذي اتخذه المجلس الدستوري في فرنسا سياسياً، بسبب وجود قوانين أخرى في فرنسا “تنتهك حرية التعبير”، ومنها القانون حول الإنكار للمحرقة اليهودية (الهولوكوست)[10] (الذي شرع في العام 1990)، فضلاً عن وجود قوانين مماثلة في دول أوروبية عديدة. وبات معروفاً أنه، إلى جانب قيامه بأعمال اللوبي، فإن جهاز الدولة التركية بدأ يدخل في المؤسسات السياسية الفرنسية.

ويتألف المجلس الدستوري الفرنسي من 11 شخصاً من المتقاعدين من خلفيات مختلفة، إذ أنه يتألف من رئيسين (سابقين) للجمهورية، وقاضيين، وثلاثة مشرعين، وأربعة مسؤولين حكوميين. ونشب جدل كبير عندما كشفت صحيفة فرنسية النقاب عن أن العديد من الأعضاء في المجلس، بضمنهم رئيسه، يواجهون مشاكل خطيرة في التضارب في المصالح يعيقهم عن التوصل إلى قرار عادل. وكان بعضهم قد أدلى بتصريحات متحاملة في شأن هذه المسألة أثناء خدمته في المجلس التشريعي، وآخرون يرتبطون بعلاقات عمل بتركيا. والأفظع من ذلك هو كون أحد الأعضاء في المجلس، وهو هوبير هاينيل، عضواً في معهد البوسفور، وهو معهد فرنسي-تركي للأبحاث كان قد مارس أعمال اللوبي ضد مشروع القانون !! وفي ظل مثل هذه الفضائح، كان ينبغي أن يفقد معظم الأعضاء في المجلس أهليتهم للحكم في هذه القضية. وبعد الكشف عن هذه الفضائح، انسحب عضوان في المجلس من المداولات في شأن مشروع القانون، وأبلغ أن الرئيس السابق جاك شيراك مريض جداً ولا يستطيع حضور الجلسة. وقد حكم الأعضاء الثمانية الباقون بأن مشروع القانون، الذي أقرته الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيان، غير دستوري بدعوى أنه ينتهك القوانين الفرنسية في شأن حرية التعبير. وقد أحدث هذا القرار صدمة لسببين: أولهما، إن العديد من أعضاء المجلس أنفسهم انتهكوا القانون من خلال الحكم في مسألة لهم فيها تحامل واضح أو تضارب في المصالح. وثانيهما، إنهم قضوا بكون مشروع القانون غير دستوري، لأنه من المفترض أنه يقيد أو ينتهك حرية التعبير، في حين لا يمس قانون آخر يعاقب الإنكار للمحرقة اليهودية (الهولوكوست). وفشل أعضاء المجلس في الإجابة عن سؤال بسيط هو: لماذا يكون التجريم لإنكار الإبادة الأرمنية تقييداً لحرية التعبير، ولا يكون كذلك التجريم لإنكار المحرقة اليهودية (الهولوكوست) ؟! فبموجب القانون يستحق الضحايا لجميع عمليات الإبادة حماية متساوية، وينبغي أن لا تكون هناك معايير مزدوجة !! ولفرنسا العديد من القوانين التي تقيد حرية التعبير، ولماذا انقلب الأعضاء في المجلس فجأة، في حال تعلق الأمر بتجريم الإنكار للإبادة الأرمنية، إلى مدافعين أوفياء عن حرية التعبير ؟![11]

تساؤلات مشروعة !!

على الرغم من أنه وعد الجالية الأرمنية في فرنسا بتأييد مشروع القانون قبل انتخابه في عام 2007، وقف الرئيس الفرنسي ساركوزي، بشكل واضح وصريح، ضد مشروع القانون حول التجريم لإنكار الإبادة الأرمنية، ولم يغير موقفه هذا إلا في تشرين الأول-أكتوبر 2011 عند زيارته الرسمية لأرمينيا، بعد تلمسه للمواقف المؤيدة الواضحة لمشروع القانون للمرشح الاشتراكي لانتخابات الرئاسة فرانسوا هولاند.

وفي اعتقادي الشخصي، توافق القرار للمجلس الدستوري مع رغبة الرئيس الفرنسي في عدم التوقيع على مشروع القانون ليصبح قانوناً نافذاً في الظرف الحالي، على الرغم من إعلانه الامتعاض من ذلك. ويبدو أن الهدف من ذلك هو الاستمرار في استخدام هذه القضية للضغط على تركيا في صراع الدولتين على النفوذ في منطقتي الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، بعد أحداث “الربيع العربي”، ولاستخدامها أيضاً في حملته الانتخابية الرئاسية، وقد أعلن أنه أوصى حكومته بتهيئة مشروع جديد للقانون. وثمة أسئلة عديدة شغلت البال لزعماء الجالية الأرمنية في فرنسا، وهي: لماذا فشل مشروع القانون، بعد أن كان اليمين واليسار الفرنسيان يدعمانه، على عكس مشروع القانون الذي تم تبنيه في 12 تشرين الأول-أكتوبر 2006 ؟ ولماذا يكون التجريم لإنكار الإبادة الأرمنية تقييداً لحرية التعبير، ولا يكون كذلك التجريم لإنكار المحرقة اليهودية (الهولوكوست)؟ وكيف قضى المجلس الدستوري بعدم الدستورية لمشروع القانون، مع علمه أنه يحظى بتأييد اليمين واليسار، وعلى الرغم من أن هذا المجلس يعينه الرئيس الفرنسي والحزب الحاكم المؤيدان (بشدة) لمشروع القانون، ناهيك عن تقديمه إلى الجمعية الوطنية من قبل نائبة من الحزب الحاكم ؟!

كما يبرز سؤال مهم آخر هو: لماذا لم يوقع الرئيس الفرنسي على مشروع القانون مباشرة بعد إقراره من قبل مجلس الشيوخ، مفضلاً الانتظار خمسة عشرة يوماً، وهي المهلة المنصوص عليها في الدستور للتوقيع على مشروع القانون، علماً أنه كان بإمكانه التوقيع عليه قبل انتهاء هذه المهلة ؟ وقد أرسل المحامي الفرنسي فيليب كريكوريان رسالة إلى الرئيس الفرنسي، باسم نقابة المحامين في مدينة مرسيليا الفرنسية التي تقطنها جالية أرمنية كبيرة، يناشده فيها التوقيع على مشروع القانون فوراً، وذلك لأن المعارضين له يحاولون الطعن فيه. وذكر أن فاليري بواييه، النائبة في الجمعية الوطنية عن مدينة مرسيليا، والتي قدمت مشروع القانون وهي تنتمي الى الحزب للرئيس الفرنسي، كانت قد ذكرت اسمه عند تقديمها لتقريرها، وهو يقف عند البدايات لمشروع القانون الذي تمنى أن يسمى باسم بواييه-كريكوريان[12]. ونشر هذا الخبر في 29 كانون الثاني-يناير 2012، أي بعد ستة أيام من تبني مجلس الشيوخ الفرنسي لمشروع القانون. وبعد يومين، أي في 31 كانون الثاني-يناير، جرى تقديم الالتماس بالطعن في مشروع القانون أمام المجلس الدستوري، وأنه لمن السذاجة الاعتقاد بأن الرئيس الفرنسي كان لا يعلم بالحملة التي كان يقودها السفير التركي لجمع التوقيعات لتقديم الالتماس بالطعن في مشروع القانون، أو أنه تفاجأ بها!!

 

“الجالية التركية في فرنسا تهدد الأمن لجميع الفرنسيين”

في إعقاب التظاهرة في باريس التي شارك فيها الأتراك ضد مشروع القانون الفرنسي، نقلت مجلة (Le Point) الالكترونية الفرنسية عن تقرير أصدرته (المديرية المركزية للاستخبارات الداخلية) الفرنسية، وكشفت فيه أن أعضاءً في المنظمة التركية (الذئاب الرمادية) القومية المتطرفة تسللت إلى التظاهرة التي جرت في باريس ضد مشروع القانون في 21 كانون الثاني-يناير 2012. كما كشف التقرير عن أسماء المحرضين على التظاهرة، منهم شخص يدعى (يوسف ضيا ارباتشيك) الذي “شارك في الكثير من العمليات التحريضية في تركيا وخارجها. كما أنه شارك في الحرب ضد الأرمن في كاراباخ، وضد الأميركيين في العراق”. كما شارك العديد من التنظيمات التركية-الأوروبية في التظاهرة[13].

وأوردت صحيفة (Hurriyet Daily News) الالكترونية التركية أن (المديرية المركزية للاستخبارات الداخلية) الفرنسية أدرجت الأسماء لبعض المجموعات المشاركة في التظاهرة في القائمة السوداء، منها مجموعة تسمى (اتحاد الأتراك الفرنسيين) التابعة لحزب الحركة القومية التركية المعارضة، التي وصفت في التقرير للمديرية الفرنسية على أنها “واجهة (لمنظمة) الذئاب الرمادية القومية المتطرفة، والتي تلجأ إلى العنف من حين لآخر”[14].

كما نقلت صحيفة (Todays Zaman) الالكترونية التركية عن هذا التقرير إشارته إلى أن الأتراك يشكلون تهديداً للأمن العام في فرنسا. وذكر في التقرير أن الجالية التركية في فرنسا كبيرة ومنظمة، وهي في بعض الحالات تتلقى دعماً مالياً من دول أخرى، الأمر الذي يشكل تهديداً لأمن جميع المواطنين الفرنسيين، لا سيما أولئك من الأصول الأرمنية.

كما بين التقرير أن المؤسسات التركية، التي شاركت في التظاهرة، تصرفت بموجب الأوامر الصادرة لها من قبل الحكومة التركية. وقال التقرير ما نصه:

“إن المؤسسات التركية تُعبأ، بشكل مباشر وسهل، من قبل أجهزة الاستخبارات التركية. وتؤكد مصادرنا في أنقرة أن هذه العملية (التظاهرة) قد نظمت من قبل أجهزة الاستخبارات التركية، بناء على الأوامر الصادرة لها من قبل الحكومة التركية”[15].

ويذكر أن تعداد الجالية التركية في فرنسا يبلغ من 500-600 ألف شخص (بحسب الويكبيديا –الموسوعة الحرة- نقلاً عن المصادر التركية)، وهي جالية كبيرة ومنظمة، كما أشير إليها في التقرير الأمني الفرنسي آنف الذكر، وتتعاون بشكل وثيق مع الجالية الأذربيجانية في فرنسا (130 ألف شخص) في مجال الإنكار للإبادة الأرمنية والصراع في آرتساخ-غاراباغ الجبلية، وتتلقى دعماً من تركيا وأذربيجان، في مقابل جالية أرمنية قوية ومنظمة يبلغ عدد أفرادها، بحسب المصادر المختلفة، من 350-450 ألف شخص، وهي تعتمد على مواردها الذاتية، وتستمر في النضال من أجل حقوق الأرمن المشروعة، متسلحة بقوة القضية التي تدافع عنها وعدالتها.

 

قلق من التصرفات للسفير التركي لدى فرنسا

لقد أعرب العضوان في مجلس الشيوخ الفرنسي من الحزب الاشتراكي( ليوك كارفانا) و(فيليب كالتنباخ) عن عدم ارتياحهما من تصرفات السفير التركي في فرنسا (تحسين بورج اوغلو). وقالا في بيان نشراه: “إننا نجد المحاولات للسفير التركي للتأثير في السير للتشريعات القانونية في البلاد غير مقبولة”. وكان السفير التركي قد وجه رسائل إلى الأعضاء في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين لحثهم على الاعتراض على مشروع القانون.

وأضاف العضوان في مجلس الشيوخ الفرنسي في بيانهما: “إننا، وبأسف، نؤكد أن 77 عضواً في مجلس الشيوخ و 65 عضواً في الجمعية الوطنية استجابوا لدعوة السفير التركي، التي ترافقت أيضاً مع تهديدات بأن التصديق لمشروع القانون سينعكس سلباً على المستقبل للعلاقات التركية-الفرنسية. وعلى الرغم من هذه المحاولات لسفير تركيا، نؤكد مرة أخرى على استمرارنا في المساندة لمشروع القانون”[16].

وأخيراً، يبرز في ذهن المتتبع لهذه الأحداث السؤال الآتي: ماذا كانت ستكون ردة الفعل لتركيا أو أذربيجان لو تصرف أي سفير لدولة أجنبية لديهما مثلما تصرف السفيران التركي والأذربيجاني لدى فرنسا، أو تدخل هذا السفير في السير للتشريعات القانونية فيهما، أو نظم التظاهرات التي تهدد الأمن للمواطنين والجاليات المقيمة فيهما ؟!

 

[1]  الأعمال في ما وراء الكواليس للوزير داود اوغلو، صحيفة نور مرمرة، www.normarmara.com، 3 شباط-فبراير 2012، اسطنبول (باللغة الأرمنية).

[2] Turkish lobby organizes signature collection to dispute genocide bill at Constitutional Council, Yerkir Media TV, 28 January 2012, Yerevan;

Emre Demir, Turkish envoy tries to mobilize French senators for appeal, www.todayszaman.com, 27 January 2012, Paris.

[3]  “يجب على فرنسا ألا تسمح بتدخل تركيا في شؤونها الداخلية”، int.armradio.am/arab/، 13.02.2012 .

[4] Harut Sassounian, Publisher, California Courier, Constitutional Council’s Scandalous Rejection of French Genocide Bill, March 6, 2012.

http://ara-ashjian.blogspot.com/2012/03/constitutional-councils-scandalous.html

[5] French senators to visit Azerbaijan, News.Az, February 3 2012.

[6]  اللوبي التركي في فرنسا، int.armradio.am/arab/، 15.03.2012.

[7] Turkish-Azerbaijani unity showed itself during Khojaly anniversary–President, News.Az, 3 March 2012.

[8] First lady of Azerbaijan Mehriban Aliyeva met with president of the French Senate Gerard Larcher while in Paris visit, www.mehriban-aliyeva.org, 13.09.2011.

[9]  بنده يوسف، نجاح دبلوماسي تركي أذربيجاني أمام فرنسا، رؤية (Vision news)، 29 شباط-فبراير 2012، أنقرة.

[10] Turkey spend $100 million for breaking down Armenian Genocide bill in France, NEWS.am, March 29, 2012.

[11] Sassounian: The Constitutional Council’s Scandalous Rejection of French Genocide Bill, www.armenianweekly.com, March 6, 2012.

[12] French lawyer asks Sarkozy to immediately promulgate genocide bill, NEWS.am/eng/, January 29, 2012, Paris.

[13] Turkish Grey Wolves penetrated into Paris to protest Genocide bill, PanARMENIAN.Net, March 30, 2012 (English and Armenian texts).

[14] French intel blacklists Turkish group, www.hurriyetdailynews.com, March 31, 2012, Strasbourg.

[15] Emre Demir, French intelligence report labels Turks as threat to public safety, www.todayszaman.com, 30 March 2012, Paris.

[16]  عضوان في مجلس الشيوخ الفرنسي غير مرتاحين من موقف السفير التركي،  صحيفة نور مرمرة، www.normarmara.com، 16 شباط-فبراير 2012، اسطنبول (باللغة الأرمنية).

 

 

http://ara-ashjian.blogspot.com/2012/05/2.html#links

Leave a Reply

Your email address will not be published.