الأرمن في بلغاريا

الأرمن في بلغاريا هم من الجماعات العرقية الصغيرة ولكن بحضور لافت في البلاد. يعود تاريخ تأسيس الدولة الأرمنية إلى القرن 5 ـ 6 قبل الميلاد ولكن منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا كان ينبغي على الأرمن الدفاع عن استقلالهم وحقهم في امتلاك اسم وثقافة خاصة بهم. في الهضاب العالية حول الجبل المقدس أرارات وفي أودية الأنهار التي تجمع مياهها دجلة والفرات، أخذت المملكة الأرمنية في التوسع تارة، وفي التصغير تارة أخرى أو في حين آخر اختفت تماما. وقد كان المنافس السياسي الرئيسي للمملكة الأرمنية الامبراطوريتين العثمانية والبيزنطية واللتين عرفهما البلغار جيدا.

وهكذا خلال القرنين الآخرين لعبت روسيا دورا هاما بالنسبة للشعبين البلغاري والأرمني. في حين تقع أراضي الشعبين البلغاري والأرمني بعضها عن البعض على مسافة بعيدة نسبيا، لكنهما كادا تكونان جارين في عصر تسوية السلاف والبلغار القدماء في شبه جزيرة البلقان. وقد كان السبب الرئيسي لذلك الأمر الامبراطورية البيزنطية التي نقلت الناس من حدودها الشرقية إلى حدودها الغربية والعكس، علاوة على ذلك أن العديد من الأرمن تولوا مناصب مهمة في الامبراطورية بما في ذلك العرش الامبراطوري.

وهكذا توجد في تاريخ وثقافة الأرمن خصوصيات أخرى تقربهم إلى البلغار. ويفتخر الأرمن بالواقعة أن بلادهم هي الأولى التي اعتمدت المسيحسة كدين وطني في عام 301. وهذه العلاقة القائمة بين الكنيسة والدولة الأرمنية تلعب الدور في الانفصال عن كنيسة الامبراطورية الرومانية. وهكذا اعتماد المسيحية مرتبط بابداع كتابة أرمنية وأدب بلغة أرمنية. وقد حدث في بلغاريا نفس الشيء حيث تم دعم اعتماد المسيحية في البلاد من قبل الكتابة السلافية والأدب الليتورجي المترجم إلى اللغة المنطوقة بين الشعب.

استقلال الكنيسة الأرمنية من القسطنطينية وروما هو بلا شك من العوامل التي تدعم هوية الارمن ويجعلهم من الشعوب التي يفوق شتاتهم عدة مرات عدد السكان في أرمينيا. فلا توجد معلومات واضحة بالنسبة للشتات الأرمني في الأراضي البلغارية قبل الغزو العثماني. يقع أقدم معبد أرمني في بلغاريا في مدينة سيليسترا في الشمال الشرقي من بلغاريا. وفقا للنقش الذي تم العثور عليه أثناء أعمال الترميم ، فقد تم بناء المعبد في عام 1620 ( عام 1060 في علم تاريخ الحوادث الأرمني). وكذلك تُحفظ في المعبد الكثير من التحف القيمة والعديد من الكتب بما في ذلك الكتاب المقدس والذي يرجع تاريخها من عام 1686. وهكذا يرجع تاريخ أقرب الشواهد الأرمنية في بلغاريا إلى أواخر القرن السابع عشر. وخلال عهد الحكم العثماني في بلغاريا ، توجد جماعات أرمنية في المدن الكبيرة أساسا كمدينة بلوفديف وروسيه وفارنا وسيليسترا وشومين.

ولكن في الواقع، ليس الأرمن من يقطن في بلغاريا من بين الشتات الأرمني الكبير. وبدأ عددهم في بلغاريا يزداد بشكل ملموس خلال فترة القمع المأساوية ضد الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية. وقد بدأت هذه الفترة المأساوية في تسعينات القرن التاسع عشر خلال حكم السلطان عبد الحميد الثاني واستمرت حتى نهاية الحرب اليونانية التركية في 1922. ويُعتقد أن حوالي 25000 أرمني وجدوا ملجأ في بلغاريا. وبعد الهجرة إلى أرمينيا السوفياتية ( في ثلاثينات القرن العشرين وبعد الحرب العالمية الثانية) والهجرة إلى الولايات المتحدة ( عام 1968)، اليوم الأقلية الأرمنية في بلادنا قليلة نسبيا: حوالي 7000 فرد. ولكن على العكس من عدد الأرمن القليل في بلغاريا، تتميز الأقلية الأرمنية بتعليم ممتاز وبحضور رائع في الحياة الاجتماعية والثقافية في الدولة. علاوة على ذلك لأسماء الكاتبين سيفدا سيفان وأغوب ميلكونيان، الصحفي كيفورك كيفوركيان، الملحنين فيلي كازاسيان وهيغاشود أغاسيان، المخرج المسرحي كريكور أزاريان، المغنية والمعلمة الموسيقية ستيفكا أونيكيان، الفنان إدموند ديميردجيان، الرياضيين نوراير نوريكيان ويوليا بيربيريان شهرة كبيرة في بلغاريا. الثقة المتبادلة والتعاطف بين البلغار والأرمن هو تعبير في العديد من الحكايات المتعلقة بالأرمن، وتلك التي يتبادلها الأصدقاء مزاحا بين بعضهم البعض.

 

بوجيدار اليكسييف

إذاعة بلغاريا

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.