النشاط التركي-الأذربيجاني في مجال الإنكار للإبادة الأرمنية والصراع في آرتساخ-غاراباغ الجبلية (4)

بقلم: آرا سركيس آشجيان 

يريفان، أرمينيا

(الحلقة الرابعة والأخيرة)

(أبطال) سفاحون !!

 

لقد سربت صور لضباط في الشرطة والجيش التركيين، وهم يستقبلون أوغون ساماست الذي اغتال هرانت دينك استقبال الأبطال، إذ وقفوا أمام آلات التصوير يبتسمون، ومن ورائهم العلم التركي[1] !!

وليس ذلك مستغرباً !! فتركيا وأذربيجان هما الدولتان اللتان تمجدان السفاحين، من أمثال طلعت باشا السفاح، وجمال باشا السفاح، الذي شنق الوطنيين العرب في دمشق وبيروت، ورفاقهما من السفاحين الذين خططوا للإبادة بحق الأرمن في الدولة العثمانية ونفذوها، وتعتبر أبطالاً السفاحين من أمثال أوغون ساماست الذي اغتال الصحافي الأرمني هرانت دينك في 19 كانون الثاني-يناير 2009 في اسطنبول، وراميل سافاروف الملازم في الجيش الأذربيجاني الذي قتل في 19 شباط- فبراير 2004  في العاصمة الهنغارية بودابست، وبكل وحشية، الملازم في الجيش الأرمني كوركين ماركاريان (26 عاماً آنذاك)، وهو نائم ليلاًً !! وقد دخل سافاروف غرفة النوم لماركاريان وطعنه بالسكين لعدة مرات في صدره، ثم وجه (16) ضربة بالفأس إلى وجهه، فاصلاً رأسه عن جسده تقريباً !! وبعد قتل ماركاريان، توجه سافاروف لتنفيذ الجزء الثاني من مخططه الإجرامي المبيت لقتل الضابط الأرمني الآخر (هايك ماكوتشيان) الذي كان ينام في غرفة أخرى، بيد أنه اكتشف أن الباب لغرفته كان مغلقاً، مما أعاق التنفيذ لجريمة القتل الثانية!! وكان سافاروف يشارك ماركاريان في تلقي الدروس في اللغة الانكليزية لمدة ثلاثة أشهر في إطار البرنامج (الشراكة من أجل السلام) لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي 16 نيسان-أبريل 2006، حكمت محكمة بودابست على سافاروف بالسجن مدى الحياة، من دون الإمكانية لتقديم الاستئناف ضد الحكم حتى عام 2036. وذكر القاضي أن الأسباب لصدور هذا الحكم تكمن في الطبيعة المبيتة للجريمة ووحشيتها، وأن سافاروف لم يبد أي ندم لارتكابه الجريمة. وتبذل أذربيجان جهوداً لتقديم القاتل على أنه ضحية !! وتسعى من أجل نقله إلى أذربيجان.

وذكر الاختصاصي الأذربيجاني في العلوم السياسية زاردوشت علي زادة، أن سافاروف كان يمكن أن يكون بطلاً قومياً إن لم يكن قد عرف كشخص ارتكب جريمة يجب معاقبته بسببها !! أما مفوضة “حقوق الإنسان” في أذربيجان ألميرا سليمانوفا، فقد أعلنت أن عقوبة سافاروف كانت قاسية إلى حد كبير، و “إن سافاروف يجب أن يصبح مثالاً للوطنية يحتذى به من قبل الشباب الأذربيجانيين” !! في حين قال المحامي الأذربيجاني البارز فؤاد أغاييف إن الأذربيجانيين “.. يجب أن يوقفوا، وبسرعة، الحملة الحالية لرفع سافاروف إلى مقام البطل القومي. إنه ليس بطلاً”[2].

 

جهود (حثيثة) لعدم مواجهة الماضي وتزييف الحقائق !!

تبذل تركيا جهوداً “حثيثة”، وتنفق ميزانية ضخمة على مشاريع تزييف التاريخ وشراء الذمم، وتأسس في سبيل ذلك ما يسمى “المراكز للدراسات التركية” في الجامعات في مختلف دول العالم، وقد انضمت أذربيجان إلى هذه الجهود في السنوات الأخيرة. ويهدف كل ذلك إلى مواجهة المد الدولي المتصاعد للاعتراف بالإبادة الأرمنية، وتزايد الأعداد للمواطنين الأتراك من الأكاديميين والكتاب والمثقفين والفنانين والمدافعين عن حقوق الإنسان في تركيا وخارجها الذين يعترفون بالإبادة الأرمنية، وهو جل ما تخشاه الدولة التركية وتوجه جميع جهودها لمواجهة التزايد لأعدادهم، ومواجهة الاستعدادات الأرمنية في جميع أنحاء العالم للإحياء للذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية في عام 2015، فضلاً عن قيام تركيا وأذربيجان بنشر التضليل حول حقائق الصراع في آرتساخ-غاراباغ الجبلية.

وتلعب مشاريع القرارات والقوانين حول الإبادة الأرمنية والهستيريا التركية التي تواجهها، كما حدث مع مشروع القانون الفرنسي، دوراً كبيراً في تزايد الاهتمام للمواطنين الأتراك بمعرفة الحقيقة، وقد كانوا على جهل بها، بسبب تجاهل المناهج الدراسية التركية التام لها وتزييفها للحقائق لهذه الفترة ولغيرها من تاريخ الدولة العثمانية الدامي. وقد تزايد العدد لهؤلاء المواطنين في تركيا وخارجها إثر التبني لمشاريع القرارات والقوانين حول الإبادة الأرمنية في دول عديدة في عصر الفضائيات والانترنت الذي يستحيل فيه حجب الحقيقة عن الناس، ومصرع هرانت دينك، واقتراب الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية في عام 2015.

وبرغم جهود تركيا لإنكار الإبادة الأرمنية، وصل عدد الدول المعترفة بها حتى الآن إلى (21) دولة و (43) ولاية أميركية ومدن أوروبية كثيرة، ناهيك عن اعتراف هيئات ومنظمات وشخصيات دولية كثيرة، ومعظم المؤرخين والباحثين العالميين المختصين بالإبادة بها.

كما تم فعلياً الاعتراف بحق تقرير المصير لسكان جمهورية آرتساخ-كاراباخ الجبلية، وهو مبدأ معترف به دولياً، وتحقق في اريتريا، وتيمور الشرقية، وكوسوفو، وجنوبي السودان، وسيتحقق في فلسطين ومناطق أخرى من العالم.

وتتمسك أذربيجان بمبدأ وحدة وسلامة الأراضي من دون الاحترام لحق تقرير المصير الذي كان الأساس لتشكل دول جديدة في العالم. ففي نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، على سبيل المثال، كان عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 159 دولة، سرعان ما بدأ يزيد في التسعينيات من القرن الماضي، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا السابقة وانضمام جمهورياتها إلى الأمم المتحدة، فضلاً عن انضمام سويسرا لها في العام 2002، والدول الجديدة وآخرتها جنوبي السودان، ليصبح عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 195 دولة.

وقد أصدرت محكمة العدل الدولية بتاريخ 22 تموز-يوليو 2010 قراراً غير ملزم ينص على أن إعلان الاستقلال لإقليم كوسوفو عام 2008 لا يتنافى مع القانون الدولي. ورفضت المحكمة اعتراض صربيا بأن إعلان الاستقلال يهدد وحدة أراضيها.

وعلى أذربيجان أن تستخلص العبر من قرار المحكمة الدولية هذا، في ما يتعلق بحق تقرير المصير لشعب جمهورية ارتساخ-ناغورني كاراباخ الذي أعلن استقلاله عام 1991، على وفق الدستور السوفييتي النافذ آنذاك[3].

 

تظاهرة خوجالي في اسطنبول

بداية لاستعدادات تركيا للذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية

في مقابلة له مع صحيفة (طرف) التركية، ولمناسبة التظاهرة المكرسة للذكرى السنوية العشرين لما يسمى “مجزرة خوجالي” التي جرت في ساحة “تقسيم” في وسط اسطنبول، أشار المؤرخ وعالم الاجتماع التركي تانير اكتشام إلى أنه ينبغي على الأتراك مواجهة تاريخهم، لا سيما الأحداث المتعلقة بالمسيحيين، وإلا لن تصبح تركيا دولة ديمقراطية حقيقية أبداً.

وذكر اكتشام أن الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية في عام 2015 تقترب، وأن حزب (العدالة والتنمية) الحاكم يُظهر أن بإمكانه تطبيق المبادئ العنصرية. وقال: “إنه يتم توجيه الرسالة الآتية: إذا حاولتم الضغط عليّ، فإنني سأستخدم مسألة خوجالي ومشاكل أذربيجان”. ونصح اكتشام أن تلقي تركيا نظرة إلى الوراء قبل أن تذكر مأساة خوجالي.

وحول أهمية التظاهرة أشار اكتشام إلى أنها أظهرت أن المواطنين الأرمن غير آمنين في تركيا. فوزير الداخلية المسؤول أيضاً عن أمن المواطنين الأرمن يشارك في تظاهرة رفعت فيها شعارات مثل “الدم المهدور لن يبقى على الأرض”[4].

كما أن مسألة خوجالي كانت ذريعة لتخويف الأرمن وتحذير مختلف الدول من أن ممارسة أي ضغط على تركيا في مسألة الإبادة الأرمنية سيترك الأثر السلبي في الأقليات القومية المقيمة في تركيا، ومن ضمنهم الأرمن. وقد عانت تلك الأقليات في أحداث 6 و7 أيلول-سبتمبر 1955 آنفة الذكر.

وفي29 شباط-فبراير 2012، أشار الكاتب روني ماركوليس في صحيفة (طرف) التركية إلى أن التظاهرة التي نظمت في يوم 26 شباط-فبراير 2012 لم تكن مناسبتها “مجزرة” خوجالي، بل الإبادة الأرمنية، وتشهد على ذلك الكلمة التي ألقاها وزير الداخلية التركي. وتساءل ماركوليس: ما صلة أقوال الوزير التركي بـ “مجزرة” خوجالي؟ ثم أجاب: لا توجد أية صلة، لأنه أتسع النطاق للحديث عن الإبادة الأرمنية في تركيا بعد اغتيال هرانت دينك المحرر لصحيفة (آغوس). ونتيجة لذلك، أعترف الرأي العام (التركي)، وبصمت، بالإبادة الأرمنية، مما أوقف الدولة أمام الواقع للاعتراف بالإبادة، مشيراً إلى اقتراب العام 2015. فحتى ذلك العام، لن تبقى دولة في العالم لا تعترف بالإبادة الأرمنية. وتبذل حكومة أردوغان جهوداً لعرقلة ذلك، ولكن تلك الجهود لا تحقق أية نتيجة، بل على العكس من ذلك، تثير المسألة للإبادة الأرمنية إلى حد أكبر[5].

وعشية الاقتراب من الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية، تستعد السلطات التركية لإعداد مهجر تركي يتصدى للاعتراف الدولي بالإبادة الأرمنية، كما أشرت آنفاً.

وفي برنامج تلفازي تركي شارك فيه وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو، ورداً على سؤال المضيف للبرنامج حول أنه هل تخطط تركيا لإستراتيجية جديدة لمناسبة الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية في عام 2015، أجاب داود اوغلو بالقول:

“إن النشاطات المتعلقة بهذه المسألة جارية منذ وقت طويل”، مضيفاً: “إنه من أجل مشاركة التاريخ سوية، نحتاج إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، ونتمنى مشاركة الألم مع أولئك الذين يرغبون في مشاركة ذلك الألم”[6].

وتعهد داود اوغلو بأن تركيا ستتوجه نحو المهجر الأرمني لدى حديثه في مؤتمر ضم (160) سفيراً تركياً من جميع أنحاء العالم. وقال مخاطباً الدبلوماسيين الأتراك:

“كل فرد هاجر من أرضنا هو من مهجرنا، بغض النظر عن دينه أو طائفته، وسوف نفوز بالقلوب لأصدقائنا الأرمن”[7].

ورداً على داود اوغلو أقول: إن الأرمن لم يهاجروا طوعاً من أرمينيا الغربية (تقع ضمن تركيا حالياً) والأجزاء الأخرى من تركيا، بل أنهم تعرضوا للإبادة من 1915-1923 التي أوقعت مليوني ضحية، فضلاً عن ترك مئات الألوف من المهجرين، وفقدان الأرمن للجزء الأكبر من وطنهم التاريخي الذي عاشوا فيه منذ الألف الثالث قبل الميلاد، بحسب المصادر التاريخية والآثارية، وتدمير الإرث الثقافي والحضاري والآثاري للأرمن، وإعاقة النمو السكاني، فضلاً عن الخسائر المادية الجسيمة للأرض والممتلكات التي تبقى حتى الآن من دون تعويض. وأنه لمن السذاجة أن يعتبر داود اوغلو الناجين من هذه الإبادة أو ورثتهم من مهجر تركيا الذي يهتم به الآن فجأة قبل الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية، بعد أن مارست تركيا لعقود سياسة الإنكار للإبادة الأرمنية، ورفض المطالب العادلة للأرمن بالاعتذار والتعويض المعنوي والمادي لما لحق بهم من جراء الإبادة وإرجاع الأراضي الأرمنية إلى أصحابها الشرعيين.

وذكر الكاتب التركي محمد فاتح اوزتارسو في صحيفة (Today’s Zaman) الالكترونية التركية أن تركيا في حاجة إلى تبني “إستراتيجية قصيرة المدى” لمناسبة الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية في عام 2015، تقوم على أساس التخلي عن “السياسات التقليدية والقديمة، وإتمام التطبيع للعلاقات مع أرمينيا”. وقال:

“إن على تركيا أن تدرك أن نشر بعض الكتب رداً على الآلاف من البحوث العلمية عن الجانب التاريخي للمشكلة لن يؤثر في شيء، وبدلاً من ذلك، عليها أن تركز على الدبلوماسية العامة التي قد تخفف الحمى” !!

ويرى الكاتب أنه من المناسب الاعتماد على الديمقراطية المدنية، وتحسين العلاقات الاقتصادية والتربوية والثقافية والسياسية مع أرمينيا.

ويستخلص الكاتب إلى القول:

“وبالتوجهات التي تأخذ بنظر الاعتبار الحساسيات للجانب الأرمني ومطالبه، من دون غض الطرف عن الواقع والحقيقة، فإن تركيا قد تكسب مكانة مرموقة أكبر في أعين الشعب الأرمني أكثر مما كسبته فرنسا، وتسهيل الحل للمشاكل المشتركة”[8].

فهل يلمح هذا الكاتب إلى ضرورة اعتراف تركيا بالإبادة الأرمنية قبل العام 2015 ؟ بيد أن هذا الكاتب نفسه قد “غض الطرف” عن عامل مهم هو الضغط الأذربيجاني السياسي والاقتصادي على تركيا لتلافي رفع الأخيرة للحصار على أرمينيا الذي فرضته منذ عام 1993، وتطبيع العلاقات معها من أجل الضغط على أرمينيا وفرض التنازلات عليها في مسألة آرتساخ-غاراباغ الجبلية. وقد أدى هذا الضغط إلى إفشال التطبيق للبروتوكولين الموقعين بين أرمينيا وتركيا في 10 تشرين الأول-أكتوبر2009 لتطبيع العلاقات بينهما.

ولم يستثن المدير لمتحف ومعهد الإبادة الأرمنية في أرمينيا هايك ديمويان الاحتمال بقيام تركيا بفتح الحدود مع أرمينيا (الأصح رفع الحصار عن أرمينيا) قبل حلول الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية كإحدى بوادرها المحتملة، مؤكداً على أن الأرمن غير مستعدين لهذه المناسبة، حتى أن الأمة الأرمنية لم تصوغ مطالبها بعد. وشدد ديمويان على الحاجة لتبني أساليب جديدة في جهود الاعتراف بالإبادة الأرمنية[9].

وقد أضاف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى جدول أعماله المزدحم جداً مهمة جديدة هي السفر في جميع أنحاء العالم في محاولة لتجنيد ‘العقلاء’ من الأرمن. وشرع داود أوغلو بمبادرة يائسة من هذا القبيل بعد فشل جميع المحاولات التركية لتقسيم الأرمن وإضعاف عزيمتهم وقدرتهم على متابعة قضيتهم العادلة. واعترف داود أوغلو صراحة بأن جهوده العاجلة أملتها الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية.

فبعد انهيار لجنة المصالحة الأرمنية-التركية (TARC)، ومحاولات تركيا العقيمة للبحث عن الأرمن “الودودين” في جميع أنحاء العالم، حولت أنقرة انتباهها عن المهجر الأرمني إلى “هدف أكثر ليونة ‘ هو حكومة أرمينيا.

وفي البداية، سجلت تركيا بعض النجاحات عندما تم التوقيع على البروتوكولين بين أرمينيا وتركيا، تحت ستار فتح “حدودهما المشتركة”. ومع ذلك، فشلت هذه المحاولة أيضاً لدق الإسفين بين المسؤولين الأرمن “اللينين” والأرمن في المهجر ‘المتشددين’، عندما لم يتم التصديق على البروتوكولين.

وبعد أن أدرك أنه على تركيا التعامل مع المهجر الأرمني، وليس فقط أرمينيا لحل القضايا ذات الصلة بالإبادة، حول داود أوغلو انتباهه مرة أخرى إلى الجاليات الأرمنية في جميع أنحاء العالم. وخلال مقابلة أجرتها معه قناة CNN Turk)) في 24 آذار-مارس 2010، أعلن داود أوغلو أن السلطات التركية ستشرع حواراً مع “العقلاء” من الأرمن في المهجر.

ولمتابعة هذه الخدعة، التقى داود اوغلو في نيسان-أبريل 2010 في العاصمة الأميركية واشنطن سفراء تركيا لدى الولايات المتحدة وكندا، والقناصل العامين في شيكاغو، وهيوستن، ولوس أنجلس، وتورنتو، وأصدر تعليماته لهم بالاتصال مع الأرمن “المنفتحين على الحوار”، وتجنب “الجماعات المتشددة”، بحسب صحيفة (Today’s Zaman)  التركية.

وبعد أسابيع قليلة، ذكرت صحيفة (Hurriyet) التركية أن وزارة الخارجية أعدت خطة عمل مكونة من عشر نقاط، موجهة إلى الدبلوماسيين الأتراك في جميع أنحاء العالم، وتتضمن:

– توجيه الدعوة للجاليات الأرمنية وإشراكها في المناسبات التركية،

– المشاركة في الأنشطة للمجتمع الأرمني،

– الاتصال بالأرمن الذين يقدمون المطالبات المتعلقة بالإبادة للحصول على التعويض المادي، فضلاً عن المهاجرين الجدد من تركيا، وتوجيه الدعوة لزيارة تركيا إلى أولئك الذين لديهم مشاعر مناهضة لتركيا،

– إقامة علاقات جيدة مع الدبلوماسيين الأرمن، وحضور مناسباتهم الرسمية،

– قبول الفرص للتحدث في المناسبات للجاليات الأرمنية والجامعات المحلية لشرح موقف تركيا من المطالبات المتعلقة بالإبادة الأرمنية،

– إقامة الاتصالات مع الأكاديميين المحليين لشرح موقف تركيا من المسائل المتعلقة بالإبادة الأرمنية لهم،

– إقامة اتصالات مع الدبلوماسيين من دول الجوار لتركيا، وتعريفهم بموقف تركيا من المطالبات المتعلقة بالإبادة الأرمنية،

– الدعوة لتشكيل “لجنة مشتركة من المؤرخين”،

– تشجيع التطبيع للعلاقات التركية-الأرمنية،

– التأكيد على أن الحل السلمي للنزاع في كاراباخ سيفيد العلاقات الأرمنية-التركية.

وفي كانون الأول-ديسمبر 2011، أعلنت تركيا مفهوماً “منقحاً” لـ “المهجر” لتشمل جميع المتحدرين من منطقة الأناضول، بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم. ووجه داود أوغلو جميع الدبلوماسيين الأتراك بعقد لقاءات “مباشرة” مع مثل هؤلاء الأشخاص من أجل مناقشة “التاريخ المشترك” لهم و “معاناة جميع الأفراد للشعب العثماني خلال الأحداث للحرب العالمية الأولى”.

وبعد عدم رضائه عن الجهود التي بذلها الدبلوماسيون الأتراك في هذا المجال، قرر داود اوغلو أن يأخذ زمام الأمور في يديه. وفي شهر آذار-مارس 2012، أمضى عدة ساعات في واشنطن مجتمعاً، بشكل خاص، مع العديد من الأرمن وغير الأرمن من منطقة لوس أنجلس لمناقشة “المصالحة الأرمنية-التركية”. كما دعا وزير الخارجية التركي الحضور لزيارة أنقرة، وإحضار أرمن “بارزين” آخرين معهم. ومنذ ذلك الحين، عقد داود أوغلو اجتماعات مماثلة في أماكن أخرى.

ويمكن أن يلحق الحوار من أجل الحوار المزيد من الضرر بدلاً من الفائدة للقضية الأرمنية. وتستغل الحكومة التركية مثل هذه الجهود لخلق الانطباع الخاطئ بأن الأرمن والأتراك هم في عملية للمصالحة بينهم، وبالتالي عرقلة الاعتراف بالإبادة الأرمنية من قبل الدول الأخرى[10]، تحت ذريعة أن مثل هذه الخطوة تفسد عملية “المصالحة”، في حين أن الإبادة ليست صراعاً بين طرفين، بل هي جريمة بحق الإنسانية تهم جميع الدول، ومن واجب الجميع إدانتها والعمل على منع تكرارها.

   وفي 12 نيسان-أبريل 2012، تشكلت مجموعة أخرى لـ “المصالحة” بين أرمينيا وتركيا في واشنطن بمبادرة تركية. وتم تعيين (HasNa) كمجموعة مضيفة للاجتماع في مكاتب (أرنولد وبورتر)، وهي شركة تمارس أعمال اللوبي تم استئجارها من قبل الحكومة التركية. وشمل الحضور بعض الأرمن والأتراك، ومسؤولين من الحكومة الأميركية، وأعضاء في وسائل الإعلام ومنظمات غير حكومية، وأكاديميين، وغيرهم.

وألقى عمر تاسبينار، وهو عضو في المجلس التنفيذي لـ (HasNa)، محاضرة خلال الاجتماع قائلاً: إنه في حين تعرض الأرمن إلى “صدمة” بسبب الأحداث لعام 1915 (يقصد الإبادة الأرمنية، آ.س.آ.)، عانى الأتراك من “صدمة” نتيجة لانهيار الدولة العثمانية، داعياً الأتراك والأرمن إلى تجنب الأفعال التي ستذكر بـ “الصدمات” التي تعرضوا لها !! وهذه محاولة تركية فاشلة للمساواة بين شيئين مختلفين: هما، الإبادة الأرمنية، وهي جريمة بحق الإنسانية، وانهيار الدولة العثمانية في أعقاب دخولها الحرب بقرار اتخذه زعماؤها وهزيمتها في هذه الحرب.

وأضاف تاسبينار إن صدور الإشارات من قبل بعض الأرمن التي توحي أنهم، في حال قبول “ادعاءاتهم” بحدوث الإبادة، سيطلبون التعويضات والأراضي من تركيا تعزز في تركيا “التصور بوجود تهديد” !! وذكر أن الحوار يمكن أن يبدأ أولاًَ بين الأتراك المستعدين لقبول “ادعاءات” الأرمن بحدوث إبادة، وبين الأرمن الذين لا يشبهون أحداث العام 1915 بالهولوكوست (المحرقة اليهودية) !! ويظهر واضحاً مدى الخشية التركية من المطالبات للأرمن من الحكومة التركية عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بهم من جراء الإبادة الأرمنية، وقد اغتنت الدولة وقطاعات من المجتمع التركي من جراء الاستيلاء على الممتلكات الكثيرة العائدة للأرمن. ومن هذه الممتلكات (يحتفظ الورثة لمالكيها بسندات الملكية لها حتى الآن) 122 فداناً من الأراضي في منطقة أضنة، ويقع جزء من قاعدة (انجرليك) الجوية الأميركية عليها، فضلاً عن قصر الرئاسة التركية في أنقرة الذي يقع على أرض تعود ملكيتها لعائلة “قصابيان” الأرمنية !! وفي كانون الأول-ديسمبر 2010، رفع ثلاثة من الورثة للمالكين الشرعيين لها الدعوى أمام المحكمة الفدرالية الأميركية ضد الجمهورية التركية واثنين من مصارفها الرئيسية للمصادرة والإثراء غير المشروع للأراضي والممتلكات الأرمنية[11].

وبحسب صحيفة (Today’s Zaman) التركية التي نقلت الخبر عن اجتماع “المصالحة بين أرمينيا وتركيا” في 12 نيسان-أبريل 2012 في واشنطن، جاءت الردود السلبية من قبل “البعض” من الحضور من الأرمن. وقد تساءل أحد الأرمن: لماذا يتم التنظيم لهذا الاجتماع قريباً في التوقيت من 24 أبريل-نيسان، عندما يحيي الأرمن الذكرى السنوية لضحايا الإبادة، في حين قال مشارك أرمني آخر أن الدولة التركية لا تثقف شعبها بهذه القضايا[12]. وباختصار، فشل المنظمون لهذا الاجتماع مرة أخرى في الحصول على النتيجة المرجوة منه !!

وفي شهر أيار-مايس 2012، التقى داود اوغلو الأميركيين الأرمن، متابعاً اللقاءات التي عقدها في آذار-مارس 2012 مع بعض الأرمن في واشنطن.

وخلال الحديث في شهر أيار-مايس، نصح “المحاورون” الأرمن بصراحة وزير الخارجية التركي بأن على أنقرة التعامل مع المطالب الأرمنية من أجل الاعتراف بالإبادة الأرمنية والتعويضات قبل تحقيق أية “مصالحة”. وقد أبلغ أن الجانب التركي أظهر رغبة في المناقشة لهذه القضايا “الشائكة” مع الممثلين للمهجر الأرمني.

وعلى الرغم من “المبادرات” التركية هذه، فإن للأرمن أسباب وجيهة لعدم الثقة فيها، نظراً للسياسة التي انتهجتها تركيا لإنكار الإبادة الأرمنية منذ عقود طويلة، وسياساتها العدائية تجاه المهجر الأرمني، وجمهوريتي أرمينيا وآرتساخ-كاراباخ الجبلية. كما يشك الأرمن في أن المسؤولين الأتراك يمكن أن يستخدموا اللقاءات مع المهجر الأرمني لتسجيل نقاط دعائية أمام الرأي العام العالمي.

ويتساءل المرء: ما السبب الحقيقي لكل هذا الاهتمام بالمهجر الأرمني، ولماذا يخصص وزير الخارجية التركي المشغول جداً الكثير من وقته وجهده لعقد سلسلة من الاجتماعات الخاصة مع الأرمن ؟!

ويكمن احد التفسيرات المحتملة لهذه التساؤلات في القلق البالغ لزعماء تركيا من الذكرى المائة للإبادة الأرمنية. وربما أدركت أنقرة أنه ما لم تتخذ تدابير استباقية، فإنها لن تستطيع الإيقاف للموجة المناهضة لتركيا التي ستتولد في عام 2015، نتيجة للأنشطة التذكارية الأرمنية في جميع أنحاء العالم.

والسبب الثاني المحتمل لرغبة الحكومة التركية في “الحوار” مع الأرمن في المهجر هو رغبتها طويلة الأمد في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وكما حذر الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً فرانسوا هولاند، فإنه ما لم تعترف تركيا بالإبادة الأرمنية، فإن فرنسا سترفض طلبها للحصول على العضوية في الاتحاد الأوروبي.

أما التفسير المحتمل الثالث للمبادرات التركية هذه، فهو امتلاك رئيس الوزراء اردوغان للمزيد من الحرية في التعامل مع القضايا الأرمنية-التركية، في وقت يسيطر فيه حزبه الحاكم على البرلمان، ويقبع العديد من خصومه من المتشددين العسكريين في السجون[13].

ويقودنا هذا إلى السؤال: متى ستعترف تركيا بالإبادة الأرمنية ؟!

 

متى ستعترف تركيا بالإبادة الأرمنية؟!

تستمر الدولة التركية بانتهاج سياسة الإنكار للإبادة الأرمنية وتسويغها، مما يثير انتقادات كثيرة من قبل الأوساط للرأي العام العالمي والشعب التركي نفسه، وتساؤلات حول متى ستنهي تركيا هذه السياسة وتعترف بالإبادة الأرمنية[14].

وقد نشرت صحيفة (مرمرة) الصادرة باللغة الأرمنية في اسطنبول في 21 نيسان-أبريل 2005[15] مقالة تحت عنوان: “بحسب مراد بيلكي، ستعترف تركيا بالإبادة عاجلاً أم آجلاً”، نقلت فيها الحديث للبروفسور مراد بيلكي من جامعة بيلكي في اسطنبول مع وكالة (نويان تابان) الأرمنية للأنباء الذي جاء فيه أن تركيا ستعترف بالإبادة الأرمنية عاجلاً أم آجلاً. بيد أن هذه المسألة، بحسب بيلكي، صعبة جداً وتتطلب مدة عشر سنوات في الأقل. وأضاف بيلكي: إنه إذا استطاعت تركيا سلك الطريق من دون عوائق باتجاه الإتحاد الأوروبي، عندئذ ستحل جميع المسائل العالقة.

وتجدر الإشارة إلى أن المؤرخ وعالم الاجتماع التركي تانير اكتشام يرى هو الآخر أن تركيا ستعترف بالإبادة الأرمنية عام 2015، أي عندما يتم الاحتفال بالذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية، وهو أيضاً، بحسب البعض، التاريخ المتوقع لقبول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي.

كما نقلت الصحف التركية في عام 2005 عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك اعتقاده بأن تركيا ستعترف بالإبادة الأرمنية في “المستقبل القريب” وستحل هذه المشكلة[16].

ووفقاً لاستطلاع أجرته منظمة المؤتمر الأرمني في الولايات المتحدة الأميركية لآراء خبراء ومحللين من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، اعتقد الغالبية من المستطلعة آراؤهم بأن تركيا ستنضم في النهاية للاتحاد الأوروبي خلال الأعوام من 2020-2025.

ولم يعتقد الغالبية لهؤلاء الخبراء والمحللين بإمكانية تعامل أنقرة إيجابياً مع مسألة الإبادة الأرمنية[17]. ورأى سفير أرمينيا في الولايات المتحدة تاتول ماركاريان أن الاعتراف بالإبادة الأرمنية من قبل دول العالم، ستجعل الرسالة الموجهة لتركيا أقوى، وبإجماع أكبر، بضرورة قيام الأخيرة بمواجهة تاريخها[18]، في حين رأى الخبير في العلاقات التركية-الأرمنية روبين سافراستيان أن تركيا ستصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي إذا اعترفت بالإبادة “مما يفتح عندئذ الطريق أمام التطبيع للعلاقات الأرمنية التركية”، مشيراً إلى أن هذه المسالة “لم تعد من المحرمات منذ بعض الوقت، وأن المجتمع التركي نفسه بدأ مناقشتها”. وقال:

“إن عدد الأتراك الذين يطلبون الاعتراف بالإبادة يزداد على مر السنين”، وهو ما أكدته صحيفة (Hurriyet) التركية التي نشرت المذكرات لرئيس الوزراء العثماني طلعت باشا في ما يتعلق بالإبادة الأرمنية. ونقلت الصحيفة إحصائية كتبها طلعت باشا بيده عندما كان وزيراً للداخلية تضمنت عدد الأرمن الذين تم تهجيرهم من قراهم ومدنهم في الأناضول في اتجاه سوريا، وهو 924 ألف و 158 أرمني[19].

وعشية الذكرى السنوية المائة للإبادة الأرمنية، بدأت شخصيات تركية عامة وأكاديميون ورجال أعمال بارزون توجيه الدعوة لتركيا لاتخاذ خطوات ملموسة في سبيل التفادي لما وصفوه بـ “الزلزال السياسي” أو “العاصفة السياسية” التي ستحل بتركيا بهذه المناسبة.

وتساءل الكاتب محمد تيزكان في صحيفة (Milliyet) التركية اليومية: “أليس هذا هو الوقت الملائم لمواجهة ما حدث في العام 1915 (يقصد الإبادة الأرمنية، آ.س.آ) ؟ وقد تجنبنا لعقود أي حديث (عما حدث في) عام 1915، ولا بد للمرء أن يكون أعمى كي لا يرى ماذا سيحدث بعد أربع سنوات (يقصد  في العام 2015، آ.س.آ)، وسيتم الاعتراف بالإبادة (الأرمنية) من قبل العالم أجمع  في عام 2015 لمناسبة الذكرى السنوية المائة”.

وقال المحلل الأقدم في مؤسسة (TEPAV) البحثية في أنقرة بوركو غولتيكين بونسمان: “إنه يمكن لأنقرة أن تتخذ خطوة رمزية وتعتذر عن أعمال القتل التي حدثت في عام 1915 (يقصد الإبادة الأرمنية، آ.س.آ)، كما فعلت مؤخراً بالاعتذار عن أعمال القتل للأكراد في ثلاثينيات القرن الماضي”.

وقد فاجأ رئيس الوزراء التركي اردوغان الأتراك قبل العالم في تشرين الثاني-نوفمبر 2011 بتقديم اعتذار باسم الدولة عن مجزرة درسيم بين عامي 1937 و1938 التي راح ضحيتها بحسب الإحصائيات الرسمية أكثر من 14 ألفاً من الأكراد، في حين يقول الأكراد إن أعدادهم تجاوز السبعين ألفاً، وقد جرت بأوامر مباشرة من الزعيم التركي كمال أتاتورك. بيد أن ما يسجل هنا هو أن اعتراف اردوغان هذا لم يكن من باب فتح صفحة جديدة مع هذا التاريخ ومع الأكراد وقضيتهم، بل من باب الصراع المتفاقم مع حزب (الشعب الجمهوري) المعارض بزعامة كمال كليجدار اوغلو، وهذا الحزب عملياً هو استمرار لحزب أتاتورك، إذ حمل اردوغان الحزب المذكور مسؤولية مجزرة درسيم، في وقت يستخدم اردوغان الأسلوب الدموي نفسه مع الأكراد ويقصف مواقعهم بالطائرات، ويستخدم القمع مع كل من يطالب بحقوق شرعية تجاوزتها ديمقراطيات العالم، ليبقى السؤال: متى تتصالح تركيا الحالية مع تاريخها الدموي[20]، وتدخل في ركب الأمم المتحضرة.

ويعتقد البعض من المثقفين الأتراك بضرورة تخلي تركيا عن “السياسات السابقة” التي أثبتت فشلها، ومنها إخافة فرنسا والدول الأخرى من الاعتراف بالإبادة الأرمنية، والاعتراف بهذه الإبادة، وحتى التعويض المادي والمعنوي لها.

ولا يبدو للبعض من المراقبين، اعتراف تركيا بالإبادة الأرمنية وشيكاً، بسبب “الحساسية المفرطة” لتركيا تجاه هذه المسألة، وإتباعها لسياسة الإنكار لها عقوداً طويلة، والعواقب المادية والمعنوية التي ستتحملها تركيا من جراء الاعتراف بها، وكون هذا الاعتراف “سيهز الأسس لدولة تركيا الحديثة والآباء المؤسسين” لها، واعتبارات أخرى[21]، فضلاً عن ضغط التيار القومي المتعصب، الذي لا يشكل سوى 10-15 بالمائة من الرأي العام التركي، بحسب بعض المثقفين الأتراك. ومهما يكن صعباً، ينبغي على تركيا أن تجد في نفسها القوة والإرادة للتصالح مع ماضيها والانضمام إلى ركب الأمم المتحضرة.

ويتم الإحياء للذكرى السنوية للإبادة الأرمنية في تركيا في السنوات الثلاثة الأخيرة من قبل تيار يتنامى يوماً بعد يوم، وهو في صراع مع التيار القومي المتعصب الذي تدعمه الدولة التركية والأجهزة والأشخاص المرتبطين بها.

ولاحظ دبلوماسي إيراني أن الإبادة الأرمنية هي “كسيف ديموقليطوس مسلط على تركيا”، قائلا: “عاجلاً أم آجلاً، سيدرك زعيم تركي حكيم أن الاعتراف بالإبادة الأرمنية هو أكثر فائدة لتركيا من نكرانها المستمر لها”[22].

ولا بد للحقيقة أن تنكشف مهما طال الزمن، والأرمن مصرون على تحقيق العدالة التاريخية واستعادة حقوقهم المسلوبة، فلا يضيع حق وراءه مطالب.

 

[1]  أشرف أبو جلالة، محكمة تركية تنفي وجود مؤامرة لاغتيال هرانت دينك، www.elaph.com، 19 كانون الثاني-يناير 2012، القاهرة.

[2] Gurgen Margaryan, From Wikipedia, the free encyclopedia;                                

مدير متحف المجزرة: قرار محكمة بودابست بحق قاتل الضابط الأرميني كان قراراً ضد السياسة الأذربيجانية المعادية للأرمن، http://int.armradio.am/arab، 18.02.2012 .

Murder of the Armenian officer proved that it’s impossible to coexist with Azeris, Hayk Demoyan says, www.mediamax.am, 17 February 2012, Yerevan.

[3] آرا آشجيان، أذربيجان وقرار محكمة العدل الدولية، www.azad-hye.org، 29 تموز-يوليو 2010.

[4] Khojalu rally Turkey’s preparations for 2015 –Taner Akcam, www.tert.am, 12.03.2012.

[5]  اقتراب مرور مائة عام على وقوع المجزرة الأرمنية أما الناس فيخشون من التعويض، وإمكان مجئ الأرمن واستعادة حوانيتهم وممتلكاتهم. http://int.armradio.am/arab، 28.03.2012 .

[6] Turkey prepares against 100th anniversary of Armenian Genocide – Turkish FM, NEWS.am, March 01, 2012.

[7] Turkey to launch diplomatic offensive after row with France, www.cumhuriyet.com (AFP), 25 December 2011, Ankara.

[8] Mehmet Fatih ÖZTARSU, Turkey needs to devise a 2015 strategy, www.todayszaman.com, 31 January 2012.

[9] Turkey may open border in 2015, says Genocide Museum director, www.tert.am, 21.04.2012.

[10] Harut Sassounian, Publisher, California Courier, Turkey’s Foreign Minister In Search of ‘Soft’ Armenians, www.armenianlife.com, April 13, 2012.

[11] Harut Sassounian, Publisher, California Courier, Armenians Sue Turkey Claiming U.S. Air Base Land, http://ara-ashjian.blogspot.com, December 21, 2010.

[12] Ali H. Aslan, Turks, Armenians aim for dialogue in Washington, www.todayszaman.com, 13 April 2012.

[13] Sassounian: How Should the Diaspora React To New Turkish Overtures?, www.armenianweekly.com, May 23, 2012.

[14]  لمعرفة الأسباب لإنكار تركيا للإبادة الأرمنية، راجع مقالتي (باللغة الانكليزية) بعنوان:

Why does Turkey deny the Armenian genocide?!

http://ara-ashjian.blogspot.com/2006/02/why-does-turkey-deny-armenian-genocide.html

[15]  http://www.normarmara.com/arsiv/2005/04/210405lu.html

[16]  صحيفة مرمرة (باللغة الأرمنية)، اسطنبول، 23 نيسان-أبريل 2005.

http://www.normarmara.com

[17]  صحيفة آزك، يريفان، 21 أيلول-سبتمبر 2005.

http://www.azg.am/?lang=EN&num=2005092102

[18]  شبكة (بان أرمينيان) الأرمنية للأنباء، يريفان، 18 تموز-يوليو 2005.

http://www.panarmenian.net/news/eng/?id=14195&task=society

[19]  صحيفة الحياة، 4 أيار-مايس 2005.

[20] خورشيد دلي، تركيا وقضية إبادة الأرمن، ايلاف / رأي، www.elaph.com، 22 كانون الأول-ديسمبر 2011.

[21]  اقرأ في هذا الصدد مقالتي (باللغة الانكليزية) عن الأسباب لإنكار تركيا للإبادة الأرمنية نحت عنوان:

Why does Turkey deny the Armenian genocide?!

http://ara-ashjian.blogspot.com/2006/02/why-does-turkey-deny-armenian-genocide.html

[22] Harut Sassounian, Publisher, The California Courier, 96 Years Later, Turkey Still Pays A Price for Genocide Denial.

http://ara-ashjian.blogspot.com/2011/10/96-years-later-turkey-still-pays-price.html#links

 

 

http://ara-ashjian.blogspot.com/2012/06/4.html   

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.