هل ستخلو الحكومة المقبلة من وزراء الجنسية المزدوجة؟

ليـون زكي – رئيس مجلس الأعمال السوري الأرميني

 

يطرح تشكيل الحكومة المقبلة تحدياً او إشكالاً قانونياً بسبب الدستور الجديد لسورية سبق وأن أثاره الترشيح لانتخابات مجلس الشعب المنصرمة، ويتعلق بحملة الجنسية المزدوجة الذين نصت المادة الحادية والخمسون بعد المئة في الباب السادس على أنه “لا يجوز لمن يحمل جنسية أخرى، إضافة إلى الجنسية العربية السورية، أن يتولى مناصب رئيس الجمهورية او نائبه او رئيس مجلس الوزراء او نوابه او الوزراء او عضوية مجلس الشعب او عضوية المحكمة الدستورية العليا”.

والحال أن هناك صعوبة في إيجاد مخرجاً قانونياً يتجاوز نص المادة الصريح ويميل إلى جواز تعيين رئيس حكومة أو وزراء فيها من حملة الجنسيات الأخرى، كما جرى في انتخابات مجلس الشعب عملاً بنص المادة الرابعة والخمسين بعد المئة والتي تقول بأن التشريعات النافذة والصادرة قبل إقرار الدستور “سارية المفعول إلى ان تعدل بما يتوافق مع احكامه، على ان يتم التعديل خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات ميلادية”، حيث أن تعيين الوزراء لا يخضع لتشريعات سابقة كما هي حال الانتخابات التي نظمها قانون الانتخابات العامة رقم 101 لعام 2011؟!. وثمة تساؤلات عديدة تتعلق بما يرمي إليه المشرّع في هذا المجال والغاية التي يبدو أنها تبرر الوسيلة هاهنا. فهل يتوجب على حاملي الجنسية غير السورية التخلي عنها كرمى لعيون مناصب حددها الدستور، وما المانع من تعديل التشريعات خلال فترة ستة أشهر مثلاً لتنسجم مع أحكام الدستور؟.

العمل بنص الدستور وليس بروجه سيحرم سورية من إيكال المناصب الوزارية لخبراء سوريين دوليين في اختصاصاتهم ولأكاديميين مشهود لهم كما هو حال بعض الوزراء الحاليين الذين لو طبق الدستور بحقهم فليس لديهم فرصة اخرى في الحكومة المقبلة المزمع تشكيلها. فهل هناك حيف وضيم بحق رجال الاقتصاد والمستثمرين الوطنيين والأكاديميين الشرفاء أكثر من إقصائهم عن المشاركة في تبوؤ مراكز صناعة القرار في بلدهم!.
وهنا لا بد من التمييز بين حاملي الجنسية الأصلية والمتجنسين، إذ يحصل السوري الذي يهاجر إلى كندا مثلاً على الإقامة ثم على الجنسية الكندية فهو سوري متجنس بالجنسية الكندية، أما ابنه الذي يولد في كندا فهو كندي من اصل سوري ويمكن أن يصبح سورياً بعد أن يحصل على قيد سجل مدني له في سورية فيعد حاملاً لجنسيتين في هذه الحالة. وغدا الحصول على اكثر من جنسية امراً طبيعياً في متناول رجال الأعمال بشكل خاص إثر ظهور الشركات الدولية العابرة للقارات بغية تسهيل تنقلاتهم وإنجاز معاملاتهم التجارية التي تستلزم عدم وقوفهم طويلاً أمام أبواب السفارات للحصول على “الفيزا”، فهدف هؤلاء ليس التجنس بحد ذاته بل نيل جواز سفر تلك الدولة لتفادي أي عقوبات تلتزم بها حكوماتها أو منع سفرهم إليها أو إقامتهم فيها وتسهيل استثماراتهم…

وهناك بعض الدول التي تمنح الجنسية حتى بدون إقامة مستمرة غير منقطعة في أراضيها، فيكفي ان يستثمر أحدهم مبلغاً من المال في تلك الدولة ليحصل على جنستها، وثمة دول أخرى تمنح الجنسية لأسباب قومية بحتة كجمهورية أرمينيا التي تتيح لكل سوري أو فرنسي أو أمريكي… من أصل ارمني الحصول على جنسيتها بمجرد إخطارها برغبته في ذلك، لكن يظل ولاء هؤلاء للأرض التي ولدوا فيها ولوطنهم الأول الذي تربوا على خيراته. إن بمقدور المتجنس أو المهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية أن يصبح وزيراً أو سيناتوراً او ان يشغل أي مركز مهم باستثناء رئيس البلاد التي ينص دستورها ان يكون مولوداً على أراضيها وليس متجنساً.

وأخيراً، لماذا لم يحمل الدستور مواد أكثر مرونة بما يخص حاملي الجنسيات المزدوجة بحيث لا يحرم المولودين في سورية والمقيمين فيها على مدار عشر سنوات متصلة او أكثر من حق شغل مناصب وزارية او أعضاء في البرلمان تفادياً لخسارة مهاراتهم وكفاءاتهم في خدمة وطنهم؟.

www.aliqtisadi.com

Leave a Reply

Your email address will not be published.