هاروت ساسونيان لـ «الأهرام العربى»: أتمنى نجاح المصريين فى اختيار الرئيس المناسب

حوار: ميرفت فهد – تصوير: محمد محرم 

الربيع العربى مهم للغاية. ومصر بلد مهم فى الشرق الأوسط والعالم. وهو يتمنى أن ينجح الشعب المصرى فى الانتخابات المقبلة فى اختيار الرئيس المناسب بحيث يكون له فريق جديد مكرس لخدمة البلد. كما يرى هاروت ساسونيان – ناشر صحيفة “كاليفورنيا كوريير” الأسبوعية التى تصدر فى جلانديل، كاليفورنيا – أن الشعب المصرى لديه الحرية الكاملة فى اختيار قائده. ويتمنى أن تكون الانتخابات المقبلة سببا فى تحسين حياة المصريين. ساسونيان قدم إلى القاهرة بدعوة من الجالية الأرمينية لعرض كتاب عن إبادة الأرمن.

“الأهرام العربى” حاورته حول رؤيته لثورات الربيع العربى وقضية الأرمن وإلى التفاصيل.

كيف ترى الربيع العربى وبخاصة فى مصر؟

أعتقد أن الربيع العربى مهم للغاية لأنه يأتى بعد عدة عقود من تولى عدد من القادة فى مصر والدول المجاورة والتى لم تهتم بأمور شعوبها. وكانوا قادة فاسدين لا يهتمون سوى بإثراء أنفسهم ومصلحة المحيطين بهم وبأسرهم فقط. لذلك كان قد حان الوقت باستبدالهم بآخرين ديمقراطيين يمثلون مصلحة شعوبهم.و أتمنى أن ينجح الشعب المصرى فى الانتخابات المقبلة فى اختيار الرئيس المناسب بحيث يكون له فريق جديد مكرس لخدمة البلد. وهنا أود أن أشير إلى أن مصر بلد مهم فى الشرق الأوسط والعالم وبها إمكانات عظيمة ولكن يتم إهدار مواردها ولا يتم استخدامها بشكل يحقق لها التقدم. لذلك نأمل فى أن تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة سببا فى تحسين حياة المصريين .

فى رأيك، كيف يمكن أن تتحول مصر إلى الديمقراطية؟

الخطوة الأولى والأكثر أهمية هى أن تكون الانتخابات ديمقراطية. فالشعب لديه الحرية الكاملة فى اختيار قائده. والأمل فى أن يكون اختيارهم صائبا بحيث يدير البلد ليس لمصلحته الشخصية أو لحساب فيصل أو جماعة معينة ولكن من أجل صالح الشعب.

ما رأيك فى هيمنة التيار الإسلامى فى مصر؟

إن ذلك يعتمد على كيفية تصرفهم. فهم يقولون إنهم يهتمون بالناس بشكل واسع ويضعونهم على رأس أجندتهم. وليس المهم أن يكون الشخص إسلاميا ولكن المهم أنه مصرى. والمصريون جميعا بغض النظر عن ديانتهم أو معتقداتهم سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين يجب أن يهتموا بمصر. وهذا هو أهم شئ. فالدين شأن خاص. ولكن بالنسبة لمسألة السلوك تجاه المجتمع، فإن كل شخص مساو للآخر. كل مصرى مساوى لغيره من المصريين.

بعد صعود التيار الإسلامى، هل تدفع القوى الكبرى الشرق الأوسط إلى لعبة خطيرة خاصة فى ظل فكرة القوس السنى والهلال الشيعى؟

إذا كان القائد رجلا مخلصا وأمينا وقائدا جيدا وديمقراطىا، فإنه سيضع فى المقام الأول مصلحة بلده. ولكن إذا كان رجلا فاسدا، فإنه من السهل خداعه والتلاعب به من خارج البلاد سواء من البلاد الكبيرة أو الصغيرة على السواء. وأعتقد أن مصر بلد كبير وأن قادته يجب ألا يعيروا أى اهتمام بأى شئ خارج مصر سواء أمريكا أو روسيا أو أوروبا. والشعب المصرى يجب أن يفعل ما فى صالح بلاده والحفاظ على العلاقات الطبيعية ولا يسمح بأى تدخل أجنبى.

هل تعتقد أن تركيا تقف خلف هذا المشهد؟

أعتقد أن تركيا تسعى وراء مصلحتها. والقادة الأتراك قد يتحدثون عن كونهم حماة ومدافعين عن العالم العربى: يدافعون عن القضية الفلسطينية أو المصالح الإسلامية. ولكن فى النهاية فإن الشئ الذى يهمهم هو مصالح الحكومة التركية فى المنطقة والعالم. ولا ألومهم على ذلك. لأنه من المفترض أن تقوم كل دولة بحماية مصالحها. والمهم أن تدرك ذلك الحكومة المصرية والشعب المصرى وكل العالم العربى وألا يثقوا فى كلام القادة الأتراك أنهم أصدقاؤهم. لأنهم يدفعون نحو مصالحهم.

إذن فى رأيك، كيف تدفع تركيا بمصالحها فى الشرق الأوسط؟

على سبيل المثال، تركيا كانت على مدى الأربعين عاما الماضية حليفا إستراتيجيا لإسرائيل. وكانا يتعاونان عسكريا. والأخطر أن هذا التعاون امتد إلى الاستخبارات وبخاصة عن القوة العسكرية العربية.

هل تابعت زيارة أردوغان إلى مصر؟

نعم، تابعتها بدقة. ورأيت كيف تم استقباله بترحاب شديد. ولكن أعتقد أن الشعب المصرى يفهم جيدا أن شخص مثل أردوغان ليس مدافعا جيدا عنه خاصة فى ظل بحثه عن شخص يدافع عن مصالحه بعد سنوات من القمع فى نظام مبارك. فتركيا اليوم لديها علاقات قوية مع إسرائيل من خلال شراء الأسلحة والصواريخ ومشاركة المعلومات الاستخباراتية.

إذن أفهم مما تقول أن تركيا تحاول أن تجد لنفسها دورا كبيرا فى الشرق الأوسط من خلال علاقاتها مع إسرائيل؟

إن ما تحاول تركيا هو شئ مثير. فهى تحاول دائما الحصول على ما تريده من إسرائيل بالمساومات. وفى الوقت الحالى، تضغط على إسرائيل بصداقاتها مع العرب بل من قربها من المسلمين والفلسطينيين. بالأكثر تحاول أن تخيف إسرائيل حتى تعطيها ما تريده. فتركيا تستخدم بشكل أساسى العالم العربى للحصول على أقصى مساومات من إسرائيل لصالحها.

هل بالفعل اعترفت فرنسا أخيرا بالإبادة الأرمينية التى حدثت عام 1915؟

دعينى أشرح ذلك بالتفصيل. فى عام 2001، وقعت فرنسا فى عهد الرئيس شيراك قانون حول الإبادة الأرمينية. وهو اعتراف نهائى من فرنسا بالإبادة. ولكن منذ عدة شهور تم التفكير فى شئ آخر على غرار القانون الذى صدر فى عام 1990 بشأن إنكار الهولوكوست اليهودى، فإنه يتم دفع غرامة قدرها 45 ألف يورو والسجن. وقد فكر الأرمن فى أنهم على قدم المساواة مع اليهود فى تطبيق القانون. لذلك تقدموا به إلى الحكومة الفرنسية والبرلمان وحصل على الموافقة ولكن لن يتم توقيعه إلا فى يونيو المقبل بعد تولى الرئيس الجديد نظرا لظروف الانتخابات التى تمر بها فرنسا.

تركيا حتى الآن تلتزم سياسة الصمت بشأن الإبادة مما مثل لها عائقا فى دخول الاتحاد الأوروبى.. ما تعليقك؟

الاتحاد الأوروبى لا يشترط الاعتراف بالإبادة الأرمينية للانضمام به. ولكن الآلاف من الشروط الأخرى التى لم تستوفها تركيا من بينها الديمقراطية واحترام حقوق الأقليات والمرأة والأطفال وقوانين العمل وممارسة حرية التعبير إذ أن مئات الصحفيين فى السجون التركية وغيرها من الشروط. لذلك يجب على تركيا أن تغير دستورها ومئات من القوانين حتى تضمن دخول الاتحاد الأوروبى بأن تصبح مجتمعا مفتوحا ومتسامحا تمارس القوانين وليس فقط تكون مكتوبة على الأوراق.

هل هناك محاولات لتعويض الأسر المتضررة من الإبادة الأرمينية؟

فى السنوات الأخيرة، كانت هناك العديد من الحالات أمام المحاكم الأمريكية: الأسر التى كان لديها تأمين على الحياة أثناء فترة الإبادة من الشركات الأمريكية ولم تحصل عليها. والأسر التى كانت تضع أموالها فى بنوك الإمبراطورية العثمانية. وأخيرا حالات يتم النظر فيها أمام المحاكم الفيدرالية فى أمريكا ضد تركيا وتحديدا البنك المركزى التركى وبنك تركيا وأيضا الحكومة التركية. فعندما قتل الأتراك الأرمن، حصلوا على كل ممتلكاتهم وباعوها أو انتفعوا بها وجنوا الملايين من الأرباح منذ ذلك الحين وهو ما يتطلب التعويض.

14-5-2012

 

الأهرام العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published.