النشاط التركي-الأذربيجاني في مجال الإنكار للإبادة الأرمنية والصراع في آرتساخ-غاراباغ الجبلية (3)

بقلم: آرا سركيس آشجيان

يريفان، أرمينيا

(الحلقة الثالثة)

تنشيط الحملة حول الأحداث في (خوجالي) (محيط منطقة أغدام) للرد على مشروع القانون الفرنسي !!

لقد لجأت أذربيجان، بمساندة من تركيا، إلى تنشيط حملتها التضليلية في شأن الأحداث في خوجالو (خوجالي) (التي وقعت بالفعل على يد القوات الأذربيجانية في محيط منطقة أغدام على بعد نحو 11 كيلومتراً من خوجاالي ومن 2-3 كيلومتر من اغدام) للرد على مشروع القانون الفرنسي. وينطلق ذلك من سياسة أذربيجان العدائية الدائمة ضد أرمينيا والأرمن في جميع المجالات، بسبب خسارتها للحرب في جمهورية آرتساخ-ناغورني كاراباخ وعوامل سياسية داخلية، ورغبتها في مساندة “الأخ الأكبر” تركيا، وخشية منها في فتح ملف إبادة الأرمن في أذربيجان على الصعيد الدولي، منذ عام 1918 وحتى تسعينيات القرن الماضي عندما انتفض الأرمن في آرتساخ-ناغورني كاراباخ ضد سياسة الإبادة التي انتهجتها أذربيجان طوال هذه السنوات وللدفاع عن حقهم في تقرير المصير والاستقلال والتصدي لعدوان القوات الأذربيجانية، ورغبة أذربيجان في الحصول على الدعم التركي في المقابل إذا فتح ملف إبادة الأرمن في أذربيجان. وبذلك يمكن تفسير ردود الفعل العنيفة لأذربيجان، التي ربما تجاوزت ردود الفعل التركية في بعض الأحايين، ضد مشاريع القرارات التي تناولت الإبادة الأرمنية في فرنسا وغيرها من الدول.

وبحسب وكالات الأنباء الأذربيجانية، قدم النائب التركي من حزب الحركة القومية (سينان أوغان) مشروع القانون إلى المجلس الوطني التركي الأعلى (البرلمان) بهدف الاعتراف بما يسمى (إبادة خوجالي). وذكر أوغان، في مؤتمر صحفي عقده في البرلمان التركي، أن “تبني فرنسا لمشروع القانون حول تجريم الإنكار للإبادة الأرمنية في مجلس الشيوخ الفرنسي يجعلنا نؤكد أيضًا على ضرورة الاعتراف بما يسمى (إبادة خوجالي) التي وقعت للشعب الأذربيجاني” !! وتقدم النائب أيضًا باقتراح لبناء نصب تذكاري للضحايا من خوجالي في عدد من المدن والمناطق التركية[1].

وفي لقاء صحفي لعضو المجموعة البرلمانية للصداقة بين أذربيجان وتركيا (آزاي غولييف) مع موقع (نيوز.أز) الأذربيجاني أورد ضمن مبرراته لـ (الأهمية السياسية والقانونية) لاعتراف البرلمان التركي بما يسمى (إبادة خوجالي) ما يأتي: “إن الاعتراف بإبادة خوجالي (كذا) يلتقي مع مصالح تركيا”، مضيفاً: “إنه بهذه الخطوة، ستعطي تركيا رداً قوياً للحملة التي يقودها الأرمن للاعتراف بما يسمى الإبادة الأرمنية (كذا) في العالم، وأن تركيا، بهذه الخطوة، قد تعزز التعليق للاعتراف بها، أو إعادة النظر بها، فضلاً عن الحذر لبعض الدول في علاقتها بتركيا، وأعتقد بأن تركيا لم تستخدم الحد الأقصى لقدراتها لتفادي التبني لما يسمى الإبادة الأرمنية (كذا) من قبل البرلمانات للدول الأخرى” !!

ورداً على سؤال آخر، كرر (غولييف) القول: “إن الاعتراف بإبادة خوجالي (كذا) من قبل البرلمان التركي قد يكون رداً ملائماً للقرار الذي تم تبنيه من قبل البرلمان الفرنسي في شأن ما يسمى الإبادة الأرمنية (كذا). وعلى أية حال، يجب تنفيذ ذلك من دون الربط العلني بين هاتين القضيتين” !!

وتابع حديثه قائلاً: “إن تركيا اتخذت موقفاً دفاعياً في قضية ما يسمى الإبادة الأرمنية (كذا)، على الرغم من امتلاكها للقوة والترسانة الكافية، وأعتقد بأن التقويم السياسي لإبادة خوجالي (كذا) هو الوسيلة الأكثر جدية في تصرف تركيا. إن خطوة تركيا هذه ستجعل اللوبي الأرمني يفكر في أن ذلك قد يكتسب طبيعة السلسلة، أي أن دولاً أخرى قد تنضم إلى الاعتراف بإبادة خوجالي (كذا). بعبارة أخرى، فإن اللعبة التي يلعبها الأرمن لتحقيق الاعتراف بما يسمى الإبادة الأرمنية (كذا) في أنحاء العالم كافة قد تنقلب عليهم”[2]!!

وقال المحلل السياسي الأرمني سركيس آساتريان: “إن تبني مجلس الشيوخ الفرنسي لمشروع القانون حول تجريم الإنكار للإبادة الأرمنية أدى إلى تنشيط السياسة الأذربيجانية في ما يتعلق بالاعتراف بما يسمى إبادة خوجالي”. واعتبر اساتريان الرسالة التي بعثت بها الفتاة الأذربيجانية (ظريفة غولييفا) إلى الرئيسين الأرميني والفرنسي وحثتهما فيهما على الاعتراف بما يسمى (إبادة خوجالي) خطوة دعائية تهدف إلى جذب الانتباه للمجتمع الدولي[3]. ويظهر الأسلوب الذي كتبت به الرسالتان أنهما من إنتاج شركة متخصصة في الدعاية، ربما كانت أذربيجان قد استأجرتها لكتابة هاتين الرسالتين، وليس الأسلوب لفتاة أذربيجانية تزعم أنها لاجئة من (خوجالي) وتبلغ من العمر 20 سنة، أي أنها ولدت في العام 1992، وهي السنة التي تحررت بها خوجالي من السيطرة الأذربيجانية. وربما كانت هذه الفتاة في رحم أمها آنذاك، وقد بقيت هي وأمها على قيد الحياة بفضل الممر الإنساني الذي فتحته القوات الأرمنية لإخلاء السكان المدنيين، بعد أن رفضت القوات الأذربيجانية الإخلاء لجميع السكان المدنيين منها لاستخدامهم دروعاً بشرية، برغم علمها بالهجوم الوشيك للقوات الأرمنية لتحرير خوجالي والنداءات المتكررة التي أطلقتها هذه القوات للسكان المدنيين بإخلاء المدينة. وقامت المروحيات الأذربيجانية القادمة من باكو بإخلاء الماشية، وليس السكان[4] !! وقد تلقت رسالتا (غولييفا) إجابتين مناسبتين لهما من قبل شخصيتين أرمينيتين فضحا فيهما أسلوب التضليل والدعاية الأذربيجانية التي كتبت بهما الرسالتان، وأشارا إلى التزييف للحقائق التي تضمنتهما لتضليل القارئ لهما.

ويذلك تكون تركيا، ورداً على تبني الجمعية الوطنية الفرنسية لمشروع القانون، قد شنت حملة إعلامية مضادة، داعية فرنسا إلى التفكير في الأخطاء لماضيها الاستعماري، لا سيما ما وصفتها أعمال (الإبادة) في الجزائر. بيد أن الصفعة لهذه الحملة جاءت من قبل رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى الذي دعا تركيا إلى “عدم المتاجرة بدماء الجزائريين”[5].

وقد دفع ذلك أذربيجان، بإسناد من تركيا، إلى المتاجرة بمأساة أخرى عن طريق إحياء الذكرى للأحداث الدموية التي نظمتها القيادة الأذربيجانية في محيط منطقة (اغدام)، التي كانت تسيطر عليها آنذاك، محاولة إلقاء المسؤولية لهذه المأساة على الأرمن.

وفي 22 شباط-فبراير 2012، أصدرت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي بياناً بالإجماع تدين فيه ما أسمته (مجزرة خوجالي)[6]. وقد سبقتها لهذا الغرض (مسرحية) التنظيم لمؤتمر صحفي في اسطنبول، (ناشد) المشاركين فيه أربعة أشخاص، زعم أنهم من (سكان خوجالي وشهود عيان على المجزرة). ومن هؤلاء الأشخاص الأربعة عرف شخص واحد فقط هي (ظريفة غولييفا) آنفة الذكر، التي كانت في رحم أمها في عام 1992، ولا يمكن أن تكون آنذاك شاهدة على الأحداث !! وقال هؤلاء الأشخاص الأربعة: “نريد الآن أن يعترف البرلمان التركي بمأساة خوجالي كعملية إبادة (كذا)”. وقد رددوا المزاعم التي تطلقها ماكنة الدعاية الأذربيجانية حول عدم الفاعلية لعمل مجموعة (مينسك) التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا المكلفة بإيجاد السبل للحل السلمي للصراع في آرتساخ-ناغورني كاراباخ، لأنها لا تسمي أرمينيا (دولة معتدية) وأحداث خوجالي (عملية إبادة)[7]، بحسب زعمهم.

وتحولت التظاهرة التي نظمت في ساحة (تقسيم) في اسطنبول، بتأييد من الحكومة، في 26 شباط-فبراير 2012 لإحياء الذكرى السنوية للأحداث في (خوجالي) إلى إجراء مناهض للأرمن من مواطني تركيا وضد أرمينيا المجاورة، وأصبحت تظاهرة عنصرية. وقبل التظاهرة بعشرة أيام، زينت شوارع اسطنبول بيافطات تقول “لا تصدق الكذب الأرمني”، والتي علقت بدعم من المجلس لبلدية المدينة والحكومة لإثارة الحقد تجاه الأرمن.

وشارك في هذه التظاهرة وزير الداخلية لتركيا، وأعضاء بارزون في الحزب الحاكم، والعديد من النواب لبرلماني تركيا وأذربيجان، إلى جانب الرئيس المشارك السابق لمجموعة مينسك وسفير الولايات المتحدة لمدة سنة واحدة فقط في (باكو) المعروف بانحيازه الواضح لأذربيجان (ميتيو برايزا). وقد عمل على التنظيم لهذه التظاهرة، مع المسؤولين الأتراك، مسؤولون وصلوا من باكو قبل أسبوع من موعد التظاهرة. وكانت الشعارات العنصرية التي رفعت أثناء التظاهرة، لا سيما شعار “نحن جميعاً أوغيون ساماست”، والشعارات المسيئة إلى الشهيد الصحافي الأرمني التركي (هرانت دينك)، المحرر لصحيفة (آغوس) الأرمنية الصادرة في (اسطنبول) والذي أغتاله (ساماست) في (اسطنبول) في 19 كانون الثاني-يناير 2007، موجهة إلى عشرات الألوف من الأتراك الذين شاركوا في جنازة (دينك) وحملوا يافطات كتب عليها “نحن جميعاً أرمن، نحن جميعاً هرانت دينك”. كما أدلى بعبارات عنصرية في كلمته وزير الداخلية لتركيا، وهدد أن الدماء التي سفكت في (خوجالي) قبل 20 عاماً لن تبقى من دون عقاب[8]. كما حملت يافطات كتب عليها عبارات عنصرية مثل: “كلكم أرمن، كلكم أوغاد”، و”اليوم (ساحة) تقسيم، وغداً يريفان: سوف ننزل عليكم فجأة في الليل”.[9]!!

كما رفع المشاركون في التظاهرة شعارات مثل: “توحيد الشمال والجنوب، إزالة أرمينيا”، و”نحن جنود غاراباغ المتطوعون”، و “العين بالعين والسن بالسن، الثأر”، و”مقتل هرانت (دينك) لن يضعفنا”[10]. وكان من الممكن أن تؤدي هذه التظاهرة بالشعارات العنصرية التي رفعتها إلى تكرار الأحداث التي وقعت في (اسطنبول) من 6-7 أيلول-سبتمبر 1955. ففي مثل هذا اليوم هاجم الرعاع، في عملية جرى التخطيط لها مسبقاً بالتعاون مع الشرطة، ممتلكات ومتاجر تعود لأبناء الأقليات في (اسطنبول)، وألحقت بها خسائر هائلة. ويذكر بعض الكتاب الأتراك أن نحو 100 ألف شخص شاركوا في أعمال التدمير. وفي لقاء أجرته معه صحيفة (ملييت) التركية، أبدى رئيس التحرير لصحيفة (مرمرة) التي تصدر في (اسطنبول) باللغة الأرمنية (روبير هادجيان)، وهو أحد شهود العيان على هذه الأحداث، استغرابه من كيفية تمكن المنظمين لهذه الأحداث، الذين نجحوا في تنظيمها إلى حد كبير، إبقاء التحضيرات لها طي الكتمان. وقال: “كيف يمكن وبدقة الحصول على عناوين الممتلكات العائدة لأبناء الأقليات في جميع أحياء اسطنبول وتخريبها من دون أن يكون لأحد علم مسبق عن الاستعدادات التي أجريت لهذه الهجمات”[11].

ونددت لجنة القضية الأرمنية في الولايات المتحدة بشدة بالتظاهرة التي نظمت في 26 شباط-فبراير 2012. وأشار المدير التنفيذي للجنة القضية الأرمنية في الولايات المتحدة (آرام هامباريان) إلى أن الخطاب التركي يشهد على أنه مازال يسيطر في تركيا المزاج المناهض للأرمن الذي تم التعبير عنه أثناء الإبادة الأرمنية[12].

كما أعرب الرئيس للجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي (آيهان سفر ايستيون) عن القلق حيال تعبيرات العداء التي أطلقت ضد الأرمن خلال التظاهرة، وأكد أن الشعارات التي رفعت كانت عنصرية وتبعث على التفرقة، فضلاً عن أنها تنشر الكراهية.

وذكرت صحيفة (راديكال) التركية اليومية أن (ايستيون) قال: “إنه، في العام 2005، أدخلنا التغييرات في القانون الجنائي التركي، حيث كتب بوضوح عن العقوبات التي ستصدر بحق أولئك الذين ينشرون الكراهية تجاه الأجانب. لكن المدعين لا يطبقون هذه القوانين، وتستمر البيانات العنصرية”[13].

وانتقد فرع اسطنبول للجنة مناهضة العنصرية والتمييز التابعة لجمعية حقوق الإنسان في تركيا التظاهرة وشعاراتها، وحاولت إثارة قضية جنائية ضد وزير الداخلية التركي ومنظمي التظاهرة، مطالبين بالإشارة إلى مرور 24 سنة على المجازر التي ارتكبت بحق الأرمن في مدينة (سومغاييت) الأذربيجانية[14].

وقد انتقدت اللجنة، بشكل خاص، شعار “لا تصدق الكذب الأرمني” الذي رفع في أماكن عديدة من مدينة (اسطنبول)، وأشارت إلى أن هذا الشعار يستهدف جميع الأرمن والوجود الأرمني، بضمنهم مواطنو تركيا من الأرمن، وهذه عنصرية وعمل يحرض على الكراهية والعداء. وذكرت اللجنة أنه من الواضح ماذا يخفى تحت تعبير “الكذب الأرمني”. فعندما تم الإقرار لمشروع القانون الفرنسي، وفي الوقت الذي تقترب فيه الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية، بدأ المسؤولون الأتراك، بشكل أكبر، الترديد لمثل هذه التعبيرات المناهضة للأرمن، بهدف تقوية الجبهة لإنكار الإبادة، وتوسيع القاعدة للتفرقة العنصرية[15].

وفي الوقت الذي جرت فيه هذه التظاهرة، تلا اتحاد (الأذربيجانيون الاشتراكيون في تركيا) بياناً صحفياً طالب فيه بعدم استخدام (المجزرة في خوجالي) لإثارة الأعمال التحريضية ضد الأرمن، مشدداً على الأخوة بين الأمم.

وقال الاتحاد في بيانه: “إن القوميين المتطرفين الأذربيجانيين، يمارسون الضغط على تركيا باستمرار، ويطالبون بالإبقاء على الحدود (التركية) مع أرمينيا مغلقة، وهم حتى لا يسمحون بأن تواجه تركيا ماضيها لبرهة، وباتحادهم مع القوميين المتطرفين في تركيا أغلقوا تقريباً المجال للحوار الحر بين تركيا وأذربيجان”.

وذكر الواضعون للبيان أنهم يعارضون بشدة محاولات المقارنة لـ (مجزرة خوجالي) بالإبادة الأرمنية، وقالوا:

“إن أحداث خوجالي بجب أن لا تستخدم كأداة لإنكار الإبادة الأرمنية”، وجرى التأكيد على أن القوميين المتطرفين لجأوا إلى شعار “كلنا آذريون” لكي يردوا على شعار “كلنا أرمن” الذي رفع لمناسبة مقتل هرانت دينك ليعبر عن مشاعر الوحدة للناس المخلصين[16].

ومع أن هذا البيان من جهة يعكس التضليل لماكنة الدعاية الأذربيجانية بحدوث (مجزرة) في خوجالي، بيد أنه، من الجهة الأخرى، لا يقبل بالطروحات الأخرى لهذه الماكنة من حيث الإثارة للأعمال التحريضية والعداء ضد الأرمن، فضلاً عن الإنكار للإبادة الأرمنية.

وفي 28 شباط-فبراير 2012، رفعت اللجنة التركية لحقوق الإنسان آنفة الذكر الدعوى في المحكمة في (اسطنبول) ضد الشعارات العنصرية التي رفعت خلال التظاهرة في ساحة (تقسيم).

وقد كشفت صحيفة (راديكال) التركية عن الهوية للممول لهذه التظاهرة، وذكرت أنه رجل الأعمال الأذربيجاني (مبارز مانسيموف)، الذي يعد في تركيا صندوق المال السري لأذربيجان. كما ذكرت الصحيفة أن الرئيس الأذربيجاني (الهام علييف) أرسل عشرة مستشارين إلى تركيا، والذين لعبوا دوراً رئيسياً في التنظيم للتظاهرة، وأن الأعضاء في مجموعة تشكلت في الشبكة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) كانوا قد قرروا الهجوم، أثناء التظاهرة، على مكتب حزب (السلام والديمقراطية) الكردي ومبنى هيئة التحرير لصحيفة (اغوس) الأرمنية والقنصلية الفرنسية. بالاشتراك مع منظمة (ASIM-DER) الأذربيجانية-التركية القومية التي تعمل في تركيا[17] .

وأنفقت أذربيجان مبلغ مليوني دولار أميركي لتنظيم هذه التظاهرة[18]، بحسب (رفعت عباس زادة) العضو في اتحاد (الأذربيجانيون الاشتراكيون في تركيا).

وقد رد الصحفيون والشخصيات العامة التقدمية في تركيا بقسوة على الخطاب المناهض للأرمن الذي ألقاه وزير الداخلية لتركيا (ادريس نعيم شاهين) أثناء التظاهرة، مما اضطرت وزارة الداخلية التركية إلى إصدار بيان زعمت فيه أن الصحافة التركية جزأت كلمات الوزير وقدمتها خارج سياقها[19]!!

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن القلق بشأن هذه التظاهرة والشعارات التي تم ترديدها فيها. وأصدرت المفوضية الأوروبية بهذه المناسبة بياناً دعت فيه تركيا إلى احترام التعهدات التي قدمتها للمجلس الأوروبي بالمحافظة على حقوق الأقليات القومية والدينية في البلاد. وأعادت المفوضية إلى الأذهان أن تركيا قد تعهدت البقاء بعيداً عن نشر الحقد، وإنها ووسائل الإعلام التركية يجب أن تقبل نظاماً خاصاً بتنظيم المسائل العرقية، والذي يمنع النشر لمواد تثير الحقد القومي، ولكن القانون التركي في هذا المجال يعد ناقصاً[20].

وفي 4 آذار-مارس 2012، ورداً على التظاهرة التي نظمت في ساحة (تقسيم) في 26 شباط-فبراير التي رفعت خلالها الشعارات العنصرية ضد الأرمن، واحتجاجاً على التفرقة والعنصرية، نظمت تظاهرة في الساحة ذاتها شارك فيها نحو 1000 شخص من السياسيين والصحافيين والفنانين، وقد ذكروا أنهم على استعداد للدفاع عن الأرمن. ورفع المتظاهرون شعارات ضد الكراهية والتفرقة والفاشية، داعين إلى الصداقة والأخوة بين الأمم.

وذكر الصحافي (ياشار غيوفين) باسم المتظاهرين أن الحكومة تستخدم ذريعة التبني لمشروع القانون الفرنسي لإثارة مشاعر العداء تجاه الأرمن، ولكن المتظاهرين لن يتركوا الأرمن وحيدين، ودعا جميع من يحمل القيم الإنسانية إلى الاتحاد ضد العنصرية وجميع أشكال التطرف.

لكن هذه الشعارات لم تثير القلق لرئيس الوزراء التركي (أردوغان) الذي شدد على “أنهم، مرة أخرى، يعبرون عن تضامنهم مع الشقيقة أذربيجان”، و “إن الشعارات العديدة أثناء التظاهرة لا تستطيع أن تلقي بظلالها على تضامنهم مع الأذربيجانيين”، بحسب صحيفة (ملييت) التركية[21].

وانتقد النائب من حزب الشعب الجمهوري المعارض (محمود تان) التصريحات لرئيس الوزراء التركي التي تثير الانتقام والكراهية والعداء. وشارك في هذه التظاهرة اشتراكيون أذربيجانيون، ووقف أحدهم خلالها إلى جانب أحد الأشخاص الأرمن من اسطنبول[22].

وذكر الموقع الالكتروني (دوغان) التركي أن السلطات التركية أطلقت السراح لتسعة محتجزين، بضمنهم امرأتان، كانت قد ألقت القبض عليهم بعد التظاهرة التي نظمت في 26 من فبراير-شباط 2012، لحملهم يافطات تتضمن عبارات تحرض على الكراهية والتمييز العنصري.

وبعد تحقيق دام شهراً ونصف الشهر، أطلقت النيابة السراح لهؤلاء الأشخاص، وفسرت خطوتها هذه بأنهم لا يعلمون مَن أعطاهم اليافطات التي رفعوها، وماذا كانت مضامينها[23]!! وكالعادة، لا يتم الكشف في تركيا عن الهوية للأشخاص الذي يقومون بمثل هذه الأعمال، لأنه، وببساطة، تتم رعايتها من قبل الجهاز للدولة التركية، كما حدث أثناء المحاكمة لقتلة الصحفي التركي الأرمني (هرانت دينك) الذي قتل في اسطنبول في 19 كانون الثاني-يناير 2007، وأدين في المحاكمة شخصان فقط، وتجاهلت المحكمة التركية الشهادات الكثيرة للمحامين والشهود، وحتى المدانين، بوجود شبكة نظمت عملية الاغتيال هذه، مما أدى إلى موجة احتجاجات عارمة، اضطر بعدها الرئيس التركي (غول) ورئيس الوزراء التركي (أردوغان) وعدد من السياسيين إلى الاعتراف بأن المجتمع التركي مستاء من قرار المحكمة[24].

وهنا يبرز السؤال الآتي: لماذا لم يتم طوال السنين العشرين الماضية إحياء الذكرى لهذه المأساة في تركيا، على الصعيدين الرسمي والشعبي، أو تنظيم التظاهرات أو الكتابة عنها في الصحف التركية بكثرة، كما حدث في العام 2012؟

وقد أجاب عن هذا السؤال المؤلف والمضيف للبرنامج التلفازي (منطقة محايدة) الذي يبث على قناة (CNNTurk) والمثقف المعارض (أحمد هاكان)، الذي طرح الأسئلة الآتية: “لماذا لم تصدح الحناجر بهذه المسألة، ولم يتم تنظيم تظاهرات مماثلة في ساحة (تفسيم) في السابق؟ ولماذا لم تنشر قصة واحدة عن هذا الموضوع أو تنظم الفعاليات في يوم 26 شباط-فبراير من كل عام؟

ثم أجاب (هاكان) عن هذه الأسئلة بالقول إن الدافع وراء ذلك هو “عدم وجود ضرورة لعمل أي شيء ضد فرنسا و(الرئيس الفرنسي) ساركوزي. هل هذه هي الطريقة التي تتخيلونها للإنسانية ؟ تتذكرون هذه الأحداث فقط عندما تظهرون في وضع متوتر بسبب الأرمن؟”. وأشار (هاكان) إلى أن موضوع (المجزرة) أصبح أداة للتخلص من الضغط السياسي[25].

كما أجاب الصحافي الأذربيجاني (شاهين عباسوف) من (باكو) عن هذا السؤال، وعن العلاقة بين حملة (خوجالي) ومشروع القانون الفرنسي بقوله[26]:

“كانت هناك إعلانات للصحف كاملة الصفحة في مدينة نيويورك، وأفلام في باريس، وأمسيات للإحياء ومسيرات من الأرجنتين إلى لاتفيا، ولم يوضح المسؤولون الأذربيجانيون لماذا كثفوا جهودهم الآن ليتم الاعتراف بمأساة (خوجالي) كإبادة (كذا). إن القوة الدافعة وراء هذه الحالة هي مؤسسة حيدر علييف شبه الرسمية التي تأسست في عام 2004، وتترأسها سيدة أذربيجان الأولى مهربان علييفا، ونائبتها هي ابنة الرئيس الحالي ليلى علييفا. ويعتقد بعض المراقبين في باكو بوجود علاقة بين حملة (خوجالي) والخلاف الدبلوماسي بين فرنسا وتركيا على مشروع القانون الفرنسي …”.

وأضاف عباسوف:

“إن تركيا، التي ترتبط بها أذربيجان بعلاقات ثقافية وثيقة، هي الحليف الأقرب لباكو. وفي حين أن باكو على استعداد لمساعدة أنقرة دبلوماسياً في كثير من الأحايين، فإن توقيت الحملة لخوجالي قد ساعدت باكو على تسجيل النقاط لصالحها، بحسب بعض المراقبين الأذربيجانيين. ويؤكد المحلل السياسي طغرل جوفارلي أن هناك الكثير من الناس والسياسيين الذين يؤيدون الموقف التركي، مما ساعد أذربيجان بالتأكيد في حملتها في شأن مأساة خوجالي. وبدأت المبادرات التي تهدف إلى تشكيل الوعي الدولي حول مأساة خوجالي في عام 2009. ولكن حتى هذا العام ظلت هذه الجهود محدودة نسبياً. إن الإجراءات التي اتخذها البرلمانان الباكستاني والمكسيكي في أواخر العام 2011، والتي اعترفت بأحداث خوجالي كإبادة جماعية (كذا) كان حصوله يمكن أن يكون أقرب إلى المستحيل، من دون الجدل الدولي حول التشريع الفرنسي، بحسب جوفارلي”.

وعن المدى لحملة (خوجالي) وأهدافها قال (عباسوف):

“وفي فرنسا، حيث تمتلك مؤسسة حيدر علييف علاقات قوية، شارك الناشطون في المهجر والعديد من الأعضاء المتعاطفين (مع أذربيجان) في مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية في مؤتمر حول خوجالي عقد في 27 شباط-فبراير. والى جانب توزيع النشرات، نظم مهرجان سينمائي.

وفي ألمانيا، حيث يدرس البوندستاغ (البرلمان الألماني) اقتراحاً مماثلاً لمشروع القانون الفرنسي (حول الإبادة الأرمنية)، وقعت تظاهرة صغيرة تدين مجزرة خوجالي (كذا) …

ويقول بعض المراقبين إن حملة خوجالي تدعم فرص أذربيجان لاستعادة السيطرة على كاراباخ عن طريق التقويض لما وصفوها صورة أرمينيا الدولية باعتبارها “ضحية”.

وعلق اركين غادرلي الرئيس المشارك لإحدى مجموعات المعارضة بالقول “إن ذلك يعزز من موقف الجالية الأذربيجانية لناغورنو كاراباخ في عملية السلام .. من حيث المطالبة بحق العودة إلى أراضيهم”. وأضاف: “تظهر باكو أنها لن تتدخل في المسألة التاريخية لأحداث العام 1915 (في تركيا) (يقصد الإبادة الأرمنية، آ.س.آ.)، ولكن لديها مطالبتها الخاصة من أرمينيا في شأن مذبحة المدنيين (كذا)”.

وعن الأفق المستقبلية لحملة (خوجالي)، قال (عباسوف):

“ويظل الاتجاه الذي ستتخذه حملة خوجالي في المستقبل مفتوحاً للنقاش. وفي حين يرى البعض ارتباطه بالنتيجة التي سيؤول إليها مشروع القانون الفرنسي، تظهر أذربيجان أن لها تحالفاتها الخاصة. ففي 22 شباط-فبراير، دان بيان للجنة برلمانية إسرائيلية أحداث القتل في خوجالي (كذا) باعتبارها “إحدى المآسي الكبرى في القرن العشرين”، وينظر إليها، على نطاق واسع، على أنها النتيجة للتوترات المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، الحليفة لأرمينيا، وصداقة تل أبيب المتنامية مع أذربيجان، التي وافقت مؤخراً على شراء معدات عسكرية إسرائيلية بقيمة مليار و 600 مليون دولار أميركي”.

ويا للعجب !! يدين الإسرائيليون أعمال (القتل) في خوجالي التي لم يقوم بها الأرمن، بل قام بها حلفاؤهم الأذربيجانيون في محيط منطقة (اغدام) التي كانت تحت سيطرتهم وفيها قاعدة عسكرية أذربيجانية كبيرة، وبحسب الشهادات للمسؤولين الأذربيجانيين آنذاك، وأولهم الرئيس السابق مطاليبوف، والصحفيين والمراقبين الذين زاروا مناطق الأحداث، في حين لا يرى الإسرائيليون جرائمهم اليومية التي يرتكبونها بحق الشعب العربي الفلسطيني التي دانها العالم. وبذلك، جمع أذربيجان وإسرائيل تحالف إستراتيجي تلتقي فيه المصالح السياسية والاقتصادية والنزعة العدوانية في احتلال الأراضي للغير وتهجير سكانها الأصليين وإبادتهم، وقد نجح أتراك القوقاز أو التتر (الأذربيجانيون) في تطبيق هذه السياسة في إقليم (ناخيتشيفان) الأرمني، على غرار إبادة الأرمن من قبل الأتراك العثمانيين من 1915-1923، في حين فشلت أذربيجان في تطبيق هذه السياسة إلى نهايتها في إقليم (آرتساخ-غاراباغ الجبلي)، بفضل التصدي والصمود البطولي لأبنائه لهذه السياسة، ودفاعهم عن حقهم في تقرير المصير والاستقلال.

وأضاف (عباسوف) عن الآفاق المستقبلية لحملة (خوجالي) بالقول:

“والآن، يبقى المسؤولون الحكوميون متحفظين على المناقشة لحملة خوجالي، ولكنه من الواضح أنها تتمتع بتأييد داخلي واسع. وتعتقد آيبنيز محمدلي، 34 سنة، وهي نازحة من كاراباخ تعمل في شركة للتأمين في باكو، أن حملة خوجالي هي حالة واحدة عندما أنفقت الحكومة الأموال على نحو ملائم. وفي إشارة إلى مجزرة الأرمن لعام 1915 في تركيا العثمانية، قالت:

“يعزز الأرمن بنجاح إبادتهم المزعومة (كذا) في جميع أنحاء العالم، وينبغي أن نكون نشطين ونخبر العالم عما فعله الأرمن مع المدنيين (كذا) في عام 1992”.

ومن الواضح أن كل ذلك جاء كحملة مضادة من قبل تركيا وأذربيجان للرد على تبني مشروع القانون حول تجريم الإنكار للإبادة الأرمنية في فرنسا.

[1] بنده يوسف، تركيا تعترف بـ “مذبحة خوجالي”‎ نكاية في الأرمن، موقع رؤية www.visionnews.com/arabic/ ، 8 شباط-فبراير 2012، أنقرة.

[2] N.H., ‘By recognizing Khojaly genocide, Turkey will give worthy response to France’, News.Az, 22 February 2012.

[3] Expert links Azeri activation on Khojalu with Genocide bill passage, PanARMENIAN.Net, February 21, 2012.

[4] Fatullaev’s Karabakh Diary (fragment)-‘They managed to evacuate the cattle, but not the people”, xocali.net/EN/realazer.html.

[5]  رئيس الوزراء الجزائري يدعو تركيا لعدم “المتاجرة بدماء الجزائريين” ،  (AFP)Elaph.com ، 7 كانون الثاني-يناير 2012، الجزائر.

[6] Turkish parliament commission condemns Khojaly massacre, News.Az, 22 February 2012 .

[7] Mayis Alizadeh, Witnesses of Khojaly genocide hold press conference in Istanbul, en.apa.az, 22 February 2012, Istanbul.

[8] الاجتماع الذي عُقد في ساحة تكسيم (تقسيم) في اسطنبول بمناسبة ذكرى الأحداث الدموية التي نظمتها قيادة أذربيجان في خوجالو يتحول إلى إجراء مناهض للأرمن، http://int.armradio.am/arab، 28.02.2012 .

[9] ANCA Condemns Anti-Armenian Protests in Turkey, www.armenianweekly.com, February 26, 2012, Washington.

[10] إن مهمة المجلس الدستوري في فرنسا ليست مسألة حرية الكلام، وإلا فإن المبدأ كان سينتشر على نفي الهولوكوست أو الدعاية للفاشية أو النازية أيضاً، http://int.armradio.am/arab، 14.03.2012 .

[11]  هجوم على قاعة عرض في اسطنبول عرضت لأول مرة صوراً تجسد أحداث سبتمبر 1955، صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول http://www.normarmara.com، 7 أيلول-سبتمبر 2005.

[12] لجنة القضية الأرمنية في الولايات المتحدة تندد بالمظاهرات المناهضة للأرمن التي جرت في تركيا في 26 من الشهر الجاري، http://int.armradio.am/arab، 28.02.2012 .

[13] Turkish MP appeals to prosecutors on anti-Armenian slogans, NEWS.am, February 28, 2012, Ankara.

[14] إن مهمة المجلس الدستوري في فرنسا ليست مسألة حرية الكلام، وإلا فإن المبدأ كان سينتشر على نفي الهولوكوست أو الدعاية للفاشية أو النازية أيضاً، http://int.armradio.am/arab، 14.03.2012 .

[15] توضيح اللجنة لحقوق الانسان: أحداث خوجالو تستخدم كذريعة لارهاب الأرمن،  صحيفة نور مرمرة، www.normarmara.com، 25 شباط-فبراير 2012، اسطنبول (باللغة الأرمنية).

[16] الذكرى السنوية العشرين لأحداث خوجالي تم أحياؤها في اسطنبول وباكو بتظاهرات مناهضة للأرمن، صحيفة نور مرمرة، www.normarmara.com، 27 شباط-فبراير 2012، اسطنبول (باللغة الأرمنية).

[17] ملاحقة قضائية للشعارات المستخدمة خلال تظاهرة خوجالو، صحيفة نور مرمرة، www.normarmara.com، 29 شباط-فبراير 2012، اسطنبول (باللغة الأرمنية).كذلك:

تفاصيل جديدة في الصحف التركية حول الحملة المناهضة للأرمن في اسطنبول، int.armradio.am/arab/، 02.03.2012.

[18] Azerbaijan spends $2 million for anti-Armenian protest in Istanbul, NEWS.am, February 29, 2012, Istanbul.

[19] Artur Hakobyan, Turkish interior ministry attempts to “save face” of minister who made anti-Armenian statements, NEWS.am, March 02, 2012, Yerevan.

[20]  الاتحاد الأوروبي يعرب عن القلق بشأن المظاهرات ذات الطابع العنصري التي جرت في بعض المدن في تركيا وخاصة في اسطنبول في 26 من الشهر الماضي، http://int.armradio.am/arab، 05.03.2012 .

[21] Turkish PM deems normal those anti-Armenian slogans at Istanbul rally, NEWS.am, February 28, 2012, Ankara.

[22] Anti-Armenian demonstration is protested in Istanbul, NEWS.am, March 05, 2012, Istanbul;

تظاهرة انسانية ضد تظاهرة خوجالو-نحو ألف متظاهر خيّر في (تقسيم) هتفوا: “نحن هنا للدفاع عن الأرمن، صحيفة نور مرمرة، www.normarmara.com، 5 آذار-مارس 2012، اسطنبول (باللغة الأرمنية).

[23]  اطلاق سراح محتجزين ألقي القبض عليهم بسبب حملهم لافتات معادية للأرمن في تركيا، KhabarARMANI.com، 19.04.2012.

[24]  المدعي العام ينتفض أمام القاضي: “توجد منظمة، وكذلك أدلة”، صحيفة (نور مرمرة)، www.normarmara.com، 20 كانون الثاني-يناير 2012، اسطنبول (باللغة الأرمنية).

[25] Turkish analyst: Why were Turks silent over Khojaly for 20 years?, Panorama.am, 27 February 2012.

[26] Shahin Abbasov, Azerbaijan: Baku Presses Genocide Recognition Campaign for Khojaly, eurasianet.org, February 28, 2012.

http://ara-ashjian.blogspot.com/2012/05/3.html   

Leave a Reply

Your email address will not be published.